|

170 ألف طفل مشرد في شوارع إندونيسيا!!
كوالالمبور
– صهيب جاسم – إسلام أون لاين/14-11-2000
أكدت
دراسة لبنك التنمية الآسيوي الذي
يتخذ من مانيلا مقرا رئيسيا له أن
عدد الأطفال الإندونيسيين المشردين
في شوارع المدن الإندونيسية يبلغ 170
ألف طفل، وأن 20% منهم من الإناث مما
يشير إلى تأثير العيش في الشوارع على
حياتهن بشكل خطير.
فعندما
يزور الواحد منا مدنًا إندونيسية
كبيرة بدءا من العاصمة جاكرتا
وباندونغ وسورابايا وغيرها يلاحظ
وجود عدد كبير من الأطفال إلى جانب
كبار السن من الجنسين على مفترق
الطرق وبالقرب من الإشارات المرورية
وعلى أبواب المحلات والمجمعات
التجارية الكبيرة، وعادة ما يقوم
هؤلاء بالتسول أو العزف على الجيتار
أو على أية آلة موسيقية أو بيع الصحف
والمجلات والسجائر أو بيع بعض
الحلويات والأشربة وغيرها من السلع.
ويتوقف
كل منهم عند شبابيك السيارات
الفاخرة التي لا تخلو منها شوارع
المدن ويمدون أيديهم :"من فضلك
سيدي" بعد تقديم سلعة ليشتريها أو
بعد العزف على آلة موسيقية بسيطة
وغالبا ما كان الجواب من السائق أو
ممن يركب معهم بأن يشير لهم
بالانصراف.
ويبعث
منظر هؤلاء على الأسى والحزن في أكبر
بلاد المسلمين الغنية بالنفط والغاز
والكثير من الثروات الأخرى
والصناعات؛ حيث إن هذه المناظر لم
تكن على هذا الشكل قبل 3 سنوات عندما
اندعلت الأزمة الاقتصادية
والسياسية الآسيوية التي تسببت في
إفقار 100 مليون إندونيسي، بالرغم من
وجود المتسولين ولكن بأعداد أقل حتى
قبل الأزمة.
ويشير
تقرير بنك التنمية الآسيوي إلى أن
التطور المخيف في هذه الظاهرة هو
تزايد عدد الإناث بين أطفال
الشوارع؛ حيث إن الغالبية العظمى
كانت سابقا من الذكور فيما عدا
الأمهات اللاتي يأتين مع أطفالهم
للتسول، ويحذر جان فان هيسويجيك –مدير
مكتب البنك في جاكرتا- من الموقف
المتغير للعائلات الإندونيسية
الفقيرة جدا التي لم تعد تكتف بإرسال
الذكور من أطفالها ولكنها بدأت في
إرسال الإناث منهم للتسول كذلك.
ولأن
الدُّور التي تجمع المتسولين وبائعي
الطرقات من الأطفال خاصة بالبنين
فإن البنات منهن سيُجبرن على المبيت
في الليل في الحدائق والمواقف
والمجمعات التجارية ومحطات
القطارات، وإذا ارتمت البنت منذ
صغرها في الشوارع كما يقول النشط
الإندونيسي كيريك ايروانتو "فقد
ضيعنا مستقبلها وحكم عليها المجتمع
بأنها بنت سيئة السيرة"، ويقول
كيريك مستدلا على ارتفاع عدد الإناث
بين أطفال الشوارع بأنه في مدينة
جوغجاكرتا يبلغ عدد أطفال الشوارع
1600 طفل وطفلة وفتى وفتاة، منهم 400 من
الإناث تتفاوت أعمارهن وتصل إلى حد
الثامنة عشرة، فالفتاة "سوريا
تينا" التي تبلغ من العمر 18 عاما
والمسجلة في تقرير البنك الآسيوي
ضمن آلاف غيرها لم تعرف الحياة في
بيت مستقر حيث عاشت معظم أوقاتها في
الشوارع تبيع الجرائد وتغني وتبيع
المشروبات، وككثير من الفتيات
والفتيان فقد سقطت في حبائل شرب
الخمر كما سقط غيرها في حبائل
المخدرات، وقد تزوجت سوريا سائقا من
سائقي الحافلات وها هو رضيعها يفتح
عينيه على أصوات السيارات ويشم منذ
صغره روائح دخان السيارات الملوثة
للجو.
وتقوم
مؤسسة تدعى "غفاري" بإيواء كثير
من الأطفال الذين يعتقدون أن من
المستحيل في القريب المنظور أن
يعودوا إلى قراهم ليعيشوا حياة
طبيعية كما يعيشها أبناء قراهم
الآخرون، ويقول كيريك: إن مقابلات
أجريت مع طفلات وفتيات الشوارع
أثبتت أن معظمهن قد تعرضن للاعتداء
الجنسي من قبل فتيان الشوارع
الآخرين أو من قبل غيرهم من المارة،
كما أن كثيرا منهن يسقطن في حبائل
بيع الهوى عندما يكبرن وينقطعن عن
مجتمعاتهن الأصلية، وتتحول بعضهن
إلى خادمة مطيعة لرجال أغنياء.
وتقول
آني وهي بنت أخرى من مدينة جوغجاكرتا
بأنها تشعر بالخوف دائما من العيش في
مثل هذه الحياة، لكنها لا تجد خيارا
آخر للبقاء على قيد الحياة سوى
التسول في الشوارع.
وقد
لاحظ وفد من الحكومة اليابانية هذه
الظاهرة وقررت طوكيو صرف معونة لم
تحدد قدرها ولا يعرف مدى اتساع
تأثيرها وذلك بالتعاون مع بنك
التنمية الآسيوية بهدف إيواء فتيات
وطفلات الشوارع، كما ستتلقى مؤسسة
غفاري عونا لتقديم الخدمات الصحية
والاستشارية لهن.
|