last_top_01
 

آخر تحديث: الأربعاء 30 مارس 2005م

الصفحة الرئيسية

بحث متقدم

ياسينيات


قراءة في الفكر الياسيني

زينات أبوشاويش**

21/03/2005

تمثل السمات الشخصية للشيخ الشهيد أحمد ياسين منظومة من الحلقات النوعية الفريدة التي قلما نجد مثيلاتها على مر الأزمان، فهو ذاك الرجل الذي يملك بلاغية القول وفصاحة الكلمة وحكمة الموقف وشفافية الرؤية. وقد اتضح ذلك جليا من خلال قدرته على التكتيك والابتكار في تدوير الإستراتيجيات والاستفادة من التجارب الأخرى بما يتلاءم مع الحدث ويخدم أهداف قضيته وأمته.

ومن خلال قراءة متأنية للعديد من الحوارات التي أجريت مع الشيخ الشهيد رحمه الله يمكن التعرف على عدد من الركائز العامة لحركة حماس، ودروها في التعاطي مع الأزمات التي تحيق بها سواء على مستوى الداخل الفلسطيني أو الخارج الفلسطيني أو تعاطيها مع الآخر الإسرائيلي أو الآخر الغربي . وتكشف هذه الحوارات المشروع السياسي الذي تمتلكه حماس ورؤيتها للمرحلة القادمة في الصراع، وتضع محددات علاقاتها مع السلطة الفلسطينية وماهية دورها في هذه السلطة وهل من المتوقع أن يكون لها دور حقيقي في المحليات أو في الانتخابات التشريعية وما هي طبيعة هذا الدور وذلك من خلال عدد من المحاور، وفي الخاتمة نصيحة يقدمها الشيخ الشهيد لأبناء أمته.

القدرة على الضبط المفاهيمي للمصطلحات


مصطلح "الانسحاب الإسرائيلي" لم تستخدمه إسرائيل في أي اتفاقية بل تستبدل بدل منه مصطلح "إعادة الانتشار" وشتان ما بين هذا وذاك .


تلعب حرب المفاهيم بيننا وبين الاحتلال الإسرائيلي دورا كبيرا في استشكال توصيف ماهية الصراع وطبيعة بنيته وكيفية إدارة هذا الصراع بيننا وبينه، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي أو حتى على المستوى العربي والإقليمي. ومن المفارقات العجيبة إننا كعرب ومسلمين نستورد العديد من المفاهيم المتعلقة بالصراع دون فهمها، وبالتالي نساهم بشكل أو بآخر في هذا الالتباس، ولكن الشيخ ياسين -رحمة الله عليه- كان على دراية تامة بكل ما يتعلق بهذا المفاهيم، وكان حريصا في حواراته على أن يدلل على المفهوم بمعناه الصحيح. ومن أكثر المفاهيم التي يسوء فهمها على المستوى العربي أو على المستوى الغربي هو مصطلح "الانسحاب الإسرائيلي" فلم تستخدمه إسرائيل في أي اتفاقية بل تستبدل بدلا منه مصطلح "إعادة الانتشار"، وشتان ما بين هذا وذاك وهذا ما يجهله الكثيرون من الإخوة العاملين في حقل الإعلام. وعند سؤال الشيخ ياسين في أحد الحوارات التي أجريت معه عن عملية الانسحاب الإسرائيلي من غزة وكيف ستكون السيادة الفلسطينية عليها، رد بتساؤل أكثر وضوحا :هل هذه السيادة سيادة حكم ذاتي في ظل الأمن والقوة الإسرائيلية؟ أم سيادة حرية كاملة، معابر، وحدود، ومداخل، وزوال الاحتلال ومستوطناته وآثاره وجيشه؟ أم هي مجرد إعادة انتشار لـ"الجيش الإسرائيلي" الذي كان على جبل نابلس وأصبح على جبل جنين أو انتقل من حدود رام الله إلى حدود نهر الأردن إلى الشرق؟ هذه هي المواقف التي ننظر لها.

وعند سؤاله حول دور الجيش الشعبي الفلسطيني في دعم حماس، قال: نحن ليس لدينا جيش ندافع به ضد الاحتلال، ولكن لدينا قوى دفاع شعبي، ولا نستطيع أن نقول كلمة جيش؛ لأن ذلك لا يوجد، ولكن نحن ندافع عن أوطاننا وأنفسنا بإمكانياتنا المتواضعة وبإرادتنا الصلبة المتوضئة والمتوكلة على الخالق عز وجل.

فلسفة حق العودة في الفكر الياسيني


حق العودة هو حق مقدس للفلسطينيين أقرته كافة القوانين الدولية والمنظمات العالمية، وهو الحق الذي تجتهد إسرائيل في أن تغتصبه كما اغتصبت الأرض والشعب من ذي قبل


حق العودة هو حق مقدس للفلسطينيين أقرته كافة القوانين الدولية والمنظمات العالمية، وهو الحق الذي تجتهد إسرائيل في أن تغتصبه كما اغتصبت الأرض والشعب من ذي قبل، وفي هذه الآونة يحتدم النقاش حول إجهاض أي محاولة تنادي بهذا الحق وتعمل إسرائيل جاهدة على دس مشاريع لإنهاء هذا الحق، وما يهمنا في هذا الشأن معرفة الفلسفة التي كان يحملها شيخنا الجليل الشهد ياسين لحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم، وسوف نتعرف على ذلك من خلال السؤال التالي: ما هو الوضع الذي ستكون عليه المخيمات الفلسطينية في الدول العربية في حال تم الاتفاق الفلسطيني الإسرائيلي؟ وماذا سيتضمن؟ و هل من خطة لإعادة الفلسطينيين إلى فلسطين؟ وما سيؤول إليه الوجود الإسرائيلي في فلسطين؟ وهل من برنامج سياسي معين كإقامة علاقات دبلوماسية مع هذه الدول وإلغاء بالتالي المخيمات الفلسطينية وهنا يصبح الفلسطيني كأي شخص له حقوق وعليه واجبات تجاه الدولة بدلا من أن تكون المخيمات جزرا أمنية في الدول المعنية؟
إجابة الشيخ ياسين: المخيمات الفلسطينية في الدول العربية هي قلاع لأبناء الشعب الفلسطيني الذي شرد من أهله ووطنه عام 1948م على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي نتيجة المجازر المروعة التي ارتكبها بحق أهلنا وشعبنا، ولا يمكن أن يكون هناك أي اتفاق لا ينص على عودة أهلنا هؤلاء إلى ديارهم ووطنهم، ولما كان هذا المطلب مرفوضا من الطرف الآخر "الإسرائيلي" فإن أي تسوية الآن تعني تصفية للقضية الفلسطينية، وعليه فلا بد من إسقاط أي معاهدات أو تسويات في الوقت الحالي؛ لأنها ستكون لصالح القوى على حساب الشعب الفلسطيني الضعيف ونحن نرفض وبكل إصرار أن يندمج الفلسطينيون في البلاد العربية على حساب الوطن والقضية، وفي نظرنا يجب أن يصر الشعب الفلسطيني في الشتات على الثبات والتريث حتى النصر والتحرير إن شاء الله.

نقل دائرة الصراع رؤية فقهية


إننا في صراع مع الاحتلال الإسرائيلي وليس مع اليهود فلم تكن لنا في يوم من الأيام عداوة مع اليهود أو مع غيرهم من أصحاب الأديان


لا بد لمن يعملون في حقل السياسة أن يكونوا بعيدي النظر في تعاطيهم مع الأحداث، بالإضافة إلى قدرتهم على التوازن النسبي في التعاطي مع المستجدات، وثمة مشكلة كبيرة تمر بها أمتنا تتعلق بإشكالية السياسي الفقيه والفقيه السياسي، وأنا هنا أعني الفقه بمعناه اللغوي وليس الاصطلاحي الشرعي، والفقيه في لغة العرب تعني فهم الشيء على خير وجه؛ ولذلك يقولون فلان فقيه، أي عليم ببواطن الأمور وقادر على قياسها على الوجه الصحيح، وإذا طبقنا هذه الرؤية على رؤية شهيد الأمة الشيخ ياسين، في تعاطيه مع الصراع مع العدو الصهيوني نجده ينطلق في ذلك من أساسين:

الأول: أنه يرى أننا في صراع مع الاحتلال الإسرائيلي وليس مع اليهود فلم تكن لنا في يوم من الأيام عداوة من اليهود أو مع غيرهم من أصحاب الأديان، نحن نعادي من احتل أرضنا وشرد شعبنا، وأضاف لو أن أخي المسلم اغتصب أرضي وشرد شعبي فسوف أحاربه حتى أحرر وطني وأستعيد حقوقي، ونحن على أرض فلسطين نحارب عدوا ذا طبيعة صهيونية، وهؤلاء الصهاينة يختلفون تمام عن اليهود؛ فاليهود هم أهل كتاب ونحن أحق بهم من الصهاينة المغتصبين الذين اغتصبوا الأرض وشردوا الأهل والولد.

الثاني: يتعلق الأمر هنا بنقل دائرة الصراع خارج فلسطين وضرب المصالح الإسرائيلية في كل مكان في العالم، ويرفض الشيخ هذا المنطق ويحدد دائرة الصراع بين الفلسطينيين والاحتلال الإسرائيلي بمكان وجوده على أرض فلسطين، ويضيف أن نقل الصراع إلى الساحة الخارجية أمر مرفوض؛ إذ سيبقى القتال والصراع والمقاومة على الأرض الفلسطينية حتى نصل إلى هدفنا، وأنا لست في حاجة لأن أثير نظاما عربيا عليَّ، ولست في حاجة لأن أثير نظاما أوربيا أو شرقيا عليَّ، أنا في حاجة لأن أوضح للناس من هو المعتدي ومن هو المعتدى عليه ليتعاطفوا معي أو أن يقفوا على الحياد. وفي الحقيقة المهاجمة شرعا جائزة ضد العدو وضد من يقف مع العدو وضد من يساند العدو بالمال والسلاح، لكن هذا ليس قانونا يؤخذ على إطلاقه؛ لأنه لو قاومت هؤلاء الناس فهل يكون ذلك من مصلحتي أو ضد مصلحتي أزيد من قوة العدو أو أخفف قوته؟ أنا أريد أن أفرق هذه القوى عنه، ولا أريد أن أفتح معركة مع آخرين وأزيد قوته عليَّ، أنا في حاجة إلى أن أخفف أعدائي ومناصريهم لذلك يجب أن أحصر معركتي معه هو، ولو كان مباحا لي أن أقاتل غيره، لكنني لا أريد هذه الإباحة اليوم؛ لأنها ليست فرضا عليَّ، ولا أريد أن أستخدمها في الوقت الراهن.

سيناريوهات مستقبل حماس في الفكر الياسيني

ثارت في هذه الآونة فكرة تحول حماس من حركة مقاومة إلى حركة سياسية وأنها قد تتبع في ذلك خطى حزب الله، فهل ذلك كان خطوة طارئة على فكر الحركة أم أنها كانت تحمل رؤية ترسم من خلالها ملامح المرحلة المقبلة وتضع العديد من الخيارات والبدائل وهنا تبرز حالة التحول والتبلور في فكر الحركة ونضجها، يرسم لنا الشهيد الجليل خريطة المرحلة المقبلة لحماس كما كان يراها بل وتمتد رؤيته إلى التصريح بمن سيخلفه في حركة حماس، دعونا نسمع من الشيخ الشهيد رأيه عندما سئل حول هذا الأمر... هل ستشاركون في إدارة القطاع إذا انسحبت إسرائيل منه؟

الإجابة: نحن سنشارك بشكل ديمقراطي، سواء في الانتخابات أو غيرها من الأمور.

هل يعني ذلك أن حماس انتقلت من خانة المعارضة إلى المشاركة في السلطة؟


ما يتعلق بأمر الخلافة فنحن نعمل بشكل جماعي لا فرق بين كبير وصغير والقيادة اليوم هي في يد خالد مشعل فهو رئيس المكتب السياسي وإن كنا جميعا نتعاون في بناء وتوجيه هذه الحركة ويتم التشاور بين الداخل والخارج وتسير الأمور كما يحب ربنا ويرضى


الإجابة: نحن الآن في مرحلة تحرر ومرحلة مقاومة وإذا جرى تحرير لبقعة يمكن أن نشارك فيها، وإذا كان هناك مرحلة انتقالية فميثاق الشرف الذي نتحدث عليه هو ما سيحددها. وهل سيحظى مشروع دولة فلسطينية في الضفة وغزة بدعمكم أو على الأقل عدم معارضته ومقاومته؟ وماذا عن الفصائل التي في الخارج؟ وماذا عن القيادة المقبلة في حركة حماس، أي من سيكون خليفتكم أطال الله عمركم؟

نحن مع دولة فلسطينية مستقلة على أي جزء من أرضنا المسلوبة دون أن يؤثر ذلك على حقنا التاريخي في بقية الأرض الفلسطينية، مهما طال الزمان، ومهما بلغت قوة العدو، وإمكاناته، إن من في الخارج بعيدون عن الساحة الفلسطينية ومن ثم فهم بعيدون عن الصراع الداخلي، وأنا أقول إن سياستنا في الداخل هي سياستنا في الخارج، ونحن غير مستعدين لفتح صراع مع أي جهة أو نظام أو أي واحد، ونحن سنحافظ عليها بكل طاقتنا. أما ما يتعلق بأمر الخلافة فنحن نعمل بشكل جماعي لا فرق بين كبير وصغير، والقيادة اليوم هي في يد خالد مشعل فهو رئيس المكتب السياسي وان كنا جميعا نتعاون في بناء وتوجيه هذه الحركة ويتم التشاور بين الداخل والخارج وتسير الأمور كما يحب ربنا ويرضى، إذا سقط منا قائد حل مكانه مئة قائد؛ فدعوتنا بفضل الله حركة ربانية رائدة لا ينظر فيها الواحد منا إلى الكرسي بل إلى تحقيق الهدف، ألم تقرأ قول الرسول صلى الله عليه وسلم "طوبى لعبد أخذ بزمام فرس إذا كان في المقدمة فهو في المقدمة وإذا كان في السوقة فهو في السوقة" المهم أن يؤدي دوره بصدق وإخلاص، وعندما ينكر الإنسان ذاته ويعمل لله الواحد الأحد فإنه ينسى الزمان والمكان، فكل شيء لله "قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ".

والله أسأل أن يثبتنا وإياكم على الحق وألا يجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا، إنه السميع المجيب.

نصيحة ياسين: عليكم بقوة العلم والإيمان

أما نصيحتي لشباب الأمة خاصة وللمسلمين عامة، فعليكم بالقوة؛ لأن القوة هي التي جعلت أمريكا تتغطرس في العالم وجعلت إسرائيل تمسك بقلب الأمة العربية والإسلامية تحتل القدس والأقصى والقوة التي تقف في وجه أمتنا وتمنعها من الوقوف على أقدامها؛ فعليكم أيها الإخوة والأخوات الشباب بأخذ ميزان القوة في أيديكم العلم والإيمان، الجهاد والتضحية والثبات على العقيدة، انظروا لقوله تعالى "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَّرْتَدَّ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ" القوة والجهاد طريق العزة والتمكين.

المصادر:


** كاتبة وباحثة.


الأخبار

الأحداث في صور

شؤون سياسية

اقتصاد وأعمال

حواء وآدم

مجاهيل ومشاهير

اسألوا أهل الذكر

دعوة ودعاة

ساحة الحوار

الإسلام وقضايا العصر

كاريكاتـير

استشارات دعوية

حوارات حية

وثائق و بيانات

صفحات وملفات خاصة

الأحداث في صور

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع