 |
|
شراء منتجات المحتاجين ..أحد أشكال التطوع |
يشكل
الشباب في الأردن ما نسبته 70% من مجموع السكان
الذين وصل عددهم في مايو (أيار) من العام
الماضي 5 ملايين نسمة؛ حيث يعتمد جزء من هذا
القطاع الشبابي الواسع على جهد المؤسسات
الأهلية والخاصة في توفير الأنشطة المختلفة
التي تدعم مفاهيم التطوع والانتماء، وإتاحة
الفرصة أمامهم لتفريغ طاقتهم الإبداعية،
والجزء الآخر لا يمثل لهم الصيف سوى إجازة
ممتعة يستريحون فيها من عناء المذاكرة
والامتحانات. صيف التطوع التقى بهؤلاء
الشباب؛ فكانت هذه الحكايات..
طلاء
المنازل
يدرس
حسين الفواز القانون في إحدى الجامعات
الأردنية، ورغم أن عمر حسين 20 عامًا
ويشارك منذ الصغر في المخيمات الكشفية
والرحلات الجماعية أثناء العطلة الصيفية؛
فإنه اختار منذ سنتين أن يستثمر العطلة في شيء
آخر، يقول حسين: تتطلب الحياة الجامعية
الكثير من التكاليف المادية.. عندما كنت في
السابعة عشرة تعلمت الأسس الأولية لمهنة
الدهان، ولكن ذلك كان ضمن معسكر شبابي تطوعي
قمنا خلاله بدهن جدران إحدى المدارس في قرية
نائية في جنوب الأردن.
وقرّر
حسين العام الماضي أن يصقل ما تعلمه ويوظفه من
أجل الحصول على كسب مادي؛ فما كان منه إلا أن
التحق بورشة للدهان لتعلم المزيد، ثم ما لبث
أن بدأ يعمل منفردًا، وكانت بداية عمله
بمنازل الأسرة والجيران.
ولم
ينسَ حسين إيمانه بقضية التطوع الذي اكتسبه
من مشاركته في العديد من المعسكرات الشبابية؛
لهذا قام بعمليات دهان للعديد من البيوت
لأقارب وغرباء ظروفهم المادية صعبة وذلك دون
مقابل.
مسألة
نسبية
وإن
كان بعض الشباب قد اختار توظيف العطلة
الصيفية في تعلم مهنة تحسن من مستوى معيشتهم،
فإن البعض لا يلقون بالا لمثل هذه المسائل،
ويعتقد ثائر برماوي وهو شاب جامعي 21 عامًا أن
العطلة جُعلت للراحة والاستجمام بعد فصل
دراسي مرهق؛ فيقول: "شخصيًّا أسافر مع
عائلتي في الصيف كل سنة منذ أن كنت صغيرًا،
ولكنني هذا العام اخترت الخروج على قوانين
العائلة والسفر مع الأصدقاء.. فالحالة
المادية ممتازة -كما يقول- ولذلك فأنا غير
مضطر للعمل أو تعلم مهنة، ودراسة الهندسة
بالنسبة لي كافية لتكون مهنة المستقبل".
ولا يحمل ثائر موقفًا محددًا تجاه موضوع
القيام بأعمال تطوعية؛ فالمسألة برأيه تختلف
من إنسان لآخر، وتتطلب شخصية مبادرة ومحبة
للعمل التطوعي، وهو وإن كان قد شارك طلاب صفه
سابقًا بطلاء أرصفة أحد الشوارع واستمتع بذلك
فلا ينوي تكرار التجربة.
ويتفق
عماد الفاعوري وهو مدرس للمرحلة الثانوية مع
الرأي السابق بكون مسألة التطوع تختلف من شخص
لآخر، إلا أنه يعتقد أن أغلب الطلبة في
المدارس لديهم روح المساعدة، ولكن المسألة
تحتاج إلى تنمية وتوظيف تنمية الحس
بالمسؤولية تجاه المجتمع، وتوظيف هذا الحس
بأعمال وأنشطة تخدم الناس، مع الانتباه إلى
تنمية الشاب نفسه؛ فالتطوع قد يتم من خلال
الترفيه والرياضة، وتعليم هذه القيم للشباب
لا يتم من خلال الجبر والإكراه، ولكنه في
حقيقته تنمية لبذرة طيبة في داخل نفوس ما زالت
تتعرف على الحياة.
ويضيف:
كثيرًا ما رافقت طلابي لمساعدة المزارعين في
قطاف الزيتون، وما كنت ألاحظه أن بعض الطلبة
لم يكونوا يرغبون في القيام بذلك على
الإطلاق، في حين يندفع آخرون برغبة وحب
للقيام بذلك.
وللبنات
رأي
ربما
تكون الخيارات المتاحة أمام الشباب الذكور في
هذا الجانب متعددة، ولكنها محددة أمام
الفتيات كما تقول زين المعيدي 18 عامًا..
والصيف بالنسبة لها لا يعدو أن يكون رحلات مع
العائلة والأصدقاء، أو الاجتماع مع الصديقات
في واحد من أماكن "الكوفي شوب" وتدخين
النرجيلة، ولكن الحال بالنسبة لـ دعاء
العقرباوي مختلف؛ فهي تحب تعلم المهارات
الجديدة سواء على صعيد الكمبيوتر أو تعلم
اللغة.. ودعاء على وشك التخرج في تخصص اللغات،
وتنوي إكمال دراساتها العليا في الخارج؛
ولذلك فالعطلة بالنسبة لها فسحة لتنمية عدد
من المهارات العامة.. ومع ذلك فالوقت ليس
للتعلم فقط، والمتعة متاحة ومتوفرة، وأهمها
بالنسبة لها ممارسة الرياضة.
حنين
الموسى 20 عامًا اختارت أن تستثمر العطلة في
تعلم التطريز والتطوع، في الوقت ذاته تقول:
ذات مرة كنت أريد أن أشتري لأصدقاء أجانب
هدايا بسيطة وتراثية فدلتني صديقة على منتجات
لجمعية ترعى أسر الشهداء الفلسطينيين في أحد
المخيمات، وبالفعل اشتريت قطعًا صغيرة جميلة
عليها تطريزات تراثية مميزة، مثل بيوت
النظارات الطبية والشمسية، أو المساطر التي
تستخدم للوضع في الكتب أثناء القراءة، أو
حقائب صغيرة تصلح للشابات، بعدها قررت زيارة
الجمعية لتعلم التطريز، وبالفعل أتعلم من
النساء هناك الآن هذه المهنة، وقد أنتجت
فعليًّا قطعًا صغيرة سيذهب ريع بيعها مع قطع
عديدة لصالح أسر وشهداء في فلسطين المحتلة.
ومع
تعدد وتنوع الأنشطة التي يمارسها الشباب في
الأردن فإن هناك نشاطًا صيفيًّا مميزًا يهذب
الروح والجسد معًا؛ فدور تعليم وتحفيظ القرآن
الكريم التابعة لوزارة الأوقاف وجمعيات
أردنية مثل جمعية المركز الإسلامي تشهد
إقبالا كبيرًا على تعلم وحفظ القرآن الكريم
من قبل الجنسين، وهناك شباب وشابات قطعوا
أشواطًا متقدمة سواء على صعيد الحفظ أو إتقان
أحكام التجويد.
تتلهف
روان صايل على بدء هذا النشاط تحديدًا؛ ففي
العام الماضي أنهت حفظ 5 أجزاء، ونالت جائزة
في المسابقة التي تعقد في نهاية الدورة،
وتطمح هذا العام إلى حفظ المزيد من كتاب الله
تعالى، وهي الآن تحفظ 12 جزءا (أي مثل عمرها
تمامًا)، ولا يقتصر هذا النشاط على تحفيظ
القرآن الكريم فقط، بل فيه بعض الجوانب
الترفيهية والرحلات.
مقاومة
ومقاطعة
ينشط
نضال الأخرس -17 عامًا- مع عدد من أقرانه في
لجنة الفتيان التابعة لجمعية مناهضة
الصهيونية والعنصرية في عمان، ويقوم نضال
وأصدقاؤه بعدد من الأنشطة الهادفة إلى فضح
الممارسات الصهيونية، وتعميم ثقافة المقاومة
والمقاطعة للبضائع الأمريكية والإسرائيلية.
وفي
أوقات الفراغ يجري الشباب تدريبات على مسرحية
عن الانتفاضة، وفي الوقت ذاته يحضِّرون
لمعارض صور عن العراق وفلسطين.
وتلاحظ
مديرة الجمعية كوثر عرار إقبال الشباب الصغار
على زيارة مقر الجمعية وتطوعهم للقيام بأنشطة
فيها مثل التحضير للندوات، وتوزيع الدعوات
والملصقات واستمارات العضوية، وكل ذلك بحماس
شديد.
صحة
إنجابية
بينما
تركز الحركة الكشفية الأردنية في العديد من
أنشطتها الصيفية على خدمة المجتمع وتنمية
العمل على توعية الشباب بمخاطر الأمراض
المنقولة بالاتصال الجنسي، وتنمية الوازع
الديني لمواجهة هذه الأمراض بما فيها مرض
الإيدز، وإضافة إلى ذلك تنفذ خطة عمل
إستراتيجية الصحة الإنجابية للشباب، ويستهدف
هذا البرنامج القيادات الكشفية والإرشادية
باتباع منهجية تثقيف الأقران، وإقامة شبكة
تثقيف وتواصل في جميع المناطق بواسطة أفراد
الحركة الكشفية من خلال دورات تدريبية
ودراسات ميدانية، وتدريب آلاف الشباب
والشابات لنشر مفاهيم الصحة الإنجابية
والفحص الطبي قبل الزواج.
معسكرات
الحسين
شارك
في معسكرات الحسين للعمل والبناء المنتشرة في
عدد من محافظات الأردن لهذا العام أكثر من 6
آلاف شاب وفتاة، ويهدف هذا البرنامج لتعزيز
روح الانتماء الوطني عند الشباب، والتعرف على
المعالم الحضارية والاقتصادية والسياحية،
إضافة إلى المشاركة في برامج المغامرة
والاستكشاف، والأعمال التطوعية التي تعلي من
قيمة العمل اليدوي، وتحث عليه، إلى جانب
التدريب العسكري والإعداد البدني.
ومؤخرًا
أدخلت مفاهيم الحاسب والإنترنت والمشاغل
المهنية في المعسكرات؛ حيث باتت التكنولوجيا
من الأولويات الأساسية، كما يؤكد مساعد أمين
عام المجلس الأعلى للشباب لإقليم الشمال
محمود البطانية أثناء حوار جمعه مع أكثر من 100
شاب وفتاة في عجلون، وهي منطقة جبلية تشهد
إقامة معسكرات الحسين بصورة دائمة.
وفي
كل معسكر من معسكرات الحسين يمارس الأعضاء
مهارات استخدام الحاسوب والإنترنت سواء من
خلال ما توفره المعسكرات أو ما تقدمه شركة
الاتصالات، وأصبح الشباب يقومون بالكثير من
الأعمال التطوعية على هذا الصعيد؛ ففي مركز
شباب مدينة عجلون الواقعة شمال الأردن عقد ما
يزيد عن 15 دورة لمحو الأمية الحاسوبية بين
الشباب، واستفاد منها أكثر من 150 شابًّا.
مراكز
شبابية
وتركز
مديرية الشؤون الشبابية التابعة للمجلس
الأعلى للشباب على فتح مراكز شبابية في جميع
محافظات المملكة، بهدف صقل شخصية الشباب من
جميع النواحي، وتكوين جيل معافى جسميًّا
وخلقيًّا ونفسيًّا وسلوكيًّا.
ويبلغ
عدد مراكز الشباب في الأردن 34 مركزًا تتعامل
مع الشباب من سن 12 - 18 سنة، ويتبع عمل مراكز
الشباب 23 مجموعة كشفية، أما قسم مراكز
الشابات فيضم 24 مركزًا تتعامل مع شابات من سن
12 - 24 سنة، ويتبع عملها 17 مجموعة إرشادية،
إضافة إلى قسم المعسكرات وبيوت الشباب وعددها
5 بيوت.
وتنظم
المراكز الشبابية عددًا من المسابقات
الثقافية، وتشمل الشعر، وكتابة المقال
والقصة القصيرة، ومسابقة الرسم، والمسابقة
الدينية، ومسابقة أفضل تحقيق صحفي، ومسابقة
اعرف وطنك، كما تجرى مسابقات جماعية للفرق
الكشفية والرياضية ومسابقة لأفضل فكرة
إبداعية جماعية.
اقرأ
أيضًا:
|