 |
|
هل نصرة الرسول بالمظاهرات وحرق الأعلام.. فقط؟ |
تحدث
مسئول الصفحة الثقافية بالجريدة
الدانمركية صاحبة الأزمة؛ في برنامج
القاهرة اليوم للإعلامي عمرو أديب؛
قائلا: "عندما آتي إلى مسجدك، سأحترم
مقدسك، وألزم ابنتي أن تدخل المسجد بلباس
الرأس. أما خارج جدران المسجد؛ فلا أرى
سببا يجعلني لا أسخر من مقدساتك ورموزك..
فهذه حريتي".
نستدل
من هذا التصريح على أن "المقدس" في
ذهن العقلية الغربية؛ ما هو داخل جدران
المعابد والكنائس والمساجد. أما خارج
الأسوار؛ فلا مقدس، فهناك ثقافة مغايرة
في العالم؛ علينا أن نتعرف عليها حتى
نتفهم خلفيات الأزمة. ويحتاج الاختلاف
الثقافي والحضاري لحوار؛ يتعرف فيه
الطرفان على معتقدات وثقافة الآخر.
ربما
يكون الغضب أظهر لدى الآخر الثقافي مكانة
الرسول –صلى الله عليه وسلم- عندنا؛ وهذه
نتيجة رائعة وعظيمة.
ولكن؛
من المهم أن تكون خطوتنا القادمة انتهاز
فرصة الحوار، ولنقل لهم: تعالوا نسمعكم
وتسمعوننا، أعطونا مساحة عندكم؛ حتى
نعلن عن ثقافتنا، ونعلمكم بحضارتنا.
فمن
مميزات الأزمة؛ أنها جعلت الكل مستعد
للسماع لنا وعنا؛ ولكن السؤال: هل نحن
مستعدون للقول؟ هل لدينا ما نقوله؟ وكيف
سنقوله؟ إنها فرصة تاريخية ربما لا
تتكرر؛ فهل لدينا الفعاليات التي تستطيع
أن تقوم بهذا الحوار؟ هذه هي الخطوة
القادمة؛ لمن أراد فعلا أن ينصر نبيه
ودينه.
إن
إظهار الحب الحقيقي للرسول؛ كان يمكن أن
يظهر في رد فعل على حادث العبارة المصرية
مثلا، وكل حادث مشابه يعلو فيه صوت
الفساد. ولا تكون النصرة باسم هؤلاء
الضحايا، بل بالضغط من أجل محاسبة
المفسدين، في حملة مستمرة حتى لا يفلتوا
بجريمتهم.
غضب
عاقل.. وترتيب الأولويات
كنت
أتمنى أن تدوي هذه الشعارات في مظاهرات
الغضب: "انصر نبيك ودينك بنصرة ضحايا
العبارة"، "غدا وقفة ضد المفسدين في
المكان الفلاني"، "بعد غد مظاهرة
سلمية ووقفة رمزية نحمل فيها صور الضحايا
وأسمائهم"؛ لأن رسول الله حرم دم
المسلم، وجعل حرمته أعظم من حرمة البيت
الحرام.
بالقطع؛
لا نقبل هذه الرسوم المسيئة لشخص الرسول
صلى الله عليه وسلم، وهذا أمر عظيم يستحق
الوقوف عنده، وإظهار الغضب من أجله بكل
الصور والأشكال؛ لأننا مطالبون بتوقير
ونصرة النبي صلى الله عليه وسلم.
ولكن
هنا؛ نحن لدينا اختلاط في الأوراق،
ومشكلة في تحديد أولويات الأمة، والنظر
إلى الأمور بعين حريصة على مصلحة
الإسلام، وعدم الاستدراج عاطفيا مع أي
حادث. فالسؤال الذي يوجع ضمير المسلمين،
ويعري مواقفهم الحقيقية من نصرة الدين،
والرغبة في إصلاح الكون: لماذا لم يتسبب
غرق أكثر من ألف شخص - معظمهم عن النساء
والأطفال بسبب الفساد المتعمد -مع سبق
الإصرار والترصد- في ردود أفعال مشابهة
لما حدث في قضية الصور المسيئة؟
لماذا
لم تتبادل الرسائل عبر التليفونات
المحمولة تدعو لنصرة هؤلاء وتتناقل
الأخبار والصور للأطفال الضحايا أو
لذويهم وهم يبكون وينتحبون؟ لماذا لم
تتحرك المشاعر ضد الفاسدين المتسببين في
الكارثة حتى لا يفلتوا بجريمتهم؟ لماذا
لم تنظم المظاهرات السلمية التي تحمل صور
الضحايا وأسماءهم متضامنة مع الضحايا
وأهلهم في كل مدينة وجامعة ونقابة؟ لماذا
لم تصدر البيانات من كل الجهات مثلما
حرصت على إصدار بيان نصرة للنبي؟
لا
أبالغ إن قلت إن النبي الكريم -صلى الله
عليه وسلم- لو كان بيننا اليوم؛ لطلب منا
ألا ننشغل بالإساءة إليه وسبه. فكم تمت
الإساءة إليه؛ ولم يقلل ذلك من شأنه، ولم
يغير من صورته، ولطلب منا أن نواجه هؤلاء
المفسدين؛ لأنهم أخطر على الدين والدنيا.
اقرأ
أيضًا: