الصفحة الرئيسية

مناهضة الحملة الأمريكية

بحث متقدم

نشطاء الفيديو والإعلام البديل

بين مصر وبريطانيا*

2003/03/27

د.مجدي سعيد

طالعت بشغف في جريدة الأهرام بتاريخ 1 ديسمبر 1999 وفي الصفحة التي تنشرها بالتعاون مع صحيفة وورلد بيبر العالمية مقالا شيقا لبول أوكونور مدير منظمة أندر كارنتس حول تجربة نشطاء الفيديو في بريطانيا من خلال تلك المنظمة التي تأسست عام 1992 بلقاء بين منتجي التلفزيون وأنصار حماية البيئة المتجردين من الأوهام على حد تعبير كاتب المقال- حيث بدأت التجربة بإنتاج المئات من البرامج الوثائقية ذات التوجه الإعلامي ذو النظرة البديلة والتي حاز الكثير منها على جوائز مما أدى إلى ظهور مصطلح جديد هو "نشطاء الفيديو" وذلك بعد أن تدرب عدد من المعنيين بقضايا المجتمع على استخدام كاميرات فيديو من طراز M18 وتصوير الأحداث من منظورهم. وقد وجدت تلك اللقطات لها منفذا في شكل "أندركارنتس" أو فيديو الأنباء البديل, والذي يعد أول خدمة صحفية منتظمة معبأة على شرائط فيديو كاسيت من نوع VHS في بريطانيا، ويتضمن كل شريط من تلك الشرائط ما بين 10 إلى 15 فيلما وثائقيا هو تجميع لجهد مجموعة  متنوعة من نشطاء الفيديو، وقد اكتسبت شرائط الفيديو سمعة طيبة من تغطيتها للأحداث حتى من قبل أن تعترف بوجودها الصحافة الرسمية،حيث تغطي أندركارنتس الأنباء من وجهة نظرها البعيدة عن القيود التجارية والسياسية التي تخنق التغطية التلفزيونية المعتادة. وقد ذكرتني تلك التجربة البريطانية بتجربة مصرية شبيهة وإن كانت أقل شهرة وانتشارا، وبين التجربتين هناك نقاط اتفاق ونقاط أخرى للاختلاف، وقد أردت أن أكتب هذا التعليق لأبين تلك النقاط، ولأدعو من خلاله للتواصل بين أصحاب التجربتين تعميما للفائدة الإنسانية من التجارب البشرية الجديرة،والتي تعد -كما أشرت في مقال سابق- من أهم منابع الحكمة التي يجب أن يتلمسها المؤمنون فهم أولى بذلك، ومن الطريف أن التجربة المصرية قد بدأت أيضا في وقت قريب من ذلك الوقت الذي نشأت فيه التجربة البريطانية في نوع من توارد الخواطر، مما يدعونا أن نذكر بالخير صاحب التجربة المصرية الأخ الصديق الإعلامي محسن راضي تحت عنوان "جولة الشهر" والتي كانت عبارة عن جولة من التغطية الإعلامية لنشاط الإسلاميين في النقابات ونوادي هيئات التدريس وفي مجال الدعوة الإسلامية عموما، ووجه الاتفاق بين التجربتين في إبداع الفكرة، فكرة الإعلام البديل الذي يتسم بالرؤية المستقلة للأحداث بعيدا عن الرؤية الإعلامية الرسمية من خلال شرائط VHS بعد تدريب مجموعة من غير المتخصصين على التصوير بكاميرات الفيديو،أما أوجه الاختلاف فهي كثيرة:

 أولا: أن التجربة المصرية ركزت على تغطية أحداث خاصة جدا بينما ركزت التجربة البريطانية على تغطية أحداث عامة تمثل اهتماما مشتركا لقطاع عريض من نشطاء المجتمع الأهلي

 ثانيا:أن التجربة المصرية توجهت إلى جمهور محدود جدا أيضا هو جمهور الإسلاميين بينما توجهت التجربة البريطانية  للجمهور العريض في المجتمع

 ثالثا: أن التجربة البريطانية انفتحت على القنوات والمحطات التلفزيونية العالمية عام 1998 كما هو وارد بالمقال عندما قامت بفضح ممارسات الشرطة البريطانية في مواجهة الصحفيين الذين يقومون بتغطية الاحتجاجات السياسية في بريطانيا بينما لم تنجح في ذلك التجربة المصرية

 رابعا:أن التجربة البريطانية لاقت معوقات أقل مما واجهته التجربة المصرية تمثلت في تجاهل المحطات الرسمية لها في البداية على الأقل بينما واجهت التجربة المصرية المصادرة الأمنية واعتقال صاحبها ومحاكمته عسكريا وسجنه ثلاث سنوات.

 بالرغم من ذلك فإنني أدعو الأستاذ محسن راضي رائد التجربة المصرية من خلال هذا المقال إلى إعادة استئناف نشاطه مع الاستفادة من  سلبيات المرحلة السابقة للتجربة ومن مميزات التجربة البريطانية وذلك من خلال الاتصال بمنظمة أندر كارنتس والتعاون معها لمزيد من الاستفادة والتطوير والانتشار


* المقال سبق نشره في صحيفة "آفاق عربية" – ديسمبر 1999 

 


:شارك في تحرير أبواب الملف على

stopthewar@islamonline.net


 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع