|
في
إطار بحثنا عن كل ما يهم شباب الديوانية
عثرنا على ما لم يخطر ببالنا أو بالهم؛
وجدنا أن للعزوبية أمراضا.. وأية أمراض!!
إنها فقر الدم (الأنيميا)، والدوالي
وقرحة المعدة، والتهاب الكبد، بالإضافة
إلى الرغبة في الانتحار.. ولكن بصفتك
عازبا هل تصدق هذا الكلام؟.
للأسف
لا يوجد مجال لعدم التصديق أو الخيال؛
لأنه نتائج دراسة علمية انطلقت من كلية
الطب جامعة المنصورة، وأثبتت أن هناك ما
يسمى بأمراض العزوبية التي تظهر بشكل
واضح عند الشباب الذين تأخروا في سن
الزواج، وتختفي عند نظرائهم الذين
تزوجوا في سن مناسبة. الدراسة قام بها د.عبد
الناصر توحيد، أستاذ العلاج الطبيعي
بجامعة المنصورة، تبنى فيها مفهوم
الارتباط الوثيق بين الحالة العضوية
للفرد وحالته النفسية؛ حيث أكد على ضرورة
تفسير الحالة العضوية في ضوء معرفة
الظروف النفسية للفرد، وشملت الدراسة
ألف شاب تتراوح أعمارهم بين الثلاثين
والأربعين، وهو ما يعرف بسن تأخر الزواج.
الأنيميا..
كشفت
الدراسة أن 40% من العزاب الذين اختيروا في
عينة البحث مصابون بمرض الأنيميا أو فقر
الدم.. وقدم الباحث تفسيرا لذلك بأن
العازب لا يدقق في اختيار الأغذية
المناسبة المكتملة العناصر الغذائية،
وغالبا ما يعتمد على الوجبات السريعة
الجاهزة، ولا يهتم بتناول وجبات اليوم
الثلاث، ويكثر من تناول العيش الشامي أو
القهوة، وهذه السلوكيات تؤدي حتما إلى
الإصابة بفقر الدم وضعف مناعة الجسم
ومقاومته للأمراض.
ولأن
العزاب يقضون وقتا طويلا خارج المنزل
سواء كانوا واقفين أو هائمين على وجوههم
بدون هدف محدد، فقد اكتشفت الدراسة أن 25%
منهم مصابون بدوالي الساقين. هذا
بالإضافة إلى إصابة معظمهم بالاضطرابات
النفسية التي تؤدي إلى زيادة نسبة
الحموضة في المعدة؛ وهو ما يؤدي إلى
الإصابة بقرحة المعدة أو الإثنا عشر.
الرغبة
في الانتحار
ولم
تقف أمراض العزوبية عند هذا الحد وفق ما
ذهبت إليه الدراسة؛ بل كشفت عن أن 70% من
أفراد العينة ليس لديهم رغبة قوية
للاستمرار في الحياة، ويعانون من مرض
الاكتئاب. وقد فسرت الدراسة هذا المرض
تفسيرا منطقيا؛ فالمتزوج يشعر بأنه يعيش
من أجل آخرين يحبونه، وأن هناك معاني
جميلة في حياته، ويشعر بأن هناك امتدادا
لحياته في حياة أطفاله، وهذا ما لا يتحقق
لدى الأعزب.
الأخطر
مما سبق أن د. توحيد أكد في نهاية دراسته
أن الحالة الصحية للأعزب بصفة عامة أقل
من نظيره المتزوج، وأن المناعة عند
الأعزب أضعف، ونتيجة لذلك فهو مهدد
بالإصابة بأوبئة خطيرة أشهرها التهاب
الكبد الوبائي.
ترى
ما رأي عزابنا في نتائج تلك الدراسة؟
باستطلاع رأى عدد من العزاب وجدنا
الأغلبية العظمى منهم تؤيد هذه النتائج..
يقول أحمد فتحي- محاسب- (37 عاما): "أنا
شخصيا لا أعاني من هذه الأمراض بسبب حرصي
الدائم على قراءة القرآن والصلاة، وهو ما
يعطيني دفعة إيمانية تقيني من الأمراض،
إلا أنني أرى أن الغالبية العظمى من
أبناء جيلي تعاني بالفعل من هذه الأمراض
بسبب عدم الزواج، وانعدام الأمل في تحقيق
هذا الحلم لعدم وجود فرصة العمل المناسبة".
ونفس
المعنى أشار إليه خالد عبد الخالق- مهندس-
(30 عاما)، مع إضافة وقال: إننا ينبغي ألا
نغفل ما يسمى بأمراض العزلة، الناتجة عن
افتقاد الإنسان للعلاقات الحميمة مع
الآخرين، وليس على مستوى الأزواج فقط،
فالإنسان قد يصاب بأمراض نتيجة إحباطه في
إيجاد الصديق الوفي الذي يرتاح إليه ويثق
فيه، كما يمكن أن يصاب بأعراض نتيجة تفسخ
العلاقات مع الأقرباء، وأخيرا قد يصاب
بأمراض نتيجة لصراعات في محيط العمل
وسيطرة المصالح الشخصية، واختفاء خصال
الشهامة والمودة والوفاء.
أمراض
الزواج
وعلى
الجانب الآخر، يعارض القلة نتائج هذه
الدراسة، فمصطفى البدري –تاجر- يرى أنه
إذا كان الطب قد أثبت أن للعزوبية أمراضا،
فلا بد من إجراء بحث ودراسة جديدة تثبت
حتما وجود أمراض للزواج، فالضغوط
النفسية والاقتصادية بداية من الإعداد
للزواج ونهاية بمحاولة الإيفاء
بمتطلباته تشكل كلها عبئا نفسيا ومردودا
على الصحة العامة للإنسان، كما أن الملل
الزوجي وكثرة المشاحنات والمشاجرات،
وضغوط تربية الأطفال، كل ذلك يؤثر على
صحة الإنسان ومدى إقباله على الحياة.
وبين
هذين الرأيين يوجد رأي محايد مال إليه
جمال السيد –محام-؛ حيث قال: إن نتائج
الدراسة يمكن أن تنطبق على الشباب الذي
لديه العديد من الطموحات -من بينها
الزواج- وفشل في تحقيقها، أو من لم يوفقوا
في تجارب عاطفية، ولكن في المقابل هناك
قطاع كبير من الشباب المصري راض عن ظروفه
النفسية والاقتصادية، وحقق نجاحا كبيرا
على المستوى العملي، وراض عن بقائه أعزب،
ويرى أن توقيت الزواج لم يحن بعد..
وبالتالي فهو ليس عرضة للإصابة بتلك
الأمراض؛ لأن عزوبيته اختيارية.
ربما
تكون نتائج هذه الدراسة منبها هاما لعزاب
الديوانية للاطمئنان على صحتهم، ومحاولة
للانتباه إلى أنفسهم.
اقرأ
أيضًا:
**
صحفي مهتم بالشأن الاجتماعي، ويمكن
التواصل معه واستقبال الردود عبر
البريد الإلكتروني للصفحة: adam@islam-online.net.
|