الصفحة الرئيسية   | صيف التطوع| بحث متقدم





 

بنجلاديش.. نشاط فاعل للهيئات التطوعية الإسلامية

2003/08/12

عبد الحافظ الصاوي

تحظى بنجلاديش باهتمام عدد كبير من الهيئات الخيرية الإسلامية سواء المحلية أو الأجنبية، ويرجع ذلك إلى الحرية المتاحة لمؤسسات المجتمع المدني، والتي تعد الجمعيات والهيئات الخيرية أهم روافده، ويعود اهتمام هذه الهيئات ببنجلاديش إلى المعاناة الاقتصادية التي تعيشها، حيث إنها تصنف في التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة وآخرها تقرير عن التنمية البشرية في العالم لعام 2001 على أنها من البلدان الأشد فقراً أو الأقل نمواً، ويوجد بها نحو 30 مليون نسمة يعيشون تحت خط الفقر بمعدل إنفاق دولار واحد في اليوم، فضلاً عن تعرضها السنوي للإعصار والفيضانات التي تشرد الآلاف من أبناء بنجلاديش، ففي خلال الفترة (1969- 1993) بلغ المتوسط السنوي من الذين تأثروا بالكوارث أو قتلوا فيها نحو 10.9 ملايين فرد. كما أن عدد سكانها يصل الآن إلى نحو 127 مليون نسمة في ظل مساحة جغرافية ضيقة تصل إلى 144 ألف كيلومتر مربع بحيث تصل الكثافة السكانية للكيلومتر المربع إلى نحو 886 فردا وهو معدل عالٍ بكل المقاييس.

ومن المتوقع أن يصل التعداد السكاني إلى نحو 161.5 مليون نسمة بحلول عام 2115. وتعد بنجلاديش ثالث أكبر دولة إسلامية من حيث عدد السكان بعد إندونيسيا وباكستان.

مجالات العمل

تجد المنظمات العاملة في العمل الخيري الإسلامي في بنجلاديش أمام نوعين من العمل:

الأول: العمل الدائم؛ وهو المتمثل في العمل على تخفيف حدة الفقر ورفع كفاءة التنمية البشرية بين الفقراء، حيث تتاح مجالات العمل الصحي والتعليمي، وكذلك مساعدة الفقراء بإقامة مشروعات متناهية الصغر مثل تثمين الأبقار أو الأغنام على مستوى الأسرة الواحدة أو تعليم الفتيات بعض الحرف، مثل الحياكة أو المشغولات اليدوية، وإنشاء مراكز التدريب على الحرف والصناعات.

وأخيراً اتجهت بعض المنظمات إلى تعليم الشباب استخدام الآلات الكاتبة والكمبيوتر. كما تتجه بعض الأعمال إلى إنشاء المساجد وحفر الآبار الخاصة بمياه الشرب وأيضاً الآبار الخاصة بالري للأراضي الزراعية التي تصاب بالجفاف في أوقات تأخر المطر، حيث تعتمد الزراعة بشكل أساسي هناك على مياه الأمطار التي تستمر نحو 8 أشهر في السنة. ولعل النشاط الأبرز في المجال الاجتماعي هو رعاية الأيتام، إذ قامت الهيئات الخيرية الإسلامية برعاية العديد من الأيتام في بنجلاديش، فقد قامت هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية وحدها برعاية نحو 7 آلاف يتيم، وتتحمل في هذا النشاط فقط نحو قرابة 8 ملايين ريال سنويًّا كتكلفة إجمالية في العام.

أما النوع الثاني من نشاط الجمعيات الخيرية فهو العمل الموسمي الذي ينشط في أوقات حدوث الفيضانات والأعاصير، وإن كان العمل في هذه البرامج قد يستغرق عاما أو أكثر بسبب فداحة الخسائر في بعض الأوقات، كما توجد بعض البرامج الموسمية المرتبطة بالمناسبات الإسلامية، مثل إفطار الصائم وتوزيع لحوم الأضاحي.

من المستفيد؟

الفقر والجهل والمرض ثالوث يدمر بنجلاديش

يعد فقراء الشعب البنجلاديشي أكبر الفئات استفادة من برامج الهيئات الخيرية، سواء الدائمة أو الموسمية، كذلك البهاريون، وهم المتضررون من انفصال بنجلاديش عن باكستان في عام 1971، ولا يزال هؤلاء يعانون من أوضاع معيشية سيئة ويعاملون كلاجئين في بنجلاديش بسبب عدم قدرتهم على مغادرة بنجلاديش أثناء الانفصال، وهم يتواجدون بشكل أساسي في مدينتي داكا وشيتاجونج فيما يشبه معسكرات الاعتقال، وإن كان يسمح لهم بحرية الحركة. وقد فشلت محاولات كثيرة لإنهاء مشكلتهم بسبب تغير الحكومات في كل من البلدين بصورة شبه سريعة، وقد كانت الفترة الذهبية لحل هذه المشكلة فترة تولي ضياء الحق الحكم في باكستان إلا أن اغتياله أبقى المشكلة على ما هي عليه.

وأيضا يستفيد من الجهود الإغاثية والخيرية اللاجئون البورماويون، حيث يوجد نحو 350 ألفا من شعب بورما من المسلمين يفرون إلى بنجلاديش بين حين وآخر نظراً للممارسات السيئة التي يقوم بها الحكم الشيوعي في بورما، ويعيش هؤلاء اللاجئون في منطقة كوكس بازار جنوب البلاد في معسكرات تشرف عليها الأمم المتحدة بشكل عام، وإن كانت المنظمات الإسلامية تتواجد بشكل مكثف لإعانة هؤلاء اللاجئين.

الأوضاع القانونية

تضع الحكومة البنجلاديشية المؤسسات التطوعية الأجنبية تحت إشراف إحدى إداراتها، ولا بد من الحصول على ترخيص بالعمل قبل تنفيذ أي شيء، كما تلتزم هذه المؤسسات بقانون العمل في بنجلاديش وتودع أموالها بأحد البنوك المحلية وتعد موازنة سنوية لأعمالها القادمة لاعتمادها من الجهة المشرفة، كما تلتزم بإعداد ميزانية لحساباتها يتم مراجعتها من المراجعين المعتمدين من قبل الحكومة البنجلاديشية، كما تتم مراجعات للموازنات المقدمة وتقدم تقارير عن تنفيذها على فترات دورية.

ومن أهم المؤسسات الخيرية الإسلامية العاملة في بنجلاديش رابطة العالم الإسلامي، هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية، هيئة الإغاثة الإسلامية البريطانية، مؤسسة الحرمين الخيرية، اللجنة القطرية الخيرية، الندوة العالمية للشباب الإسلامي، اللجنة الكويتية المشتركة، لجنة العالم الإسلامي، هيئة الإغاثة الإسلامية السودانية، لجنة إحياء التراث الإسلامي، لجنة المساجد والآبار، المنتدى الإسلامي.

وتعد رابطة العالم الإسلامي أقدم المؤسسات الإسلامية من حيث التواجد إلا أن دورها تقلص بعد مجيء هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية؛ نظراً لتابعية الثانية للأولى، وتعد كل من هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية واللجنة الكويتية المشتركة من أكبر المؤسسات من حيث حجم العمل وطبيعة المشروعات.

التنسيق مطلوب

وُجدت تجربتان للتنسيق بين المؤسسات الخيرية الإسلامية في بنجلاديش، الأولى كانت بمبادرة محلية، حيث وجد مجلس للتنسيق بين المؤسسات الخيرية، سواء كانت محلية أو أجنبية، وكان هذا الكيان يحمل اسم "أمواب" وهو اختصار لاسم الاتحاد باللغة الإنجليزية، ولكن المؤسسات العربية لم تتفاعل معه بالشكل المطلوب بسبب تخوفها من الممارسات السياسية لبعض أعضاء الاتحاد وهو ما يجعلها في موقف محرج مع الحكومة وقد يعرض نشاطها للإلغاء، وأيضاً كانت المؤسسات العربية مرتبطة بمكاتبها الرئيسية بشكل أساسي وبذلك وجدت نفسها لا تملك الحرية بالشكل الكافي للتصويت على مشروعات وقرارات مجلس التنسيق "أمواب"، إذ لا بد من الرجوع إلى مقراتها الرئيسية.

أما المحاولة الثانية فكانت من قبل المؤسسات العربية فيما بينها، وقد نجحت هذه التجربة إلى حد ما خاصة في المشروعات الموسمية مثل إفطار الصائم، الأضاحي، الإغاثة العاجلة، حيث تم انتشار برامج هذه المؤسسات ليغطي معظم أنحاء بنجلاديش دون التركيز على أماكن محددة.

وبتحليل تجربة العمل الخيري الإسلامي في بنجلاديش يمكن رصد بعض الملاحظات أهمها ضرورة الربط بين أنشطة هذه المؤسسات وخطة التنمية للدولة في بنجلاديش، إذ كثيراً ما انتقدت برامج إفطار الصائم والأضاحي من قبل العلمانيين، وكذلك بعض المسئولين الحكوميين؛ لأنها تستنفد مبالغ طائلة في برامج يمكن اعتبارها استهلاكية، في حين أن هناك أمورا أولى بتوجيه هذه الأموال، سواء على مستوى الدولة أو الأفراد.

وأيضا أهمية توعية المتبرع بطبيعة المشروعات التي يحتاج إليها المجتمع البنجلاديشي، مثل أهمية حث المتبرع على الإقدام على التبرع لإنشاء المدارس والمستشفيات والمشروعات الصغيرة، إذ لا زالت الدائرة الضيقة لمفهوم العمل الخيري تحكم تسويقه.

كذلك أهمية اللجوء إلى وجود مشروعات استثمارية داخل بنجلاديش تدر عائدا على هذه المؤسسات، ويساعدها على تكوين وقفيات لمشروعاتها التي يخطط لها أن تكون طويلة المدى، ولعل المؤسسات غير الإسلامية قد سعت إلى هذه الخطوة مبكراً فمؤسسة "براك" تمتلك أحد أكبر شركات الهاتف المحمول في داكا.

وأيضا التوسع في مشروع القرض الحسن للمشروعات متناهية الصغر، والاستفادة من تجربة بنك الفقراء "جرمين بنك" التي أصبحت تحظى بشهرة عالمة واسعة، والاستفادة من التقارير الدولية والمحلية عن التنمية البشرية ومؤشراتها عن بنجلاديش، وأن تكون برامج المؤسسات الخيرية الإسلامية مبنية على ما يرد في هذه المؤشرات. إذ إن الإنسان هو هدف خدمة هذه المؤسسات من خلال المنظور الإسلامي.

لا بد أن تدرك إدارة المؤسسات العربية أنها تعمل في مجتمع غير عربي له عاداته وتقاليده، ومن الصعب قولبتهم في إطار العادات والتقاليد العربية، مع الأخذ في الاعتبار أن لديهم موروثا حضاريا هنديا من الصعب التخلي عنه.

بالإضافة إلى ضرورة إنشاء قاعدة معلومات للمستفيدين من خدمات الهيئات الخيرية حتى لا يحدث ازدواج في تقديم الخدمات خاصة في مجال رعاية الأيتام، ولا مانع مستقبلاً من أن تتسع هذه القاعدة لخريطة المتاح للعمل الخيري في بنجلاديش على مدار السنوات القادمة، مع الأخذ في الاعتبار الاستفادة من البيانات المتاحة بالمؤسسات الحكومية والكتاب الإحصائي السنوي الذي يصدر في داكا.

وأخيرا.. تبنى مشروع تعليمي كبير ينطلق من مدرسة الفصل الواحد، وهي فكرة ناجحة في بنجلاديش تقوم على الإشراف عليها إحدى المنظمات الغربية، ولا مانع من تطبيقها بصورة تجريبية أولاً في نطاق محدود، ولا شك أنه سيكون لهذا المشروع مردود إيجابي كبير.

اقرأ أيضًا:


صيف2002


صيف شرعي


صحة وعافية


أنشطة صيفية

 

الأخبار

شؤون سياسية

اقتصاد وأعمال

حواء وآدم

ثقافة وفن

علوم وتكنولوجيا

مجاهيل ومشاهير

مفاهيم ومصطلحات

ملفات وصفحات خاصة

كاريكاتـير

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع