|
وجدتَ
نفسك وقد نشأت في أسرة أقل ما توصف به
أنها غير صالحة من كافة الجوانب
الإنسانية والإيمانية، فالأب الذي هو
ربٌّ للبيت لا يصلي إلا يوم الجمعة،
متذرعاً بأنه لا وقت لديه، وأنه يعمل
ويعمل من أجل أن تحيوا في مستوى
اجتماعي مميز.
والأم
رغم تدينها الظاهر والتزامها بالحجاب
والصلاة، إلا أنها متابعة جيدة
للأفلام والمسلسلات، منصرفة عن تربية
أبنائها وبناتها، إلا فيما يملأ
بطونهم ويستر أجسادهم.
أما
أختك الشابة -وقد فقدت التوجيه
والتربية من الوالدين- فتخرج متبرجة
كاسية عارية، حيث تنظر إلى الحجاب على
أنه رجعية وتخلف، متخذة النمط الغربي
للفتاة مثالاً تحتذيه في تصرفاتها
وأخلاقها.
ثم
يأتي في النهائية أخ فاشل دراسيًّا،
يهرب من فشله بمصادقة أصدقاء السوء،
والغرق في مستنقعات الرذيلة.
بعد
أن من الله عليك بمعرفة طريقه،
والالتزام بتعاليم دينه، تُرى ما هي
خطتك التي ستتبعها لإصلاح هذه
الأسرة، وإعادة بناء وإعمار هذا
البيت الخرب؟
السلام
عليكم ورحمة الله..
أشكركم
جزيل الشكر على ما تبذلونه من مجهود
لنشر الإسلام الصحيح والدعوة إليه،
وأدعو الله أن يجعل ذلك كله في ميزان
حسناتكم..
كل
مواضيع التخرج التي اقترحتموها شيقة
ومثيرة، لذا سأجتهد إن شاء الله في
التفكير في كل واحد منها، لكن وقع
اختياري على الموضوع الثالث كونه يمس
شريحة كبيرة من الناس في وقتنا
الحالي؛ ولأن كل منا له تجربته الخاصة
مع أفراد أسرته.
فانطلاقا
مما حددتموه في الموضوع وإجابة على
السؤال، أقول بإذن الله:
إن
القاعدة الأساسية التي ينبني عليها
التغيير في الأسرة وخاصة في أسرة لا
يؤدي فيها الوالدان دورهما في
الإرشاد والتوجيه، هو قول النبي (صلى
الله عليه وسلم): "الدين المعاملة".
ويجب أن يراعي فيها الرفق واللين وعدم
الاستعجال لقطف الثمار. وأيضا يجب أن
أضع نصب عيني أنه إن لم تكن لي مكانة
في الأسرة فلا أحد سيأخذ برأيي،
وسأكون مسخرة في هذه الأسرة.
لذا
فأول شيء علي أن أقوم به هو أن أصنع لي
مكانة في أسرتي كأن أتفوق في دراستي،
أو أن أتعلم حرفة أو عمل أتقنه يكون
مصدر رزق لي، وذاك حتى لا أكون كلا.
إذن
بعد أن يصبح رأيي وكلامي له أهمية في
أسرتي، سأقترح بعض الحلول لكيفية
التعامل مع كل فرد في أسرتي.
1-
مع والدي ووالدتي :
أولا:
أن ألتزم بما أمرني الله به وهو أن
أبرهما وأطيعهما فيما ليس فيه معصية
لله ما استطعت إلى ذلك سبيلا. فإن طلبا
مني التفوق في دراستي اجتهدت لذلك،
وإن طلبا مني أمرا أو عملا نفذته بدون
تكاسل، وذاك حتى يقتنعا بأني ابنهما
البار (وعلي أن أكون كذلك).
ثانيا:
علي أن أبر وأطيع والدتي وألا أعصيها
أو أن أرفع صوتي عليها في حضرة والدي،
وأن لا يعلو صوتي على صوت والدي في
حضرة والدتي مهما حصل. وأن أحسن إلى
جديّ وجدتيّ وإلى إخوتي وأخواتي وإلى
أعمامي وأخوالي وإلى أصحابهم.
ثالثا:
أن أتعمد أحيانا طلب النصح من والدي
في أمور تخصني، حتى أتمكن من خلق
علاقة صداقة بيني وبينه تمكنني من فتح
مواضيع شائكة قد تخصه؛ وبهذه الطريقة
لن يحس بأني أعطيه أوامر أو أني أحدثه
في أمور تخصه. أما فيما يخص الوالدة،
ففي أغلب الأحيان هي أقرب إلى
الأبناء، فبإمكاني أن أفاتحها في أي
موضوع يخصني أو يخصها.
رابعا:
إذا رأيت من والدي مخالفة (كعدم
اهتمامه بالصلاة) فعلي أولا أن أبحث
عن وسيط ليتحدث معه حول الموضوع، كأن
يكون أحد أعمامي أو أحد رفقائه، أما
أنا فعلي فقط أن أشير في البيت إلى
الموضوع أمامه دون أن أخاطبه مباشرة.
أما
بالنسبة لوالدتي (أو إذا كان بيني
وبين والدي شبه صداقة) فقد أبادر
بالدخول في الموضوع مباشرة ودائما
بأدب ورفق، وأن أعتمد في حديثي على
القصص الواقعية، وأن أرغبهما في
الجنة دون أن أكثر من الترهيب. وإذا
رأيت من أحدهما عملا صالحا فعلي أن
أثني على ذلك وأن أرفع من شأنه.
خامسا:
إذا كانت والدتي من الذين يتتبعون
المسلسلات والأفلام فسأعمل جاهدا على
أن أغير ذوقها؛ وذلك بإرشادها إلى
فضائيات هادفة (كقناة اقرأ)، وأحضر
لها أفلاما هادفة ومحاضرات (كمحضرات
الأستاذ عمرو خالد) لعلها تغير من
اهتماماتها ويصبح همها تربية أبنائها.
سادسا:
إن كان لي أولاد فعلي أن أعطي لوالدي
المثل في تربية الأبناء على طاعة الله.
سابعا:
أن أكثر من الهدايا لجميع أفراد
العائلة، وأن أكون حاضرا في جميع
المناسبات حتى أكسب ودهم وأداوم عليه.
وإذا رأيت خلافا بين أفراد العائلة
سارعت إلى الإصلاح بينهم؛ لأن هذا شيء
يسعد جميع الآباء.
ثامنا:
(وهذا يخص جميع أفراد عائلتي) أن أحضر
أشرطة سمعية أو مرئية لدروس أو
محاضرات، وأتعمد رفع صوت السماعة حتى
يتسنى لجميع الأسرة سماع الموضوع،
وقد يكون هذا سببا في هدايتهم.
3-
مع أختي :
أولا
يجب أن أحب أختي وأقوي صلتي بها فأهدي
لها الهدايا الجميلة حتى أجعلها
تحبني، فإذا ما وصلت إلى هذه المرحلة
فسيكون بإمكاني أن أفاتح أختي حول أي
موضوع أريد، وسأبين لها بالتدريج
وباستعمال أسلوب القصص والسير والجنة
والنار فضل هذه العبادات كالصلاة
والصيام و... وأبين لها فضل الحجاب
ومكانته عند الله والأجر الذي أعده
الله للطائعين، وقد أستعين بأشرطة (خاصة
شريط الحجاب للأستاذ عمرو خالد)،
وأبين لها أنه ليس لباسا رجعيا وأن
فيه نجاتها من النار ودخولها إلى
الجنة. ومباشرة أقوم بإهدائها خمارا
جميلا، وأطلب منها أن ترتديه فإن أبت
فأطلب منها أن ترتديه في البيت إرضاء
لي حتى تعتاد عليه.
أما
إن كانت علاقتي بأختي هينة، ويصعب
تقوية العلاقة معها فسأستعين بآخرين
لتمرير الرسائل وأستعمل أنا أسلوب
النصح بالإشارة وعن طريق الأشرطة
والكتب دون المجادلة وكثرة الحديث.
4-
مع أخي:
أما
بالنسبة لأخي فمشكلته أعمق، وهي لا
تتمثل في النصح والإرشاد وإنما
بالنسبة له فترجع بالدرجة الأولى إلى
فشله في الدراسة. فعلي أن أبين له أن
فشله في الدراسة لا يجب أن يشكل له
عائقا في حياته فإن رأيت بأنه قادر
على الدراسة شجعته على التسجيل في
الدراسة عن بعد وأعنته على ذلك، وإن
رأيت أنه لا يقدر عليها بينت له
وأقنعته بأن كل إنسان ميسر لما خلق
له، ويجب أن أساعده في الحصول على
مهنة أو عمل يملأ به فراغه؛ لأن هلاكه
واتباعه لرفقاء السوء يرجع إلى
الفراغ الذي ملأ حياته بعد فشله في
الدراسة. بعدها علي أن أطور علاقتي
معه وأن أكون صاحبه بدلا من أصحابه أو
أن أهدي له أصحابا خيرا من أصحابه، ثم
يأتي النصح والإرشاد مباشرة أو عن
طريق الأشرطة والكتب.
5-
مع نفسي:
أخيرا
وهذا أمر يخصني، هو أن أكون قدوة فيما
آمر وأنهى، ويجب أن أكثر من الدعاء
لوالدي ولأخي ولأختي عسى الله أن
يهدينا جميعا إلى الطريق المستقيم،
وأن يدخلنا جنته، وأن يقينا عذابه.
والسلام
عليكم ولا تنسونا من دعائكم الصالح..
مقدمها:
محب الدين
لورشة
صناعة الدعاة بإسلام أون لاين
|