|
*
دانييل إلزبرج هو السياسي الأمريكي
الذي كشف للعالم في الستينيات قصة
حادثة خليج تونكين الشهيرة التي كانت
الذريعة التي استُخدمت لقصف فيتنام
الشمالية قصفًا متواصلاً ومدمرًا
باستخدام كل أنواع أسلحة الدمار
الشامل المحظورة دوليًا، واستخدام
البلاد وسكانها كحقل تجارب لكل أنواع
أسلحة التدمير. خرج الزبرج للصحافة
قائلا: إن ضرب السفينة الأمريكية كان
مدبرًا، وإن الأمر كله خدعة للحصول
على غطاء لضرب فيتنام، وهو مؤلف كتاب
"أوراق البنتاجون"؛ حيث كان
موظفًا في البنتاجون، وحوكم، وأُدين
بسبب خروجه للعالم وكشفه للحقائق.
إلزبرج
نموذج للمواطن الملتزم الذي يعذبه
ضميره، وهناك مثله الكثير في كل مكان.
يمكن الوصول للزبرج من خلال
www.ellsberg.net
هذه
المقابلة أجرتها معه مجلة "ميتال"
الألمانية (مجلة عمال المعادن في
ألمانيا) في 31-1-2003:
س:
ما هو التهديد الذي يمثله العراق أو
قد يمثله في المستقبل على الأهداف
الأمريكية والمصالح الأمريكية في
الشرق الأوسط أو في العالم؟
-
لا يوجد تهديد على الإطلاق. طالما
استمر صدام في الحكم ولم يهدد
بالإقصاء أو الموت نتيجة لهجوم أو غزو.
لقد ضعف صدام نتيجة عقد من الحظر
والعقوبات. وقد تم احتواؤه وإعاقته
تمامًا بسبب رغبة الولايات المتحدة
في مهاجمة العراق بأي ذريعة. لو لم
يهاجم فهو لا يمثل أي خطر على جيرانه
أو الولايات المتحدة. إن ما يسمى "الخطر
الأول على أمن ومصالح الولايات
المتحدة" أمر فيه قولان، بل عبث.
فلو كانت هناك أي قائمة للخطر المحتمل
فلن يدخل صدام في القائمة إطلاقًا.
وهذا
حقيقي حتى لو امتلك أسلحة بيولوجية أو
كيميائية أكثر مما يمتلك الآن (أو قد
يمتلكها) وحتى لو حصل على أسلحة نووية
فسيكون معدًا إعدادًا أفضل لمنع أي
هجوم عليه، ولكن قدرته على منع الهجوم
المحتمل الآن كبيرة في نظر أي عدو
عاقل.
لكن
غزو العراق مهما كان مطلوبًا في نظر
رجال البترول الأمريكيين فليس أمرًا
ضروريًا ولا هدفا رئيسيا للولايات
المتحدة.
من
العبث القول بأنه من الضروري احتواء
أو تدمير صدام حتى لو كان مسلحًا
بأسلحة نووية، ونحن قد غضضنا البصر عن
ستالين وماو، والآن نغض البصر عن كيم
الابن (إشارة إلى حاكم كوريا
الشمالية، وتهديداته الحالية، بل
طرده لمفتشي وكالة الطاقة النووية،
وإعلانه أن إحالة الموضوع لمجلس
الأمن سيعتبر بمثابة إعلان بالحرب،
وتغاضي الولايات المتحدة عن ذلك).
لكن
لو هوجم صدام وصار من المحتمل قتله أو
الإطاحة به فهذا أمر مختلف.
هنا
يصير صدام العدو الخطر رقم 1، خاصة مع
معرفة أنه قادر على إطلاق غاز الأعصاب
على القوات الأمريكية الغازية (ويمكن
إنتاج هذا الغاز تحت القصف عند
الضرورة. ويعتقد سكوت رايتر أن هذا
بإمكانه وأنه سيفعله، رغم إيمانه بأن
العراق لا يمتلك أسلحة كيميائية الآن)،
ونظرًا لقدرته المحتملة على إطلاق
هذه الأسلحة على إسرائيل (يعتقد رايتر
أنه لا يمتلك هذه القدرة نظرًا
لفعالية التفتيش السابق، لكن ربما
كان على خطأ "خاصة لو صدقنا كولن
باول" أسامة).
وكذلك
احتمال أنه سيعطي مثل هذه الأسلحة أو
المواد التي ينتجها للقاعدة أو غيرها
من المنظمات الإرهابية كجزء من
ميراثه (وليس قبل ذلك إطلاقًا).
والنتيجتان الأوليان قد تؤديان
لاستخدام الولايات المتحدة (أو
إسرائيل) للأسلحة النووية في الحرب
للمرة الأولى، وقد يحدث هذا أيضًا
نتيجة لحرب مدن مدمرة دفاعًا عن
بغداد؛ وهو ما قد يؤدي لخسائر بشرية
كبيرة في الصفوف الأمريكية، وربما
حالة من حالات التوقف.
س2:
في رأيك: ما هي أسباب رغبة حكومة بوش
في انتهاج السياسة الحالية نحو
العراق؟
أ
- النفط. ب- النفط.
جـ- النفط.
د
- الانتخابات الأمريكية: تحويل
أنظار الجمهور الأمريكي، وجمعه حول
الرئيس كما حدث في نوفمبر 2002، وتكرار
هذا في نوفمبر 2004 (المقصود فضائح
الفساد، وارتباط الكثير من رجال
الإدارة بإنرون، وكذلك مشاكل
العنصرية التي أثارتها تصريحات ثرنت
لوث الزعيم السابق للجمهوريين في
مجلس الشيوخ. أسامة).
هـ-
قد يؤدي هذا إلى تحويل تأييد اليهود
الأمريكيين إلى الجمهوريين بشكل شبه
دائم، وخاصة مع التأييد المستمر
والنهائي لسياسة شارون (إسرائيل
الكبرى).
أيضًا
تؤدي هذه السياسة إلى إرضاء اليمين
المسيحي، خاصة المتحالف مع الليكود
حاليًا ومؤيدي الليكود في الولايات
المتحدة؛ مما يعكس إيمان اليمين
المسيحي الغريب "عن ضرورة تجميع
اليهود في إسرائيل كسلف حتمي لمعركة
هرمجدون" (الموقعة النهائية الكبرى
بين الخير والشر كما في النبوءات
التوراتية. أسامة).
(وفي
هذا الوقت على اليهود إما التنصر
المتأخر أو سيلحق بهم الدمار التام مع
غيرهم من الكفار!!).
إن
السيطرة على البترول العراقي من خلال
الاحتلال الأمريكي (المحتمل) أمر
ضروري في نظر الطغمة التي تحكم
السياسة الأمريكية الخارجية.
فهذا
يعني السيطرة على باقي احتياطي النفط
في الشرق الأوسط ومنطقة بحر قزوين:
إيران والمملكة العربية السعودية
وغيرهما..
وليس
هذا فقط لضمان الحصول على نفط رخيص
للسوق الأمريكية، ولكن للسيطرة على
النفط الذي تحتاجه ألمانيا واليابان
والصين… إلخ. واستخدام هذا كقاعدة
للضغط الاقتصادي والدبلوماسي وكذلك
للحصول على أرباح ضخمة من مبيعات
الغاز والنفط وضمان أمن وبقاء
الأنظمة البترودولارية، والإبقاء
على هيمنة الولايات المتحدة
الاقتصادية على العالم.
س3:
إلى أي مدى هناك اتفاق داخل حكومة بوش
بصدد هذه الحرب المزمعة؟
لا
يوجد اتفاق على الإطلاق. قطاعات كبيرة
من الحكومة وبشكل غير مسبوق ترفض
سياسات البيت الأبيض.. بل وتبدي مخاوف
كبيرة بشأنها وتحفظات ورفضا لهذه
السياسات.
وتشير
التسربات الكثيرة التي لم تحدث من قبل
حول الخطط والسياسات السرية إلى
انشقاق داخلي يمثل قطاعات كبرى بل
وربما أغلبية داخل وزارة الخارجية (بصرف
النظر عن باول) وأغلبية داخل وكالة
المخابرات المركزية CIA وغيرها من
الأجهزة. إنهم لا يصدقون أن الحرب
ضرورة أو مشروعة، ولا يؤيدونها، ولا
يريدونها.
هذا
لا يعني أنهم لن يطيعوا الأوامر، ولن
يؤدوا دورهم المحتمل عندما يأمر
الرئيس بهذا.
إن
هذا يعني أن البحث الصحفي عن أبطال
يسربون الأخبار بل ويشهدون ضد الحرب
حتى لو كلفهم هذا وظائفهم سيؤتي ثماره.
(دعونا
نعمل على هذا، دعونا نتواصل مع
المواطن الأمريكي العادي كي يضغط على
حكومته، وسيؤدي الضغط إلى مزيد من
الانشقاق. إن الخلاف بين جورج تينيت
(CIA) ودونالد رامسفيلد (البنتاجون) أمر
معروف، وتكلمت عنه كبرى المجلات
الأمريكية (نيوزويك وتايم) دعونا
نتحرك في هذا الاتجاه وليوفقنا الله
تعالى. أسامة).
|