|

تزايد عمليات الانتقام من الصحفيين بعد صور الدرة
رام
الله-قدس برس
لم
يتوانَ الجيش الإسرائيلي خلال
انتفاضة الأقصى التي انطلقت يوم 29
أيلول (سبتمبر) الماضي وحتى اليوم في
إيقاع أقصى العقوبات ضد المِرآة
العاكسة لمسار الأحداث في الساحة
الفلسطينية، ألا وهي الصحفي
الفلسطيني الذي تولى منذ اليوم
الأولى للانتفاضة نقل الصورة الحية
لما يجري إلى العالم.
ورغم
وضوح شخصيته وأدائه، سواء كان ذلك من
خلال الهوية أو اللباس أو السيارة أو
الكاميرا التي يحملها وتميزه عمن
سواه، ورغم حرصه على أن يكون بعيدًا
عن خط النار في المواجهات، فإن قوات
الاحتلال قامت خلال الفترة المذكورة
بتوجيه رصاصها الحي والمعدني المغلف
بالمطاط وهراواتها إلى أجساد نحو
عشرين صحفيًّا يعملون في الأراضي
المحتلة أحدهم فرنسي الجنسية.
وفي
شهاداتهم أبلغ المصورون الصحفيون
العاملون في منطقة الخليل، وهم: مازن
دعنا، ونائل الشيوخي، ولؤي أبو
هيكل؛ جنود الاحتلال بماهية عملهم،
وسبب وجودهم في منطقة قريبة من
المواجهات، وكتبوا على سياراتهم، بل
وحتى على ملابسهم كلمة (صحافة)
"PRESS"، إلا أن كل ذلك لم يحمهم من
رصاص القناصة الإسرائيليين؛ فأطلق
الرصاص الحيّ على سيارتهم، ولم تكتب
لهم النجاة من بطش الاحتلال إلا
بأعجوبة؛ لأن أعمارهم لم تحن
نهايتها بعد، كما يقولون.
ويؤكد
الصحفي مازن دعنا، وهو مصور صحفي
يعمل مع وكالة رويترز للأنباء: إنه
مع عدد من الصحفيين الفلسطينيين
المتواجدين في شارع الشهداء في
الخليل، أطلق عليهم جنود الاحتلال
الإسرائيلي وابلا من الرصاص، وذلك
في وقت لم تكن فيه هناك مواجهات في
المنطقة؛ مما أدى إلى إصابته
برصاصتين من جهاز كاتم صوت في ساقه
اليمنى.
ولم
تكن المرات التي هوجم فيها الصحفيون
الفلسطينيون قليلة؛ فقد كانوا
مستهدفين في كل موقع يوجدون فيه؛ إذ
تعرض الصحفي خالد الزغاري المعروف
باسم مصور القدس، وهو يعمل مصورًا
لصالح جريدة "القدس" للضرب
بالعصي والهراوات على كتفه ورأسه
ويديه، ولم يقف الأمر عند ذلك الحد؛
إذ قام جنود الاحتلال بإطلاق الرصاص
عليه من مسافة تقل عن متر واحد؛ مما
أدى إلى إصابته برصاصة مغلفة
بالمطاط في ساقه اليمنى، وفقد في
الاعتداء الكاميرا التي كان يصور
بها الأحداث وما احتوته.
وقال
الزغاري في شهادته للجمعية
الفلسطينية لحماية حقوق الإنسان
والبيئة (القانون)، وهي الشهادة التي
وردت ضمن التقرير الصادر عن
الجمعية، وتحت عنوان "رصاص
وهراوات الاحتلال الإسرائيلي تلاحق
الصحفي الفلسطيني": إن هذا
الاعتداء هو الاعتداء العشرين الذي
يتعرض له خلال عمله كمصور صحفي منذ
سبعة أعوام؛ إذ أصيب بالرصاص الحي
والمطاطي، واعتدي عليه بالضرب مرات
عديدة.
وأشارت
"القانون" إلى عدة شهادات
وثقتها خلال عملها الميداني، وهي
شهادات تعكس مدى تحامل السلطات
الإسرائيلية على الصحفيين
الفلسطينيين، وسعيها الدؤوب
لاستهدافهم من أجل منع عرض المادة
الصحفية التي ينتجونها حيّة أمام
أعين العالم؛ حتى لا يتم إدانة سلطات
الاحتلال بعد توثيق جرائمها في حق
الفلسطينيين ونشرها في أطراف الأرض.
فبعد تصوير حادثة استشهاد الطفل
محمد الدرة في حضن والده، تزايدت
الضغوط وعمليات استهداف الصحفيين
الفلسطينيين؛ للحيلولة دون تصويرهم
عمليات قتل وجرائم بشعة اقترفتها
قوات الاحتلال في حق أهل الأرض
الأصليين.
وطالت
هذه الممارسات كلا من عامر الجعبري،
وهو مصور صحفي لدى وكالة "إن . بي .
سي"؛ إذ أصيب برصاصة في رأسه في
الخليل. كما تعرض عوض عوض المصور
الصحفي في وكالة الأنباء الفرنسية
للضرب المبرح من قبل جنود الاحتلال
الذين حاولوا كسر الكاميرا الخاصة
به خلال المواجهات التي جرت في ساحات
المسجد الأقصى. وأصيب ناجي دعنا
المصور الصحفي في القناة الأولى في
التليفزيون الفرنسي برصاص معدني
مغلف بالمطاط، وتعرض للضرب أكثر من
مرة. وتعرض لؤي أبو هيكل المصور
الصحفي في وكالة رويترز للضرب أكثر
من مرة.
كما
أصيب وائل الشيوخي وهو مصور صحفي
يعمل لحسابه الخاص برصاصة معدنية
مغلفة بالمطاط في خاصرته، ولا يزال
تحت العلاج. وأصيب جمال العاروري وهو
مصور صحفي يعمل هو الآخر لحسابه
الخاص برصاصة في يده اليمنى. وأصيب
أيضا المصور الصحفي الفرنسي جان
ماري بروجيه العامل في المجلة
الفرنسية باري ماتش بجراح بالغة
جراء إصابته برصاصة حية في الجهة
اليسرى من صدره.
وتعرض
حامد الغبارية مدير مكتب صحيفة صوت
الحق والحرية في مدينة الناصرة في
فلسطين المحتلة عام 1948 للاعتداء من
قبل الشرطة وحرس الحدود
الإسرائيليين خلال تغطيته
للمواجهات التي شهدتها المدينة.
وأصيب عبد الرحمن الخطيب وهو مصور
صحفي يعمل في غزة لصالح جريدة "الأيام"
بعيار معدني في الفم. وأصيب كذلك كل
من باحث مؤسسة (القانون) فهمي شاهين
وخالد أبو عكر وهو موظف لدى
التليفزيون الفرنسي، ومحفوظ أبو ترك
وهو مصور صحفي من القدس، وعادل خنيفس
مراسل صحيفة العين الصادرة بمدينة
الناصرة، وإبراهيم الحصري، ووفيق
مطر، ورامي نوفل، ورائد عوض.
وفي
هذا الإطار أدان الأمين العام
لاتحاد الصحفيين العرب صلاح الدين
حافظ ممارسات الجيش الإسرائيلي،
وقال: إن ما يجري في مدينة القدس
المحتلة والأراضي الفلسطينية من قمع
دموي يعكس الوجه الحقيقي لإسرائيل
التي تتحدث عن السلام، وتعمل ضده من
خلال الانتهاكات المسلطة على
المواطنين الفلسطينيين، سواء كانوا
صحفيين أم أطباء أم أطفالا أو حتى
نساء طاعنات في السن.
ولا
بد في هذا الصدد من ذكر المؤسسات
الإعلامية الفلسطينية التي تعرضت
للقصف بالطائرات؛ إذ تم قصف محطات
البث والإرسال التابعة لإذاعة
وتليفزيون فلسطين في مدينة رام الله
في 12 تشرين أول (أكتوبر) الجاري،
الأمر الذي ألحق أضرارا جسيمة بهذه
المحطات.
ورغم
أن نقابة الصحفيين الفلسطينية طالبت
بتشكيل لجنة تحيق دولية من الاتحاد
الدولي للصحفيين أو لجنة تقصي حقائق
للوقوف على هذه الممارسات المقترفة
في حق الصحفيين الفلسطينيين فإن
الاعتداءات ما زالت مستمرة ضد وسائل
الإعلام والإعلاميين ومحطات البث،
علما بأن هذه الممارسات الدموية
تتناقض بشكل صارخ مع المعاهدات
والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق
الإنسان، إضافة إلى خرقها الصريح
لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949.
|