|
"بالقانون
لا بالحرب" كانت تلك هي الرسالة
الأساسية للمتظاهرين ضد حملة السويس
منذ ما يقرب من 50 عاما خلت. (المقصود
العدوان الثلاثي عام 1956 وكان
المتظاهرون يطالبون باللجوء لتحكيم
دولي حول مدى قانونية التأميم).
وبعد
المصيدة المتعمدة التي أوقعت فيها كلير
شورت (نائبة عمالية أحرجت توني بلير
وجعلته يتخبط) رئيس الوزراء مؤخرا، يبدو
أنها العبارة التي سنسمعها كثيرا في
الأيام القليلة القادمة.
وبالمقارنة
بالمداولات والآراء القانونية الكبيرة
التي سمعناها إبان حملة السويس عام 1956
نجد أنه لا توجد آراء كثيرة حول الجوانب
القانونية للهجوم الأمريكي الإنجليزي
على العراق.
في
الواقع فإن أول إشارات تحذير قد صدرت من
اللورد أرشراوف ساندويل المحامي العام
في حكومتي ويلسون وكالاجان (العماليتين)
في السبعينيات، عندما أعلن مؤخرًا أن أي
إجراء أحادي الجانب دون مظلة دولية من
الأمم المتحدة هو أمر غير قانوني بكل
المقاييس. ويعتقد نواب حزب العمال أن
هذا الرأي هو نفس رأي المدعي العام
الحالي القانوني المرموق لورد جولد
سميث. عادة يكون موقف القانونيين
العاملين في الحكومة موقفا حساسا خاصة
عندما يتعلق الأمر بنصح زملائهم حول
مسائل القانون الدولي. في وقت أزمة
السويس لم يحاول أحد السؤال عن آرائهم
وكان هذا أمرا مفهوما بلا شك بالنظر لأن
مبرر الغزو كان مليئا بالمغالطات
القانونية.
بيد
أنه عندما حاول المستشار اللورد في هذا
الوقت "ألفيكونت كيلموير" أن يفرض
وجهة نظره القائلة إن من حق أي دولة أن
تحمي مصالحها القومية بالقوة، تململ
المدعي العام السير ريجنالد مانينجهام
بولرو، والمحامي العام سيرهاري هيلتون
فوستر وأبديا اعتراضا شديدا.
كان
توسير المستشار اللورد لا يتفق بأي حال
مع رؤيتهما للقانون عندما اكتشف أن ثمة
مذكرة قد أرسلت لكل السفارات
البريطانية في العالم تقول: "إن
الحكومة البريطانية قد حصلت على تأييد
الخبراء القانونيين فيما يتعلق
بمشروعية العمل الذي تنتوي القيام به
وإن الغزو يتفق تماما مع القانون الدولي".
بالطبع
كان يجب عليهما الاستقالة احتجاجًا على
هذا، بيد أن هذا في السياسة أمر غير
مقبول أحيانا وقد يؤثر على مستقبلهما،
حيث صار أحدهما المستشار اللورد، وصار
الآخر المتحدث باسم مجلس العموم.
هل
ستكون هناك إعادة للجزء الأول من هذا
السيناريو في الأسبوع القادم؟
بالطبع
فالمستشار اللورد الحالي لورد إيرفين
أوف لارج يمكن الاعتماد عليه ليلعب دور
المحافظ على الولاء للحرب. لكن ماذا عن
القانونيين؟
قد
تكون السيدة هاريبت هارتمان المحامي
العام الجديد نسبيا مشغولة تماما
بمسائل التفرقة الجنسية حتى إنها لا
تتصور الكلام في قضايا مثل الحرب
والسلام، لكن المدعي العام لورد جولد
سميث يختلف تماما. لقد صرح منذ عامين أنه
يسدي خدمة للحكومة بقبوله هذا المنصب
وليس العكس.
ولا
يوجد ما يحملنا على الاعتقاد أنه سيقبل
أي سياسة حرب إذا كانت فيها نظرة تمثل
انتهاكا لميثاق الأمم المتحدة أو خرقا
للقانون الدولي (ويبدو أنه قد أوضح
مؤخرا للسيد رئيس الوزراء بلير أن فكرة
نزوة "الفيتو" التي يمكن التغاضي
عنها هي فكرة خرقاء بلا سند منطقي أو
قانوني).
[ويبدو
أن الضغوط القانونية والسياسية على
بلير هي التي جعلته يتململ ويتغير رغم
إذعانه مؤخرا لبوش في قمة ألازور].
|