|
الأطفال
هم مستقبل الحياة، وهم اللبنة الأساسية في
نشر الدعوة.. فهم الدعاة القادمون، وهم حملة
الرسالة التي سيتحقق من خلالها المستقبل
المنشود، والطفل الذي يرضع لبن الإيمان منذ
الصغر يكون أبًا للدعوة في الكبر، وأطفال
فلسطين كانوا السباقين في ذلك؛ فقد أثبتوا
وجودهم في جميع الميادين السياسية منها
والدعوية.
فمن
وسط الركام ومن بين الظلام يأتي نور المستقبل
والأمل المشرق.. هذا الكلام يتمثل في إحدى
التجارب الحية التي يعيشها أطفال فلسطين،
والمثال كان من مدارس رياض الصالحين في مدينة
نابلس شمال الضفة الغربية؛ فالاسم لم يكن
شكلاً بل كان قلبًا وقالبًا.
ونحن
خلال هذا التقرير سوف نركز على الجانب الدعوي
الذي يتصف به نشاط هذه المدارس من خلال
النوادي الصيفية التي تقيمها كل عام.. فالفكرة
بدأت باستيعاب طاقات الشباب المختلفة التي
يتمتع بها كل طالب، والعمل على تطوير هذه
المواهب، كما أن وقت الفراغ الذي يملكه
الطالب خلال هذه العطلة يجب أن يستغل بكل ما
هو مفيد في سبيل خدمة المجتمع ونشر قيم الخير
فيه وتثقيف الطالب.
وفي
زيارة لمراسل "إسلام أون لاين.نت"
للمدرسة التقينا الأستاذ جعفر هاشم المشرف
الدعوي في مدارس رياض الصالحين، حيث حدثنا عن
أهداف النادي وأهميته على أرض الواقع، قائلا:
"إن الهدف من القيام بهذه النوادي هدف
تربوي يعمل على تربية الأطفال على الأخلاق
الإسلامية الحميدة من خلال عدة أساليب".
النشاط
الدعوي
من
أهم ما تركز عليه النوادي الصيفية الجانب
الدعوي الذي يساعد على تعليم الأطفال القيم
والآداب الإسلامية، ويقسم المنهاج في هذه
النوادي إلى ثلاثة أقسام، تتمثل في:
*
القسم التعليمي، الذي يشمل التركيز على:
-
أحكام التجويد، ويتم التركيز فيه على
الأساسيات في أحكام التجويد لوضع قاعدة
أساسية لدى الطالب؛ وذلك لأن فترة النشاط لا
تتعدى 30 يومًا.
-
يحتل تحفيظ القرآن المرتبة الأولى في هذا
القسم؛ حيث يتم تحفيظ الطلاب أجزاء من القرآن
تتناسب وأعمارهم ومستواهم التعليمي؛ بحيث
يكتمل حفظ هذه الأجزاء مع انتهاء فترة
المخيم، كما تلعب النوادي دورًا آخر في تثبيت
الأجزاء والسور القرآنية التي كان قد حفظها
الطالب في الماضي، وعن ذلك حدثنا المشرف
الدعوي جعفر قائلا: "إن المنهج الأساسي في
المدرسة هو القرآن الكريم الذي يشكل الدستور
للحياة اليومية؛ حيث يتم تعليم الطلبة أحكام
الحفظ والتلاوة وتفسير الآيات"
-
ولأن الصلاة عمود الدين فإن النادي يركز
أيضًا على التزام الطلاب بالصلاة؛ حيث تقام
صلاة الضحى جماعة بشكل يومي في النادي، كما
يتم تأدية صلاة الظهر كل يوم في مسجد من مساجد
المدينة، ويهدف النادي من ذلك لتقوية العلاقة
ما بين الطالب والمسجد.
أما
الطالب قاسم ناصر الدين الشاعر -10 سنوات- فإنه
فخور بانتمائه لهذا النادي الذي يوفر له كل ما
يحتاجه، ويقول قاسم: "أشعر بالارتياح لدى
دخولي إلى النادي، وأشعر بالفخر لأني أتممت
حفظ 3 أجزاء من القرآن، وأعمل على تثبيتها في
هذا النادي، وذلك بإشراف أساتذتي".
-
كما أن كلمات الصباح التي يلقيها الطلبة من
خلال الإذاعة المدرسية تلعب دورًا كبيرًا في
الحث على حسن الخلق والطاعة وتعليم العديد من
الآداب الإسلامية، التي تجعل من الطالب
المثال الذي يحتذى به بين رفاقه.
*
القسم الثاني ويتناول الجانب السلوكي لدى
الطالب، ويتم العمل في ذلك من خلال الانضباط
ضمن عدد من القواعد التي يتم توضيحها له من
قبل المشرفين، والتي تتمثَّل في تنمية روح
التعاون والألفة ما بين الطلاب، ونبذ الأخلاق
السيئة المتمثلة في الحقد والكذب والأنانية،
والعمل على المساواة بين الطلاب من خلال
الاحترام المتبادل.
*
القسم الثالث ويتمثل في الجانب الاجتماعي،
وذلك من خلال:
-
القيام بعدد من الزيارات الاجتماعية للعلماء
والمفكرين المسلمين داخل البلد الواحد.
-
تعليم الطلاب الاقتداء بسنة الرسول الكريم
صلى الله عليه وسلم في عيادة المرضى، وعن ذلك
حدثنا المشرف الدعوي قائلا: "نقوم بين
الوقت والآخر بتنظيم زيارات للمستشفيات؛ حيث
يتم توزيع بعض الهدايا عليهم والاطمئنان على
صحتهم".
-
تنظيم زيارات للمؤسسات المختلفة بهدف دمج
الطالب مع مؤسسات المجتمع؛ وذلك لجعل الطالب
يشعر بانتمائه تجاه هذا المجتمع.
ولا
يُنسى أبناء الشهداء
واستكمالا
للمناهج التربوية التي تطرحها "رياض
الصالحين"؛ فإنه يتم تطبيق ذلك على أرض
الواقع من خلال استضافة أبناء الشهداء
والأسرى الذين حرموا من حنان الآباء، وذلك
بدون دفع رسوم مقابل الاشتراك، وقد بلغ عدد
هؤلاء الطلبة ما يزيد عن 60 طالبًا من أصل 300
طالب مشارك لهذا العام؛ حيث يتم التعريف
بهؤلاء الأطفال وتكريمهم لتبيان عظم الدور
الذي قام به آباؤهم من تضحيات في سبيل الدعوة
والوطن.
هواية
اليوم مهنة الغد
انطلاقًا
من قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب: "علموا
أولادكم الرماية والسباحة وركوب الخيل"،
فإن إدارة مدارس رياض الصالحين تعتمد في
منهجها التربوي العديد من النشاطات المتنوعة
-مثل الترفيهية والرياضية- للوصول بالطالب
إلى الشخصية المتكاملة؛ حيث تعتمد الأسلوب
المناسب في إيصال الرسالة إلى الطالب، حتى
يكون الطالب أكثر استجابةً للعمل، وتقبلا
للأفكار، وفي هذا الجانب يتم التركيز بشكل
أساسي على بناء شخصية الطالب وبناء جسده
معًا، يتمثل ذلك في:
-
الرحلات التي يقيمها النادي.. سواء الرحلات
الجبلية، أو ممارسة أنواع أخرى من النشاطات
كالركض والمسابقات الرياضية والسباحة وغيرها.
-
الجانب الرياضي: فيتم من خلال قسم النشاط
الرياضي الذي يحاول المشرفون من خلاله تعويد
الطالب على الصبر والقدرة على التحكم بالجسم
والاتزان بالعمل، كما يوجد هناك أنواع عديدة
من الأنشطة الرياضية تتمثل في: تنس الطاولة،
وكرة القدم، وألعاب "التلي ماتش"،
وغيرها من الألعاب.
-
بينما تأخذ الأشغال اليدوية شكلا آخر من
النشاط الترفيهي الذي يهدف إلى تنمية قدرة
الطالب على ابتكار الحرف والأعمال، وذلك من
خلال تطبيق المقولة "هواية اليوم مهنة الغد"؛
حيث يقوم الطلاب ببعض الأشغال اليدوية، وعدد
من التجارب العلمية التي تجعل الطالب يستغل
وقته وقدراته العقلية بشكل مفيد.
معوقات
تقف أمام الأمل
مدير
المدرسة الأستاذ فياض الأغبر حدثنا عن
المعوقات التي كانت تشكل المانع من القيام
بالأعمال على أكمل وجه؛ حيث لعبت الاجتياحات
الإسرائيلية للمدن الفلسطينية، وفرض منع
التجول دورًا كبيرًا في عدم استمرار العملية
التربوية بشكل متواصل، وتمثل ذلك أيضًا في
قيام قوات الاحتلال باحتجاز بعض حافلات نقل
الطلاب الخاصة، والعمل على تكسير جزء آخر؛
حيث تم تدمير 3 حافلات خاصة بالمدرسة عندما
كان السائقون يحاولون إحضار الطلاب للمدرسة،
وكذلك الاعتقالات التي مارستها قوات
الاحتلال بحق عدد من المشرفين؛ حيث كان لكل
هذه الأحداث الأثر في تعطيل الدراسة وإعاقة
استمرارها.
إلى
جانب هذه العقبات كان للوضع الاقتصادي الصعب
الذي تمر به المدن الفلسطينية أثره أيضًا؛
حيث تراكمت العديد من الديون الناتجة عن عدم
تسديد الطلاب الاشتراكات الخاصة بهم،
وبالتالي انعكس ذلك على الوضع الاقتصادي
الخاص بالمدرسة.
تميُّز
رغم القيود
رغم
كل المعوقات التي تواجه أنشطة النادي فإن
الأمل بالمستقبل والطموح الكبير أنتج ثماره؛
حيث حظيت مدارس رياض الصالحين بعدد من لوائح
الشرف من خلال الطلبة الذين حصلوا على
المراكز المتفوقة في دراستهم، وأيضًا من خلال
العديد من المسابقات التي شاركوا فيها؛ فقد
حصلوا على المرتبة الأولى في مسابقة الأوائل
التي أقامها تلفزيون "وطن" المحلي
بمدينة رام الله لعام 2001.
كما
تم إنشاء فرقتين خاصتين بالمدرسة تمثلت
إحداهما في فرقة النشيد الإسلامي، الذي يلعب
الدور الكبير في إيصال كثير من الأفكار لعقول
الأولاد.
أما
الفرقة الأخرى فتمثلت بفرقة الكشافة الخاصة
بالمدرسة، التي شاركت على عدة مستويات، وفي
كثير من العروض الكشفية.
كل
هذا الإنجاز كان متواضعًا كما وصفه المشرف
الدعوي الأستاذ جعفر الذي قال: "إن الهدف
الأساسي تحقق عندما استطعنا أن نجعل من كل
طالب رسولا يحمل الدعوة إلى بيته وأهله".
**
مكتب
النجاح للصحافة - نابلس.
|