New Page 1

بحث متقدم

ابحث

19/09/2006

نصرة الحبيب

بيان المنظمة العالمية لنُصرة النبي r

فقد كانت مثيرة للاستهجان تلك التصريحات التي أدلى بها البابا بنديكتوس السادس عشر في محاضرته والتي كانت عن العلاقة بين "الإيمان والمنطق وأهمية الحوار بين الثقافات والأديان" والتي اختار فيها البابا أن ينقل عن إمبراطور بيزنطي قوله: (ماذا قدم محمد من جديد، وسوف لن تجد إلا أمورا شيطانية وغير إنسانية، مثل أوامره التي دعا إليها بنشر الإيمان عن طريق السيف) و(أما بالنسبة للتعاليم المسلمة، فإن الإله "لا محدود". إن إرادته لا تحدها أي من تقسيماتنا).

هذا العدوان من البابا على الإسلام ودينه لا يمكن أن يكون زلة لسان أو خطأ غير مقصود، حيث كان ضمن محاضرة مكتوبة في جامعة علميَّة، كما أنه يصعب تجاهل أن هذا الهجوم على النبي صلى الله عليه وسلم يتزامن مع وصف الإسلام بالفاشية، ووصف المسلمين بالإرهاب من قِبَل اليمين المتطرف والمتصهينين في الإدارة الأمريكية والصور المسيئة في الدانمارك، كما أن التوقيت يأتي في اليوم التالي للذكرى الخامسة لأحداث سبتمبر، وهذا يعزز الاحتمال بأن التصريحات تتجه لتوفير غطاء للحرب التي يقودها هؤلاء المتطرفون ضد العالم الإسلامي.

وأما ما قاله الإمبراطور البيزنطي من أن محمدًا صلى الله عليه وسلم لم يجئ إلا بالأشياء الشريرة، وغير الإنسانية، مثل الأمر بنشر دينه بحد السيف! فهو قول مبني على الجهل المحض، أو الكذب المحض. فلم يوجد من حارب الشر، ودعا إلى الخير، وفرض كرامة الإنسان، واحترم فطرة الإنسان، مثل محمد صلى الله عليه وسلم الذي أرسله الله {رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ}.

ودعوى أنه أمر بنشر دينه بحد السيف تخالف ما جاء في كتاب الله وما سجلته سيرة النبي صلى الله عليه وسلّم: {ادْعُ إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125].

والإسلام فرض الجهاد دفاعًا عن النفس، ومقاومة للفتنة، والفتنة أشد من القتل ولذا قال تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [البقرة: 190] {فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً} [النساء: 90].

ولا يصح إيمان مَن يدخل عن طريق الإكراه، كما قال تعالى: {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ..} [البقرة: 256]، وهي آية مدنيَّة وليست مكيَّة خلافا لما يُفهم من خطاب البابا.

وما يمارسه بعض المسلمين من استخدام القوة فبعضه مشروع، بإقرار الأديان والشرائع والقوانين والأخلاق، مثل دفاع المقاومة ضد الاحتلال في فلسطين أو في لبنان أو في العراق أو في غيرها..، وتسمية هذا عنفًا وإرهابًا: ظُلم بيِّن، وتحريف للحقائق.

أمَّا العنف ضد أبرياء مسالمين لم يشاركوا في حرب ولا قتال فقد أنكرته جماهير المسلمين وعلماؤهم، سواءً أوقع ذلك في بلاد إسلامية أو غير إسلامية.
وأعظم من ذلك الإرهاب الذي تمارسه دول كبرى تقتل بسببه الآمنين وتدمر القرى والمدن مثل ما تقوم به إسرائيل ضد المدنيين العزّل في فلسطين قتلا وحصارا وما قامت به من جرائم حرب وقتل وتدمير في لبنان كل ذلك برعاية دول عظمى مثل أمريكا وبريطانيا وغير بعيد ما حصل في أفغانستان والعراق. وهل يمكن للمسلمين أن ينسوا عهود الاستعمار والحروب الصليبية؟!

إن من المفترض على من يتحدث في مكان أكاديمي عن "الحوار بين الثقافات والأديان" أن يلتزم بالحدّ الأدنى من الموضوعية فيرجع إلى القرآن والسنة لا إلى إمبراطور حاقد. والجدير أن هذه ليست هي المرة الأولى التي يقف البابا الحالي من الإسلام والمسلمين موقفًا سلبيًّا، ولذا فإننا نرجو أن لا تكون هذه فاتحة لحملة يقودها الفاتيكان ضد الإسلام الأمر الذي سيقود إلى فتن تهدد السلام العالمي.

إنّ المنظمة العالمية لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم تتقدم بهذه المطالب:

1. نطالب البابا بالاعتذار الصريح عن هذا التصريح، ولا يمكن القبول بأن التصريح أسيء فهمه، فالنص كان واضحاً والبابا لم يكن مضطراً لنقل الحوار لو لا رضاه عن مضمونه وأنه يعبر عن ما يضمره.

2. نطالب الحكومات الإسلامية باستنكار تصريحات البابا والتصدي لكافة الحملات التي تصف الإسلام بالفاشية وغيرها من الصفات المشينة، ولعل من الملائم أن تعتذر أية حكومة إسلامية عن استقبال البابا.

3. نطالب الجمعيات الإسلامية والعلماء والمفكرين بالتصدي لهذه الحملات الظالمة ضد الإسلام وبذل الجهد للتعريف بالإسلام وبالرسول صلى الله عليه وسلم.
4. نطالب عامة المسلمين باستنكار التصريحات الظالمة، والتعبير عن سخطهم وغضبهم لدينهم ونبيهم محمد صلى الله عليه وسلم بالوسائل السلمية الممكنة، وبأداء حضاري راقٍ يمثَّل الأخلاق والانضباط بعيداً عن التخريب والاعتداء على الممتلكات وكل ما يخدش هذا العمل النبيل، ويُراعى في ذلك الالتزام بالأنظمة المرعيَّة في بلدانهم التي يعيشون فيها. نريد "غضباً"، ونريد أن نملك هذا الغضب لا أن يملكنا، التزاماً بقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: (ليس الشديد بالصرعة ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب).

نسأل الله أن يعز دينه وأن يظهر كلمته، والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

الرئيس: د. يوسف بن عبد الله القرضاوي

الأمين العام: د. سلمان بن فهد العودة

الأمين العام المساعد: د. علي بن عمر بادحدح

 

أسماء وصفات الرسول 

 

أسرار الصلاة على النبي

 

برنامج السيرة النبوية

 
من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع