تساؤلات

دعوة مراهقات الإعدادي.. أسس وضوابط

27/09/2005

السلام عليكم..
أنا فتاة أشتغل مدرسة بالمرحلة الإعدادية، التلاميذ بين 12 إلى 15 سنة، وأنا أدرس بالأخص الإناث، أريدكم أن تدلوني وتوجهوني لكيفية دعوتهم والجوانب التي يحتاجونها في هذه المرحلة بالذات، علما أنني أدرس في عالم قروي وأجد لديهم الرغبة، ولكني أحس أن ما أقدمه لهم يفوق مستواهم كثيرا.
وأحيطكم علما أنني في السنة الرابعة من الإجازة، وأهتم كثيرا بالمجال الدعوي.
وجزاكم الله خيرا.

 

المستشار؛ الأستاذ عادل إقليعي عضو فريق الاستشارات من المغرب:
الأخت الفاضلة هيا
وعليكم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
حياك الله على شجاعتك وعلى همتك العالية، وهذا التحرق على الدعوة لله تعالى، وخاصة أننا في زمن قلما تجد مثل هذا الاهتمام.

الأخت الكريمة
لا يخفى عليك أنه لكي ننجح في تبليغ كلمة الله كما يجب في أي مكان وعلى أي حال، لا بد أن نعي جيدا أهمية هذا الدور الذي نقوم به، وأنه أولا وقبل كل شيء مطلب إيماني لقوله صلى الله عليه وسلم من حديث سهل بن سعد: "لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير من أن يكون لك حمر النعم" رواه البخاري.
هذا مع ملاحظة أن الدعوة في وقتنا الحاضر هي تكليف شرعي عيني لقوله تعالى: {فاصدع بما تؤمر وأعرض عن الجاهلين}.

فلا شك -أختي الكريمة- أن التلميذ والتلميذة يقعان في عمق اهتمام كثير من الأطراف والتوجهات، يهدف كل منها إعطاؤه تنشئة تناسب قناعاته، ومن شأنها أن تطبع شخصيته المستقبلية بطابع يخدم الأغراض والأهداف المبيتة منها والمعلنة.
ولذلك فلا مناص من أن يقتحم الدعاة هذا المجال التربوي الخصب بقصد غرس الولاء المبكر لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم.

ونعتقد أن هناك مجموعة من الخصائص والمميزات التي يزخر بها هذا القطاع "التلاميذي"، نذكر منها:
1- عددهم الهائل في المجتمع، مما يشكل أرضية خصبة للتأثير والدعوة.
2- سهولة ممارسة الدعوة في صفوف التلاميذ نظرا للبراءة وعامل السن والفطرة البريئة.
3- التحرر من أغلب القيود التي تكون في الغالب عائقا أمام ممارسة الدعوة من قبيل: السكن، والمعاش، والتجارة، والزواج... إلخ.
4- اتسام التلميذ بالحماس والحركة، وحب المعلم والتأثر به.

ومن خلال استشارتك يتضح أنك تعملين مدرسة في المستوى الإعدادي، وهذه مهمة جليلة، خاصة أن على المدرس مسؤولية عظيمة تجاه الأبناء الذين يعلمهم؛ بحيث لا يقتصر فقط على تزويدهم بالمعلومات الدراسية المقررة فقط، وإنما يلزمه أيضا القيام بجهد إضافي ليضيف إليهم زادا تربويا يؤهلهم للالتزام بأوامر الله تعالى والانتهاء عن نواهيه.
ولا أظن أن تلميذات من سن 12- 15 سنة قد لا يفهمن هذه التوجيهات الدينية؛ فكما لا يخفى عليك وأنت تعيشين بالمغرب الحوادث التي تقع من هروب فتيات في مثل هذا السن من بيوتهن، إلى جانب العلاقات العاطفية بين التلاميذ والتلميذات التي أصبحت سمة غالبة على كل مؤسساتنا التعليمية ومنذ الابتدائي.

أختي الكريمة، إن الدعوة إلى الله شرف عظيم وتكليف جسيم، أناطه الله تعالى بالصادقين من عباده، ورثة الأنبياء والمرسلين؛ ليبلغوا بإبانة وحكمة وعزيمة وصبرٍ منهجَ الله إلى خلقه، بيد أن هذا التواصل مع الناس قصد التوجيه والإرشاد قد تعترضه عقبات وعثرات وفترات، وهناك تعريف دقيق وجميل لعملية التواصل، إذ يقول الدكتور هشام الطالب –أحد مؤسسي المعهد العالمي للفكر الإسلامي-: "الاتصال هو أن تمكن الناس من التعرف عليك، وأن تسمح لهم بأن يتوصلوا إلى فهم مشترك معك، وإذا هم فعلوا ذلك فإنهم سوف يحترمونك على حقيقتك، وهذه العملية تتضمن مشاركة أفكارك ومشاعرك مع الناس بأمانة".
ولذلك لا أعتقد أن تكون هناك دعوة إلى الله من غير تواصل مع عيال الله، وقضاء حوائجهم النفسية منها والمادية، والذي يظن أن الدعوة تجهم في وجوه الناس بآيات النذارة والعذاب إنما يتجرأ على شرع الله، ويهدم البناء من حيث يظن أنه يصلحه.

إن عملية تواصلك مع تلميذاتكِ اللاتي تقومين بدعوتهن تحتاج منك –حتى تكون عملية مثمرة وذات فائدة- إلى إحكام واحترام مجموعة من القواعد الأخلاقية والموضوعية تجاه من تقومين بدعوتهن، دعيني الآن أذكرك بأهمها:
* إصلاح النية وإخلاصها لله تعالى، فهي أساس قبول العمل إلى جانب صوابه، إذ يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) رواه البخاري.

* توفير جو الهدوء والتركيز، ويتم ذلك عن طريق تجنب الأجواء الانفعالية وكل ما من شأنه إرباك ذهن التلميذات وعاطفتهن المتسرعة.

* الرفق واللين، وهو ما عبر عنه القرآن الكريم (بالتي هي أحسن)، و(ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين)، وقال صلى الله عليه وسلم: "يا عائشة، إن الله تعالى رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه" رواه مسلم.

* إطابة الكلام، وقد خصه الله تعالى بالتأكيد، وجعله أساس النجاح في الدنيا والآخرة: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا * يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم).

فدعوتك للتلميذات اللواتي يدرسن عندك أو تعرفينهن في المدرسة مرتبط بحسن الكلام وطيبه ولينه، وفي القرآن الكريم نماذج شاهدة من دعوات الأنبياء وحواراتهم مع أقوامهم المتجبرين، نذكر للعبرة فقط:
- قال تعالى لموسى وأخيه: (اذهبا إلى فرعون إنه طغى * فقولا له قولا لينا لعله يذكر أو يخشى)، وفرعون هذا هو الذي أعلن أمام الملأ: (أنا ربكم الأعلى)، وقال: (ما علمت لكم من إله غيري).
- الرد اللين من سيدنا إبراهيم عليه السلام على أبيه عندما رفض دعوته، وأصر على عبادة الأصنام التي كان يصنعها: (قال سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا).
- وعن عبد الله بن سلام رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (يا أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام) رواه ابن ماجه، وصححه الألباني.

* التيسير ورفع الحرج، يقول تعالى: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر)؛ فخطابك أختي الفاضلة -وأنت في وسط قروي غالب أمهاته ورجاله أميين- ينبغي أن يرتكز على التيسير ونبذ التعسير، فإنما بُني التشريع والتكليف على أصل التيسير، ومن وجوهه:
- أنه تعالى جعل ما يرغب فيه الناس طاعة: ففي صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (وفي بضع أحدكم صدقة)، قالوا: يا رسول الله، يأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: (أرأيتم لو وضعها في حرام، أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر).
- ترك ما تختلف به قلوب الناس، ومن ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها: (لولا حداثة قومك بالكفر، لنقضت البيت ثم لبنيته على أساس إبراهيم عليه السلام) رواه البخاري.
فإذا كان الإسلام يراعي أسباب التخفيف والتيسير، فحري بنا في دعوتنا أن ننشد هذا المسلك وذلك من خلال:
- تغليب الإباحة على التحريم، (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق).
- إقرار الرخص في محلها؛ ففي حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه) رواه أحمد وصححه الألباني، يقول الدكتور عبد الله الزبير عبد الرحمن في كتابه "من مرتكزات الخطاب الدعوي في التبليغ والتطبيق": "فليس من الدين في شيء ولا الدعوة المحاولات التي تجري من بعض المسلمين لإلزام الناس بالعزائم فقط وجعلهم عليها، والإنكار على من أخذ بالرخصة.. إن هذا –والذي بيده الملك- تضييق لما وسعه الله، وميل بالناس إلى الحرج والمشقة".
- تقديم الترغيب على الترهيب: فآذان الناس لا تكاد تسمع في وقتنا الحاضر إلا ذكر النار وما فيها من عذاب، وأهوال يوم القيامة، وعذاب القبر، وهذا حرام وذاك حرام.. وما أحوجنا إلى إعادة التوازن في خطابنا الدعوي، وأن نحدث الناس عن الجنة ونعيمها، والحور العين، وعن مقام المتقين والتائبين، عل هذه الأحاديث تحرك في قلوبهم الشوق إلى الجنة والإنابة إلى الله، وكثيرة هي الآيات التي تدل على ذلك.

هذا بالإضافة إلى أن الدعوة ليست كتابا جامدا أو طريقة واحدة، بل لا بد من مراعاة الحال والزمان والمخاطب، فكم من توجيه ديني قد يكون سببا في تساقط المدعو في الفاحشة إن هو أساء التوقيت والتقدير والكيفية.

ولذلك فأظن أن الخطوات التي يمكنك اتباعها في دعوتكِ لتلميذاتك -في البادية بالخصوص- هي: الصحبة الفردية، وتبدأ بالاتصال المباشر مع التلميذات، وسؤالهن عن أحوالهن الشخصية والاجتماعية، وبعد أن تحس التلميذة أنها محط اهتمام من مدرستها فإنها ترتاح لخطابها وتوجيهاتها.
- بعد ذلك يمكنك تنظيم زيارة لبيتها لتعميق روابط الأخوة ومعرفة المحيط الدعوي عن قرب.
- محاولة الارتقاء بالمستوى الدراسي لهن، فمن المؤكد أنهن كلما تحسن مستواهن الدراسي، وكان لك في ذلك دور كلما كان تعلقهن بك، واقتداؤهن بك كبير بإذن الله، وذلك من خلال استفراغك لكل الجهود والمحاولات معهن، وإذا اتسع وقتك لدروس الدعم والتقوية بدون مقابل فهذا عظيم جدا.. ولا أعتقد أن أسرة –فما بالك بتلميذة- سينسى لك هذا الفضل والجهد.

كانت هذه أختي بعض المعاني التي أردت أن أؤكد عليها لأهميتها، أما عن الوسائل التي يمكنك اتباعها للوصول إلى قلوبهن، والتأثير بهن، والأخذ بأيديهن إلى الالتزام بطريق الله عز وجل، فإنني أدَعُ تبيان ذلك لهاتين الاستشارتين، اللتين حَوَتَا أمورا مفيدة أحب أن تطلعي عليها:
- في دعوة البنات .. كل الطرق تبدأ بالحب
- وسائل دعوية.. متنوعة ومفيدة

ونحن نرحب بأي استفسار منك.
وتابعينا بأخبارك.

 

الصفحة الرئيسية

النطاق الدعوي

استشارات دعوية

العائدون إلى الله

استشارات إيمانية

فتاوى مباشرة

اسألوا أهل الذكر

بنك الفتوى

برامج رمضانية للدعاة

مشاكل وحلول

معًا نربي أولادنا

ساحة الحوار

صفحات وملفات خاصة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع