|

|
|
أجهزة الدفاع المدني ضرورة لحماية المجتمع |
الحاج
خضر مراد (43 عامًا)، من المتطوعين القدامى في
جهاز الدفاع المدني التابع للهيئة الصحية
الإسلامية، نموذج مشرف للعمل التطوعي في
لبنان، وعن تجربته مع التطوع يقول:
أحببت
فكرة التطوع لخدمة الآخرين بعدما جربت معاناة
الجراح والعذاب والألم، ففي المعتقل كنا بأمس
الحاجة لمن يمد يد المساعدة إلينا ورغم ذلك لم
نجد أحدًا.. كانت التجربة قاسية ومؤلمة، فقد
قضيت في المعتقل 7 سنوات من سنوات الشباب
علمتني قيمة فعل الخير ومساعدة الآخرين وخدمة
المجتمع بكل ما أوتينا من قوة وعزم.
لهذا
كان أول شيء بعد تجربة السجن المريرة هو
المساهمة في أعمال الدفاع المدني في لبنان؛
لمساعدة من يحتاج العون مثل إنقاذ المواطنين
المحاصرين في الثلوج وإطفاء الحرائق، ونقل
المرضى إلى المستشفيات، وخدمة المسنين،
وإعطاء الدورات التدريبية لتلاميذ المدارس
على مبادئ الإسعاف الأولي، حيث لم يَعُد
التطوع يقتصر على ميدان القتال فقط، بل امتد
أيضًا إلى ميادين أخرى لا تقل أهمية، يحتاج
إليها المجتمع اللبناني.
لبنان
والتطوع
ولقد
تطور مفهوم التطوع في لبنان بتواتر الأحداث
السياسية والاجتماعية التي مرت على المجتمع
هناك، الأمر الذي ساهم في وجود ثقافة للتطوع
متماسة مع الواقع اللبناني بشكل كبير،
وانعكاسًا لهموم أمة كتب عليها أن تعيش في
أزمات مستمرة، سواء كان السبب خارجيًّا أو
داخليًّا.
فقد
شهد الواقع اللبناني -إلى جانب أشكال التطوع
المتعارف عليها (الدفاع المدني، الصليب
والهلال الأحمر)- نموذجًا آخر للتطوع وهو دعم
ومساندة مسيرة العمل الجهادي في أرجاء لبنان،
والذي كان بلورة للمعاناة التي عاشها ما يقرب
من نصف المجتمع اللبناني خلال سنوات الاحتلال
الصهيوني في الفترة من 1982 - 2000 وهي التي كانت
مزدحمة بمشاهد القصف والدم والألم والتهجير،
فكان التطوع في سبيل الله والوطن هو الاختيار
الوحيد لهؤلاء المجاهدين، وكذلك عائلاتهم
التي اختارت الصبر والعطاء طريقًا وشكلا من
أشكال التطوع وجهاد النفس.
ومن
هذا المنطلق تحرك المجتمع اللبناني بمؤسساته
وهيئاته وأنديته للدعوة والتبشير بقضية
التطوع، وكان إيمانهم راسخًا في أن التطوع هو
الوسيلة الإيجابية لمقاومة المحتل الغاشم
وحماية بلدهم الجميل من الدمار والخراب الذي
تبع هذا الاحتلال، فعملوا بإخلاص على دعم
العمل الجهادي المقاوم كوسيلة من وسائل
الإيجابية في خدمة المجتمع والدفاع عنه.
أنشطة
تطوعية
وحول
أبرز الأنشطة التطوعية في الدفاع المدني يؤكد
الحاج خضر مراد أن هناك مهام متعددة للمتطوع
في مجال الدفاع المدني، منها المشاركة في
عمليات الإنقاذ في حوادث العواصف الثلجية،
ومهمة إطفاء الحرائق، وحوادث انهيار المباني.
ويشير
"مراد" إلى أنه بالنسبة للمشاركة بحملات
الإنقاذ الخاصة بالعواصف الثلجية فإن أول عمل
يفكر به العاملون والمتطوعون هو إيجاد كل
الوسائل المطلوبة في عملية الإغاثة، وأول هذه
الوسائل هو الجرافات، ثم تأتي مرحلة التوجه
إلى المنطقة المحاصرة أو المنكوبة، ويكون على
المتطوع أن يعمل بشكل سريع وعاجل لمحاولة فتح
الطرق أو على الأقل فتح ممرات للعبور، وبعد
ذلك يكون علينا البحث عن أول بيت نستطيع
الوصول إليه؛ لأن الوصول إلى البيت الأول
يسهل المسألة.
ويفسر
ذلك.. بأن الوصول إلى أول بيت بسرعة يساعدنا
على تجهيز فرق الإنقاذ وبدء العمل على توفير
وسائل تدفئة معينة، ثم وصول الإمدادات
الغذائية أو أي نقص آخر غذائي أو طبي.. حيث إن
مسألة إنقاذ القرى المحاصرة أو الناس في
العواصف الثلجية هي مسألة قد تتعدى اليومين
أو الثلاثة، وأحيانًا يجد فريق الإنقاذ نفسه
في وضع صعب؛ ولهذه الأسباب، فإن الصبر وشدة
التحمل من الصفات الأساسية التي يجب على
المتطوع للإنقاذ أن يتحلى بها.
دورات
تدريبية
وعن
الاستعدادات الخاصة التي يتم إعداد المتطوع
لها ليكون على مستوى الحدث يؤكد الحاج خضر أن
المتطوعين يخضعون لدورات تدريبية تستغرق
بضعة أسابيع، يتعلمون خلالها المراحل
الأساسية لكل نوع من عمليات الإنقاذ.
ويضيف:
في حالة حوادث العواصف الثلجية يتم تزويد
المتطوع بمعلومات جغرافية عن التضاريس
والمناخ والانهيارات الثلجية.. أما في موضوع
الحرائق فيكون المتطوع على اطلاع كامل بأنواع
الحرائق المختلفة، حيث إن حريق المواد
البترولية يختلف عن حريق المواد الصلبة، وعن
حريق المباني والمنازل.. يجب على المتطوع أن
يكون ملمًّا بطريقة معالجة كل حالة.. حتى
يتمكن المتطوع من أداء عمله بالشكل الصحيح.
أما
عن دورات الإسعافات الأولية، فيرى الحاج خضر
أن هذه الدورات مناسبة للمتطوعين من الجنسين؛
لأنها لا تتطلب قدرات جسدية خاصة بعكس إطفاء
الحرائق أو إنقاذ المحاصرين، وكل ما يجب أن
يتميز به المتطوع في مجال الإسعافات الأولية
هو الاستعداد للطوارئ في أي وقت بشكل كامل
وسريع؛ لأن ما يقوم به المتطوع في هذه المرحلة
يمثل مرحلة هامة في العلاج وهي مرحلة ما قبل
المستشفى أو الطبيب.
وعن
فرق إنقاذ الكوارث يؤكد الحاج مراد خضر على
أنها فرق خاصة جدًّا؛ لأنها تخضع لتدريبات
معينة، جسدية وعلمية... فهذه الفرق يكون من ضمن
مهامها العمل على "فتح الثغرات" وهي
عبارة عن محاولات اختراق الحواجز الصلبة من
جدران أو ركام؛ لمحاولة توصيل الأنابيب،
أنابيب الأوكسجين وربما الماء، هذا بالإضافة
إلى محاولات إزالة الركام بشكل سريع عبر
العديد من الأجهزة والوسائل التقنية
والتكنولوجية.
اقرأ
أيضا:
**
إعلامية من لبنان
|