|
طالعت
بشغف في جريدة الأهرام بتاريخ 1 ديسمبر
1999 وفي الصفحة التي تنشرها بالتعاون مع
صحيفة وورلد بيبر العالمية مقالا شيقا
لبول أوكونور مدير منظمة أندر
كارنتس حول تجربة نشطاء الفيديو في
بريطانيا من خلال تلك المنظمة التي
تأسست عام 1992 بلقاء بين منتجي التلفزيون
وأنصار حماية البيئة المتجردين من
الأوهام –على
حد تعبير كاتب المقال- حيث بدأت التجربة
بإنتاج المئات من البرامج الوثائقية
ذات التوجه الإعلامي ذو النظرة البديلة
والتي حاز الكثير منها على جوائز مما
أدى إلى ظهور مصطلح جديد هو "نشطاء
الفيديو" وذلك بعد أن تدرب عدد من
المعنيين بقضايا المجتمع على استخدام
كاميرات فيديو من طراز
M18
وتصوير
الأحداث من منظورهم. وقد وجدت تلك
اللقطات لها منفذا في شكل "أندركارنتس"
أو فيديو الأنباء البديل, والذي يعد أول
خدمة صحفية منتظمة معبأة على شرائط
فيديو كاسيت من نوع VHS
في
بريطانيا، ويتضمن كل شريط من تلك
الشرائط ما بين 10 إلى 15 فيلما وثائقيا هو
تجميع لجهد مجموعة متنوعة
من نشطاء الفيديو، وقد اكتسبت شرائط
الفيديو سمعة طيبة من تغطيتها للأحداث
حتى من قبل أن تعترف بوجودها الصحافة
الرسمية،حيث تغطي أندركارنتس الأنباء
من وجهة نظرها البعيدة عن القيود
التجارية والسياسية التي تخنق التغطية
التلفزيونية المعتادة. وقد ذكرتني تلك
التجربة البريطانية بتجربة مصرية شبيهة
وإن كانت أقل شهرة وانتشارا، وبين
التجربتين هناك نقاط اتفاق ونقاط أخرى
للاختلاف، وقد أردت أن أكتب هذا التعليق
لأبين تلك النقاط، ولأدعو من خلاله
للتواصل بين أصحاب التجربتين تعميما
للفائدة الإنسانية من التجارب البشرية
الجديرة،والتي تعد -كما أشرت في مقال
سابق- من أهم منابع الحكمة التي يجب أن
يتلمسها المؤمنون فهم أولى بذلك، ومن
الطريف أن التجربة المصرية قد بدأت أيضا
في وقت قريب من ذلك الوقت الذي نشأت فيه
التجربة البريطانية في نوع من توارد
الخواطر، مما يدعونا أن نذكر بالخير
صاحب التجربة المصرية الأخ الصديق
الإعلامي محسن راضي تحت عنوان "جولة
الشهر" والتي كانت عبارة عن جولة من
التغطية الإعلامية لنشاط الإسلاميين في
النقابات ونوادي هيئات التدريس وفي
مجال الدعوة الإسلامية عموما، ووجه
الاتفاق بين التجربتين في إبداع
الفكرة، فكرة الإعلام البديل الذي يتسم
بالرؤية المستقلة للأحداث بعيدا عن
الرؤية الإعلامية الرسمية من خلال
شرائط VHS
بعد تدريب مجموعة من غير المتخصصين على
التصوير بكاميرات الفيديو،أما أوجه
الاختلاف فهي كثيرة:
أولا:
أن التجربة المصرية ركزت على تغطية
أحداث خاصة جدا بينما ركزت التجربة
البريطانية على تغطية أحداث عامة تمثل
اهتماما مشتركا لقطاع عريض من نشطاء
المجتمع الأهلي
ثانيا:أن
التجربة المصرية توجهت إلى جمهور محدود
جدا أيضا هو جمهور الإسلاميين بينما
توجهت التجربة البريطانية
للجمهور العريض في المجتمع
ثالثا:
أن التجربة البريطانية انفتحت على
القنوات والمحطات التلفزيونية
العالمية عام 1998 كما هو وارد بالمقال
عندما قامت بفضح ممارسات الشرطة
البريطانية في مواجهة الصحفيين الذين
يقومون بتغطية الاحتجاجات السياسية في
بريطانيا بينما لم تنجح في ذلك التجربة
المصرية
رابعا:أن
التجربة البريطانية لاقت معوقات أقل
مما واجهته التجربة المصرية تمثلت في
تجاهل المحطات الرسمية لها في البداية
على الأقل بينما واجهت التجربة المصرية
المصادرة الأمنية واعتقال صاحبها
ومحاكمته عسكريا وسجنه ثلاث سنوات.
بالرغم
من ذلك فإنني أدعو الأستاذ محسن راضي
رائد التجربة المصرية من خلال هذا
المقال إلى إعادة استئناف نشاطه مع
الاستفادة من سلبيات
المرحلة السابقة للتجربة ومن مميزات
التجربة البريطانية وذلك من خلال
الاتصال بمنظمة أندر كارنتس والتعاون
معها لمزيد من الاستفادة والتطوير
والانتشار
*
المقال سبق نشره في صحيفة "آفاق عربية"
– ديسمبر 1999
|