|

تركيا: إستراتيجية جديدة ضد الأنشطة الإسلامية!
تركيا-سعد
عبد المجيد-إسلام أون لاين
كثف
مجلس الأمن القومي التركي أمس حملته
ضد الأنشطة الإسلامية في البلاد
معلنًا عددًا من التوصيات التي
وجهها إلى مجلس الوزراء في إطار
إستراتيجية تهدف من وجهة نظر قادة
الجيش المسيطرين على المجلس إلى
تجفيف منابع النشاط الإسلامي في
تركيا.
وعلى
رأس التوصيات -التي رفعها المجلس إلى
الحكومة خلال اجتماعه الذي يعقد
بشكل شهري- زيادة عدد سنوات التعليم
الإلزامي الأساسي ليصبح 12 عامًا
بدلا من 8 أعوام حاليًا
لتضييق المجال أمام من يلتحقون
بالمدارس الدينية، وهى توصية من
المتوقع أن تثير الكثير من الجدل في
الفترة القادمة، وكذلك توصية بمنع
الطالبات من الالتحاق بهذه المدارس
الدينية.
ويقول
مراقبون: إن الهدف من هذه الخطوات
السابقة هو الإغلاق النهائي لمدارس
الأئمة والخطباء التي تقدم تعليما
دينيا علمانيا مختلطا، وتحويل أبنية
تلك المدارس إلى ثانويات فنية
تقليدية تستند إلى مبادئ علمانية
كاملة، وإلى تعليم مختلط بين
الجنسين.
وفيما
يتعلق بوزارة المالية أوصى مجلس
الأمن القومي بفرض رقابة لصيقة على
تعاملات الشركات الإسلامية مع إدارة
الجمارك والبنوك والمؤسسات المالية
بغرض الحد من تصاعد وتطوير رأس المال
الإسلامي.
وأوصى
المجلس وزارة الداخلية باستمرار
حملاتها الأمنية على ما يسمى بحزب
الله والتنظيمات والجمعيات
والمؤسسات المنتمية للتيار
الإسلامي، وإغلاق ومصادرة كل جمعية
أو مؤسسة تقوم بأنشطة رجعية على حد
زعم المجلس.
وفى
الوقت الذي دعا نوري يلماظ -رئيس
هيئة الشؤون الدينية التركية- إلى
السماح بإنشاء محطة تليفزيونية
دينية بعدة لغات لنقل وجهة نظر
الدولة الرسمية في مسألة الدين،
والعمل على توعية الناس بأمور
الإسلام.. فقد طالب المجلس العسكري
الحكومة بإعادة النظر وترتيب أوضاع
تلك الهيئة التابعة للدولة، كما
طالب الحكومة بفرض رقابة شديدة على
أنشطة الأوقاف الخيرية والأهلية عبر
مديرية الأوقاف التركية، بحجة الحد
من دعم تلك الأوقاف للأنشطة الرجعية.
وتتضمن
التوصيات الجديدة عموما ضرورة تفعيل
إستراتيجية لمكافحة هذه الفعاليات
الدينية كان قد تم إعدادها مؤخرا
بشكل مشترك من جانب رئاسة مجلس
الوزراء وسكرتارية مجلس الأمن
القومي تتضمن بين أمور أخرى ضرورة
إجراء تعديلات على القوانين الخاصة
بالجمعيات الأهلية والأوقاف
والتنظيمات الإدارية وشئون العدل
والتعليم وإجراء عملية مراجعة سنوية
للعاملين لاستبعاد المشتبه في وجود
صلات لهم مع الفعاليات "الرجعية"(!).
وتهدف
هذه الإجراءات السابقة إلى اتخاذ
المزيد من التدابير للحيلولة دون
تسرب عناصر من هذه الفعاليات إلى
المواقع الحكومية والإدارية وهيئات
أعضاء التدريس في الجامعات وفى
هيئات القضاء.
كما
تتضمن التدابير الجديدة إجراءات
للتأكد من عدم الابتعاد عن مبادئ
الجمهورية العلمانية الديمقراطية
كما أرساها "مصطفى كمال أتاتورك"
–مؤسس الدولة العلمانية في تركيا-
وبخاصة بين صفوف أساتذة الجامعات.
كما
تتضمن التعديلات وضع أمور دراسة
الطلبة الأتراك في الجامعات بالخارج
تحت الإشراف المباشر لمجلس التعليم
العالي والتزام خطباء المساجد
بالخطبة التي يتم إعدادها من جانب
الجهات الرسمية المختصة.
ويذكر
أن مجلس الأمن القومي التركي يقوم
بعقد جلسات دورية شهرية، وتنقسم
مقاعده مناصفة مع الحكومة المدنية،
ويرأسه رئيس الدولة، وتقوم الحكومات
التركية منذ إنشائه في مطلع
السبعينيات بتنفيذ توصياته
باعتباره مؤسسة قومية دستورية، وقد
قام هذا المجلس عام 1997 بما يشبه
الانقلاب ضد حكومة حزب الرفاه (المحظور
حاليا)؛ مما أدى إلى تقديم الدكتور/نجم
الدين أربكان استقالة حكومته
الائتلافية فى يونيو عام 1997.
وتشير
وسائل الإعلام التركية إلى أن
اللجان الأوروبية التى تتابع تطورات
الأوضاع السياسية وقضايا حقوق
الإنسان في تركيا تطالب بإلغاء هذا
المجلس ذي الصبغة العسكرية
والمتعارض مع الحياة الديمقراطية.
|