|

سوريا: إغلاق سجن المزة العسكري وتحويله لمتحف!
دمشق
– من وحيد تاجا-إسلام أون لاين/20-11-2000
أصدر
الرئيس السوري بشار الأسد قرارا
يقضي بإغلاق سجن المزة العسكري
نهائياً وتحويله إلى معهد للعلوم
التاريخية،أي شبه متحف، في بادرة
وُصفت بأنها بداية لإغلاق ملف حقوق
الإنسان في سوريا.
وقد
جاء قرار الإغلاق في إطار الانفراج
السياسي الذي تشهده البلاد،
ومتزامنا مع العفو السياسي الذي
أصدره الرئيس الأسد الخميس الماضي،
واستفاد منه نحو 625 سجيناً من مختلف
التنظيمات السياسية.
والسجن
المذكور يقع في العاصمة السورية على
إحدى التلال المطلة على حي المزة،
ويعود تاريخه إلى عهد الانتداب
الفرنسي حيث بُني حينها كثكنة
عسكرية، لكنه تحوّل فيما بعد إلى سجن
"تنزل" فيه جميع "مخلفات"
الانقلابات العسكرية التي شهدتها
سوريا منذ الاستقلال وحتى الحركة
التصحيحة التي قادها الرئيس حافظ
الأسد عام 1970.
ويعتبر
السجن من أبرز المعتقلات السياسية
في التاريخ السوري الحديث، وأهم
الذين دخلوه كانوا من قادة حزب البعث
العربي الاشتراكي إثر الحركة
التصحيحية، منهم: صلاح جديد، ونور
الدين الإتاسي، ومحمد رباح الطويل،
وعيد عشماوي، وحذيفة مراد.
عرفات
وأبو جهاد من نزلائه
أما
ألمع الأسماء الحالية والتي مرت
عليه فكان رئيس السلطة الفلسطينية
ياسر عرفات، إلى جانب عدد من رفاقه
أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح
منهم: أبو علي إياد، وخليل الوزير (أبو
جهاد) وغيرهم من الذين أُلقي القبض
عليهم بتهمة اغتيال الضابط
الفلسطيني يوسف عرابي في إبريل عام
1966 داخل مكاتب حركة فتح في دمشق، وفي
عهد الوحدة مع مصر استقبل السجن
المئات من الفلسطينيين.
والسجن
الذي أُخلي من نزلائه منذ شهر ونصف
تقريباً كان يتسع لما بين 300-700 سجين،
ويتألف من طابقين في كل منهما نحو 6
مهاجع، ويحيط بالبناء فسحة سماوية
كانت متنفساً للسجناء، ويضم حمامات
ومغسلاً مركزياً ومستوصفاً في
الطابق الثاني تحول بدوره إلى مهجع
استقبل القياديين التاريخيين في حزب
البعث، ومدرسة تحولت بعد عام 1979 إلى
مهجع إضافي مع بداية المواجهة بين
السلطة وحركة الإخوان المسلمين.
وإضافة
إلي السجناء السياسيين كان السجن
يستقبل أيضًا ضباطاً من الجيش
السوري تعرضوا لعقوبات انضباطية،
أما أبرز نزلائه قبل إفراغه فكان
وزير النقل الأسبق "مفيد عبد
الكريم" الذي أُلقي القبض عليه في
مايو الماضي بعد اتهامه مع رئيس
الوزراء السابق المنتحر "محمود
الزعبي" ونائبه للشؤون
الاقتصادية "سليم ياسين" بتهم
الفساد وقبول الرشوة وتكبيد
الاقتصاد الوطني خسائر بملايين
الدولارات.
ثاني
سجن تاريخي يغلق
وبإغلاق
سجن المزة تكون العاصمة السورية
أغلقت فعلياً ثاني سجن تاريخي فيها،
حيث كانت السلطات المختصة قد أغلقت
سجن القلعة في عقد الثمانينيات
لتعود قلعة دمشق وتفتح أبوابها
ثانية أمام زوارها من السياح
والطلبة؛ إذ تضم القلعة بدورها
معهدًا للآثار والمتاحف وآخر للفنون.
وقد
وصف بعض المعتقلين الذين أُفرج عنهم
مؤخراً هذه الخطوة بأنها خطوة يُشكر
عليها الرئيس بشار الأسد كثيراً
جداً، ولها دلالات رمزية كبيرة في
بناء الوطن، معربين عن أملهم في
قرارات مشابهة لإغلاق سجون أخرى في
البلاد.
|