|

الانتفاضة أفقدت اليهود تعاطف الهولنديين
لاهاي-
خالد شوكات-إسلام أون لاين
فوجئت
الأوساط اليهودية في هولندا بموقفي
كل من رئيس الوزراء الهولندي فيم كوك
ووزير خارجيته فان أرتسن من
المستجدات التي حدثت في الأسابيع
الأخيرة في الأراضي الفلسطينية؛ حيث
كان مستغربا تصويت هولندا في مجلس
الأمن لصالح قرار الإدانة الضمني
للعنف الإسرائيلي، وكذلك برقية
التعزية التي قامت الحكومة
الهولندية بإرسالها إلى السلطة
الفلسطينية في الضحايا الأوائل
للانتفاضة، بالإضافة إلى رفض رئيس
الوزراء الهولندي استقبال شمعون
بيريز مبعوث إسرائيل إلى القمة
الأوربية الأخيرة في فرنسا.
وتعد
هذه المواقف في رأي المحللين مثيرة
فعلا للانتباه، خصوصا وأنها صادرة
عن دولة عرفت تقليديا في أوربا
بعلاقاتها الوثيقة بكل من إسرائيل
والولايات المتحدة، وبولاء سياستها
الخارجية المطلق تقريبا للسياسة
الأمريكية الراعية للمصالح
الإسرائيلية، كما عرف الرأي العام
فيها بتعاطفه الشديد مع المسألة
اليهودية، بالنظر إلى مساهمة
الجالية اليهودية بفعالية في كافة
مجالات الحياة الهولندية، وكذلك
المحنة المشتركة التي تعرض لها
اليهود والهولنديون إبان فترة
الاحتلال النازي الألماني.
وإذا
كان مفهوما حسب ما ذكر بعض
المراقبين، موقف رئيس الوزراء فيم
كوك المعترض على السلوك الإسرائيلي
في الأيام الماضية، والمتفهم لحق
الشعب الفلسطيني في الانتفاضة، بحكم
خلفيته النقابية واليسارية وعضويته
للأممية الاشتراكية المعروفة
بمواقفها التقليدية في مساندة
الشعوب المستعمرة ومساعيها للحرية
والاستقلال، فإن موقف فان آرتسن
وزير الخارجية كان الأكثر إثارة
للدهشة؛ حيث ينتمي هذا السياسي
الهولندي إلى الحزب الليبرالي وهو
حزب اليمين الرئيسي، المعروف
بتعاطفه الشديد مع إسرائيل.
ولكن
بعض المقربين من وزير الخارجية
الهولندي لا يستغربون موقفه،
ويؤكدون أنه كان دائمًا يكون مواقفه
وفقا لقناعاته الشخصية بعيدا عن
الهيمنة الحزبية، ويقولون عنه: إنه
الرجل الصواب في المكان الخطأ.
وحسبما
يقول محللون في هولندا، فإن مرد
المواقف الأخيرة للحكومة
الهولندية، المتحفظة من جهة على
السلوك الإسرائيلي العنيف،
والمتفهمة من جهة ثانية لحق
الفلسطينيين في النضال من أجل نيل
حقوقهم المشروعة، أعمق من أن يكون
مجرد انعكاسات لرؤى شخصية لرئيس
الوزراء أو وزير الخارجية، مؤكدين
أن الأمر يعكس في حقيقته تبدلا أيضا
في موقف الرأي العام الهولندي أو
جزءا غير قليل منه، بالرغم من بقاء
جل وسائل الإعلام الهولندية متحيزة
لوجهة النظر الإسرائيلية.
في
هذا السياق تقول مريان كنيبن
المسؤولة في مؤسسة "الفن" -أهم
المؤسسات الثقافية في روتردام ثاني
أكبر المدن الهولندية- إن "الشارع
الهولندي كان باستمرار متفهما لحق
اليهود في أن يكون لهم جزء من الأرض
في فلسطين، لكن رغبتهم الجامحة في
الاستحواذ على 100% من الأرض، وعدم ترك
شيء للفلسطينيين جعل عددًا كبيرًا
من الهولنديين يراجع موقفه منهم".
صورة
اليهودي المسكين انتهت!
وتضيف
كنيبن "إن صورة اليهودي المسكين
ضحية الهولوكست والمحاصر من قبل
البرابرة العرب، قائلة: إنه لم يعد
بالإمكان تمريرها وسط الرأي العام
الهولندي؛ لأن الصور التي نقلتها
شاشات التليفزيون عن الانتفاضة
الأولى، وكذلك الصور التي تنقل
حاليا عن الانتفاضة الثانية، أظهرت
أن الإسرائيلي المسكين يقتل أيضا
ويكسر عظام الأطفال ويهدم البيوت
ويقترف كل الجرائم".
وبالمثل
يقول "مارك فونفيلا" -المسؤول
في إحدى المؤسسات الحكومية في
روتردام أيضا-: "إن الخرافة التي
أنشئت الدولة الإسرائيلية على
أساسها لم تعد مقنعة، فكيف يحق
ليهودي روسي لا تربطه أي صلة بفلسطين
أن يعود إليها بحجة أن أجداده قبل
آلاف السنين كانوا يقطنون هناك، في
حين يحرم اللاجئ الفلسطيني الذي طرد
من أرضه قبل خمسين سنة فقط من حق
العودة إليها.. إن المنطق الإسرائيلي
لم يعد مقنعا كما أن الصورة التي
أفرزتها الانتفاضة فضحت الكثير من
المستور".
على
صعيد آخر، تتواصل في هولندا
المظاهرات الاحتجاجية المساندة
للانتفاضة، ولاحظ المتابعون أن
الدعوة إليها لم تعد تقتصر على
منظمات الجالية العربية
والإسلامية، بل اتسعت الدائرة لتشمل
أحزابا سياسية هولندية ممثلة في
البرلمان كحزب اليسار الأخضر والحزب
الإشتراكي، بالإضافة إلى منظمات
هولندية عرفت بتعاطفها مع القضية
الفلسطينية كاللجنة الهولندية
لمساندة الشعب الفلسطيني ومؤسسة
الحوار اليهودي الفلسطيني.
|