الصفحة الرئيسية

مناهضة الحملة الأمريكية

بحث متقدم

"أوهمي نيوز"...صحيفة إلكترونية يحررها المواطنون

2003/05/28

فيروز مصطفى**

"إذا كنت تمتلك خبرا فلا تتردد في نشره عندنا... فشعارنا هو أن كل مواطن يُعد مراسلا صحفيا"... تتصدر هذه العبارة الصفحة الرئيسية للصحيفة الإلكترونية "أوهمي نيوز" التي تعد من أكثر الصحف تأثيرا في حياة المواطنين والحياة السياسية في كوريا الجنوبية.

وتعد صحيفة "أوهمي نيوز" نموذجا مثاليا ورائعا لفكرة الإعلام البديل؛ لأنها تجربة رائدة في المجال الذي يُطلق عليه "صحافة المواطن"، حيث إن كل مواطن يمكنه الدخول للصحيفة وتسجيل اسمه ليصبح على الفور مراسلا صحفيا يتقاضى أجرا عن عمله.

وقال "أوه يون هو" الصحفي الكوري الكبير ومؤسس صحيفة "أوهمي نيوز" الإلكترونية إنه أراد من وراء إنشائه لهذه الصحيفة الإلكترونية أن يقول وداعا لصحافة القرن العشرين التي اعتاد فيها المواطنون على أن يروا الأحداث من خلال أعين الآخرين التابعين للتيار المحافظ والذين يحتكرون وسائل الإعلام.

وأكد أنه أراد موقعا إلكترونيا يحتوي على مواد إخبارية تجذب القراء، وتجعلهم يجلسون في حالة من التأمل والتفكير، ولكنه كان لا يمتلك أموالا كثيرة ليقوم بعمل ذلك على مستوى المحترفين، فقرر من هنا أن الهواة يكتبون ويحررون أخبار الموقع.

وأضاف أن المحور الذي تتمركز حوله الفكرة هو أن كل مواطن يمكن أن يكون مراسلا صحفيا، متخذا ذلك شعارا للصحيفة.

وقد أسس "يون هو" الصحيفة منذ ثلاثة أعوام، حيث بدأت صحيفة صغيرة يعمل فيها طاقم مكون من أربعة أفراد فقط حتى أصبحت منظمة إخبارية كالغول مثلما وصفتها بعض الصحف العالمية، ويعمل فيها الآن أكثر من 40 مواطنا أو مراسلا صحفيا ينشرون يوميا حوالي 200 قصة إخبارية.

عمال النظافة يكتبون أيضا

ويكتب معظم الأخبار التي تظهر على موقع الصحيفة أكثر من 26 ألف مواطن صحفي مسجل بالموقع والذين ينحدرون من مختلف الطبقات الاجتماعية، حيث يوجد بينهم عمال النظافة، وربات البيوت وصولا إلى الصحفيين والكتاب المحترفين.

ويجذب الموقع حوالي مليوني زائر يوميا؛ وذلك لوجوده باللغة الكورية، إلا أن "يون هو" أكد على أنهم يعكفون الآن على عمل نسخة باللغة الإنجليزية للموقع حتى يتسنى للجميع الدخول له.

ولكن "يون هو" لم يتوقع أن يكون الموقع بهذه الدرجة العالية من التأثير، حيث أكد أحد الدبلوماسيين الكوريين أنه لا يوجد أحد في كوريا الجنوبية يستطيع إنكار قوة التأثير التي تحظى بها الصحيفة الإلكترونية "أوهمي نيوز"، فهي تعادل في قوتها وتأثيرها الصحف الورقية الأخرى.

وأضاف الدبلوماسي أنه لا يمكن لأي من صناع القرار السياسي بكوريا الجنوبية أن يتجاهل "أوهمي نيوز"، حيث إن كوريا الجنوبية تتطور بصورة سريعة وغير عادية في مجال الإعلام الإلكتروني حتى أصبحت واحدة من أولى دول العالم المتقدمة بشكل مذهل في عالم الكمبيوتر والإنترنت لدرجة أنه يطلق عليها الآن اسم أكبر دولة ديمقراطية تعيش على شبكة الإنترنت، حيث يقضي الكوريين 1340 دقيقة شهريا على شبكة الإنترنت، كما أن 10 في المائة من النشاط الاقتصادي للبلد يرتبط بمجال تكنولوجيا المعلومات.

كما أن جميع التعاملات داخل كوريا الجنوبية تتم عن طريق الإنترنت بداية من حجز المطاعم والتسوق وحتى الحصول على المعلومات وتبادل الصفقات التجارية.

أمثلة على قوة "أوهمي نيوز"

 وقد أكدت صحيفة "الجارديان" البريطانية في تقرير خاص أن الصحيفة الإلكترونية "أوهمي نيوز" تتمتع بقوة تأثير عالية، حيث إنها شاركت بصورة قوية في انتخاب رئيس كوريا الجنوبية الجديد "روه مو هيون" والذي تحدث لأول مرة بعد انتخابه رئيسا للبلاد في حوار خاص مع صحيفة "أوهمي نيوز"، كما أنها ساهمت في تنظيم مظاهرات قوية وحاشدة بالبلاد ضد السياسات الأمريكية الحالية، وخاصة ضد احتلال الولايات المتحدة وسيطرتها الحالية على العراق.

وأضافت صحيفة الجارديان مثالا آخر على قوة التأثير التي تحظى بها الصحيفة الإلكترونية "أوهمي نيوز"، حيث إنها تسببت في فصل المحرر الصحفي الياباني الشهير "فريد فاركوي" والذي يعمل في مجال تغطية الأحداث الرياضية، وذلك بعدما نشر بعض المواطنين الصحفيين بموقع الصحيفة رسائل تدعو إلى فصله من عمله بجريدة "جابان تايمز" اليابانية، وذلك بعد تصريحاته التي أدلى بها لبعض الصحف اليابانية بعد زيارته لكوريا الجنوبية والتي أساء فيها لسمعة البلاد بتشبيه النساء الكوريات بالعاهرات.

وترجع قوة تأثير صحيفة "أوهمي نيوز" لكونها لا ترتبط بمؤسسة حكومية معينة تريد فرض أفكارها، كما أنها ضد الحكومة وضد السياسات الأمريكية.

وتظهر القصص الإخبارية بها محايدة إلى حد كبير، كما أن بعض القصص الإخبارية تملؤها العواطف والجوانب الإنسانية، وتميزها الحبكة والتماسك، حيث تغطي الصحيفة جميع جوانب الحياة بدءا من السياسة وحتى المشاكل الشخصية.

 وقال "دون بارك" أحد زوار الصحيفة الدائمين وهو أمريكي الأصل ويعيش في كوريا الجنوبية: إن "أوهمي نيوز" صحيفة رائعة يمتزج فيها الجانب الإنساني والعاطفي بتوصيل المعلومة، حيث إن الخبر بها يختلف عن أي وسيلة إعلامية أخرى؛ لأن النص بها يحمل روحا إنسانية؛ لأن محرري الخبر هم مواطنون غير محترفين.

وعبر بارك عن رغبته الشديدة في أن يرى صحيفة مثل "أوهمي نيوز" في الولايات المتحدة، حيث إنه سَئِمَ من وسائل الإعلام الأمريكية المضللة والمنحازة للسياسات الأمريكية.

حرية وتراخيص ومكافآت صغيرة

ومن المثير للإعجاب في تجربة صحيفة "أوهمي نيوز" أنها تعطي مراسليها ترخيصا يسمح لهم بدخول جميع الهيئات الحكومية والوزارات مثلهم مثل الصحفيين المحترفين الكبار، كما أن لديهم مطلق الحرية في نشر الأخبار التي يريدونها بشرط أن يكتبوا عليها أسماءهم الحقيقية ليتحملوا المسئولية المطلقة تجاه ما كتبوه.

وتدفع الصحيفة للمواطنين المراسلين أجورا صغيرة تبدأ من 2 دولار وتصل إلى 16 دولارا حسبما تصنف الصحيفة الخبر أو التقرير الإخباري من ضمن تصنيفاتها الثلاث، وهما "خبر عادي"، "خبر بمكافأة" أو "خبر مميز للغاية".

وتتم عملية الإنتاج والنشر في شكل تقليدي إلى حد كبير، حيث إن المواطنين المراسلين يضعون قصصهم وتقاريرهم الإخبارية من خلال البريد الإلكتروني المفتوح طوال الأربعة والعشرين ساعة، ثم تدخل الأخبار والتقارير على مجموعة تسمى مجموعة التحرير والتصحيح اللغوي ثم تظهر على الصحيفة بالموقع الإلكتروني، ولكن هذا لا يمنع وقوع الصحيفة في الأخطاء في بعض المرات، مثل المرة التي قامت فيها الصحيفة بعمل تقرير حول اغتيال بيل جيتس صاحب شركة مايكروسوفت، وهو الخبر الخطأ الذي نشره الموقع المزيف باسم "سي.إن.إن".

ولكن برغم الأخطاء القليلة التي تقع فيها الصحيفة فإنها تجربة رائدة في مجال الإعلام البديل الذي يبحث عنه المواطنون بكل العالم للعثور على الحقائق.

لزيارة الصحيفة:


** صحفية مصرية


:شارك في تحرير أبواب الملف على

stopthewar@islamonline.net


 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع