الصفحة الرئيسية   | صيف التطوع| بحث متقدم





 

في المغرب: التخييم نموذج للتطوع السليم

2003/07/06

عادل إقليعي **

المخيمات الصيفية وسيلة مغربية لقضاء صيف ممتع ومفيد

التطوع في المغرب له أشكال متعددة، بعضها يتشابه مع ما هو موجود في بلاد العالم، والبعض الآخر له طابع خاص تتميز به المغرب عن باقي الدول.. صيف التطوع اقترب من التجربة المغربية للتعرف عليها، وربما تكون دعوة للتطبيق في أماكن وبلدان أخرى.

الصيف والتطوع

كلما اقترب الصيف ازداد انشغال المغاربة بالتفكير في كيفية استقباله وقضائه، شأنهم في ذلك شأن باقي شعوب العالم.. وبالرغم من أن هناك فئة لا بأس بها من المغاربة لا تفكر في العطلة الصيفية نظرا لما يقاسونه من ظروف مادية ومعيشية صعبة لا تخول لهم حتى التفكير في أخذ قسط من الراحة، وهناك آخرون لا يجدون وقتًا للفراغ نظرا لانشغالهم  بالعمل.. فإن هناك شريحة عريضة من المغاربة تلجأ لأي وسيلة لقضاء هذه العطلة الموسمية.. وفي غياب وسائل تأطير حقيقية تتماشى مع قيم الإسلام، وتدعو لقيم التطوع ومساعدة الغير، وفي نفس الوقت قضاء صيف مفيد وممتع.. يكون "التخييم" هو الحل.

 التخييم.. النشأة والتاريخ

تعد المخيمات بكل أنواعها (الشاطئية، الجبلية، الغابوية، الكشفية...) فضاء رحبا للتربية والتكوين والترفيه ومجالا خصبا لنشر روح العمل الجماعي، أو ما يسمى بعمل التطوع، رغم أنه عالم مؤقت من حيث زمانه ومكانه وبرنامجه..

ولذلك دأبت كثير من الحركات الإسلامية في العالم إلى تنظيم مثل هذه المخيمات، ولعل أول حركة إسلامية كانت سباقة لهذه الوسيلة التواصلية المهمة حركة الإخوان المسلمين؛ حيث كان حسن البنا -مؤسس الحركة- يسهر بنفسه على كثير من الرحلات. وفي المغرب كانت الحركات الإسلامية المغربية منذ نشأتها وهي تهتم بالمخيمات الصيفية؛ إذ كانت "الشبيبة الإسلامية" تنظم مصايف في بعض الشواطئ مثل شاطئ "بن عبيد" بنواحي مدينة الدار البيضاء.

ومع بداية الثمانينيات كانت "جماعة العدل والإحسان" من أبرز الجماعات الإسلامية بالمغرب التي تشرف على كثير من المخيمات، وكانت أبرزها المخيمات الطلابية خاصة والشبابية عامة، وإن كانت هذه المخيمات تتم في مناطق نائية وبعيدة عن المواصلات العامة.

هذه المخيمات عرفت في جل مراحلها صعوبات ومضايقات من السلطة خاصة، اضطر معها المصطافون إلى تكبد خسائر مادية، وعدم الاستقرار في مكان معين تفاديا لأي مواجهة.. ورغم ذلك كان المصطافون يتشبثون بحقهم في التخييم، ويرفضون مبررات منعهم التي كان يحكمها في الغالب منطق "الحفاظ على الأمن".

ولعل من أهم الأسباب التي كانت تجعل هذه الحركات الإسلامية تتشبث بحقها في التخييم هو إيمانها أن هذه الوسيلة ضرورية ومهمة للتأطير والتربية والتكوين.. وتعتبر المخيمات الستة التي نظمتها جماعة العدل والإحسان في صيف 1999 على طول الشواطئ المغربية محطة تحمل في طياتها الكثير من قيم التطوع وتكبد المشاق لإنجاح هذه المخيمات، خاصة أن الشباب كانوا هم رحى تلك المبادرات.

وكان أكبر هذه المخيمات من حيث العدد مخيم "سيدي بو النعايم" الذي ضم أكثر من 50 ألف مصطاف ومصطافة، وقد تابعت وسائل الإعلام الدولية والمحلية هذا المخيم بشكل دقيق.. نظرا للعدد الهائل الذي استقطبه على طول 4 كيلومترات مع دقة التنظيم وتكامل الخدمات.

وثاني أكبر هذه المخيمات هو "مخيم الصفاء" الذي أقيم على شاطئ "الغويركات" الذي استوعب حوالي 30 ألف مصطاف ومصطافة.

أما مخيم "سيدي بوغابة" الذي يقع بين مدينتي القنيطرة وسلا، فقد بلغ عدد المصطافين فيه ما يزيد عن 23 ألف مصطاف، وقد كانت المنطقة تفتقد لأدنى بنية تحتية قد تغري الناس بالاصطياف، ولكن بمجهودات المنظمين والمتطوعين التي دامت يومين من العمل المستمر تحولت المنطقة إلى شاطئ يحتوي على كل متطلبات الاصطياف.

والمخيم الرابع "مخيم الفتح الإسلامي النموذجي الأول"؛ فقد احتضن المخيم أكثر من 3000 مصطاف أتوا من شواطئ الفتنة والدواوير المجاورة.

وخامس مخيم هو "مخيم التراحم" الذي أقيم على شاطئ "واد الرمل" بالبحر الأبيض المتوسط التابع لمدينة "القصر الصغير" على الطريق الساحلي الرابط بين طنجة وسبتة.. وقد انتظم أكثر من 3000 مصطاف في أكثر من 500 خيمة موزعة على وحدات.

وسادس مخيم هو "مخيم السعادة" في منطقة بني نصار بإقليم "الناظور" التي تفصلها عن مدينة مليلية السليبة كيلومترات.

نموذج الاصطياف الإسلامي

بدأت جماعة العدل والإحسان تنظيم مخيمات صيفية منذ عقد من الزمن؛ حيث عرفت تطورات مهمة من حيث التنظيم وخدمة المصطاف وتنوع البرامج؛ مما جعلها محط اهتمام فئات عريضة من المجتمع المغربي والأجنبي، كان أبرزها المخيمات الستة التي تحدثنا عنها سابقا، والتي تعرضت لمنع شديد من السلطات المغربية، ومنها ما تم حرق ممتلكاته -مخيم السعادة- وإن كانت هذه المخيمات قد منعت بالمغرب فتجربتها يمكن تعميمها في عدة أقطار عربية وإسلامية، ويمكننا التعرف على هذا النموذج من خلال الجوانب التالية:

الجانب التنظيمي:

يعتبر الجانب التنظيمي جانبا مهما في نجاح المخيمات، وعلى قدر قوته وإحكامه تكون النتائج مهمة، ورغم غياب البنية التحتية لمعظم تلك المخيمات المفترض أن تهيئها السلطات المحلية؛ فقد بادر المنظمون والمتطوعون بمجهودات ذاتية لتوفير جميع المرافق المهمة. فكانت الدقة في بناء الخيام والمرافق الضرورية والمنشآت التجارية، وذلك تحت إشراف طاقم إداري يتشكل من عدة لجان يشرف عليها مدير عام.

التنظيم الإداري:

يتكون من مجموعة من اللجان، وهى:

*اللجنة الصحية: وتضم مجموعة من الأطباء والممرضين المتطوعين ذكورا وإناثا، مهمتها تقديم الإسعافات الأولية وتقديم الأدوية للحالات المستعجلة.

*اللجنة المالية: تهتم بترشيد النفقات وجمع إيرادات لشراء المساحات المخصصة لإقامة الخيام.

*اللجنة الإعلامية: مهمتها الإخبار والتواصل واستقبال وسائل الإعلام، إضافة إلى السهر على تسيير إذاعة المخيم وبث برامجها، وكانت اللجنة تنقسم بدورها إلى  قسمين: قسم سمعي بصري، وآخر مكتوب.

*اللجنة التقنية: كانت تسهر على الجانب التقني بالمخيم لا سيما الكهرباء التي كانت تولد عن طريق مولدات كهربائية تزود المخيم بالطاقة.

*لجنة الإغاثة: وكانت تضم مسعفين ومسعفات مهمتهم الحرص على سلامة المصطاف داخل البحر، ويقدمون الإسعافات الأولية في حالة الغرق.

*لجنة النظافة: تسهر على نظافة المخيم بجمع القمامات، وتنظيم حملات النظافة باستخدام المواد المطهرة وصيانة المراحيض.

*لجنة الإرشادات: وهي التي تستقبل المصطافين والزائرين، وترشدهم داخل الوحدات، كما تسهر على أمن المخيم واحترام مبادئ الإسلام وتعاليمه.

وقد تميزت كل لجنة بشارات ولباس خاص يميزها عن غيرها.

الوحدات:

أو الأحياء التي تشكل المخيم؛ فكل وحدة أعطي لها اسم خاص بها، ولكل وحدة إدارة يشرف عليها طاقم خاص مهمته التسيير والإرشاد والتنسيق مع باقي الوحدات مع الوحدة المركزية. وكانت هناك وحدات للعائلات، وأخرى خاصة بالعزاب، وأخرى للطلبة، وأخرى خاصة بالطالبات، ووحدات للبراعم الذين جاءوا مع الجمعيات بدون والديهم.

الإذاعة:

هي بمثابة أداة للتواصل.. وقد لاقت التجربة نجاحا كبيرا في غالب المخيمات، وكانت تتراوح ساعات البث ما بين 6 ساعات و7 ساعات يوميا، يتم خلالها عرض برامج متنوعة مثل "ركن الصحة"، "ضيف على الشاطئ"، "نادي الفكر والأدب"، "كلمات مضيئة"، "نداء الفطرة".. كما كانت تقدم خدمات أساسية للمصطافين والزوار من قبيل إعلانات الضياع والعثور.. وكانت طريقة البث سلكية عبر مكبرات الصوت المثبتة على أعمدة الكهرباء على طول المخيم.

المرافق:

- الوحدة المركزية: وتشكل نواة المخيم، وتحتوي على منصة مركزية تحتضن عدة لقاءات وندوات وأمسيات، إلى جانب المسجد الجامع الذي تقام فيه الصلوات الخمس وخطبة الجمعة وبعض الدروس التربوية والتعليمية.

- المصحة.

- السوق المركزية: إلى جانب دكاكين فرعية بالوحدات توفر جل المواد الغذائية.

- المراحيض: وهو مرفق أساسي في المخيمات.

-   موقف السيارات.

- الإنارة العمومية: للممرات الرئيسية للمخيم وفي بعضها حتى داخل الخيام.

- الهاتف: حيث قام بعض المصطافين بتوفير خدمة الهاتف من المحمول.

- الملاعب الرياضية.

- الماء الصالح للشرب بثمن رمزي.

2-الجانب التكويني:

إذا كانت شخصية الإنسان تتكامل فيها جوانب الاهتمام بالجسم والروح والعقل؛ فإنه إضافة إلى الاستجمام الملتزم الذي تميز بتخصيص مكان خاص لسباحة النساء، وإضافة إلى الغذاء الروحي المتمثل في تعميق معاني الطاعة.. لم تخلُ برامج المخيمات الصيفية من الحكمة العقلية التي تنور العقل وعميق التأمل فيما يحيط بالإنسان.

وهذه أهم المواد التكوينية:

في المجال التربوي:

-دروس ومحاضرات تناولت التوبة والاستغفار وكل ما يرتبط بالسير إلى الله.

-مجالس النصيحة التي يتم فيها مدارسة كتاب الله تعالى وقيام الليل وجلسات الشروق..

-دورات تعليمية في تحفيظ القرآن الكريم.

-خطب الجمعة والحضور للدروس المسائية.

  المجال الفكري:

-محاضرات حول قضايا الأمة وواقعها.

-حلقات النقاش التي كان ينظمها الطلبة.

-الندوات السياسية .

المجال الاجتماعي:

حيث اكتسبت المسألة الاجتماعية أهمية بالغة في هذه المخيمات، وتمت معالجتها إما عبر اللقاءات الفردية في الوحدات أو من خلال الندوات التي لامست الواقع الأسري المغربي والعلاقات الزوجية وتربية الأبناء وبعض الظواهر الاجتماعية الغريبة..

الجانب الترفيهي الفني:

يتميز المجال الفني والترفيهي في هذه المصايف بجملة من الأنشطة؛ حيث كان المصطافون على موعد في كل ليلة مع ألوان فنية متنوعة، من الأنشودة الإسلامية، إلى اللوحة المسرحية الهادفة، إلى المباريات الرياضة في السباحة وكرة القدم والعدو وكرة المضرب..

هذا إلى جانب أنشطة تكوينية لفائدة الأطفال يسهر عليها أطر ومؤطرون أكفاء.

اقرأ أيضا:


** المغرب


صيف2002


صيف شرعي


صحة وعافية


أنشطة صيفية

 

الأخبار

شؤون سياسية

اقتصاد وأعمال

حواء وآدم

ثقافة وفن

علوم وتكنولوجيا

مجاهيل ومشاهير

مفاهيم ومصطلحات

ملفات وصفحات خاصة

كاريكاتـير

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع