الصفحة الرئيسية  |  تداعيات الأزمة العراقية

بحث       | بحث متقدم | لوحة المفاتيح العربية

آثار اجتماعية

مساعدة الأولاد وقت الحرب والنزاعات

د. مأمون مبيض**

ينمو الأطفال مع الأسف وفي كل أنحاء العالم في جو من العنف والإرهاب والنزاعات السياسية والعسكرية. ولا شك أن تدور في أذهانهم الكثير من الأسئلة الملحة عن الحرب وأسباب النزاعات وموقف الإنسان منها. ويمكن لهذه الأسئلة والأفكار أن تؤثر كثيرا على نمو الأولاد وفهمهم لأنفسهم والآخرين والعالم من حولهم. ولا غرابة أن يسأل الأطفال في وقت الحروب أسئلة معقدة وصعبة.

ويتعقد الموقف أكثر في هذا الوقت، حيث تعج وسائل الإعلام صباح مساء بأخبار هذه النزاعات والحروب، مع نقل الصور الفورية. والأصح أن أقول: إن وسائل الإعلام هذه تنقلنا وأولادنا إلى موقع الحدث أو الانفجار أو القتل.

ومما يقلق الآباء والمعلمين والمربين كيفية حماية صغارهم من التأثيرات الضارة لكل هذه الأحداث. ونجد الآباء يسألون عن الطريقة المثلى والأسلم للتعامل مع الأولاد والصغار في هذه الظروف الصعبة، وعن كمية المعلومات التي يفيد تقديمها للصغار:

 تفاعل الأولاد مع الحروب والنزاعات

تختلف ردود أفعال الصغار والأولاد لأخبار الحروب والنزاعات والصور المرافقة لها بسبب اختلاف عوامل كثيرة كعمر الطفل وطبيعة شخصيته والتجارب التي مرّ بها في حياته، ونوعية علاقته بالآخرين من حوله كالوالدين وغيرهما.

فإن أكثر ما يزعج الأطفال الصغار قبل المرحلة المدرسية هي المناظر المرعبة والمؤلمة وكذلك أصوات الدوي والانفجارات. وليس مستغربا أن يخلط أطفال هذه السن بين الحقيقة وخيالاتهم، وفي تقديرهم لحجم الأخطار والأذى الذي قد يلحق بهم أو بغيرهم. ومن السهل أن تسيطر مشاعر الخوف والقلق على هؤلاء الأطفال؛ حيث يصعب عليهم إدراك البعد الحقيقي للأمر، أو صرف الأفكار المخيفة عن أذهانهم.

بينما يمكن لأطفال المرحلة المدرسية التفريق بين الحقيقة والخيال، إلا أنه قد يصعب عليهم في بعض الأوقات الفصل بينهما. فقد يخلط الطفل بين مشهد من فيلم مخيف ومنظر من مناظر الأخبار؛ وهو ما يدفعه للمبالغة في حقيقة الأخبار. وقد لا ينتبه الطفل إلى أن بعض المشاهد الإخبارية يعاد عرضها مرات ومرات، وليس أنها تتكرر من جديد. وقد يشعر الطفل بسبب وضوح الصور المنقولة أن الحدث قريب منه كثيرا، وربما في الشارع الذي يسكنه.

بينما نجد أطفال المرحلة الإعدادية والثانوية أكثر اهتماما بالنقاشات السياسية المرافقة للنزاع، ويشعرون أن عليهم أن يتخذوا موقفا محددا من هذه القضايا. ولذلك قد نجدهم ينخرطون في بعض الأعمال السياسية أو الخيرية المتعلقة بحالة الحرب والنزاع.

ويمكن لشخصية الطفل وطبيعته المزاجية أن تؤثر كذلك في تفاعل الطفل مع الحدث، فبعض الأطفال أكثر عرضة بسبب ميلهم للخوف والقلق؛ وبالتالي نجد أن الخبر يحرك عنده مشاعر الخطر والخوف والاضطراب.

ولا ننسى أن الأطفال يتفاوتون كذلك في طبيعة علاقتهم بالحرب أو النزاع؛ فقد يكون لبعضهم أقارب لهم تدخل مباشر بالحرب أو القتال الدائر، أو يكونون من نفس الجنسية أو الهوية أو الديانة، ولا شك أن هؤلاء الأطفال أكثر عرضة للتأثر بالأحداث الدائرة.

وقد يميل الأطفال الكبار إلى ربط أخبار الحرب أو القتال بأمورهم وظروفهم الشخصية، وكأنها تتعلق بهم مباشرة.

ومن أكثر ما يشغل ذهن الأطفال الصغار هو الخوف من الافتراق عن الوالدين، ومفهوم الخير والشرّ، والخوف من العقاب. وقد يسأل الطفل الصغير فيما إذا كان سلوكه في البيت حسنا أو سيئا، معتقدا أن الحرب قد وقعت على الأطفال الذين يشاهدهم في الأخبار بسبب أن سلوكهم مع والديهم لم يكن حسنا، ولذلك فالحرب عقاب لهم!

وبسبب اهتمام الأولاد الكبار بقضايا السياسة والأخلاق والمبادئ فقد يعمدون إلى التأمل والتفكير في القضايا الفلسفية والأخلاقية العامة، وطبيعة الحكومات والسياسات والخدمة العسكرية...

وهناك من الأولاد من يأخذ الموقف المعاكس عندما يصبح غير مبالٍ بما يرى أو يسمع من أخبار الاقتتال والدمار. وقد يكون ذلك بسبب كثرة المعلومات والصور والأخبار التي تعرض لها هؤلاء مما جعلهم يشعرون بحسّ الخدر. وبسبب الألعاب الإلكترونية كالكمبيوتر وغيره فقد لا يشعر الطفل أنه أمام مناظر حقيقة وضحايا ودماء وقتلى.

   كيف أتعرف على أفكار ومشاعر أولادي عن الحرب؟

قد لا يكون من السهل معرفة حقيقة ما يدور في ذهن الأطفال عندما يكونون تحت تأثير صدمة أخبار شديدة مزعجة. وقد يتردد الطفل في الحديث عن مخاوفه، وخاصة أنه قد لا يكون قد انتبه إلى مدى تأثير الأخبار عليه.

ويمكن للأطفال أن يشعروا بمخاوف متعددة وبشكل يخالف توقعات الأهل. فقد يخاف الطفل من ركوب الحافلة أو الباص بعد أن رأى في الأخبار باصا ينفجر، أو الخوف من الذهاب إلى المدرسة بعد أن شاهد مدرسة تتعرض للقصف.

ويمكن للآباء أن ينتبهوا إلى المؤشرات التي توحي بكيفية تعامل الطفل مع الأحداث وأخبار المعارك.

وليس بالضرورة أن يكون لعب الأطفال بألعاب القتال والحروب مؤشرا على مشكلة نفسية عندهم؛ فهذا أمر طبيعي عند الصغار، ولكنه قد يزداد هذا النوع من اللعب وقت الحروب، حيث يحاول الأطفال من خلال هذا "اللعب" تقليد ومحاكاة ما يشاهدونه، أو الانتقام، أو يعتقدون أنهم يساهمون في حلّ بعض النزاعات التي يرونها أمامهم.

ومن المؤشرات القوية لتأثر الأطفال بالحرب والقتال:

تراجع الطفل أو نكوصه إلى سلوك طفلي كان قد نُمي وتجاوزه في مرحلة من مراحل نموه السابقة، ومثال ذلك:

- الخوف من النوم منفردا.

- التبول اللاإرادي.

- مصّ الإصبع وغيرها من تصرفات تميز من أهم أصغر من سنه.

-   السلوك العدواني من الضرب والاعتداء على الأشقاء أو غيرهم.

-   التعلق الزائد بأحد والديه أو كليهما وقلقه كلما ابتعد عنهما ولو لوقت قصير.

-   الانطواء الشديد الذي لا ينسجم مع طبيعة نفسية الطفل السابقة.

-   اضطراب النوم والكوابيس الليلية.

-   الوسواس بأمور الحرب كتكرار الأسئلة المتعلقة بهذه الحرب.

-   الخوف من أمور لم يكن يخافها من قبل كالظلمة والليل.

   كيف أتحدث مع أولادي عن الحرب؟

هناك معتقد خاطئ عند الناس أن الحديث عن الحرب والقتال مع الأطفال من شأنه أن يزيد لديهم المخاوف والقلق، والعكس هو الصحيح، وإن كان الأمر يتوقف على طريق الحديث والحوار معهم. والأخطر من الحديث المباشر والصريح أن يحتفظ الطفل بمخاوفه الخاصة التي لا يتحدث عنها للآخرين.

