|

جنوب أفريقيا: الحكومة والمعارضة تدعمان الانتفاضة
بريتوريا
- قدس برس-إسلام أون لاين/ 5-11-2000
أضحت
قضية دعم الانتفاضة الفلسطينية
وإدانة الاعتداءات الإسرائيلية على
الفلسطينيين الشاغل الأهم لسياسيي
جنوب أفريقيا، سواء في الحكومة أو
المعارضة، وذلك على الرغم من
العلاقات الوطيدة بين كل من
بريتوريا وتل أبيب منذ أكثر من خمسة
عقود.
فقد
خصص برلمان البلاد جلسة خاصة السبت
4-11-2000 لمناقشة التطورات الأخيرة
في الأراضي الفلسطينية المحتلة،
وبدأت الجلسة بالوقوف دقيقة حدادًا
على أرواح الفلسطينيين الذين
استشهدوا على أيدي القوات
الإسرائيلية منذ اندلاع الاشتباكات
الأخيرة في 28 سبتمبر الماضي.
وقال
طوني ينجاني -المتحدث باسم حزب
المؤتمر الوطني الأفريقي" في كلمة
له في الجلسة: "إن الأحداث الأخيرة
في فلسطين أكدت لشعوب العالم أنه ما
زالت هناك في عصرنا الحاضر المتقدم
صناعيا وتكنولوجيا وديمقراطيا دول
قوية تضطهد دولا أخرى أضعف منها، فقط
لأنها لا تكافئها من حيث القوة
العسكرية والاقتصادية!".
وأكد
ينجاني أن قرارات الأمم المتحدة
والقوانين والأعراف الدولية ما هي
إلا حبر على ورق، وإن طُبّقت فإنها
تطبق على الدول الضعيفة فقط، أما
الدول الكبيرة والقوية فإنها تضرب
بعرض الحائط تلك القوانين في كل يوم،
خلال ممارساتها اللاإنسانية ضد
الشعوب الضعيفة".
ووصف
ما يجري في فلسطين بأنه "قضية شعب
يُضطهد ويُقتل ويُشرّد وتهدم منازله
وتنبش مقابره كل يوم منذ خمسين عاما،
والعالم كله يقف متفرجا، وإن تحرك
فإنه يشجب ويستنكر على الورق فقط،
ومن خلال وسائل الإعلام؛ الأمر الذي
يزيد من معاناة الشعب الفلسطيني،
وبنفس الوقت يعطي الضوء الأخضر
لإسرائيل بأن تفعل ما يحلو لها لأنه
لا أحد سيحاول حتى إيقافها".
وقال:
"إن من واجبنا باعتبارنا من
الشعوب التي عانت من الاضطهاد
والعنصرية والقتل والتعذيب على أيدي
حكومة عنصرية أن نقف مع هذا الشعب في
خندق واحد من أجل ردع إسرائيل ووقفها
عند حدها وحماية حقوق الشعب
الفلسطيني، وخصوصا حقه في تقرير
مصيره وإعلان دولته المستقلة على
كامل ترابه الوطني".
وأوضح
أن حكومة بلاده لن تسمح بأن ينتقل
الصراع في فلسطين إلى جنوب أفريقيا،
أو أن يؤثر على العلاقات بين مسلمي
ويهود جنوب أفريقيا، وأنها لن
تتهاون مع كل من تسول له نفسه بأن
يعتدي على أي رمز من رموز المسلمين
أو اليهود في البلاد، سواء كانت
مناطق سكنية أم محلات تجارية أم دور
عبادة".
وطالب
ينجاني السفير الإسرائيلي بأن ينقل
طلب حكومة جنوب أفريقيا إلى الحكومة
الإسرائيلية بوقف الاعتداءات
المسلحة على المدنيين الفلسطينيين،
والالتزام بالقرار رقم 242 الصادر من
قبل الأمم المتحدة، والذي ينص على
الانسحاب الإسرائيلي الكامل من
الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأن
تلتزم حكومة تل أبيب بكل بنود
اتفاقيات السلام الموقعة بينها وبين
السلطة الفلسطينية.
الحزب
الحاكم ينافق إسرائيل
من
جانبه.. استنكر طوني ليون -رئيس حزب
الائتلاف الديمقراطي- المعارض في
كلمته التي ألقاها في الجلسة
الممارسات الوحشية التي تقوم بها
إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، معتبرا
أنها انتهاك واضح وصريح وخطير لحقوق
الإنسان، وكسر لكل القوانين
والأعراف الدولية وقرارات الأمم
المتحدة".
وناشد
ليون كلا من السلطة الفلسطينية
والحكومة الإسرائيلية العودة إلى
طاولة المفاوضات، والعمل سوية من
أجل التوصل إلى سلام عادل وشامل
بينهما؛ مما يضمن مستقبل آمن لأطفال
فلسطين وإسرائيل.
ورأى
أن على إسرائيل أن تتعهد بعدم اللجوء
إلى استعمال العنف في المستقبل في
حال حدوث أي خلاف أو مشكلة أمنية، بل
عليها أن تلجأ إلى الحوار السلمي مع
السلطة الفلسطينية لحل هذه
المشكلات؛ تجنبًا لسقوط ضحايا من
الطرفين".
واتهم
ليون حزب المؤتمر الوطني الأفريقي
بالنفاق قائلا: "إنني أستغرب من
الطريقة التي يتعامل بها الحزب
الحاكم مع المأساة الحاصلة في
فلسطين؛ فإعلاميا هو يندد ويستنكر
الأعمال الوحشية التي ترتكبها
إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، كما
يشجب وبشدة استعمال إسرائيل للأسلحة
المتطورة ضد الشعب الفلسطيني
الأعزل، أما عمليا فإنه زود إسرائيل
بأسلحة متطورة، وذلك من خلال صفقة
أسلحة باعتها وزارة الدفاع جنوب
الأفريقية إلى حكومة تل أبيب عام 1997
بقيمة 42 مليون راند".
وتساءل
فيما إذا كان حزب المؤتمر الوطني
الأفريقي يعتبر إسرائيل دولة تضطهد
وتقتل وتشرد أبناء الشعب الفلسطيني،
فلماذا لا يقطع علاقاته مع إسرائيل،
ولماذا يزودها بالأسلحة المتطورة
التي هي نفسها التي تستعملها
إسرائيل لقتل الشعب الفلسطينـي؟!!".
وقال:
"إن كل هذه الحقائق تؤكد وجهة
نظرنا التي تؤكد أن تأييد الحزب
الحاكم للشعب الفلسطيني ليس تأييدا
مبدئيا بل هو دعاية انتخابية يطمح
الحزب من ورائها إلى الحصول على
المزيد من أصوات المسلين في جنوب
أفريقيا في الانتخابات المحلية
القادمة".
بدورة
اختتم عزيز باهاد -نائب وزير
الخارجية جنوب الأفريقي- الجلسة
قائلا: "إن الأحداث الأخيرة في
فلسطين هزت ضمير العالم، ليس لأنها
قضية مسلمين ويهود، بل لأنها قضية
اعتداء على حقوق الإنسان واستعمال
أسلحة متطورة ضد شعب أعزل، ولقد
أثبتت الجلسة أن كل الأحزاب
السياسية جنوب الأفريقية وبالرغم من
خلافاتها السياسية، وعلى رأسها حزب
المؤتمر الوطني الأفريقي تستنكر
الأعمال الإجرامية التي ترتكبها
إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، وأنها
تؤيد حقه في تقرير مصيره وإعلان دولة
فلسطين المستقلة"
يذكر
أن العلاقات السياسية
والاقتصادية بين جنوب أفريقيا
وإسرائيل تمتد منذ ظهور الدولة
الإسرائيلية عام 1948، حيث اعترف بها
آنذاك النظام العنصري في جنوب
أفريقيا؛ وهو ما دفع العرب إلى
مقاطعة جنوب أفريقيا، بالإضافة
للسياسة العنصرية التي كانت حكومة
بريتوريا تنتهجها تجاه السكان السود.
ورغم
أن كل الدول الأفريقية قد قطعت
علاقاتها مع إسرائيل بعد حرب يونيو
1967 فقد ظلت جنوب أفريقيا ومعها أربع
أفريقية –هي: "سوزيلاند وليسوتو
وبوتسوانا ومالاوي"- على علاقة مع
إسرائيل.
|