|

خدّام إلى أنقرة.. لتحسين علاقات سوريا بتركيا
دمشق-
وحيد تاجا- إسلام أون لاين
تشهد
العلاقات السورية التركية في الأيام
القادمة تحريكا للمياه الراكدة بين
البلدين؛ فقد كشفت مصادر دبلوماسية
في دمشق أن "وفدًا رسميًا رفيعًا
يتقدمه نائب الرئيس السوري "عبد
الحليم خدام" سيتوجه إلى العاصمة
التركية أنقرة قبل نهاية الأسبوع
الجاري، في زيارة ودية يُجري خلالها
لقاءات مع كبار المسؤولين الأتراك،
ويسلّم رسالة من الرئيس السوري "بشار
الأسد" إلى نظيره التركي محمد نجدت
سيزر".
وقالت
المصادر في تصريحات خاصة لـ"إسلام
أون لاين": إن "خدام الذي
يعتبر أهم شخصية سورية تزور أنقرة في
تاريخ العلاقات بين البلدين، سيلتقي
رئيس الحكومة التركية "بولاند
أجاويد" ومسئولين كبار آخرين،
وستتركز محادثاته –ذات الطابع
السياسي- على سبل تحسين العلاقات
الثنائية، ومراجعة ما تم تحقيقه في
هذا المجال منذ التوقيع على اتفاق
أضنة في أكتوبر عام 1998.
ورجحت
المصادر أن "تمهد محادثات خدام في
أنقرة لزيارة مرتقبة للرئيس الأسد
إلى تركيا؛ تلبية لدعوة كان تلقّاها
من سيزر خلال مشاركة الأخير في مراسم
تشييع الرئيس السوري الراحل حافظ
الأسد في يونيو الماضي".
وأكدت
المصادر أن "الزيارة -التي جرى
التمهيد لها خلال لقاء وزيري خارجية
البلدين فاروق الشرع وإسماعيل جيم،
على هامش قمة الألفية التي عقدت في
نيويورك أخيرًا- تحمل دلالات مهمة على
المدى الذي وصلت إليه العلاقات
الثنائية".
وأضافت
أن القرار السياسي سواء في الحكومة أو
في المؤسسة الرئاسية التركية يصب في
صالح تحسن العلاقات مع سوريا، والأهم
من ذلك أن الجيش الذي يسيطر على زمام
الأمور في أنقرة يدعم هذا التوجه،
وكان أول الموجّهين بذلك خلال
اجتماعات مجلس الأمن القومي التركي".
ولم
تستبعد المصادر وجود علاقة بين تحسن
الأوضاع السورية-التركية ووقوف
اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة
إلى جانب اللوبي الأرمني أثناء
المداولات المتعلقة بارتكاب تركيا
مجازر بحق الأرمن، رغم أن الكونجرس لم
يصوّت لصالح هذا القرار.
ملف
المياه مطروح للمعالجة
ولا
تستبعد أوساط المراقبين في سوريا
معالجة ملف المياه مع تركيا في الفترة
القادمة. وتؤكد دمشق -التي لم تحدد
بعدُ في أي محادثات رسمية حول
مسألة المياه الحصة التي تريدها من
مياه نهر الفرات- أنها مستعدة للقبول
بأية كمية يتم الاتفاق عليها عبر "قانون
استخدام المجاري المائية الدولية في
الأغراض غير الملاحية" الذي تم
الإعلان عنه في 31 مايو 1997، لكن
المشكلة أن تركيا لم توافق بعدُ على
هذه الاتفاقية.
وينظّم
حاليًا تقاسم مياه نهر الفرات بين
سوريا وتركيا بروتوكول تمّ التوقيع
عليه عام 1987، ينص على أن تمرر تركيا 500
متر مكعب في الثانية على أقل تقدير
إلى سوريا، التي تقدم منها 58 في
المائة إلى العراق.
يشار
إلى أن دمشق شهدت في بداية مايو
الماضي، وبعد انقطاع دام 12 عامًا
اجتماعات الدورة الرابعة للجنة
الاقتصادية المشتركة، لتبدأ بذلك
المرحلة الثانية من تحسن العلاقات
السورية-التركية على المستوى
الاقتصادي، بعد تجاوز مراحل متقدمة
في الملف الأمني إثر اتفاق أضنة، ولم
يبق عالقًا سوى ملف المياه، إضافة إلى
ملف لواء "إسكندرون" الذي يبدو
حتى الآن أن الطرفين لا يرغبان في
إثارته.
يذكر
أن الرئيس التركي نجدت سيزر قد زار
دمشق للمشاركة في جنازة الرئيس
السوري الراحل حافظ الأسد، وهي زيارة
كانت الأولى من نوعها التي يقوم بها
رئيس تركي منذ زيارة الرئيس عدنان
مندرس قبل تنحيته عام 1961.
يذكر
أيضا أن زيارة نائب الرئيس السوري هي
الأولى من مسئول سوري علي هذا
المستوي، وكان رئيس الوزراء الأسبق
عبد الرؤوف الكسم قد قام في
الثمانينيات بزيارة رسمية إلى أنقرة.
|