وكما هي الحال مع المواضيع الأخرى في الحياة، يجب الانتباه للمرحلة العمرية ولمرحلة نمو الطفل وفهمه واستيعابه. وبالرغم من أن الأطفال الصغار وحتى الذين في الرابعة أو الخامسة من العمر يمكن أن يدركوا طبيعة أعمال العنف والحرب.. فإنهم ليسوا كلهم يعرفون كيفية الحديث عما يشغلهم ويقلقهم. ولذلك قد يحتاج الأهل أحيانا أن يبدءوا هم في محاولة الحوار مع أولادهم.

ويمكن أن يبدأ الوالدان بسؤال الطفل عما يمكن أن يكون قد سمعه من أخبار أو عن رأيه فيما يجري من أحداث. وعلى الأهل أن يمسكوا أنفسهم عن محاولات إلقاء المحاضرات على الأطفال حتى يتعرفوا أولا على الأمور المهمة التي تشغل بالهم؛ فقد تكون غير ما توقعه الأهل. ويمكن الاستفادة من بعض الظروف الطبيعية، ومنها مثلا عندما يشاهد الجميع نشرة الأخبار، أو عندما تحدث بعض الأمور كظهور النقاشات على شاشة التلفزيون، أو خروج الناس في مسيرات الاحتجاج على الحرب، أو عند جمع التبرعات من المساجد لصالح ضحايا العدوان.

وليس من الطبيعي أن يتم النقاش في هذه المواضيع المشحونة بالعواطف في جلسة واحدة، ولكن لا بد من التطرق للموضوع كلما دعت الحاجة. وقد تستجد بين الحين والآخر قضايا وتفاصيل جديدة تستدعي الحديث مجددا.

ويمكن للأهل محاولة التوسع في فتح مواضيع أخرى وثيقة الصلة بما يجري كمواضيع العدل والسلام واللاعنف في الحياة. وقد يتطلب الأمر في بعض الحالات التعرض لمعلومات جغرافية عن منطقة معينة لها صلة بالحرب أو الصراع، أو بعض المعلومات التاريخية، أو ثقافة وتقاليد بعض الناس أو الدول.

ولا بأس من محاولة ربط حلّ النزاعات الدولية بحلّ النزاعات المحلية في البلد الذي يعيش فيه الطفل، أو الخلافات البسيطة التي تنشأ بين الأولاد، وكيف يمكنهم حلّ هذه الخلافات بطريقة سلمية.

وعلى الأهل احترام رغبة الطفل إن لم يرد الحديث في الموضوع في بعض الأوقات عندما لا يكون مرتاحا للأمر.

وعلى الأبوين الانتباه لبعض المؤشرات الكلامية وغير الكلامية التي ترافق حديث الأولاد، ومنها:

1.   تعبيرات وجه الولد.

2.   طبيعة حركات جسم الطفل وما يحاول التعبير عنه.

3.   سلوك اللعب الذي يقوم به الأولاد.

4.   طبقة صوت الولد.

5.   التعابير والكلمات التي يستخدمها الولد للتعبير عما في نفسه.

ويدرك معظم الناس الآن أن المعلومات والأخبار أصبحت أكثر انتشارا وأكثر سهولة في الحصول عليها، وأنها متاحة للصغار والكبار سواء من التلفزيون أو الإنترنت أو الصحف أو المجلات. ويجب الانتباه هنا إلى نوعية وكمية الأخبار التي يتلقاها الأطفال وخاصة الصغار منهم. فإنه لا ينصح أن يتعرض الأطفال لكمية كبيرة من هذه الأخبار، أو أن يتعرضوا للمشاهد المخيفة من القتل والدمار. وقد يحتاج الأهل للحدّ من كمية هذه الأخبار ونوعيتها، وسنأتي لهذا الموضوع بعد قليل.

المهم أن يساعد الأهل الولد على هضم هذه المعلومات وفهمها بطريقة إيجابية تساعده على فهم الحقائق، وتصحح لديه سوء الفهم إن وجد، وتمكنه من الخروج منها بما يعطيه الأمل في المستقبل. ولا بد من التعرض لمشاعر الطفل عن هذه الأخبار أو الأحداث، وليس مجرد الاهتمام بالجانب الفكري أو المعرفي.

ولا ننسى أن مثل هذه المواضيع تتيح فرصة طبيعية ليتحدث الوالدان عن نظرتهما ورأيهما في أمور متعددة متعلقة بالموضوع؛ كالعدل والظلم، أو العصبية والموضوعية، أو التسامح والكراهية، أو العنف واللاعنف، أو المواقف النمطية عن الناس، وغيرها من أمور الحياة.

ويفيد التحلي بالحوار الصريح والمنفتح، ولكن من دون أن يقدم الأهل آراءهم على أنها حقائق مطلقة. ويجب أن يتيح الحوار فرصة لاختلاف الرأي، وفرصة للتعبير عن هذه الآراء المختلفة. إن إشعار الطفل بخطأ أفكاره أو مشاعره قد يدفعه لينسحب من الحوار والنقاش، أو قد يجعله يشعر بأنه طفل "سيئ" أو أنه لا يحسن التصرف.

   نصائح بسيطة وهامة في جلسة الحديث مع أولادك

· استمع واستمع واستمع من جديد لما يقوله ولدك.

· أظهر احترامك لولدك بالرغم من عدم موافقتك على ما يقوله "أنا أحترم رأيك هذا".

· حاول النظر في عيني ولدك قدر الإمكان أثناء الحوار.

· تصيّد الظروف المناسبة لشرح بعض الأفكار الأساسية.

· قل الحقيقة.

· يتعلم الأولاد من خلال مراقبة الآخرين؛ فكن نعم القدوة لهم.

· اقض مع أولادك وقتا مشتركا حرا من دون قيود وتعليمات.

· أظهر أنك مهتم حقيقة بولدك.

· حاول ألا تنتقد ولدك.

· أعط ولدك كل انتباهك وتركيزك.

· تذكر أنك تتحاور مع ولدك من خلال الكلمات والتعابير والحركات جميعا.

· ذكرّ ولدك بأن له مكانة خاصة عندك.

· شجع ولدك على الحديث عن مشاعره "يبدو أنك قلق، قل لي بماذا تشعر؟".

· شارك أفكارك ومعتقداتك مع ولدك "أنا أشعر.. أو أعتقد..".  

   كيف يمكن أن أطمئن أولادي؟

من المفيد جدا أن يظهر الأهل للطفل أنهم يتفهمون مشاعره، وعليهم تجنب التقليل من هذه المشاعر؛ فإن هذا قد يشعره بالحرج أو الانتقاد له. والحديث عن العواطف والمشاعر من شأنه أن يخفف من شعور الطفل بالقلق والخوف.

ويمكن للوالدين طمأنة الطفل من خلال تقديم معلومات وحقائق عما هو متوفر لحماية الناس، ومنهم الأطفال كوجود الشرطة ورجال الأمن، ومن خلال ما يمكن أن يقوم به الطفل في حال خوفه كحديثه مع أحد الكبار كوالديه. وليحاول الأبوان تجنب وضع الاحتمالات والافتراضات أمام الطفل، والأفضل منها تقديم المعلومات الحقيقية، ولكن البسيطة والواضحة.

ومن الأمور المهمة في إدخال الطمأنينة في نفس الطفل والأسرة جميعا الحفاظ قدر الإمكان على الروتين المعتاد للأسرة في تفاصيل حياتها اليومية؛ فهذا مما يعيد شيئا من الشعور بالأمن السابق للحرب والاقتتال، واشتراك أفراد الأسرة في القيام بالأعمال اليومية البسيطة كتناول وجبات الطعام، والنوم المشترك كالمعتاد، والذهاب إلى المدرسة؛ فكل هذه الأعمال تعطي الطفل شعورا بأن العالم من حوله يسير بشكل طبيعي كالمعتاد.

وإذا كان للطفل أحد في منطقة الحرب أو النزاع؛ فقد يعرضه هذا للمزيد من القلق أو الخوف. ومما يفيد هذا الطفل معرفة معلومات حقيقية عن هذا القريب وظروف حياته مكان الحرب. ويمكن للطفل أن يتصل بقريبه عن طريق الهاتف أو بالمراسلة إن أمكن هذا.

ولا شك أن مما يعين دوما هو التقاء الإنسان وحديثه مع الآخرين الذين يعيشون ظروفا مثل ظروفه؛ فهذا يخفف عن الجميع من خلال المشاركة بالمعلومات والتجربة والمشاعر.

ومن الأمور المطمئنة للأطفال أن يروا الكبار من حولهم يشعرون بالأمن والاطمئنان، ومن خلال تلقي الدعم النفسي والتشجيع من قبل هؤلاء الكبار.

ولا شك أن هذه فرصة مناسبة لشرح مفهوم التوكل على الله مع اتخاذ الأسباب، وأن المسلم في النهاية يشعر بالأمن من خلال الاعتقاد بأنه "لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا".

 نصائح عامة تتعلق بحالة الحرب

1- من نعم الله أنه وضع في الأطفال قدرة عالية على التحمل والممانعة أمام الصدمات؛ فبالرغم من إصابتهم بالانزعاج الشديد وقت الأزمات فإنهم قادرون من خلال الزمن ومن خلال وجود فرصة أمامهم للتعبير عن مشاعرهم.. قادرون على العودة للحياة الطبيعية، وبشكل أسرع منا نحن الكبار. وقد لا يستفيد الأطفال من جلسات طويلة مليئة بالأسئلة، وإنما يفيدهم أكثر معلومات بسيطة مباشرة وواضحة على تساؤلاتهم، وأن يُستمع إليهم إذا أرادوا الكلام.

2- لا تسرع في افتراض ما يمكن أن يكون قد فهمه الأولاد من الأحداث، ولا تفترض أن مشاعرهم تجاه حدث ما أشد من مشاعرك أنت. فردود فعل الأطفال للأحداث تختلف كما ذكرنا سابقا بحسب أعمارهم، وقربهم من الحدث، وشخصيتهم، وتجاربهم في الحياة، وما قد سمعوه عن الأحداث، وأسلوب أسرهم في الحوار والخطاب. وقلة المشاعر التي تظهر على الطفل لا يعني بالضرورة أنه يخفي حقيقة مشاعره.

3- من أفضل ما يعين الطفل هو أن تفهم تماما سؤاله قبل الإجابة عليه. وقد يشير السؤال أحيانا لمشاعر معينة أو فكرة يحملها الطفل. والأمثل أن تتفهم الدوافع التي تقف وراء سؤاله، وخاصة عندما يكون هذا السؤال صعبا. ويمكنك عندها أن تسأل الطفل مثلا "وما الذي يجعلك تفكر بهذا؟" أو "هل تخبرني بماذا كنت تفكر حتى طرحت هذا السؤال؟"، وعندما تعرف مغزى السؤال ستستطيع عندها تقديم الإجابة الفعالة.

4- قد يطرح الأطفال أسئلة لا يستطيع أحد الإجابة عنها، التي قد تجعل الأهل يشعرون بالارتباك وعدم الراحة، ويقلقون أن الأطفال لن يشعروا بالأمان إذا لم تقدم إليهم الإجابات المناسبة. يرتاح عادة الأطفال والمراهقون، مثلنا نحن الكبار للحديث المباشر والصريح؛ فبدل أن تخترع للطفل جوابا غير دقيق الأفضل أن تقول: "لا أدري جواب هذا السؤال"، أو "سأحاول أن أبحث لك عن الجواب".

5- لا تتردد في حزمك للأمر. فإذا رأيت التقليل من أوقات متابعة نشرات الأخبار، أو الحدّ من الصور المعروضة على التلفزيون فافعل ما تراه صحيحا لك وللأولاد.

6- قد تضطر الأسرة لتغيير نظامها الحياتي المعتاد لبعض الوقت، ولكن احرص على إعادة نمط هذه الحياة لطبيعته المعتادة لما في هذا، وكما ذكرنا سابقا من إدخال شيء من الاطمئنان لحياة الأسرة والأطفال.

 ترشيد التعامل مع وسائل الإعلام

تكثر هذه الأيام النشرات الإخبارية والتغطية الإعلامية وقت الحروب والنزاعات؛ فهي على مدار الأربع والعشرين ساعة. وتسبب الكثير من هذه المعلومات والصور المرافقة الانزعاج والألم للكبار؛ فمن باب أولى أن تؤثر في الصغار والأولاد. وقد تزداد حساسية بعض هؤلاء الأولاد لمثل هذه المعلومات والصور.

ويمكن للآباء والمعلمين والمربين من الحدّ من التأثيرات السلبية لوسائل الإعلام بمتابعة ما يتعرض له الأولاد من هذه الوسائل، وذلك من خلال:

-   لا تفترض أن الأولاد لا يعرفون ماذا يجري من أحداث:

من المستحيل تقريبا في هذا العصر ألا يلاحظ الأولاد ماذا يدور من أحداث معاصرة. فكثير من الصغار الآن يرون ويسمعون أكثر مما نتوقع، ومن هنا تأتي أهمية سؤالهم عما رأوه أو سمعوه، وعن مشاعرهم حول هذه الأحداث.

-   تنبه إلى علامات إصابة الأولاد بالقلق:

بعض الأطفال أكثر عرضة للإصابة بالقلق من غيرهم عندما يتابعون نشرات الأخبار، وذلك بحسب أعمارهم ومزاجهم. ويزداد احتمال تعرض الأولاد للقلق إذا كانوا هم أنفسهم ضحايا للعدوان أو الأذى في السابق كحرب أو أعمال عنف، أو إذا كان لهم أقرباء وأسر تعيش في منطقة الحرب أو النزاع، أو إذا كان لهم أقرباء في الجيش أو خدمات الإسعاف.

-   كن اختياريا فيما يشاهده الأولاد:

حاول حماية الأولاد من الصور المؤثرة والمعلومات المزعجة في بعض البرامج المعروضة. حاول ألا ترتكب الخطأ الذي ترتكبه بعض الأسر عندما تبقي التلفزيون أو الراديو يعمل طوال الوقت حتى ولو لم يكن أحد يشاهد أو يستمع. وتجنب متابعة بعض مشاهد التدمير والعدوان التي تكررها وسائل الإعلام مرات ومرات.

-   ساعد أولادك الكبار منهم على تحليل بعض اللقطات الإخبارية:

فهذه فرصة مناسبة ليتعلم الأولاد كيفية عمل وسائل الإعلام. فيمكنك مشاهدة بعض النشرات الإخبارية مع الأولاد الكبار؛ ومن ثم الحديث عنها وتحليلها. واشرح لهم كيف أن الإعلام مهنة، وأن القائمين عليه يسعون لكسب العدد الأكبر من الزبائن والمشاهدين، ولذلك يستخدمون وسائل متعددة تؤثر في طريقة الإخراج الفني لهذا الإعلام.

-   وسّع دائرة جمع المعلومات:

حاول أن تنوع وسائل الإعلام التي تحصّل منها الأخبار بين التلفزيون والإنترنت والصحف مما يضمن بعض الحيادية للمعلومات. وقد يكون لا بد من الرجوع لبعض كتب التاريخ أو أطلس لخرائط البلدان.

-   أكد على مبادئ العدل واحترام الحياة:

اشرح للأولاد كيف أنه يمكن للأخبار عادة أن تثير في الإنسان الكثير من عواطف ومشاعر القلق والخوف والغضب، والتي قد تتوجه إلى مجموعة من الناس أو بلد ما. ونبه الأولاد إلى المواقف النمطية التي يتخذها الناس، وكيف أن هذه المواقف النمطية تبسيط كبير لأمور متعددة، وكيف أنها قد تكون خطيرة وضارة. واشرح لهم كيف أن العدل والسلام أفضل من الحقد والانتقام والعدوان.

-   أكد على الإيجابيات التي يمكن أن تنشأ عن الأزمة:

اشرح للأولاد كيف أن الحروب والنزاعات لا شك تسبب عواطف الحزن ومشاعر المواساة مع الضحايا وأسرهم، وأن كل هذا ينشئ بين الناس مشاعر التعاطف والتضامن والتكافل.

-   ساعد الأولاد على الشعور بإمكانات العمل:

شجع الأولاد على القيام بعمل إيجابي في نطاق الحرب أو النزاع كجمع التبرعات أو الخروج في المظاهرات أو حضور ندوات الحوار أو كتابة رسائل الاحتجاج للصحف أو السياسيين.

اقرأ أيضًا:


** اختصاصي في الطب النفسي- بلفاست-mobayed@hotmail.com


الأخبار

صفحات خاصة 

فتاوى الاحتلال

العراق.. مستقبل أمة

ضد الهيمنة

الحرب.. تداعيات وآثار

صور الحرب

وثائق.. خرائط.. بيانات

شؤون سياسية

اقتصاد وأعمال

حواء وآدم

ثقافة وفن

علوم وتكنولوجيا

مجاهيل ومشاهير

مفاهيم ومصطلحات

ملفات وصفحات خاصة

مذكرات القرضاوي

دليل المواقع

وثائق و بيانات

كاريكاتـير

دين ودعوة

اسألوا أهل الذكر

  دعوة ودعاة

الإسلام وقضايا العصر

الفقه وأصوله

الأخلاق والتزكية

الحضارة الإسلامية

خدمات

  شريك الحياة

ساحة الحوار

حدث في العام الهجري

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع