 |
|
علاء وزوجته بطلا القصة |
استيقظ
علاء كعادته من النوم مبكرا.
استقبل يومه بركعتي الفجر، ثم
حمل ملابس العمل متجها إلى شارع
"الفجالة" بوسط القاهرة،
حيث تقع المطبعة التي يعمل بها
بعد حصوله على دبلوم المدارس
الصناعية. وصل في موعده
كالعادة، وبدأ يمارس مهام عمله
بنشاطه وحيويته المعهودة، آملا
في إنهاء المهام التي أوكلها له
صاحب المطبعة مبكرا؛ لأنه اليوم
على موعد مع أهل خطيبته للخروج
إلى منطقة العتبة لشراء بعض
مستلزمات منزل الزوجية، فلم
يتبق سوى شهر واحد على حفل
زفافه، الذي ينتظره منذ تقدم
لخطبة فتاته التي أحبها منذ
ثلاث سنوات. مر اليوم طبيعيا،
ونجح علاء في إنجاز الأعمال
المكلف بها بكفاءته المعهودة،
لم يتردد في الذهاب لصاحب العمل
للاستئذان في الانصراف، وبدون
تلكؤ سمح له الرجل بالانصراف.
فرحة
ما تمت
غادر
علاء عمله قاصدا منزل أخته
الكائن في حي السيدة زينب؛
ليدعوها لمشاركته وخطيبته في
شراء حاجيات عرسهم. لم يكد يعبر
الشارع الموجودة فيه مطبعته حتى
سمع صوتا ينادي عليه، فأدار
وجهه للخلف فوجده زميلا له في
العمل يدعى محسن، سأله عن الخطب
فأخبره بأن جارا لهم يريده أن
يحادثه على الهاتف، ارتجف قلبه،
وراح في نوبة تفكير عميقة
وعيناه تبحثان عن سنترال يجري
منه مكالمته التي لم يكن أبدا
وقتها، بصعوبة أدار قرص
التليفون طالبا العم أحمد (جارهم
القديم) فجاءه الصوت من بعيد "خيرا
يا بني.. أبوك وهو عائد من
المسجد، وبينما يهم من النزول
من أحد الأرصفة كسرت ساقه، وهو
الآن في مستشفى الحسين الجامعي.
نزل الخبر على علاء
كالصاعقة، وفي ثوان وضع سماعة
التليفون وانطلق مسرعا نحو قسم
العظام بمستشفى الحسين
الجامعي، حيث يرقد والده،
فطمأنه الوالد بابتسامة مصطنعة
ليخفف عنه الصدمة، وقال له: لا
تقلق يا بني، لقد ركََب الأطباء
لي شريحة معدنية قالوا إنهم
سينزعونها بعد 40 يوما، وبعدها
أعود كما كنت، وربما أفضل. هدأ
علاء بعض الشيء، وحمد الله على
ستره، وظل بجوار والده حتي
انتهي من تركيب الشريحة واصطحبه
إلى المنزل، وقام بالاتصال
بخطيبته وأهلها للاعتذار عن عدم
الحضور، فتقبلوا اعتذاره،
واتفقا على تأجيل الزفاف لبعد
خروج الوالد من المستشفى.
بدأ
علاء يمارس حياته بشكل طبيعي
إلى أن جاء يوم 3 فبراير 2004 الذي
سيزيل والده الشريحة من قدمه،
استيقظ من نومه مبكرا وفي
الساعة التاسعة صباحا كان في
قسم العظام بالمستشفى، سأل في
لهفة عن الطبيب الذي سيزيل
الشريحة فأخبروه بأنه سيصل خلال
دقائق، لم يكد يفرغ من سؤاله حتى
جاء الطبيب، وبعد دقائق كان
والده في غرفة العمليات لإزالة
الشريحة، قضى علاء ما يقرب من
ساعة على أعصابه إلى أن خرج
الطبيب من غرفة العمليات، لمح
علاء في وجه الطبيب علامات تدل
على عدم الارتياح؛ وهو ما أثار
في نفسه خوفا وقلقا، فانطلق
نحوه سائلا عن حالة الوالد بعد
إزالة الشريحة، فأخبره أن
الجانب الأيمن من جسم أبيه لا
يتحرك، وهو ما يحتاج لأشعة
بالرنين المغناطيسي للوقوف على
الأمر.
أجرى علاء الأشعة
لوالده، وجاءت نتيجتها في اليوم
التالي معلنة عن إصابة والد
علاء بورم في المخ، وبعد أخذ
عينات منه تأكد أنه ورم حميد،
يستلزم لإزالته عملية تتكلف 10
آلاف جنيه. أجرى الوالد
العملية، وبعض برامج العلاج
الكيماوي إلى أن تماثل للشفاء،
بعد أن صرف تحويشة عمره على علاج
والده بطيب خاطر. واضطر لتأجيل
زفافه لأجل غير مسمى لحين تدبير
المبالغ المطلوبة لتجهيزات
الفرح التي سيأخذ تدبيرها كثيرا
من الوقت.
كرم
الإسلام
وفي يوم من الأيام
وبينما كان علاء كعادته منهمكا
في عمله جاءه صوت خطيبته عبر
الهاتف، بادرته بقولها هل سمعت
عن جمعية كرم الإسلام؟ لا لم
أسمع عنها؟ زميلة لي قرأت في
الجريدة إن هذه الجمعية تساعد
الشباب والفتيات على الزواج؛
فتقوم بتجهيزهم، وعقد عقود
الزواج، وشراء فستان الفرح
للفتيات، بل وتنفق على كوافير
الفرح وتقيم حفل زفاف جماعيا،
وزميلتي وخطيبها سيذهبان إليها
غدا.. ما رأيك في أن نذهب معهم؟
نذهب معهم..
وفي اليوم التالي بعد
انتهاء وردية علاء في المطبعة
ذهب وخطيبته إلى جمعية كرم
الإسلام بمدينة نصر، الكائنة
أمام المركز الطبي للمقاولين
العرب، ليفاجئوا بأن ما نشرته
الجريدة صحيح، وأن بإمكانهم
الاستفادة من هذه الخدمة،
وتحقيق حلم الزواج الذي طال
انتظاره كثيرا، وفي يوم الجمعة
الأخيرة من شهر يونيو تحقق حلم
علاء في الزواج وتم زفافه في حفل
زفاف جماعي ضم 150 عريسا وعروسا،
ونال كثيرا من الإشادة في
الكلمة التي ألقاها في بداية
الحفل الدكتور حمدي طه، رئيس
مجلس إدارة الجمعية، وذلك بعد
أن عرف قصته، وكيف أنفق تحويشة
عمره على مرض والده.
مع
رئيس الجمعية
"جدد
شبابك بالتطوع" أجرى
زيارة ميدانية لجمعية كرم
الإسلام بمدينة نصر، والتقى
بالدكتور حمدي طه رئيس مجلس
إدارتها، الذي تحدث عن نشاط
جمعيته بالقول: إن النشاط
الأساسي للجمعية هو رعاية 6 آلاف
و13 أسرة من الأيتام من كافة
النواحي الاجتماعية
والاقتصادية، ولكن تفكيرنا في
الاتجاه نحو مساعدة الشباب على
الزواج جاء بعد قراءتنا
لإحصائية أفزعتنا عن زيادة نسبة
العنوسة في مصر، عندها أدركنا
أنه لا بد أن يكون لنا دور في
علاج هذه القضية من خلال
الجمعية؛ فبدأنا أولى الخطوات
في هذا الاتجاه بمساعدة 150 عريسا
وعروسا على الزواج خلال يونيو
2005، وسوف يتم زواج 250 آخرين خلال
سبتمبر المقبل.
وعن
أشكال المساعدة في هذا الاتجاه
يقول: إن الجمعية تقوم بمساعدة
العريس والعروسة على تأسيس منزل
الزوجية، وذلك بعد أن يملئوا
استمارة يدونون فيها ما
يحتاجونه لإتمام الزواج، سواء
كان ذلك غرفة نوم أو مطبخا أو
أنتريه وخلافه، ثم تتحمل
الجمعية تكاليف عقد القران
وفستان العروسة وبدلة العريس،
وتقيم لهم الجمعية حفل زفاف
جماعيا.
وتحدث
عن كيفية الاستفادة من هذه
الخدمات بقوله: على العريس
والعروسة التوجه لمقر الجمعية
أمام المركز الطبي للمقاولين
العرب بمدينة نصر؛ ليقدموا طلبا
بذلك، يتبعه بحث اجتماعي تجريه
الجمعية من خلال بعض المختصين،
للتأكد من أحقية المتقدمين
للاستفادة من هذه الخدمة. |