الصفحة الرئيسية

مناهضة الحملة الأمريكية

بحث متقدم

حزب مناهضة المقاطعة.. لماذا يعارضون؟

2003/04/16

وليد فاروق**

في خضم الدعاوى المنتشرة بالفوائد الاقتصادية والاجتماعية لمقاطعة المنتجات الأمريكية والإسرائيلية، برزت على الجانب الآخر مجموعات تقاطع المقاطعة نفسها بل وتقلل من أهميتها، في البداية كان رد فعلها هو الصمت التام، واعتبار فعل المقاطعة من سبيل الحرية الشخصية، خاصة مع توجسهم من فشلها وعدم استمراريتها، وبالرغم من انتشار المقاطعة بشكل فعال فإن المعارضين للمقاطعة واصلوا تجاهلهم لها أحياناً، وهجومهم على أصحابها في أحيان أخرى بآراء حاولوا أن تكون منطقية، وعرضنا لوجهات النظر تلك ليست من سبيل إعادة النظر في مضمون قضية غير خاضعة للمقايضة في رأينا، ولكن لمعرفة أوجه القصور في تطبيقها، والسلبيات التي نتجت عن تجاربها المختلفة.

المقاطعة.. مسرحية ستنتهي

للأفراد العاديين أسباب كثيرة لتجاهل المقاطعة، وبعضها جديرة بالتوقف أمامها بالفعل، مثلا "مصطفى المليجي" وهو يعمل صحفياً يطرح قضية "قلة كفاءة البديل" وهو يؤكد على أنه ما يزال ينقص جودة المنتجات الوطنية الكثير لاكتساب ثقة المستهلكين، والأمر في رأيه لا يتوقف فقط على النوعية وجودة المنتجات بل وطريقة عرضها وتغليفها أحياناً، فمثلاً هو يعتقد أن نسبة كبيرة ممن يقبلون على المطاعم الأمريكية يعجبهم –إلى جانب الطعام بالطبع– أسلوب تقديم الأكل وطريقة الخدمة، بل وديكورات المطاعم ذاتها!

أما "شيماء عبد الرحمن" طالبة جامعية فهي تطرح بعداً مختلفاً لمعارضة المقاطعة وهو الاعتقاد بأن المقاطعة تسبب أضرارا لنا ولا تسبب أضراراً لإسرائيل أو أمريكا، كما أنها لا تعتقد بأن علبة بيبسي واحدة، أو وجبة صغيرة من ماكدونالز قد تصنع المعجزات، كما أنها ترى ضرورة أن يحترم المقاطعون رغبة المعارضين لهم بمعنى أنها في النهاية قرار شخصي لا يجب فرضه على الآخرين، أو النظرة لمن يشتري سيارة أمريكية مثلاً على أنه خائن لقضية قومية، وليس معنى أننا لا نقاطع هو أننا لا نهتم بإخواننا الفلسطينيين والعراقيين، ولكن كل شخص يفكر ويتصرف بالشكل الذي يراه مناسباً له، وأكثر تأثيراً.

ويعتقد "مكرم داود" أنه يمثل شريحة كبيرة من أعضاء حزب مناهضة المقاطعة وهم المدخنون، وبعيداً عن الخوض في حكم التدخين وشرعيته أو أضراره فهو يشير إلى أن التبغ المستخدم حتى في السجائر المحلية أمريكي، وقد حاول بالفعل ترك السجائر الأمريكية، ولكنه وجد نفسه المتضرر في النهاية بسبب سوء السجائر المحلية، وحتى السجائر المحلية أصلها أمريكي، وما ينطبق على السجائر يتكرر مع منتجات كثيرة هي في الشكل محلية، ولكن خاماتها الأصلية أجنبية، وللأسف يتم إنتاجها هنا بشكل رديء، ويضرب مثالاً على ذلك ببعض الأجهزة الكهربائية، وبالتالي بدلاً من الدوران حول الأمور بلا طائل من الأفضل شراء الأجنبي مباشرة.

أما "إسلام جمال" وهو معدٌّ بالإذاعة المصرية فهو ينتقد أسلوب حملات المقاطعة ذاتها والتي تصر على التقليل من قيمة هذه السلع، وكأننا تذكرنا الآن فقط أنها استهلاكية وبعضها تستخدم الأغذية المهندسة وراثيا، التي تصيب بالسرطان والفشل الكلوي وتشويه المواليد وممنوع تناولها في أمريكا، كما أنه علينا في البداية الاعتراف بأن لديهم ما لا يمكننا صناعته أو إنتاجه، ومقاطعته هو نوع من تعذيب الذات ليس أكثر وبالطبع لا أقصد هنا المنتجات الاستهلاكية، ولكن التكنولوجيا مثلا بكل تطبيقاتها... مقاطعتها تعني التخلف بدون شك ونحن الخاسرون!

"علي سالم" يمني الجنسية ويعيش في مصر، هو يطرح مسألة الأذى الذي يمكن أن تحدثه حملة مقاطعة الشركات الأمريكية بالاقتصاد العربي؛ لأن فروع هذه الشركات تنعش الاقتصاد ويعمل بها الآلاف، وتفيد الشركاء المحليين، وتساهم في الاستثمار، وبالتالي مقاطعتها تعني تشريد أبرياء لا ذنب لهم وجيوش من العاطلين وتراجع في اقتصادنا، بل وأحياناً خسائر أكبر في حالة وجود تعاقدات والتزامات مالية.

أما "رزق السيد" ويعمل مهندساً فهو يشير إلى وجود موادَّ وسلع أمريكية وإسرائيلية من الصعب مقاطعتها، كالأدوية المتقدمة التي لا يوجد لها بديل محلي، بالإضافة لبعض الأشكال الثقافية، مثل الأفلام عالية المستوى والمعلومات الإخبارية وشبكات الإنترنت، وبالتالي لا بد من تحديد ماذا نقاطع في البداية؟ وماذا سنستفيد من وراء ذلك؟ وإلا فلا داعي للمواقف الانفعالية، وذلك لكيلا نساهم في ترسيخ الفكرة الموجودة في عقول الغرب بأننا شعوب عنصرية نقاطع الآخرين ونعاديهم بلا سبب!

أما "سعاد شريف" وهي موظفة بأحد فروع مطعم أمريكي شهير فتعتقد أن مجرد سؤالها عن سبب عدم مقاطعتها هو اتهام بالخيانة للدين والوطن، وبحرمة راتبها الذي تقبضه بالدولار، وردت منفعلة بأنها ستقاطع في اليوم الذي تشعر فيه بأننا لسنا في مسرحية للمقاطعة -على حد تعبيرها- بمعنى أن تصبح عملية دائمة غير مرتبطة بالعراق وفلسطين، وستمتنع عن التعامل بالدولار عندما يمتنع العرب عن شراء الماء والدواء والغذاء والسلاح به، وأنها لن تترك سماع أغنيات الروك حتى يدرك المسئولون عن التعليم والإعلام أنهم نجحوا في جعلنا غربيي الشكل، ولكن بعقول عربية!

إسرائيل نعم.. أمريكا صعب

معظم رجال الأعمال والتجار فضلوا في البداية التفرقة بين عدم التطبيع مع إسرائيل، وهذا ممكن وتوجد تشريعات محددة ومواثيق شرف تنظم المقاطعة العربية مع الدولة العبرية، وبين المقاطعة لأمريكا فهذه مرحلة أكبر وأكثر تعقيداً.

فمثلا "جمعية رجال الأعمال المصريين" قررت منذ فترة وقف جميع أشكال التعاون والاتصال مع الإسرائيليين، كما قررت الجمعية تبني الدعوة إلى تحويل رءوس الأموال العربية من أمريكا إلى الدول الأوروبية، وذلك بقصد جعل الولايات المتحدة تشعر بالعبء الاقتصادي، ولكن لم يرتب البيان مع ذلك أي عقوبات معنوية أو تأديبية على من لا يلتزم، بل إن "سعيد الطويل" رئيس الجمعية أعلن منذ بداية الانتفاضة أنه ضد المقاطعة، كما أن الجمعية كانت قد شاركت في جميع مؤتمرات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي حضرها إسرائيليون ما عدا مؤتمر الدوحة الذي قاطعته الدول. وزار وفد منها إسرائيل عام 1997.

وكما يقول "حازم حسن" أحد أعضاء الجمعية: إن هناك قرارات من شعبة المستوردين بشطب كل من يستورد من إسرائيل غير أنها لم تجد الوسيلة العملية لتحقيق ذلك، حيث إن الجهة التي تملك الأسماء وهي الجمارك وهيئة الرقابة على الصادرات والواردات، قالت إنها لا يمكن أن تسلم الأسماء إلا بعد موافقة الجمعية العمومية للشعبة على التوصية ورفعها إلى وزير التموين ليصدر قرارا بها.

أما "مروان رحيم" وهو صاحب معرض سيارات يقول إن العولمة واتفاقيات الجات جعلت المقاطعة التجارية سلاحا ذا حدين من الناحية التجارية الاقتصادية، والاقتصاد العالمي بات مترابطا بشكل يجعل من الصعوبة البالغة توجيه سهام المقاطعة التجارية إلى هدف واحد من دون إصابة أطراف عدة. والأمر يزداد سوءًا في حالة الشركات متعددة الجنسيات.

أما "كريم زهران" وهو مدير بأحد المراكز التجارية التي تعرض منتجات أمريكية فأشار إلى أن السلع الإسرائيلية والأمريكية أعلى جودة وأقل سعراً إذا ما قورنت بنظرياتها الوطنية.. وفي رأي "عثمان عبد العزيز" وهو صاحب معرض للأدوات الكهربائية أن بعض حملات المقاطعة تخفي وراءها الوجه الأسود من المنافسة، بمعنى أن المنافسين قد يسربون مثلا أسماء شركات تتعامل في نفس منتجاتهم لقوائم المقاطعة بهدف القضاء عليهم، ثم لا بد من التفرقة بين الشركات الأجنبية وشركات التوكيل التي تروج لعلامة تجارية، ولكن رأسمالها وعمالتها ومقرها وطني وبالتالي مقاطعتها تعني كمن يعاقب نفسه بلا سبب.

وبالنسبة للمواد ذات الخصوصية كالدواء، يقول الدكتور محمود عبد المقصود أمين عام نقابة الصيادلة وأمين عام الصيادلة العرب بأن نقابتي الأطباء والصيادلة قامتا بخطوات تنفيذية بشأن عملية مقاطعة الأدوية الأمريكية والبريطانية التي تم الإعلان عنها في قوائم عقب العدوان الأمريكي البريطاني على العراق، ولكن بعض أصحاب الصيدليات والأطباء رفضوا الاعتماد على البدائل خاصة في الحالات الحرجة، كما أن بعض تكنولوجيا الطب وأجهزتها تنفرد بها الشركات الأمريكية وبالتالي المقاطعة لها ستصبح مجرد شعارات لن تتحقق.

وفي النهاية كل تلك الآراء تصل بنا إلى نقطة واحدة وهي ضرورة التأكيد على إعادة النظر بعض الشيء في كيفية تنظيم حملات المقاطعة، والدراسة الدقيقة لتأثيراتها على الأفراد والاقتصاد بصفة عامة، بالإضافة إلى المصارحة والوضوح في حدود المقاطعة نفسها لكيلا نصطدم مع أنفسنا بلا طائل.

اقرأ أيضًا:


** صحفي مصري 


:شارك في تحرير أبواب الملف على

stopthewar@islamonline.net


 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع