|

إسرائيل بدأت عزل نفسها سياسيًّا واقتصاديًّا عن الفلسطينيين
غزة
– إسلام أون لاين
بدأت
الحكومة الإسرائيلية وأجهزتها
العسكرية والأمنية في تطبيق خطة
العزل السياسي والاقتصادي للأراضي
الفلسطينية عن (إسرائيل)، التي أقرها
رئيس الوزراء باراك بشكل أحادي
الجانب، ضاربة بعرض الحائط كافة
الاتفاقيات التي وقعتها حكومات
إسرائيل مع القيادة الفلسطينية فيما
يوصف بأنه فرض للعقاب الجماعي علي
الفلسطينيين قد يؤدي لانهيار
الصناعة الفلسطينية والاقتصاد
الفلسطيني ويرفع البطالة إلى 33% بين
الفلسطينيين.
وقد
شهدت الأراضي الفلسطينية خلال
الأيام القليلة الماضية إجراءات
عملية لتكريس هذا الفصل بأوامر من
حكومة باراك بقوة الدبابات والآليات
العسكرية، بشكل يدل دلالة واضحة أن
واقعًا جغرافيًا واقتصاديًّا
جديدًا لم يعهده الشعب الفلسطيني من
قبل سينشأ من الآن فصاعدًا.
ووفقا
لما أوردته وسائل الإعلام
الإسرائيلية، فإن باراك مصمم على
إنجاز وتنفيذ هذا الفصل بأسرع وقت
ممكن؛ حيث أوعز للجيش بعمل ما يلزم
للتعجيل في إنجاز عملية الفصل خلال
الأيام القليلة المقبلة.
عزل
القرى عن بعضها!
وقد
تجسدت عملية الفصل في عدة أشكال
وبخطوات متسارعة في مقدمتها تقطيع
أوصال المناطق الفلسطينية، وإقامة
الحواجز العسكرية على مداخل المدن
والمحافظات في الضفة الغربية وقطاع
غزة؛ إذ إن قرار باراك بالعزل يتضمن
تحويل هذه الحواجز إلى معابر دائمة،
رغم ادعاءاته أن إسرائيل لن تطبق أية
إجراءات من جانب واحد.
ومن
الأشكال الأخرى للفصل منع وصول أكثر
من 125 ألف عامل فلسطيني إلى أماكن
عملهم في إسرائيل، وإعلان حكومة
إسرائيل في هذا السياق بلورة خطة
لاستبدال العمال الفلسطينيين بعمال
أجانب، معللة ذلك بأن أصحاب العمل
الإسرائيليين يرفضون السماح للعمال
الفلسطينيين بالعودة إلى عملهم.
وتدعم
تصريحات "يعقوب أور" -منسق شئون
الحكومة الإسرائيلية- هذا التوجه؛
حيث أكد أن هذا الفصل سيترافق مع وقف
النشاطات الاقتصادية في أراضي
السلطة الفلسطينية، وأن الوضع لن
يعود إلى سابق
عهده حتى وإن هدأت الأوضاع.
تجميد
المصانع والتجارة
ويؤكد
مسئولون فلسطينيون أن هذا العزل سوف
يعود بالضرر البليغ على الفلسطينيين
وصناعتهم وزراعتهم؛ إذ إن المشروعات
الكبرى، مثل المناطق الصناعية
المشتركة ومناطق التجارة على خطوط
التماس، ستدخل مرحلة جمود، كما أن
التجارة مع إسرائيل أو عبرها ستصبح
أكثر تكلفة؛ نظرًا لعدم السماح
للشاحنات الفلسطينية بالتنقل في
إسرائيل.
وكانت
إسرائيل قد بدأت بالفعل في تطبيق
ذلك؛ حيث أبلغت وزارة الاقتصاد
والتجارة الفلسطينية بأن البضائع
المحتجزة في الموانئ الإسرائيلية لا
يمكن نقلها إلا من خلال شاحنات
إسرائيلية بدلاً من الفلسطينية؛ مما
يعني رفع أجرة النقل إلى عشرة أضعاف
مما هي عليه بواسطة الشاحنات
الفلسطينية، وشرعت شركات إسرائيلية
تعمل في منطقتي "أيرز" و"غزة"
الصناعيتين خلال الأيام الماضية
بنقل مخازنها ومعداتها إلى داخل
إسرائيل، فيما قرر بعضها التوقف
التام عن الإنتاج، بناءً على نصائح
من الجهات الأمنية الإسرائيلية.
عزل
الفلسطينيين عن بعضهم !
ووفقًا
لخطة الفصل أحادية الجانب التي يقوم
جيش الاحتلال بتنفيذها، فإنه سيتم
تقسيم المدن الفلسطينية إلى
كانتونات منعزلة لا يوجد بينها أي
اتصال، وإبقاء ما مساحته 20 كيلو
مترًا مربعًا من غور الأردن وإبقاء
مناطق ج تحت سيطرة إسرائيل كورقة
مساومة للتسوية الدائمة المستقبلية.
يذكر
أن خطة الفصل التي أعدها إريل شارون
لا تختلف كثيرًا عن خطة باراك؛ حيث
يقترح شارون –إضافة لذلك- أن يتم
السماح بإقامة دولة فلسطينية متفق
عليها على كل المناطق الخاضعة اليوم
للفلسطينيين
أو الجزئية للسلطة (أي على مساحة 42 %
فقط من الضفة وجيوب صغيرة في المنطقة
ج).
وإزاء
هذا المخطط الذي شرعت قوات الاحتلال
تنفيذه على أرض الواقع، وقد وصف
مسئولون فلسطينيون هذا الواقع
الجديد الذي يسعى باراك لتنفيذه وسط
حشود وتعزيزات عسكرية مكثفة في
مناطق التماس ومداخل المدن الرئيسية
بأنه بمثابة حرب اقتصادية تنفذ
بقرار من أعلى المستويات، إذ يتوقع
أن ينجم عن ذلك كارثة حقيقية وأضرار
فادحة للاقتصاد الفلسطيني، ناهيك عن
الخسائر الجسيمة التي لحقت وستلحق
بالاقتصاد الإسرائيلي؛ نظرًا لأن
المناطق الفلسطينية الشريك الثالث
لإسرائيل بعد أوروبا والولايات
المتحدة؛ حيث تستورد السلطة
الفلسطينية من إسرائيل بضائع تزيد
قيمتها على ملياري دولار سنويًّا.
|