|

محاولات إسرائيلية لتحييد موقف تركيا من الانتفاضة
تركيا-أحمد
خليل-إسلام أون لاين
في
محاولة إسرائيلية للتأثير على
الموقف التركي من القضية
الفلسطينية، وإجبارها إلى التراجع
عن تأييده على الصعيد الدولي، قال
مسئول إسرائيلي زار أنقرة الخميس
26-10-2000: إن حكومته تشعر بخيبة أمل من
تصويت تركيا في الأسبوع الماضي
لصالح قرار الجمعية العامة للأمم
المتحدة، الذي أدان إسرائيل
لاستخدامها المفرط للأسلحة ضد
الفلسطينيين، وتجاه ما أسماه بردود
الفعل التركية بشكل عام، تجاه ما
يحدث في فلسطين.. قائلاً: إن هذا
التصويت التركي جاء مفاجئا لإسرائيل.
وفي
نبرة تهديد ضمني غير خافية قال وكيل
وزارة الخارجية الإسرائيلية "ألون
لييل": إن إسرائيل كانت تتوقع من
تركيا -المرشحة لعضوية الاتحاد
الأوروبي- أن تصوت بشكل يتماشى مع
الخط العام للتصويت الأوروبي، وأن
تتصرف بطريقة أكثر أوروبية فيما
يتعلق بالنزاع في الشرق الأوسط !!
وقال: إننا اعتقدنا أن تركيا لن تصوت
على النحو الذي كان تفعله في
الستينيات والسبعينيات، عندما كانت
تصوت بشكل تلقائي لصالح الدول
العربية، وذكر لييل الذي أنهى يوم
الخميس زيارة رسمية لتركيا أن
الجهود الإسرائيلية تتركز الآن حول
التصويت الذي سيتم في المستقبل.
وقال
المسئول الإسرائيلي -الذي جاء
أساسًا في محاولة لتبديد قلق بلاده
مما قد يعنيه التصويت التركي لصالح
قرار إدانة إسرائيل- إن تركيا كدولة
رئيسية في العالم الإسلامي تلعب
دورًا معينًا يمكن أن تقوم به في
جهود السلام، وبخاصة في بشأن قضية
القدس.
وفي
محاولة للتأثير أيضًا أضاف المسئول
الإسرائيلي أن الرئيس الفلسطيني
عرفات يقول دائمًا: إنه عندما يتحدث
عن القدس فإنه يتحدث ليس فقط باسم
الفلسطينيين وإنما أيضًا نيابة عن
المسلمين كافة.. وإذا كانت هذه هي
الحالة فعلاً، فإنه يمكن أن يكون
لتركيا دور مهم لتوضيح العديد من
القضايا الشائكة والتي تحيط بها
الشكوك في الشرق الأوسط.
وردًا
على سؤال حول ما إذا كان لتركيا أي
اقتراح محدد بخصوص القدس.. أجاب لييل
في المقابلة الخاصة، التي أجرتها
معه صحيفة "تركيش ديلي نيوز"،
ونشرتها الخميس بالنفي، كما أعرب عن
اعتقاده بأنه يمكن أيضًا لتركيا
المساهمة في عملية السلام في
المنطقة من خلال تصديرها لمياه نهر
"منفجات" -ليس فقط لإسرائيل-
وإنما أيضًا للعديد من دول المنطقة.
وأوضح
المسئول الإسرائيلي أن الهدف
الأساسي لزيارته الحالية لتركيا،
والتي تم الإعداد لها على عجل هو
إطلاع المسئولين الأتراك على موقف
إسرائيل من التطورات الحالية
والاستماع إلى نصيحة تركيا، مشيرًا
إلى أن محادثاته تناولت أيضًا
العلاقات الثنائية والإقليمية، بما
في ذلك المياه ومستقبل القدس.
والغضب
الشعبي ما زال مستمرًا
ورغم
الضغوط الإسرائيلية من ناحية، وحظر
السلطات التركية لكل أشكال التظاهر
لمساندة الشعب الفلسطيني في الشارع
التركي من ناحية أخرى.. فقد تحول
مؤتمر اقتصادي كبير حضره الرئيس
التركي "أحمد نجدت سزر" إلى
مهرجان عفوي للتضامن مع انتفاضة
الأقصى، ومهاجمة المذابح
الإسرائيلية.
وكان
المؤتمر الذي يستمر مدة يومين قد بدأ
أعماله صباح الأربعاء 25-10-2000 في
استنبول بكلمة للرئيس التركي، وكان
من المفترض أن تتم خلاله مراجعة
أعمال اللجنة الدائمة للتعاون
الاقتصادي والتجاري التابعة لمنظمة
الوحدة الإسلامية بحضور وفود أكثر
من 50 دولة إسلامية، يرأسهم وزراء
الاقتصاد والمالية والتجارة في
بلادهم، ولكن الانتفاضة الفلسطينية
فرضت نفسها على أعمال المؤتمر
وكلمات معظم المتحدثين بما فيهم
الرئيس سزر، كما كانت أيضًا الشغل
الشاغل للأحاديث الجانبية بين أعضاء
الوفود.
وفي
كلمته التي افتتح بها الاجتماع،
أعرب الرئيس التركي أحمد نجدت سزر عن
حزنه لما يتعرض له الشعب الفلسطيني،
وقال: " جميعنا في العالم الإسلامي
يشعر بالأسف والألم لما يتعرض له
أشقاؤنا الفلسطينيون ". ووصف
زيارة شارون للحرم الشريف بأنها "
موقف استفزازي وتصرّف غير مسؤول "،
وأكد سزر إلى حق الشعب الفلسطيني في
إقامة دولته المستقلة، ولكنه لم يأت
على ذكر القدس كعاصمة لها.
وتحدّث
الأمين العام لمنظمة المؤتمر
الإسلامي "عز الدين العراقي"
أمام وفود أكثر من خمسين دولة، رأس
الكثير منها وزراء اقتـصاد ومالية
وتجارة، فدعا المجتمع الدولي إلى
"ممارسة الضغط على إسرائيل"،
التي قال عنها إنها تمثل خطرًا على
السلم والاستقرار في المنطقة، وطالب
بإرغامها على التخلّي عن سياسة
البطش والعدوان التي تنتهجها ضد
الشعب الفلسطيني، وهو الأمر الذي
أكد عليه المتحدثون الآخرون ومنهم
وزير الاقتصاد السوري "محمد
العمادي" الذي تناول الكلمة
ممثلاً للمجموعة العربية .
وكانت
أكثر الكلمات وضوحًا هي كلمة وزير
المالية الإيراني الذي تحدّث باسم
المجموعة الآسيوية، إذ وجه خطابه
إلى أبناء الأمة الإسلامية، وقال:
" يجب علينا التحرّك العاجل لدعم
النضال الفلسطيني واللبناني ضد
الدولة الصهيونية العنصرية ".
وعلى
غرار المتحدثين السالف ذكرهم، فقد
دعا جميع الذين تناولوا الكلمة
إلى مساندة الشعب الفلسطيني في
قضيته العادلة، في الوقت الذي نددوا
فيه بالعدو الصهيوني.
|