|
"تعد
العلاقة بين المدرس والطالب هي حجر الزاوية في اجتياز السنة الدراسية
بأمان؛ فكثيرا ما نسمع عن تصرفات قد
تشوب هذه العلاقة؛ سواء كانت من
الطلاب الذين يتصرفون تصرفات غير
لائقة كإزعاج المدرس أثناء الدرس،
أو من المدرس الذي قد يلجأ بنفسه إلى
أساليب غير تربوية في التعامل
كالضرب، أو على النقيض قد نجد
العلاقة بين الطرفين يسودها المرح
والمرونة داخل الفصل، والصداقة التي
قد تمتد إلى سنوات".
بين
هاتين الطريقتين وطبيعة العلاقة بين
المدرس والطالب شاركنا زوار الصفحة
في ساحتنا الحوارية "المدرس
والطالب.. علاقة متبادلة" التي
بدأناها 9 سبتمبر 2004 وتبادلنا فيها
الآراء التي بلغت 45 مداخلة.
التعامل
بالشدة واللين
يرى
"فلسطيني بالغربة" -أحد
المشاركين في الساحة- أن يتعامل
المربي مع الطلاب بطريقتي الشدة
واللين، وأن يكون الصدق أساس
التعامل بينهما. بينما يري
"sara_ab" أن لغة العنف هي السائدة
بين الطالب والمعلم؛ فقد أصبح
الطالب يضرب مدرسه ويكسر سيارته
وربما يقتله، لكن هذا الاستثناء ليس
للكل، ويرى أن يتخذ المعلم الأسلوب
الوسطي في معاملته لطلابه أثناء
الدرس؛ فيعطي فرصة للمناقشة للحديث
عن الدرس، ويجعل 5 دقائق زيادة ليعلم
ما هي مشكلات الطلبة، وخاصة في مادته
حتى لا تصبح المدرسة كالشبح المخيف
للأطفال.
ويطرح
الأستاذ "عبد القادر حليف" -أحد
المشاركين في الساحة- أن العلاقة بين
المعلم وتلميذه مذكورة بوضوح شديد
في قصة سيدنا موسى والعبد الصالح في
سورة الكهف؛ حيث يقول تعالى: {فَوَجَدَا
عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَا
آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ
عِندِنَا وعَلَّمْنَاهُ مِن
لَّدُنَّا عِلْماً (65) قَالَ لَهُ
مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن
تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ
رُشْداً (66) قَالَ إنَّكَ لَن
تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً (67)
وكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ
تُحِطْ بِهِ خُبْراً (68) قَالَ
سَتَجِدُنِي إن شَاءَ اللَّهُ
صَابِراً ولا أَعْصِي لَكَ أَمْراً
(69) قال فَإنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا
تَسْأَلْنِي عَن شَيْءٍ حَتَّى
أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً (70)
فَانطَلَقَا...}.
المدرس
الأب.. المدرسة الأم
يروي
لنا Elias"" ذكرياته في الشهور
الأولى من مزاولته مهنة التعليم،
ويقول: "كانت علاقتي مع التلاميذ
جامدة، يسودها الروتين والجمود
والتركيز على إلقاء الدروس، ولكن
تغير الحال الآن بعدما بدأت في تطبيق
طرق علمية حديثة تتمثل في المرونة
والمرح والنشاط؛ حيث يبدأ الدرس
بإلقاء نكتة مضحكة على التلاميذ،
وبعد نصف ساعة ألقي عليهم نكتة أخرى.
أما في نهاية الحصة فأقوم باختيار
مجموعة من التلاميذ الذين لهم موهبة
في فن التمثيل بعرض مسرحية خفيفة
هادفة بطابع مضحك، وقد لاحظت بعد ذلك
أن علاقتي بالتلاميذ قد تغيرت إلى
الأحسن، وأصبح التلاميذ يحبون
المدرسة والمادة التي أقوم بتدريسها
حتى إنهم ينتظرونها بفارغ الصبر".
وتحكي
لنا "سعيدة - المغرب" تجربتها مع
طلابها: "أحاول أن أقترب من طلبتي،
وأن أقنعهم بأن العلم يُقتنى
بالأسئلة لا بالقمع. وأردد لطلبتي
دائما أن الأستاذ ليس نبيا، له الحق
أن يخطئ، لا بد للأستاذ أن يغير
طريقة إلقائه الدرس من طريقة عرض
النتائج إلى طريقة البحث، وهذا
يتطلب من الأستاذ كثيرا من الصبر،
كما يتطلب من التلميذ المثابرة
والاجتهاد. وأحاول دائما أن أكون
متفهمة وحنونة كالأم، ومرة أكون
حاسمة، وذلك حسب الطفل وشخصيته.
وهناك فصول أغلبية طلبتها الذكور (أو
العكس) حينئذ أخلق نوعا من التنافس
بين الجنسين، ولما أحس أن أحدا من
الجنسين تفوق أو أكثر نشاطا من الآخر
لا تفوتني الفرصة لتنبيه الجنس غير
النشيط".
أستاذي
العزيز.. شكرا
ويتذكر
معنا "عصفور الشرق" -أحد
المشاركين في الساحة- المدرسين
الذين درسوا له، ويعرب عن سعادته
ويقول: "أشعر بسعادة وأنا أستعيد
ذكرياتي معهم، وكيف أنهم كشفوا لي عن
مواهبي وعن تميزي في بعض المواد،
وكيف أثروا في سلوكياتي، وغيروا في
طريقة تفكيري، أذكر أن أحدهم كان
يلقبنا بألقاب خاصة، كانت تجعلنا
نشعر بالفخر والسعادة، أذكر أن مدرس
الرياضيات في الثانوي كان يلقبني
بذي المخ الفراغي؛ لأني كنت مميزا في
حل مسائل الهندسة. وكم كان هذا
يجعلني أتميز أكثر وأحرص على لقبي".
ويدين
"مســلم الكساسبة" بالفضل
للأستاذ عدنان، وكيف كان أستاذا
رائعا؛ فكان كثيرا ما يحضر الحلوى
للتلاميذ ويهتم بهم داخل الفصل.
وتعرب
"مشاركة" عن تقديرها لأستاذة
الرياضيات "في الثانوي كانت لي
أستاذة تحبني كثيرا قبل أن تعرف أني
مميزة في الرياضيات، وعند انتقالي
إلى السنة الموالية علمت أن أستاذ
المادة ضعيف؛ فكانت تخصص لي وقتا
للمراجعة، فحافظت على مستواي. أما
أستاذ الرياضيات فهو أستاذ وقور
ومتميز، يناولني الطباشير من أجل أن
أنجز التمرين على السبورة، صحبة
ابتسامة أبوية؛ فأنجز التمرين فإذا
لم أستطع يساعدني، ولم يوبخني قط،
كنت دائما أحصل على نقط ممتازة عنده
إلا مرة واحدة كانت نقطتي ضعيفة
عنده، فسألني: ماذا حصل لك؟ قلت: لا
أدري، قال: هل كنت مريضة؟ قلت: لا. وفي
الامتحان التجريبي الموحد حصلت على
أول نقطة، ففوجئت في ورقة النتائج
أنه احتسب لي فقط النقطة المرتفعة،
فزدت له احتراما وتقديرا".
نصائح
خاصة جدا
وينصحنا
"علي الجزائري" أحد المشاركين
في الساحة بعدة نصائح لكيفية تعامل
المدرس مع الطالب، يركز فيها على
خصوصية كل مرحلة؛ بحيث إن لكل مرحلة
طرق التدريس الخاصة بها، وأيضا طرق
معاملة الطلاب، ويلخصها في عدة
نقاط، نوجزها فيما يلي:
1-
يجب ألا نوبخ أي طالب على أي سؤال،
ولا على أي عمل أو واجب لم يقم به بل
نجتهد لمعرفة سبب عدم القيام بأي
واجب مدرسي.
2-
مهما كان يبدو لنا سؤال أي طالب
تافه، لكن يجب أن نرد أو نجيب عنه
بشكل يوحي للطالب بأن أستاذه رغم
تفاهة السؤال فهو يجيب ويجيب بشكل
وكأن السؤال مهم جدا.
3-
لا بد من التواصل بين الأستاذ
وطلابه، ولو في غير ساعات الدراسة،
وحتى إن أمكن خارج المدرسة أو
الثانوية أو الجامعة.
4-
إدخال الدعابة والطرافة أثناء تقديم
الدروس؛ وذلك لكسر الملل، خاصة في
بعض المواد.
5-أثناء
طرحي لأي سؤال أقول بأن من يجيب عن
السؤال ستكون له هدية ثمينة (قد تكون
قطعة من الحلوى)، وهنا تكون المفاجأة
كبيرة بأن المنافسة تكبر بين
الطالبات والطلاب.
6-
محاولة التقرب من مشاكل الطلبة
الخاصة، وذلك بمصاحبتهم، وخاصة ذوي
الاحتياجات الخاصة؛ لأنه أحيانا
كلمة صادقة واهتمام بسيط يعيد
للطالب الأمل، ويساعده على اجتياز
مشاكله.
7-
يجب أن نصاحب طلابنا دون أن نتركهم
يخلطون بين الجد والهزل، وما بين
الصداقة وتجاوز الحدود.
8-مراعاة
كيفية التعامل بطرق خاصة مع البنات
في مرحلة المراهقة.
أسباب
اجتماعية كامنة
وتوضح
لنا الأستاذة عزة
تهامي أحد المستشارين بصفحة "معا
نربي أبناءنا" أن علاقة الطالب
بالمدرس تأثرت تأثرا سلبيا بظروف
المجتمع الحالية، مثلها مثل العديد
من العلاقات في حياتنا، على رأسها
العلاقات الأسرية والاجتماعية بصفة
عامة، والعلاقة بين الآباء والأبناء
بصفة خاصة، وهذا التأثير يبدو واضحا
في المدرس الذي أصبح يخطب ود الطالب؛
إما لأنه يحصل على راتبه منه مباشرة؛
وهو ما يحدث في المدارس الخاصة أو
بطريقة غير مباشرة بالدرس الخاص في
المدارس الخاصة وغيرها، بعد أن كان
الطالب هو الذي يحاول التقرب
للمدرس، وينال رضاه، وترى أن هناك
نقطة أساسية جوهرية لا بد من
الاهتمام بها، وهي تحسين وضع
المدرس، ولا يعني هذا تحسين وضعه
المالي فقط؛ بل تحسين أدائه وتنمية
مهاراته في التدريس من فهم الطلبة
وإشباع احتياجاتهم النفسية
والتربوية والعلمية، إلى طرق عرض
الدرس بأساليب تربوية صحيحة؛ ليكون
أهلا لحمل هذه الرسالة النبيلة.
اقرأ
أيضًا:
**
محررة بموقع إسلام أون لاين.نت
|