|
للتبرع
بالدم في فلسطين معنى آخر غير المعاني
الموجودة في كل أرجاء العالم، فالفلسطينيون
يرون في هذه العملية نوعا من أنواع المقاومة
للمحتل؛ نظرا لحاجة المشافي الفلسطينية
الملحة للدم؛ نتيجة الحرب المتواصلة منذ
سنوات كثيرة والتي أوقعت عشرات الآلاف من
الجرحى والمصابين.
ومع
الوقت أصبح التبرع بالدم في فلسطين "ثقافة"
بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى، وليس أدل على
ذلك من عدم وجود أي نقص للدم في فلسطين كما
أكدت جمعية بنك الدم المركزي بغزة، على الرغم
من الحرب المندلعة والأحداث المتواصلة التي
تتطلب كميات كبيرة من الدم.
ولا
يعني هذا عدم وجود مخاوف تمنع البعض من التبرع
بالدم، وتعود إلى عدم الوعي الصحي، حيث يعتقد
هؤلاء أن التبرع بالدم يضر بالصحة، أو أن طرق
نقل الدم قد تلحق بهم الأذى. لكن المراكز
الطبية وبنوك الدم في فلسطين تؤكد بشكل حاسم
عدم وجود أي مضار تلحق بالمتبرع بالدم على
الإطلاق، هذا بالإضافة إلى اتباع المراكز
الصحية أرقى الطرق الصحية في عمليات نقل الدم.
واجب
لأهلي وشعبي وديني
"إنني
أتبرع بدمائي لأبناء شعبي المجاهد والذين
يضحون بدمائهم رخيصة في سبيل الله ومن أجل
تحرير أرضنا".. هذا ما ذكره المواطن أبو
أحمد أحد المتبرعين الدوريين لدى جمعية بنك
الدم المركزي في مدينة غزة لمراسل "إسلام
أون لاين.نت" حينما كان يستعد للتبرع
بالدم، ويجلس على سرير طبي، موضحا أن هدفه من
التبرع بالدم هو مرضاة الله عز وجل لذلك رفض
ذكر اسمه واكتفى بكنيته.
ويظهر
بوضوح من كلمات "أبو أحمد" وجهة النظر
الفلسطينية تجاه التبرع بالدم والتي ترى فيه
واجبا وطنيا بالأساس. ويوضح أبو أحمد أنه يأتي
إلى بنك الدم كل 6 أو 7 أشهر ليتبرع بوحدة من
دمائه (حوالي 450 مليلترا)، ويظهر بوضوح سعادته
أثناء عملية سحب الدم بقوله: "ما أقوم به
عمل واجب لأهلي وشعبي وديني".
المواطنة
آيات الصعيدي وهي إحدى النسوة المتبرعات
بالدم، تتفق مع أبو أحمد في أن التبرع بالدم
فرض وواجب على كل فلسطيني، مشيدة بواقع
التبرع بالدم في فلسطين. وتقول آيات: "بذل
الدم في سبيل الله له شأن عظيم عند الله، وفيه
تكفير للذنوب، فالله تعالى ينظر إلينا ويطلع
على قلوبنا، ولا أخفيكم أنني آتي إلى هنا كل 7
أشهر تقريبا"، وتابعت: "إن التبرع بالدم
يوسع في الرزق حتى إنني أشعر بذلك حقا إذا كان
خالصا لوجه الله، والرسول صلى الله عليه وسلم
يقول: على نياتكم ترزقون"، والله أسأل أن
يكون عملي هذا خالصا لوجهه الكريم.
اكتفينا..
لا نحتاج لمتبرعين
من
ناحيته يشيد د. باسم شعبان مدير المختبر في
جمعية بنك الدم المركزي في قطاع غزة بإقبال
الفلسطينيين على التبرع بالدم، مؤكدا عدم
وجود أي نقص في وحدات الدم في فلسطين رغم كثرة
الطلب عليه، يقول شعبان: "الناس يتوافدون
بكثرة على بنوك الدم في كل الأوقات والأماكن
من أجل التبرع بدمائهم، حتى إنه في بعض
الأحيان تتكدس الدماء بكميات كبيرة في
الثلاجات لكثرتها ويوجد فائض كبير، وعندها
يتم إيقاف حملات التبرع".
وأشار
شعبان إلى تزاحم الجماهير في طوابير طويلة
أمام مقر الجمعية أوقات الطوارئ، وحينما يحدث
أي اجتياح لمناطق القطاع ويكثر أعداد الشهداء
والجرحى؛ وذلك من أجل التبرع بدمهم، يقول: "هذا
إن دل على شيء فإنما يدل على أن التبرع بالدم
جزء لا يتجزأ من ثقافة المجتمع الفلسطيني
الذي يؤديه على أكمل وجه إيمانا منه أن ذلك
واجب عليه لا بد من تأديته".
من
خلال تجربته يؤكد شعبان عدم وجود أي مخاوف لدى
الجمهور الفلسطيني من عملية التبرع، مؤكدا
أنها "حالات قليلة جدا وإن حدثت فسيكون
التخوف فقط من عملية (الوخز) في بدء عملية سحب
الدم، حيث يبدو لبعض المتبرعين أنها عملية
مؤلمة"، مرجعا ذلك لنسبة الوعي لدى الجمهور
الفلسطيني.
ومن
جانبه يؤكد د. معاوية أبو حسنين مدير الطوارئ
والإسعاف بوزارة الصحة الفلسطينية أن
الوزارة تضطر في أحيان كثيرة إلى الإعلان عبر
وسائل الإعلام عن عدم حاجتها للتبرع بالدم؛
وذلك بسبب اكتفائها بالكميات الموجودة لديها
وازدحام الجماهير الفلسطينية في شكل طوابير
أمام مراكز التبرع بالدم، وخاصة في أوقات
الطوارئ.
وعن
نقص الدم الذي تواجهه بعض المستشفيات في قطاع
غزة قال د. أبو حسنين: "لا يوجد نقص في
المستشفيات وبنوك الدم عامة. وما تعانيه بعض
المستشفيات من نقص في الدم لا يكون إلا أثناء
الاجتياحات وفصل المدن والقرى عن بعضها البعض
بحيث لا تستطيع السيارات إيصال الدماء
اللازمة إلى تلك المستشفيات".
تجربة
فلسطين مع ثقافة التبرع بالدم تستحق أن تتكرر
في كل دولة إسلامية، فمعظمها يعاني من نسب نقص
عالية في كمية الدم المتبرع به؛ مما يعرض حياة
الكثير من المرضى لخطر الموت، فليكن شعار
التبرع بالدم: "والله في عون العبد ما دام
العبد في عون أخيه".
اقرأ
أيضًا:
صحفي فلسطيني – الجيل للصحافة - غزة**
|