|
|
|
أول ترجمة للقرآن في القرن الـ12
|
كشفت
دراسة لمترجمة مصرية أن سنوات
التسعينيات من القرن الماضي شهدت
غزارة في ترجمة النصوص الإسلامية إلى
اللغات الأخرى مقارنة بندرة ترجمة مثل
هذه النصوص في بداية القرن التاسع عشر.
وفي
دراسة بعنوان "النص الديني وحركة
ترجمته إلى الفرنسية منذ بداية
الطباعة حتى 2004" قالت كاميليا صبحي
أستاذة اللغة الفرنسية بجامعة عين شمس:
إن نشر ترجمات النصوص الدينية العربية
انحصر بين باريس والجزائر حتى النصف
الأول من القرن العشرين حيث وصل مجمل
عدد تلك النصوص حوالي 39 نصا "جميعها
من التراث الصوفي والفقهي".
وشاركت
الباحثة بدراستها يوم الثلاثاء 1-6-2004
في مؤتمر "الترجمة وتفاعل الثقافات"
الذي نظمه المجلس الأعلى للثقافة بمصر.
وأضافت
الدراسة أن ترجمة النص الديني "غير
القرآني" بدأت منذ القرن التاسع عشر
وأن باريس والجزائر كانتا مركزا مهما
لهذا النشاط، "إضافة إلى ترجمة
واحدة صدرت من جنيف".
وأشارت
الدراسة إلى أنه منذ خمسينيات القرن
العشرين "دخلت بيروت دائرة نشر
الترجمات الدينية فأصدرت وحدها 4 نصوص
يقابلها في الفترة نفسها 4 أعمال (نشرت)
في باريس وترجمة واحدة في الجزائر".
ومن
بين النصوص الـ9 المترجمة في
الخمسينيات 3 أعمال لأبي حامد الغزالي،
هي: المنقذ من الضلال، ورسالة أيها
الولد، ونص عن الحلال والحرام.
وقالت
كاميليا صبحي: إن الاهتمام بالكتابات
المعاصرة عن الإسلام لم يبدأ إلا في
السبعينيات إذ زاد معدل الترجمة إلى
حوالي 20 كتابا، "من بينها كتاب واحد
في الفقه. كما استمرت ترجمة أعمال
الغزالي مثل كتاب (الدرة الفاخرة) الذي
صدر في أمستردام إضافة لأكثر من ترجمة
لأعمال ابن عربي وصدرت كلها بباريس".
ومن
الكتابات المعاصرة التي ترجمت في تلك
الفترة كتاب (الفتنة الكبرى) لطه حسين
الذي "ترجمه الراحل الكبير أنور
لوقا وصدر عام 1974".
وأضافت
أنه في عقد التسعينيات بلغت حركة ترجمة
الأعمال الدينية القمة برصيد وصل إلى
حوالي 115 كتابا، منها 65 في الدين بشكل
عام، و41 في التصوف، و18 في الفقه. إضافة
إلى بعض الكتابات المعاصرة لنصر حامد
أبو زيد ومحمود شلتوت ويوسف القرضاوي
وفؤاد زكريا.
وأوضحت
الدراسة أن ترجمات التسعينيات صدرت في
باريس والجزائر وتونس والرباط ودمشق
وطهران ومونتريال وميلانو "والقاهرة
بالاشتراك مع باريس".
ومن
عناوين هذه الترجمات: الدعاء
المستجاب، وموسوعة المرأة في الإسلام،
والجهاد في الإسلام، والملائكة، ودليل
المرأة، وبنات الرسول، وحياة الصحابة،
وعلامات الساعة، والطائفة
الإسماعيلية، ونقد الخطاب الديني.
وأشارت
الدراسة إلى أن أول "ترجمة معروفة
للقرآن الكريم تمت في القرن الثاني عشر
قبيل الحملة الصليبية الثانية وكانت
إلى اللغة اللاتينية.
وبدأت
هذه الترجمة عام 1141 ميلادية بأمر من
رئيس أسقفية كلوني خلال وجوده في مدينة
طليطلة الأسبانية وتمت عام 1143.
وكان
رئيس أسقفية كلوني يرى أن هذه العقيدة (الإسلامية)
بدعة لا بد من فهمها جيدا لدحض الأفكار
التي جاءت بها، وكان مؤمنا بأنه لا بد
من محاربة المسلمين بالفكر لا بالسلاح.
وأضافت
الدراسة أن ترجمة القرآن إلى اللغة
الفرنسية بدأت عام 1647 وقام بها أندريه
دي رييه (1580 - 1660) وكان نائب قنصل فرنسا
في مصر ما بين عامي 1623 و 1626 ثم أصبح
مترجما لملك فرنسا من اللغات الشرقية
إلى الفرنسية.
وجاء
في الدراسة أن دي رييه "ترجم القرآن
إلى الإنجليزية والألمانية عن ترجمته
الفرنسية التي ما زالت تطبع وتباع حتى
اليوم".
وأضافت
أنها استطاعت إحصاء حوالي 20 مترجما
للقرآن، "منهم من ترجم النص كاملا
ومنهم من ترجم بعض سوره. ومن بين هؤلاء
المترجمين الشيخ حميد الله وترجمته
الكاملة هي الترجمة الأكثر شيوعا على
الإنترنت. أما ترجمة الشيخ سي حمزة أبو
بكر (الصادرة في الجزائر 1979) فهي مزودة
بتعليق وشروح بالفرنسية على درجة من
الأهمية".
وتابعت
الدراسة: "أثارت ترجمة (المستشرق
الفرنسي) جاك بيرك منذ صدورها عام 1990
جدلا كبيرا وانتقادا كان أولى أن يوجه
إلى ترجمات أخرى مثل ترجمة رينيه خوام
عام 1990 والتي أتمها بدون استخدام معاجم
أو مراجع أو كتب التفسير بينما أمضى
بيرك نحو 16 عاما في الدراسة والبحث في
سبيل الإعداد لترجمته".
ترجمة
يهودية
وقالت
الدراسة: إن هناك ترجمة للقرآن كانت
تستحق الانتقاد "أنجزها أندريه
شوراكي وهو يهودي ولد بالجزائر عام 1917،
ومنها انتقل إلى القدس ليستقر بها عام
1958 وقد ترجم الكتاب المقدس والقرآن إلى
الفرنسية، ويعد شوراكي مترجما مصدريا
بمعنى أنه يتعلق إلى حد كبير بالنص
الأصلي".
وقالت
الدراسة: "رغم ثناء البعض على ترجمته
واعتباره عبقريا فإنه لجأ بالفعل في
الترجمتين إلى استخدام تعبيرات لغوية
وألفاظ غير مألوفة للتعبير عن كلمات
شائعة مثل استخدام كلمة مشتقة من لفظ
الرحم لينقل كلمة الرحمن".
وقالت
كاميليا صبحي لرويترز: إن شوراكي الذي
تعلم بالجزائر وكاد يصبح عمدة للقدس
كان يجيد العربية إلا أنه كان يميل إلى
إعطاء بناء موسيقي للنص المترجم إليه؛
ولهذا قال: إن "رحمن" مشتقة من "رحم"
كما أعطى عنوانا إضافيا لترجمته
للقرآن وهو "النداء".
ووصفت
ترجمته للكتاب المقدس بأنها "غير
دقيقة" مثل ترجمته للقرآن، وقالت: إن
طريقته "الخاصة جدا في الترجمة كانت
تتخطى حدودا ومعايير كثيرة".
|