الصفحة الرئيسية

مناهضة الحملة الأمريكية

بحث متقدم

الإدارة الأمريكية في زمرة مجرمي الحرب

2003/03/20

روبرت شير

ترجمة د. أسامة القفاش

إن تشويه أو قتل مواطن عراقي مدني واحد نتيجة هجوم محتمل من الولايات المتحدة سيمثل بوضوح جريمة حرب وانتهاك عميق وصريح للمفهوم المسيحي حول "الحرب العادلة"، وهذا لأن التقرير الأخير لمفتشي الأمم المتحدة قد أوضح بما لا يدع مجالاً للشك أن نزع السلاح مستمر بكفاءة، وأن العراق لا يشكل في الوقت الحالي أي تهديد مباشر على أمن أو سلامة الشعب الأمريكي.

وبالطبع نحن لا نتكلم عن ضحية أو اثنتين. فبالنظر لإستراتيجيات تلك الحرب مثل تدمير مدينة بعاصفة من النيران تقع على شعب نصفه من الأطفال، فإننا نرى أن الولايات المتحدة تخطط لنزع أسلحة الدمار الشامل من العراق عن طريق استخدام أسلحة تؤدي للدمار الشامل في العراق.

في مثل هذه الظروف فإن الحرب الوحشية الإجهاضية الأحادية هي أمر غير مبرر على الإطلاق من أي جانب أخلاقي أو قانوني بأية معايير دينية أو حضارية، وهي تهدد الأساس الأخلاقي وسمعة أي مجتمعات حرة، وهي المبادئ التي نحاول أن نسوقها لبقية العالم، ولإبعادنا عن هذه الحقيقة الأساسية أرعب الرئيس الشعب الأمريكي بشكل مخجل أولاً بهجومه غير المبرر ومحاولته لربط صدام حسين بالقاعدة و11/9، ثم بدعاويه غير المدعمة ولا الثابتة أن أسلحة وحكومة العراق يمثلان تهديدًا مباشرًا على الشعب الأمريكي.

الحقيقة أن مفتشي الأمم المتحدة قد أوضحوا أن ثمَّة تقدمًا واضحًا فيما يتعلق بتعاون العراق وتدميرها للسلاح المدمر.

ربما يجب أن نعطي جورج بوش وجنوده الـ 200 ألف الذين أرسلهم للخليج حقًّا في تفعيل هذا، لكنه استمر في عزل الولايات المتحدة عن غيرها من الدول التي طالبت باستمرار عمل مفتشي الأمم المتحدة.

لماذا إذن الاندفاع المحموم نحو الحرب رغم أن كبير مفتشي الأمم المتحدة قد أعلن "أنه لا يمكننا تجنب الانطباع أنه بعد فترة من التعاون البطيء زادت المبادرات من الجانب العراقي بعد نهاية يناير".

وقد أشار هانز بليكس إلى زيادة المراقبة الجوية باستخدام الطائرات الروسية والأمريكية والفرنسية والألمانية، وزيادة التعاون من قبل العلماء، وتدمير 40% من صواريخ الصمود 2، وتفحص مواقع قيل إن بها أسلحة دمار شامل.

والأهم أن بليكس قد ذكر أنه لم تنهِ الأمم المتحدة فحصها للمواقع والوثائق والأشخاص، فالأمر لا يحتاج لأعوام أو أسابيع لكن مجرد شهور.

وفي نفس الوقت أكد "إننا لا نرى تدمير خلة أسنان ولكن أسلحة مدمرة".

وبالنسبة لأشد الأسلحة دمارًا فالأنباء أكثر تشجيعًا، قال رئيس لجنة الطاقة الذرية لمجلس الأمن: "بعد 3 شهور من التفتيش الدقيق لا يوجد أي دليل أو إشارة لوجود برنامج نووي عراقي للتسليح".

وبعد 218 حملة تفتيش على 141 موقعًا على مدى 3 شهور أعلن محمد البرادعي أن الولايات المتحدة قدمت أدلة مفبركة وخاطئة لتدعيم دعاويها الخاصة بأن العراق قد استوردت يورانيوم مخصبًا وغيره من المواد لتصنيع الأسلحة النووية.

إذن لماذا بعد كل هذه الأنباء المشجعة يخشى البيت الأبيض السماح باستمرار التفتيش؟

هل يخشى بوش أن الأسلحة غير موجودة، ومن ثَم سينتهي هدفه الحقيقي المعلن مؤخرًا وهو الاستيلاء على العراق؟ كيف يمكن إذن تفسير عدم اهتمام الرئيس بواقعة أن مواقع الأسلحة الموجودة على الأرض لا تتفق مع ما قدمته مخابراته؟

المرعب أننا على بعد ساعات من إحداث دمار لا يمكن إصلاحه لتراثنا الديمقراطي عبر الحملة المتكبرة المتغطرسة التي يعارضها العالم أجمع. وذلك كله من أجل مجموعة متغطرسة تريد أن تعيد تشكيل العالم على مزاجها ولاقت آذانًا صاغية من رئيسنا المفاجئ.

وكل هذا باسم ضحايا 11/9 الذي قام به بعض المتطرفين الذين ربّتهم ودربتهم الولايات المتحدة إبان الحرب الباردة وعلاقتهم ثابتة مع الولايات المتحدة وباكستان والسعودية وليس العراق. لو تابعنا هذه الحرب غير العادلة في الأسابيع القادمة لانضوينا بالتأكيد تحت مظلة مجرمي الحرب، ولأضفنا الكثير من الجرائم لذاكرة الضحايا وضمير العالم.


:شارك في تحرير أبواب الملف على

stopthewar@islamonline.net


 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع