|
دفع الزكاة لطالب العلم الدكتور حسام الدين عفانة** الدكتور يوسف القرضاوي من المعلوم أن مصارف الزكاة هي المنصوص عليها في قوله تعالى: ]إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَاِبــْنِ السَّـبـِيلِ فَـرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ[ (الـتـوبة: 60). ومن المتفق عليه بين أهل العلم أن طالب العلم إن كان فقيرا يعطى من الزكاة لفقره. ومن العلماء من قال: يعطى طالب العلم لكونه طالب علم -وإن كان قادرًا على الكسب- إذا تفرغ لطلب العلم. ومنهم من أجاز لطالب العلم أن يأخذ من الزكاة باعتباره داخلا في مصرف: (وَفِي سَبِيلِ اللهِ) حيث فسر قوله تعالى: (وَفِي سَبِيلِ اللهِ) بأنه طلبة العلم. ونقل ابن عابدين عن بعض الحنفية أن تفسير (وَفِي سَبِيلِ اللهِ) بطلب العلم وجيه. إلا أننا لا نحصر سهم سبيل الله في الجهاد بل نقول: يجوز أن يصرف من هذا السهم لطلبة العلم المتفرغين. ونقول أيضا: إن طلب العلم جهاد؛ إذ الجهاد مجاهدة النفس على حمل الحق وتعلم العلم وتعليمه للآخرين. ونقول أيضا: إذا كان طالب العلم فقيرًا عاجزًا عن الكسب فيعطى من سهم الفقراء لفقره وحاجته وعجزه عن الكسب، وإذا كان فقيرًا قادرًا على الكسب فيعطى من سهم سبيل الله ولا يعطى من سهم الفقراء؛ لأنه غني بقوته وقدرته على الكسب إلا أنه حبس نفسه لمجاهدتها على تعلم العلم وتعليم الناس، فدخل بهذا تحت المجاهدين الذين يستحقون سهم سبيل الله مع قدرتهم على الكسب. ويقول الدكتور يوسف القرضاوي حفظه الله: المتفرغ للعلم يأخذ من الزكاة، فإذا ما تفرغ لطلب علم نافع وتعذر الجمع بين الكسب وطلب العلم فإنه يعطى من الزكاة قدر ما يعينه على أداء مهمته وما يشبع حاجاته، ومنها كتب العلم التي لا بد منها لمصلحة دينه ودنياه. وإنما أعطي طالب العلم؛ لأنه يقوم بفرض كفاية، ولأن فائدة علمه ليست مقصورة عليه بل هي لمجموع الأمة. فمن حقه أن يعان من مال الزكاة لأنها لأحد رجلين: إما لمحتاج من المسلمين، أو لمن يحتاج إليه المسلمون، وهذا قد جمع بين الأمرين. واشترط بعض العلماء في الطالب الذي يأخذ من الزكاة أن يكون نجيبًا يرجى تفوقه ونفع المسلمين به، وإلا لم يستحق الأخذ من الزكاة ما دام قادرًا على الكسب، وهو قول وجيه. وهو الذي تسير عليه الدول الحديثة حيث تنفق على النجباء بأن تتاح لهم دراسات خاصة، أو ترسلهم في بعثات خارجية أو داخلية. أ.هـ. وأنا أدعو أغنياء المسلمين والمؤسسات الإسلامية أن تتبنى هؤلاء الطلاب النجباء وتنفق عليهم، فنحن نستثمر هنا القوة البشرية، فأعظم استثمار هو استثمار البشر، فلن ترقى الأمة إلا بهذه العقول النابغة، فلنتح لها أقصى ما يمكن أن تصل إليه هذه العقول النجيبة. ويمكن كذلك وضع وقف لهذا الغرض، ويستثمر دخل هذا الوقف في الإنفاق على هؤلاء النجباء الذين لا يجدون ما ينفقونه مما قد يتسبب في ضياع هذه الملكة أو الموهبة أو القدرة الخاصة. ** أستاذ الفقه وأصوله - جامعة القدس- فلسطين. |