|

الإسرائيليون.. مماليك أمريكا في العصر الحديث
دبي
–عبد الفتاح فايد- إسلام أون لاين -
23-11-2000
وصف
المفكر المصري وصاحب موسوعة
الصهيونية الدكتور عبد الوهاب
المسيري إسرائيل بمعسكر مماليك إذا
لم يستمر في خدمة السلطان
فإنه يمقته، وبهذا المعنى لا مجال
للحديث عن مشروع صهيوني مستقل عن الإمبريالية
الأمريكية.
وقال
المفكر المصري المعروف الدكتور عبد الوهاب المسيري
أستاذ الأدب الإنجليزي في جامعة عين
شمس خلال محاضرة ألقاها في نادي دبي
للصحافة تحت عنوان كيف تعرف
الصهيونية: " إن إسرائيل لا تزال
تعتبر بالنسبة لأمريكا
استعمارًا منخفض التكاليف، وإحدى
وسائل إدارة الصراع معها أن نجعل هذا
الاستعمار مرتفع
التكاليف بضرب المصالح الأمريكية عن
طريق مقاطعة البضائع الأمريكية ،
مؤكداً أن العلاقة بين أمريكا
وإسرائيل ليست عضوية بل تعاقدية،
ومن الممكن أن تتخلى
الإمبريالية الأمريكية عن إسرائيل
كما حدث مع نماذج أخرى من الاستعمار الاستيطاني في
الجزائر وجنوب إفريقيا وروديسيا.
تعبئة
بالتفسير وليس الكره
وحذر
الدكتور المسيري من خطورة تعبئة
الجماهير العربية ضد إسرائيل بدافع
الكره، موضحاً أن ذلك قد يمتد إلى
كره المسيحيين أو غيرهم بمجرد وجود
رأي مختلف عما تعتقد به الجماهير،
فمن الأفضل تعبئة الجماهير بالخطاب
التفسيري لمواجهة العدو
الإسرائيلي، معتبراً أن الخطاب
التآمري يتسم بالكسل ويعتمد على
تفسير الصهيونية بالعودة إلى
التاريخ والتلمود (كتاب اليهود).
واعتبر المسيري أن المقولة السائدة
حالياً بأن اليهود يسيطرون على
أمريكا هي خاطئة، فالعكس هو الصحيح،
كما أن تأثير الصوت اليهودي في
الولايات المتحدة الأمريكية فيه
الكثير من المبالغة، ودعا مؤيدي
مقولة سيطرة اليهود على أمريكا بأن
يقوموا بدراسة لمعرفة حجم رأس المال
اليهودي بالقياس إلى رأس المال
الأمريكي .
وقال بأن الخطاب التآمري يحدد
اليهود كأعداء مهملاً بذلك الولايات
المتحدة، معرباً عن اعتقاده بأن
أمريكا هي وراء الخطاب التآمري،
وأوضح بأن هذا الخطاب يولد في نفوس
الجماهير العربية الرهبة، إضافة إلى
وصف اليهودي بأنه شيطان والإنسان لا
يستطيع قتاله وهو قائم حتى يوم
القيامة، ويقال أيضاً في هذا الخطاب
بأن اليهود هم قتلة الأنبياء، ولكن
الصهاينة لم يقتلوا الأنبياء بل
يقتلون كل من يقف في طريقهم .
ودعا
إلى ضرورة استعادة الثقة بالنفس
وإدراك الحجم الحقيقي للعدو الحقيقي
،وإلى انفتاح عقول الجماهير وتقبل
آراء الآخرين والتعرف عليها
وتحليلها، وأعطى مثالاً على ذلك
بمصطلح " الشعب اليهودي" نافياً
وجود " شعب يهودي " وإنما تجمعات
يهودية تضم يهود إثيوبيا وأمريكا
وأوروبا مع الفرق الشاسع بين هذه
الجماعات في اللغة والعادات
والتقاليد.
وقال الدكتور المسيري: " من
الضروري عدم اعتبار التصريحات
الصهيونية على أنها مخططات قابلة
للتنفيذ، وعدم تناول الواقع
كمعلومات متناثرة بل يجب أن توضع
المعلومات داخل نمط، فمثلاً معلومة
تهجير الفلاشا والفلاشامورا لو
وضعناها داخل نمط التهجير في الدولة
الصهيونية وعرفنا أن هؤلاء الناس
ليسوا يهوداً ، بالتالي لا أرى هذا
التهجير كعلامة على انتصار جديد
للصهيونية، وإنما أراه دليلاً على
تآكلها، وإلا فلماذا يسعون إلى
تهجير من ليس يهودياً؟ ".
وألمح إلى أن الفلاشا ليسوا يهوداً،
وإنما جماعات مسيحية تأثرت
باليهودية، فالخزان البشري الذي يمد
الكيان بدأ يجف؛ حيث لم يبق هناك
يهود عرب يمكن توطينهم والسوفيات
على وشك الانتهاء ويهود الغرب لا
يرحلون.
|