الصفحة الرئيسية   | صيف التطوع| بحث متقدم





 

سامية حسن عضوة البرلمان السوداني

ضغوط تطوعية لحل مشكلة جنوب السودان

2003/06/19

** كوثر الخولي

"سامية حسن" الناشطة في مجال العمل التطوعي، عضوة البرلمان السوداني ترى أن التطوع موجود بداخل كل البشر؛ فهو أمن أدبياتنا العربية والإسلامية، وهو موجود في الشارع والبيت وفي مجالات العمل المختلفة، وتؤمن بأن نشر ثقافة  التطوع أمر حتمي وضروري لحل المشكلات العديدة التي يعاني منها المجتمع السوداني.

عن ثقافة التطوع ودور العمل الأهلي في حل مشكلات المجتمع كان "لصيف التطوع" هذا الحوار.

دور الجمعيات التطوعية

ترى البرلمانية السودانية.. أن السودان ابتُلي بالعديد من المشكلات بداية من الفقر والأمية، ووصولا إلى الحرب بين الشمال والجنوب، التي تعد أكثر المشكلات بلاء، وكان من الضروري أن تلعب المنظمات الأهلية السودانية دورًا بارزًا في هذا المجال؛ لهذا قامت الجمعيات بالضغط على الحكومة من أجل إحلال السلام بين الشمال والجنوب، وحالت دون نشوب حرب بينهما.

فهذه الجمعيات لها الآن دور رائد في نشر ثقافة السلام، منطلقة في ذلك من إيمانها بأن الدولة بمفردها لا يمكن أن تساهم في شيوع السلام الاجتماعي، وأنه لا بد أن يكون هناك دور اجتماعي نشط وسط الأسرة، وبين القبائل المختلفة في السودان؛ فبداخل السودان زخم هائل من القبائل الإثنية والعرقية تحتاج لمن يقويها ويجمعها لما فيه صالح وطنها.

أما بالنسبة لمشكلة الأمية فقد ساهمت الجمعيات التطوعية السودانية بالمشاركة في مشروع "علم بنتا.. ترفع أمة" الذي ترعاه حرم رئيس الجمهورية؛ حيث يتم تطبيقه في 6 ولايات سودانية، ويتم الاستعانة فيه بطلاب الخدمة الوطنية الإلزامية؛ حيث إنه إذا قام طالب لمدة عام بتعليم 20 مواطنا ومحو أميتهم يتم إعفاؤه من الخدمة العسكرية في القوات المسلحة؛ وهو ما يؤكد على أن التعليم لا يقل أهمية عن حماية الوطن.

وقد واجه المتطوعون مشكلة التسرب من التعليم، وخاصة في المناطق المتضررة من الحروب التي يتم نزوح ساكنيها هروبا من ويلات الحرب، وسوء الأحوال الاقتصادية بأن قاموا بابتكار فكرة الفصول المتحركة التي تسير وراء المتضررين في أماكن نزوحهم، وتقوم بتدريبهم على المهارات الحياتية المختلفة بجانب إكمال دراستهم. لهذا تظهر الحاجة ملحة لنشر ثقافة التطوع للقضاء على المشكلات المجتمعية المختلفة.

صعوبات التطوع

* ما هي الصعوبات التي تواجه ثقافة التطوع في السودان؟

- هناك إشكالية كبيرة يعاني منها العمل التطوعي في السودان، وهي تلك الفجوة في التقدير المادي والمعنوي للمتطوعين؛ ففي الوقت الذي يتم فيه تخصيص مبالغ طائلة لتمويل عمل الجمعيات الأهلية العاملة في مجال التنمية؛ فإن جزءًا كبيرًا من هذه الأموال يتم صرفه في الشق الإداري والمرتبات والحوافز، فتجد العاملين في هذه الجمعيات يتقاضون مرتبات كبيرة مقارنة بالمتطوع الذي قد لا يجد وجبة الإفطار.. ورغم ذلك يقوم ببذل الجهد والوقت في سبيل فكرة هو مؤمن بها، هذه الفجوة الكبيرة أدت إلى عزوف الكثيرين عن مواصلة العمل التطوعي؛ لأنهم لم يجدوا التقدير المادي والمعنوي المناسب.

وتضيف: ليس معنى التطوع أن يقدم الإنسان الجهد والوقت دون التسهيلات اللازمة؛ فحتى لا تكون هناك معوقات في سبيل العمل التطوعي لا بد من توافر الحد الأدنى من وسائل الحركة والاتصال والحصول على المعلومة، حتى يكون مجتمع التطوع جاذبا وليس طاردا لجهود الناس، وما أحوج مجتمعنا لتضافر جميع الجهود في سبيل رفع شأنه والقضاء على مشكلاته.

الحركة النسائية

* نود إلقاء الضوء على دور الحركة النسائية السودانية في مجال العمل التطوعي؟

- الحركة النسائية السودانية لها دور رائد على مستوى الوطن العربي والشرق الأوسط؛ فالمرأة السودانية نالت حقوقها السياسية قبل عقود كثيرة، بداية من حق الانتخاب، ووصولا إلى تولي منصب القضاء في المحاكم الدستورية العليا، وهي في هذا سبقت دولا عربية كبيرة.

ومن هذا المنطلق بادر الاتحاد النسائي السوداني الذي يضم 82 منظمة أهلية بتأسيس الشبكة النسائية للتنمية والوحدة والسلام (أنسام) التي تهدف إلى تحقيق الوحدة بين الشمال والجنوب، مرتكزة على الإعمار كمدخل من مداخل الوحدة، وعلى السلام كنتيجة حتمية للوحدة والإعمار.

ومن خلال الحركة النسائية السودانية أصبح هناك تواصل مع الحركة الشعبية في جنوب السودان (المتمردون)؛ فقد استطعنا كسْر كثير من الحواجز بين الشمال والجنوب، والدور الآن على السياسيين في تحقيق التقارب، ونبذ الخلاف الذي هو بالأساس خلاف سياسي وليس خلافا دينيا.

دور الإعلام

*بالرغم من هذا الدور النشط للحركة النسائية السودانية.. فلماذا لا يعرف الكثيرون عنه شيئا؟ 

- في الواقع يوجد تقصير إعلامي كبير سواء من أجهزة الإعلام العربية أو السودانية؛ حيث إن الصورة التي يصدرها الإعلام عن السودان صورة سطحية للغاية؛ فالجوع والحرب والفقر هي الصورة التقليدية للمجتمع السوداني، رغم أنه خطا خطوات كبيرة جدا في مجال العمل النسوي.

لهذا لا بد أن يكون للإعلام النسوي دور مبادر تجاه التعريف بالمجتمع السوداني، وتجاه إعلام الآخر بالمكاسب التي حققتها المرأة السودانية في المجالات المختلفة؛ فأول مدرسة أهلية للفتيات في السودان بدأت عام 1902 في مدينة "رفاعة"، والآن يوجد في السودان تنظيم من أكبر التنظيمات الأهلية في الوطن العربي يضم 27 ألف فرع منتشرة في كافة ولايات السودان الـ 26 يضم 3.5 ملايين متطوعة تعمل في هذا المجال. فالجهد كبير ومشرف لا بد من إبرازه على الوجه الأكمل. 

* تمثلين نموذجًا يحتذى به في مجال العمل النسوي الذي يأخذ من العمل التطوعي فلسفة ومنهجا.. نريد التعرف أكثر عليك.

- اسمي سامية حسن سيد أحمد، عضوة البرلمان السوداني، تخرجت في كلية العلوم بجامعة الزقازيق عام 1986، أم لطفلة اسمها آلاء، أعمل في مجال العمل التطوعي وأنا طالبة في الجامعة؛ حيث كنت عضوة في اتحاد الطلاب السوداني، وبعد ذلك عملت مديرة لمركز التدريب النسائي في السودان، والآن أعمل مساعد الأمين العام لاتحاد المرأة السودانية، ومسئولة عن الشئون السياسية وشئون الولايات، وعضوة المجلس الوطني في لجنة تنمية المجتمع، وعضوة المجلس القومي للصحافة.

نشأت في بيئة تدفع الإنسان للعمل التطوعي؛ فالأسرة السودانية تتميز بكونها أسرة مترابطة ومتكافلة، وكانت والدتي عضوة مجلس الشعب السوداني في فترة الستينيات والسبعينيات؛ فنشأ التطوع بداخلي بالفطرة، فتشكلت شخصيتي من خلال المنزل ومن خلال أيام الدراسة؛ لهذا بعد تخرجي لم أتجه للعمل في مجال دراستي وهو مجال الكيمياء، ولكنني آثرت أن أعمل في مجال العمل التطوعي؛ لأنني شعرت أنه يلبي أشياء كثيرة في نفسي.

التطوع العربي

* ما تقييمك للحركة النسائية العربية؟

- أرى أنها ضعيفة ومتأثرة بحكوماتها؛ فهناك تجارب وخبرات متقدمة في كل من سوريا والمغرب ومصر، ولكنها تتأثر سلبا وإيجابا بتوجهات دولها؛ وهو ما يدعو إلى عدم التفاؤل.

* هل هناك اقتراحات بشأن التفاعل العربي العربي في مجال العمل التطوعي؟

- توجد نقاط التقاء كثيرة في مجال العمل الأهلي في الوطن العربي، لكن تنقصها روح المبادرة التي يمكن أن تتبلور في بروتوكولات للتفاهم والتوثيق؛ وهو ما يفيد كثيرا في المؤتمرات الدولية، ويجعل هناك روحًا واحدة يتحدث بها العرب في مجال العمل التطوعي.

وفي هذا الإطار لدى الاتحاد النسائي السوداني بروتوكولات تفاهم مع الاتحاد النسائي السوري، وكذلك الاتحاد النسائي الإماراتي، وهناك أمل أن تشهد المرحلة المقبلة علاقات وطيدة ينبثق عنها بروتوكولات تفاهم مع كل من المجلس القومي في مصر والاتحاد النسائي الجزائري والاتحاد النسائي المغربي.

اقرأ أيضًا:


** محررة مساعدة بصفحة حواء وآدم بموقع إسلام أون لاين .نت


صيف2002


صيف شرعي


صحة وعافية


أنشطة صيفية

 

الأخبار

شؤون سياسية

اقتصاد وأعمال

حواء وآدم

ثقافة وفن

علوم وتكنولوجيا

مجاهيل ومشاهير

مفاهيم ومصطلحات

ملفات وصفحات خاصة

كاريكاتـير

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع