|

عرب النمسا يقاطعون البضائع الأمريكية تضامناً مع الانتفاضة
فيينا
– قدس برس- إسلام أون لاين /5-11-2000
"منذ
أشهر طويلة لم أُدخل أي سلعة أمريكية
إلى متجري، لكن الأرباح في ازدياد
والزبائن مؤيدون لذلك تماماً، إنني
أشعر بالخجل من أي دعم للاقتصاد
الأمريكي الذي يساعد قتلة
الفلسطينيين"، هذا ما يقوله
المهاجر التونسي "زهير" الذي
يدير متجراً للمواد الغذائية في
الحي الثاني من العاصمة النمساوية.
وكان
زهير قد قرّر منذ عام 1999 مقاطعة كافة
المنتجات الأمريكية رداً على
الانحياز الأمريكي للدولة العبرية،
ولقي قراره استحساناً واسعاً من
جانب زبائنه العرب والمسلمين الذين
يُقدّرون بالمئات يومياً، أما هو
فيشعر بالارتياح لأنّه تمكّن من
تقديم نموذج عملي في المقاطعة اقتفى
الآخرون أثره.
فزهير
لم يعد وحده في هذا المجال بعد أن
تزايد الإعراض عن المنتجات
الأمريكية بشكل ملموس منذ اندلاع
انتفاضة الأقصى في فلسطين؛ إذ تحجم
أعداد متزايدة من التجار العرب
والمسلمين عن تبادل صفقات السلع
الأمريكية، واختفت المنتجات
المصنوعة في الولايات المتحدة
الأمريكية من أرفف المتاجر ومحلات
البقالة التي يديرها مسلمون في
المدن النمساوية، في أوسع حملة
مقاطعة للصناعة الأمريكية في
جمهورية الألب.
وبات
تناول كأس من مشروب الكولا
الأمريكية أمراً معيباً في الوسط
العربي والإسلامي، فيما تتزاحم
البدائل النمساوية والتركية على
أرفف المتاجر المملوكة لعرب
ومسلمين، فبدلاً من عبوات "كوكا
كولا" و"ببسي كولا" و"سبرايت"
التي كانت تحظى بشعبية لا تضاهى حتى
وقت قريب، يتزايد شراء مشروبات
تركية مماثلة في الجودة مثل "يلجين"
و"بيكسي" و"غازوز"، فيما
عاد الاعتبار إلى المشروبات الشرقية
التقليدية كقدح الشاي الساخن، أو
شراب اللبن.
ويشير
زهير بثقة كاملة إلى فعالية "سلاح
المقاطعة" هذا، "فلو امتنعنا عن
شراء السلع الأمريكية بصرامة
لاضطررنا السياسة الأمريكية لأن
تعيد حساباتها في الشرق الأوسط"،
ويضيف النمساوي من أصل مصري لمراسل
"قدس برس" قائلاً: "إن كان
بعضنا يستهين بجدوى هذا السلاح (مقاطعة
المنتجات الأمريكية) فإنّ أرباب
الاقتصاد الأمريكي ينظرون إليه
بوصفه شبحاً داهماً"، على حد
تعبيره.
أما
المهندس النمساوي من أصل سوري "أبو
عدنان" فيعيد إلى الأذهان أنه كان
حريصاً على مقاطعة منتجات جنوب
أفريقيا المطروحة في السوق المحلي،
إبان نظام التفرقة العنصري البائد،
وذلك بتلقائية كاملة منه، وليس من
الغريب إذن أن يتورع عن شراء أي سلعة
أمريكية في الوقت الذي تتحول فيه
أرباحها إلى رصاصات تقتل أطفال
فلسطين، كما يعتقد.
وأصبحت
مقاطعة السلع والخدمات الأمريكية
حديث العائلات العربية والمسلمة
التي بدأت تتكيف مع التدابير
الجديدة التي يمليها هذا التوجه
العارم، ويساهم في ذلك الناشطون في
المؤسسات العاملة بينهم، بالإضافة
إلى خطباء المساجد الذين لا يترددون
في التذكير بأهمية التقيد بهذه
المقاطعة في خطب الجمعة والدروس
التي تقام في أكثر من مائة مسجد
ومصلى في عموم النمسا.
ولاقت
الفتاوى التي أصدرها العلامة
الدكتور يوسف القرضاوي عبر
الفضائيات التلفزيونية والقاضية
بتحريم شراء المنتجات الأمريكية
تقديراً عالياً في الوسط العربي في
النمسا.
وفي
هذا الإطار شدّد متحدثون في مهرجان
حاشد أقامته في فيينا رابطة فلسطين
بالنمسا قبل أسبوع بعنوان: "الأقصى
يناديكم" على تحريم التعامل مع
المنتجات الأمريكية بيعاً أو شراء
أو توسطاً، إلاّ في حالات الضرورة
القصوى مثل الاضطرار إلى شراء عقار
طبي أمريكي لا بديل له. وقوبلت تلك
الفتاوى بارتياح كبير من جانب
الجمهور الذي يتفاعل مع حملة
المقاطعة المستمرة منذ شهر كامل.
ويتحاشى
المرتادون العرب والمسلمون على
محلات السوبر ماركت النمساوية تناول
أي منتج أمريكي ووضعه في عربة
التسوق، ويستعين بعضهم لهذا الغرض
بقائمة مطبوعة يحملونها في جيوبهم
توضح أهم السلع الأمريكية المطروحة
في السوق المحلي.
ويقول
أحدهم: "كنت أتجنب الوقوف أمام
الأرفف التي تعرض ما لا يعنيني من
المنتجات، مثل الخمور أو طعام
الكلاب ولحم الخنزير، والآن أعرض عن
أي سلعة أمريكية أصادفها، فهذا أقل
الواجب بعد أن أسفرت واشنطن عن
تأييدها الصارخ لإسرائيل
واستهانتها بدماء أشقائنا في فلسطين".
خلال
ذلك يصعب العثور عن وجوه عربية في
مطاعم "مكدونالدز" للوجبات
السريعة المنتشرة في عموم النمسا،
ولا يبدو فرع تلك السلسلة الأمريكية
الواقع في شارع براتر استثناء من ذلك.
فمطعم الوجبات السريعة الملاصق
لمسجد الهداية الذي يعد واحداً من
أبرز مساجد فيينا لم يعد يحظى بزبون
مسلم واحد في اليوم، بعد أن كان مئات
المسلمين يقصدونه كل يوم.
ويفسر
أحد مرتادي المسجد ذلك بقوله: "كانت
شطائر مكدونالدز شهية بالنسبة لي
على الدوام، وكنت حتى وقت قريب أتلذذ
بتناول عيدان البطاطس المقلية معها،
أما اليوم فقد أضحى ذلك شيئاً من
الماضي، بعد أن فقدت شهيتي لكل ما هو
أمريكي"، على حد تعبيره.
|