|

دعوة مصرية لإعادة النظر في اتفاقيات مدريد
القاهرة-حازم
غراب-إسلام أون لاين
دعا
إبراهيم نافع رئيس مجلس إدارة
وتحرير جريدة الأهرام المصرية شبه الرسمية
لإعادة النظر والتقويم الشامل لخبرة
السنوات التسع التي انقضت منذ
المفاوضات العربية الإسرائيلية حسب
صيغة مدريد وما ترتب عليها من
اتفاقيات أوسلو، والهدف كما يرى
نافع هو البحث عن نموذج مغاير
للتفاوض، يضع أسسًا تفاوضية تتلافى
المشكلات الجوهرية لصيغة مدريد/أوسلو. جاء ذلك في مقال نافع الأسبوعي بأهرام الجمعة 3/11/2000م.
ووصف
نافع تلك الصيغة بأنها لم تعد صالحة،
وطالب المثقفين والكتاب ومراكز
البحوث المصرية والعربية بوضع
تصورات بديلة، في ظل المعطيات
الإقليمية والدولية القائمة.
وأشار
نافع في هذا الصدد إلى أهمية دراسة
خبرات تسوية الصراع في البوسنة
وكوسوفو وتيمور الشرقية؛ لأنها تقدم
في رأيه بعض الخطوات الاسترشادية
لصياغة نموذج بديل للتسوية السياسية
في الشرق الأوسط، يتسم بالوضوح
ويتولى فيها المجتمع الدولي
مسئولياته.
واعتبر
نافع أخطر مشكلات صيغة مدريد/ أوسلو
هو غياب الرعاية الدولية للعملية،
وانفراد الولايات المتحدة،
بانحيازها لإسرائيل، وكيل
الاتهامات الباطلة لأبناء الشعب
الفلسطيني بعرقلة دور الشرعية
الدولية.
أما
باقي المشكلات كما طرحها نافع فهي
غياب مرجعية محددة بدقة للمفاوضات.
صحيح أن عملية مدريد أشارت إلى قراري
مجلس الأمن 242 و 338 ومبدأ الأرض مقابل
السلام، وإذا كان القرار الثاني هو
عبارة عن إعادة تأكيد القرار الأول
فإن هذا القرار كان ولا يزال محلا
للخلاف الشديد، نظراً لصياغته
الغامضة المتعمدة، كما أن مبدأ
الأرض مقابل السلام مبدأ عام، يتيح
لإسرائيل المناورة والمراوغة.
وثاني
هذه المشكلات تتمثل في فكرة التدرج
التي اعتمدتها صيغة أوسلو، تلك
الفكرة التي قامت على تجزئة كل ملف
من ملفات التفاوض إلى عشرات
القضايا، وكل قضية إلى عشرات
الموضوعات، وكل موضوع يحتاج إلى
اتفاقات متدرجة أي يتوقف تنفيذ كل
مرحلة تالية على استكمال المرحلة
الأولى، وهكذا دخلت هذه القضية
دائرة مغلقة، فطال أمد التفاوض،
وبدلاً من السنوات الخمس التي نص
عليها اتفاق أوسلو، استهلكنا سبع
سنوات ولم نصل بعد إلى لب المفاوضات
أي قضايا الوضع النهائي، وأدت فكرة
التدرج وإطالة أمد التفاوض إلى
تعقيد الموقف برمته، فغول الاستيطان
يتضخم، وقوى التطرف اليهودي سريعة
التوالد، وتبث سمومها بالأساس ضد
العرب، وتطول أحياناً اليهود،
فرابين قتل على يد متطرف يهودي.
أما
ثالث المشكلات الكامنة في صيغة
أوسلو، فترجع إلى ما ترتب على صيغة
التدرج من اختزال القضية الفلسطينية
من قضية عربية وإسلامية ودولية، إلى
مجرد قضية مفاوضات ثنائية بين
الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
ومشكلة
هذا الاختزال أنها ولَّدت وهْمًا
لدى إسرائيل بأن المفاوضات مع
الجانب الفلسطيني أمر يخص السلطة
الفلسطينية بمفردها؛ ومن ثم فإن
محصلة هذه المفاوضات سوف تتحدد
بموجب ميزان القوة بين الجانبين. وهو
الأمر الذي يعني أن إسرائيل
بمقدورها أن تفرض ما تريد على الجانب
الفلسطيني.
ورابع
مشكلات صيغة أوسلو تقوم على فكرة
التدرج، فلأن إسرائيل كرست، عبر
اتفاق أوسلو هذه الصيغة، فقد اعتمدت
سياسة المراوغة والتهرب من
الاستحقاقات العربية، وترتب على كل
خطوة من خطوات المرحلتين
الانتقاليتين خلق مناطق احتكاك
جديدة، فتمزيق الأراضي الفلسطينية
على ثلاث فئات حسب الصلاحيات
المدنية والأمنية قد أوجد بوادر
كثيرة للتداخل بين قوات الاحتلال من
جهة، وأبناء الشعب الفلسطيني وعناصر
الشرطة التابعة للسلطة الوطنية من
ناحية ثانية، ولأن التدرجية أطالت
زمن التفاوض ولأن إسرائيل أمعنت في
المراوغة والتسويف وغالت في سياسات
العقاب الجماعي والحصار الاقتصادي
عبر أعمال الإرهاب والقتل والاعتقال
وإغلاق الأراضي الفلسطينية وتدمير
الحاصلات الزراعية، فقد نفد صبر
أبناء الشعب الفلسطيني وبات كثير من
المدن والقرى على وشك الانفجار.
|