|

100 مليون فقير في إندونيسيا!
كوالالمبور
– صهيب جاسم – إسلام أون لاين
طبق
البنك الدولي أسلوبًا جديدًا لتحديد
عدد الفقراء في إندونيسيا أدى إلى
الحصول على نتائج متضاربة حول
الحالة الاقتصادية للمواطنين في
البلاد؛ حيث أشارت دراسات البنك إلى
زيادة عدد الفقراء في حين تعتقد
الحكومة أن عددهم قد انخفض!
وحسب
آخر نشرة صادرة عن البنك الدولي تحت
عنوان: "معالجة الفقر في
إندونيسيا: نحو بناء إستراتيجية
جديدة" اعتبر البنك أن الفقير هو
من تقل قدرته الشرائية اليومية عن 13
ألف روبية إندونيسية، وهو ما يعادل
1.5 دولار أمريكي، مشيرًا إلى أن هذا
المبلغ لا يكفي إلا لوجبتين أو ثلاثة
من أرخص الأطعمة لشخصين فحسب، وقدر
البنك حسب الإحصاءات المتوفرة عدد
مَن تقل قوتهم الشرائية عن هذا الحد
الأدنى بـ 15% من الشعب الإندونيسي
فيما تصل نسبة من دخله اليومي أكثر
من ذلك بقليل وهو ما يعادل دولارين
أمريكيين 60% من عموم السكان،
وتقول جاكلين بوميروي الاقتصادية في
فرع البنك في جاكرتا :"إن نصف سكان
إندونيسيا مهددون بخطر الفقر".
ويدعي
تقرير البنك الدولي أنه باستخدام
الدولار الأمريكي كمعيار سيسهل
بدوره مقارنة إندونيسيا مع الدول
الأخرى وتعيين حجم المساعدات التي
تحتاجها البلاد لمعالجة الفقر، ولكن
بالرغم من أن البنك الدولي بهذا
المعيار قد استنتج أكبر تقدير لعدد
الفقراء في الأرخبيل الإندونيسي حتى
الآن منذ عام 1997 لكنه من غير المتوقع
منه حسب تأكيدات مسئوليه أن يشارك في
برامج معالجة الفقر للسكان ضمن
برامج شاملة وكبيرة، كما لن ينظم
البنك شبكات الأمن الاجتماعي التي
يقول مسئوليه بأنها لم توضع لمعالجة
الفقر، ولكن لمساعدة المناطق
المأزومة! ولذلك لن تستلم إندونيسيا
من البنك الدولي مساعدة الأمن
الاجتماعي وقدرها 2.8 تريليون روبية،
كما استلمتها في العام الماضي،
وسيتحدد دور البنك الدولي في إعطاء
منح دراسية محدودة العدد، كما
سيساهم بنك التنمية الآسيوي
بميزانيات مشاريع صحية أخرى.
وتعد
قضية معيار الفقر والاكتفاء مسألة
مهمة، ولكن طالما اختلفت الحكومات
ومؤسسات العون الدولية حول تعيين
عدد الفقراء، فالبنك الدولي بمعياره
رفع عدد الفقراء، وأعطى صورة قريبة
من الواقع الذي يعيشه الناس، ولكنه
لم يقدم مساعدة لمواجهة ذلك أما
المجلس الوطني للإحصاء فما يزال
يعتمد على معيار قديم يحدد الفقير
بمن يقل دخله اليومي عن 3000 روبية ( 90
ألفًا للمدن و 70 ألفا للريف )على أساس
ما يستهلكه الإنسان من السعرات
الحرارية، وهو مبلغ زهيد جدا حاليا
في السوق الإندونيسية، كما أنه
أسلوب ينتقد من قبل الاقتصاديين؛
لكونه غير شامل لاحتياجات الإنسان
في حياته اليومية مما يتسبب في
التقليل من شأن مشكلة الفقر في
البلاد، وحسب المعيار الحكومي وهو
معيار البنك الدولي سابقًا فإن من
يحصل على 300 ألف روبية ليس بفقير، لكن
معيلي الأسر الإندونيسية ممن تحدثوا
لإسلام أون لاين أكدوا حجم المعاناة
التي يعيشونها إذا كان يعيل أكثر من
طفلين حتى لو كان يحصل على هذا
المبلغ.
وحسب
إحصاءات الحكومة فإن نسبة الفقراء
قبل الأزمة المالية الآسيوية كانت
17.1 % من سكان إندونيسيا، ثم ارتفعت
بعد الأزمة لتصل إلى 24% ثم انخفضت
النسبة في منتصف عام 1999 إلى 18.1 ولكن
مجلس الإحصاء الوطني لم يوفر أدلة
كافية على انخفاض نسبة الفقراء، وهو
ما يشكك في حقيقته الخبراء
الاقتصاديون والاجتماعيون سوى
القول بأن نسبة النمو الاقتصادي
التي حققها الاقتصاد الإندونيسي وهي
4% العام الماضي كانت السبب الحقيقي
وراء حدوث ذلك، غير أن تحليلات
التنمية تشير إلى خطأ الاعتبار بنسب
النمو في تحديد مستويات معيشة عشرات
الملايين ممن لا تتأثر حياتهم
مباشرة بارتفاع نسبة النمو في أول
عام بعد الأزمة، وبدلا من إظهار
الحقيقة بشكل صريح تشير الإحصاءات
الحكومية إلى أن 45% من السكان "قاربوا
الحد الأدنى للفقر".
|