|

منظمات حقوقية تعترض على تجميد الرابطة التونسية
تونس - وكالات - إسلام أون لاين/ 3-12-2000م
ندَّدت
أربع جمعيات حقوقية في تونس بقرار
القضاء التونسي تجميد الرابطة
التونسية لحقوق الإنسان، وتعيين
مدير قضائي لتصريف أعمالها؛ معتبرة
القرار يندرج في إطار "سياسة
المضايقات وتقييد نشاطات الجمعيات
المستقلة"، في الوقت الذي نفت فيه
السلطات التونسية أي دور لها في
تجميد نشاط الرابطة؛ مشيرة إلى أن
الأمر يتعلق بالقضاء ويرجع لخلافات
داخلية وليس للقرار صبغة سياسية.
فقد
أعلنت كل من "جمعية النساء
الديمقراطيات وجمعية المحامين
الشبان والمجلس الوطني للحريات في
تونس (غير مرخص) والتجمع من أجل بديل
تنموي دولي (غير مرخص)"، في بيان
لها السبت 1-12-2000م أنها ستشكل هيئة
مشتركة فيما بينها للدفاع عن
الرابطة؛ "مؤكدة أنها ستناضل من
أجل الحفاظ على الرابطة ولمواجهة
الحملة المشينة التي تهددها"،
داعية إلى "تعبئة كل قوى المجتمع
المدني" من أجل ذلك، وأضافت أنها
"متضامنة مع الإدارة الشرعية"
المنبثقة عن المؤتمر الخامس للرابطة
الذي عقد في نهاية أكتوبر 2000م.
الحكومة
وراء التجميد
وكانت
قد تترد شائعات في الأوساط السياسية
في تونس تشير لمسئولية الحزب الحاكم
بقيادة الرئيس زين العابدين بن علي
عن إغلاقها، وأن سيناريو غلق
الرابطة كان متوقعًا منذ نهاية
مؤتمرها الأخير بعدما سيطرت لأول
مرة على الرابطة مجموعة مستقلة,
صنّفت في إطار التيار الراديكالي
المعارض بقوة لانتهاكات حقوق
الإنسان في تونس. كما تم إقصاء
التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم
من الهيئة التي تدير الرابطة منذ
تأسيسها في نهاية السبعينيات؛ إذ
كان التجمع ممثلاً باستمرار في
قيادة الرابطة بعضو واحد على الأقل
منذ تأسيسها.
أيضًا
رددت أوساط تونسية معارضة معلومات
غير مؤكدة عن أن السلطات التونسية,
تعمل جاهدة على ترتيب ولاية رابعة
للرئيس التونسي زين العابدين بن علي
- وهو ما يقتضي تعديل الدستور - الذي
وضعه الرئيس ابن علي بنفسه في بداية
حكمه, والذي نص صراحة على أنه لا يحق
لأي رئيس تونسي أن يتولى السلطة
لأكثر من ثلاث دورات متتالية من خمس
أعوام لكل دورة, وأن خطوة تجميد
الرابطة ذات صلة بالتمديد للرئيس،
حيث ستريح الحكومة من عناء سماع
انتقادات لهذه الخطوة.
ولا
تخفي أوساط حكومية سعادتها بتجميد
نشاط الرابطة، رغم تأكيدها أن
التجميد لخلافات داخلية وليس بقرار
رسمي. أما مصدر السعادة فهو رفض ما
تسميه الحكومة "تحالفًا مشبوهًا"
بين المتطرفين المتسترين بالدين, في
إشارة إلى حركة النهضة الإسلامية
المحظورة حكوميًّا, وبين ناشطي حقوق
الإنسان, وبعض بقايا التيارات
اليسارية المعارضة للسلطة, خاصة وأن
ملف المساجين السياسيين, الذين يشكل
الإسلاميون أغلبيتهم الساحقة قد صار
يحتل الحيِّز الأبرز في نشاط
المعارضة وناشطي حقوق الإنسان في
تونس, ويؤطر من حوله الحياة السياسية
التونسية.
يذكر
أنه في 27 نوفمبر 2000م، أصدر القضاء
حكمًا بتجميد نشاطات الرابطة
التونسية لحقوق الإنسان، وعلَّق
صلاحيات لجنتها الإدارية المنتخبة،
وعيَّن مديرًا قضائيًّا في 30 نوفمبر
لإدارة أعمالها.
غير
أن مختار طريفي رئيس الرابطة أعلن أن
قرار تجميد نشاطات الجمعية يعني
حلها عمليًّا؛ لمنعها من القيام
بمهامها المتمثلة بالدفاع عن حقوق
الإنسان في تونس، وقال: "إنه عمل
سياسي تحت غطاء قرار قضائي".
|