|

المعارضة الجزائرية: رفض حزب الإبراهيمي "منطق استئصالي"
الجزائر
–أحمد خليل- محمد مصدق يوسفي-إسلام
أون لاين/9-11-2000
انقسمت
القوى السياسية الجزائرية بين مساند
ومعارض لموقف الحكومة الرافض
لاعتماد حركة الوفاء والعدل التي
يتزعمها وزير الخارجية الأسبق أحمد
طالب الإبراهيمي، والذي عبر عنه
وزير الداخلية نور الدين زرهوني من
خلال رده على استجواب نواب البرلمان
يوم الأربعاء 8-11-2000، معتبرا مبادرة
الإبراهيمي بتأسيس حركة الوفاء
والعدل "ما هي إلا إعادة تشكيل
للجبهة الإسلامية للإنقاذ المعارضة
وعودة للنازية من جديد"!.
فقد
أكد أحمد الإبراهيمي رئيس حزب حركة
الوفاء في تصريحات خاصة
لـ"إسلام أون لاين" أن رفض
السلطات التصريح لحركته بالعمل ناتج
عن إصرارها على الاحتفاظ بزمام
المبادرة لإنشاء الأحزاب وتعيين
قياداتها، وهو ما ينسجم مع جناح
استئصالي داخل السلطة. وقال: "إن
النظام القائم لا يريد معارضة
حقيقية تمتلك وجهة نظر مختلفة،
وإنما يريد أدوات للتنفيذ والتنويم
تضمن له الاستمرار والبقاء بأقنعة
شتى.
كما
أكدت زعيمة حزب العمال الجزائري "لويزة
حنون" أن ما صرح به وزير الداخلية
أمام البرلمان فضيحة سياسية
وقانونية، فيما عبر الشيخ عبد الله
جاب الله -زعيم حركة الإصلاح الوطني-
عن استغرابه لهذا الرفض، معتبرا ذلك
سابقة خطيرة في تعامل السلطة مع
القوى السياسية.
وأشار
نائب حركة الإصلاح الوطني "محمد
جهيد يونسي" إلى أن رفض زرهوني
اعتماد حركة الوفاء ينم عن تغليب
المزاج السياسي على روح ومضمون
القوانين السارية المفعول وعلى
رأسها الدستور.
وأوضح
أن موقف الحكومة هو انتصار للمنطق
الاستئصالي وتأجيج للاتسامح، مؤكدا
على أنه حتى إن وجد فعلا أعضاء في
الوفاء كانوا ينشطون في الجبهة
إسلامية للإنقاذ سابقًا فلا يمنع
ذلك بتاتا الإبراهيمي من حقه في
تشكيل حزب سياسي.
وقال
نائب آخر عن حركة الإصلاح الوطني "حسن
عريبي": إن رد وزير الداخلية على
اعتماد حركة الوفاء بالرفض كان
فاشيًّا ونازيًّا ولا علاقة له
بالواقع، مؤكدا أنه لا يوجد في قيادة
حركة الوفاء والعدل أي عنصر كان ينشط
ضمن الجبهة الإسلامية للإنقاذ.
وحذر
عريبي من تبعات موقف الحكومة برفض
اعتماد الوفاء، واعتبره استفزازا
لمشاعر الغيورين على الثوابت
العربية والإسلامية والذين ستكون
لهم دون شك ردة فعل قوية.
أحزاب
الحكومة تؤيد
وعلى
صعيد آخر عبرت أحزاب الائتلاف
السياسي السبعة المشكلة لحكومة علي
بن فليس عن مساندتها المطلقة لقرار
عدم اعتماد حركة الوفاء، حيث أشار
بيان للتجمع الوطني الديمقراطي أن
رفض وزير الداخلية قد كشف كل خبايا
مناورة الوفاء لعودة حزب جبهة
الإنقاذ بوجه جديد يعيد المخاطر إلى
شهدتها البلاد لمدة عشر سنوات.
وكان
نواب حزب التجمّع الوطني الديمقراطي
قد صفقوا بحرارة لوزير
الداخلية زرهوني بعد رفضه اعتماد
الوفاء؛ مما دفع المراقبين إلى
التأكد من خوف هذا الحزب الذي يسيطر
على أكبر حصة من مقاعد البرلمان من
الحزب الجديد؛ إذ يدرك بأن دخول حزب
الإبراهيمي إلى الميدان السياسي
الشرعي سوف يفقده امتيازاته.
من
ناحيتها.. أكدت الكتلة البرلمانية
للتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية
في رد فعلها بشأن رفض اعتماد حركة
الوفاء على عدم سماحها بعودة الجبهة
الإسلامية للإنقاذ في أي شكل من
الأشكال؛ لأنها تسببت في تخريب
مصالح البلاد والعباد، وأودت
بالمجتمع الجزائري إلى المأساة التي
عمرها عشر سنوات.
رد
على الجيش
ويشير
بعض المراقبين إلى أن عدم اعتماد
حركة الوفاء ربما يأتي في إطار رد من
السلطة السياسية على ما توقعته بعض
المصادر من مساندة الجيش للإبراهيمي
بدلا من بوتفليقة، غير أن الدكتور
أحمد طالب رد على هذه المصادر في
حديثة أكد على ضرورة عدم الزج بالجيش
في الخلافات السياسية حتى يحافظ على
تماسكه ووحدته، ودعا إلى إبعاده عن
الخلافات الحزبية والعمل على تحديثه
ورفع كفاءته القتالية، وأشار إلى
جهات لم يسمها تحاول وضع حواجز بينه
وبين المؤسسة العسكرية لإبقاء
الأزمة مشتعلة.
الوفاء
نازي!؟
وكان
وزير الداخلية الجزائري نور الدين
يزيد زرهوني قد أكد في رده على
استجواب نواب المعارضة بالبرلمان
للحكومة أن مبادرة أحمد طالب
الإبراهيمي ما هي إلا إعادة تشكيل
للجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة.
وقال
زرهوني: إن وزارته المختصة توصلت إلى
معلومات خطيرة بعد التحقيقات
والتحريات التي قامت بها وأظهرت أن
عددا كبيرا من الأعضاء المؤسسين
لحركة الوفاء والعدل هم من الجبهة
الإسلامية للإنقاذ المحظورة، فمن
ضمن الأربعين عضوا من المؤسسين
الأصليين يوجد 17 منهم أي نسبة 42%
كانوا أعضاء فاعلين في الحزب المحل،
موضحا أن بعضا من هؤلاء الأعضاء
المؤسسين تورطوا في أعمال مرتبطة
بالإرهاب والتخريب، منهم عضو كان
رهن الحبس وآخر تمت متابعته قضائيا
بتهمة تشكيل جماعات مسلحة، وهو ما
ينطبق على عدد من المسؤولين
المحليين للحركة، إضافة إلى أن 60% من
أعضاء المجلس المركزي لحركة الوفاء
كانوا مناضلين فاعلين ضمن الجبهة
الإسلامية المحظورة، حيث أنه من بين
94 عضوا أصليا في المجلس المركزي يوجد
46 منهم كانوا أعضاء ينشطون في ذات
الجبهة، وهو ما يمثل 50% من هذه
التشكيلة السياسية، و16 عضوا من
الأعضاء الإضافيين يوجدون في نفس
الوضعية. أما البقية فهم متعاطفون
قدامى مع الجبهة الإسلامية للإنقاذ
المحلة، موضحا أن التحقيقات ما زالت
متواصلة.
واعتبر
وزير الداخلية عودة "هؤلاء
الأشخاص" للظهور من جديد على
الساحة السياسية خطرا على النظام
العام وخرقًا لقانون الأحزاب
السياسية، كما ربط إطلاق اسم الوفاء
على حركة الإبراهيمي بشعار مؤتمر
الجبهة الإسلامية لإنقاذ المنعقد
بعاصمة الأوراس "باتنة" في
يوليو 1991 بعد اعتقال قيادتها
التاريخية، وعلى رأسها عباسي مدني
وعلي بلحاج، وظهور قيادة جديدة
ممثلة في محمد السعيد وعبد القادر
حشاني.
وكرر
وزير الداخلية أمام النواب ثلاث
مرات أن الحكومة الجزائرية ترفض
كلية اعتماد حركة الوفاء والعدل
وذلك اتعاظا منها بتجربة العشر
سنوات الماضية وتجربة بعض الدول
الأجنبية على غرار ألمانيا التي
رفضت حكومتها اعتماد حزب النازيين
الجدد.
|