تساؤلات

تساؤلات في دعوة الطلاب

27/09/2005

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أساتذتي الكرام، جزاكم الله خيرا على هذا العمل العظيم.. جعله الله في ميزان حسناتكم.
إني أعمل بالدعوة في دعوة طلاب الثانوي، وأشرف على تربية ستة من طلاب الثانوي، وقد كان لي بعض الاستفسارات الهامة إذا سمحتم لي:
أولا: إذا عرفت بطريقة ما أن أحدهم ارتكب خطأ ما - كأن شرب سيجارة مثلا - وهو لا يعرف أني أعلم بذلك، متى وكيف أفاتحه في هذا الموضوع؟
ثانيا: يقوم أحدهم ببعض الحركات التي أظن والله أعلم أنها سيئة – كأن يحتضن مثلا أحد زملائه بصورة غير لائقة – وبالنسبة لي فأنا لا أعلم كيف أتعامل حينذاك، فأحيانا أقول له: لا تقترب من زميلك هذا، وأحيانا أغض الطرف وأتجاهله تماما، ما تفسير مثل هذه السلوكيات؟ وكيفية التعامل معها ؟.
ثالثا: من أكبر المشكلات التي تواجهني مع هؤلاء الشباب أنهم في حقل الدعوة منذ أن كانوا أطفالا، فآباؤهم من الملتزمين، وقد ألفوا حياة الالتزام، ودروس التربية، ومعظم البرامج التربوية قد ملوا منها، كيف أتغلب على حالة الملل هذه التي عندهم؟ وكيف أحببهم في الالتزام بابتكارات جديدة لأساليب التربية؟.
أرجو التفصيل في كل هذه الأمور، فأنا قد ابتُليت بهذا الأمر منذ نصف سنة تقريبا، وخبرتي قليلة جدا.
وجزاكم الله خيرا.

 

المستشار: الأستاذة نهى محمد فوزي عضوة فريق الاستشارات من مصر:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛
بارك الله فيك أيها الأخ الكريم، وجعلك من المخلصين، ونسأل الله عز وجل أن يعينك على هذا الأمر العظيم، فإن الدعوة إلى الله أمر ليس بهين، فلولا دعوة الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام وجهاده هو وأصحابه، ما وصل إلينا هذا الدين العظيم بفضل الله تبارك وتعالى.
إن أول ما عليك فعله أن تتذلل وتتضرع إلى الله تبارك وتعالى أن يوفقك في دعوتك، ويهديك إلى الصراط المستقيم، فالدعاء بلا شك هو سلاح المؤمن، وهو روح العبادة.

ثانيا: عليك أيها الأخ الكريم أن تدرك خصائص المرحلة العمرية التي تقوم بدعوتها، فلكل مرحلة خصائصها التي تميزها، وبالتالي لها طرق خاصة للدعوة فيها.
فأنت تقوم بدعوة طلاب في سن حرجة جدا، ألا وهى مرحلة المراهقة، وهى مرحلة انتقالية من الطفولة إلى النضج، يكون الشاب فيها كثير التقلب، شديد الانفعال، كثير التقليد، يسعى إلى إثبات ذاته ورجولته التي بدأ يشعر بها، وكثيرا ما يرفض الأوامر والتكاليف ونظام النقد والإملاء.
وأهم ما يميز هذه المرحلة هو شعور المراهق بالرغبة في الاستقلال بذاته فهو ينفر من كل مصادر القيود في حياته، كالبيت والمدرسة، إلى غير ذلك، ويتجه إلى أصحابه وأصدقائه في نفس مرحلته السنية، والذين لا يفرضون عليه أي تكاليف، ويشعر بالقرب منهم، ويؤثر فيهم ويؤثرون فيه، لذا لابد من التعامل مع هذه المرحلة العمرية بحرص شديد، عن طريق الآتي:

- تقرب إليهم وتودد إليهم بكل وسيلة ممكنة، وأشعِرهم أنك صديق، بل ومن نفس المرحلة العمرية التي يمرون بها، بمشاركتهم في أفكارهم وآمالهم وتطلعاتهم، ما دامت لا تخالف الشرع، حاول أن تُشعِر كل واحد منهم أنه مقرب جدا إلى قلبك، وأنه أقربهم إليك.
استمع إلى مشكلاتهم، بل وحاول أن تقدم لهم الحلول لكل مشكلة تواجههم.

- تعرف على سمات كل فرد منهم وميوله واتجاهاته وهواياته، وحاول أن تنميها وشاركه فيها، وحاول أن تتعامل معهم بصفة الصديق، وليس بصفة المرشد والمربي.

- بما أنهم من أسر ملتزمة دينيا وأخلاقيا وعلى علم بالدعوة، فحاول أن تشعرهم بأن لهم دورا عظيما في هذه الحياة، فكما ذكرت سابقا فإن المراهق يحب أن يشعر في هذه المرحلة برجولته وأهميته، لذا يمكن أن تستثمر هذه الفرصة، وأنهم على علم جيد بأهمية الدعوة، وحاول أن تبين له وضعه وأهميته في المجتمع، وأنه مسئول عن أصحابه في المدرسة والنادي وجيرانه؛ فهو لا بد أن يشعر أنه يقود غيره وليس يُقاد.
حاول أن تشغله بالدعوة، وأشعِره بدوره العظيم الذي يمكن أن يقوم به مع أصدقائه في كل مكان، ودائما تابعه واستمِع له، ماذا فعل مع هذا وذاك؟ وما الأساليب التي استخدمها في دعوة صديقه ونصحه؟.
فمن خلال ما تقدمه له من نصائح لدعوة أصحابه، سيقوم هو تلقائيا بتنفيذها.

ويفيدك الاطلاع على هذه الاستشارات:
- للشباب: منهج للتربية.. وقواعد للنجاح
- في دعوة الشباب..
- في دعوة الشباب: دعونا من حكمة الشيوخ
- الشباب في الغربة.. فَهم الخصوصية أولا
- مفاتيح قلوب الشباب.. صفات وطرق

** فيما يخص اكتشافك أن أحدهم يدخن، فعليك أن تستوعب وتدرك جيدا أن مثل هذا التصرف كثيرا ما يكون واردا بل ومتوقعا في هذه المرحلة العمرية، حتى ولو كان الشاب من أسرة ملتزمة، حيث إنه يتعامل مع فئات مختلفة في المدرسة، في النادي، في الشارع، ومع جيرانه، وبالتالي فالمسجد والمنزل جزءان من حياته، وليسا كل حياته.
وكما قلنا سابقا فإن الشاب في هذه المرحلة يكره التكرار والروتين والملل، ويسعى إلى الابتكار والجديد والتقليد، لذا فعليك ألا تشعره إطلاقا بأنك علمت أنه يدخن، وتعامل مع الأمر بحكمة ولا تعنفه إطلاقا أو توبخه؛ لأن هذا لا يؤدي إلى أية نتيجة إيجابية، بل ربما أدى إلى نتائج سلبية.
- حاول أن تتقرب منه، واعمل على زيادة هذا القرب، فتواجد معه بقدر المستطاع في أغلب أوقات فراغه، كن معه في خروجاته مع أصدقائه الآخرين؛ لأنك لا بد أن تتعرف على زملائه خارج وسط المسجد؛ لأنهم بالفعل لهم تأثير شديد عليه، خاصة إذا كانوا غير ملتزمين، فحاول أن تتعرف على أصحابه وترتبط بهم.
- إذا لاحظت أن سبب تدخينه يرجع إلى تقليده لهذه الصحبة التي يرتبط بها فعليك أن تنبهه بصورة مباشرة أنك لاحظت أن صديقا له يدخن، وبالتالي عليه أن يرشده ويوجهه فبالتالي تكون قد وجهت النصيحة له بطريقة غير مباشرة.
- ويمكن أن تتيح الفرصة لمناقشة موضوع التدخين في المسجد، في وجود إخوانه في الحلقة وتستمع إلى آرائهم وحوارهم، وبالتالي تكون الفرصة جيدة لتلقي نصحك وإرشادك بطريقة مباشرة، ولكن دون إشعاره أنك توجه إليه النصيحة، ومع توزيع كتيبات صغيرة بخصوص هذا الموضوع.
- لا بد أن تداوم مراقبته بعد ذلك ومتابعته دون أن يشعر، وتلاحظ ما إذا توقف عن هذا الأمر، أم لا يزال عليه.

ويفضل أن تقرأ هذه الاستشارة:
التدخين: الأضرار.. وسائل للإقلاع.. والصلاة أولا

** أما ما لاحظته على أحدهم من تعاملات غير لائقة، فيجب أن تحدد ما إذا كانت تعاملاته هذه تصدر بصورة عفوية أم أنها ترجع إلى أمور معينة، فإن تيقنت أن تصرفاته عفوية؛ فعليك ألا تلفت انتباهه مباشرة، وحاول أن ترشده إلى التعامل بما يليق برجولته ونضجه، وأن تشعره بأنه تعدى مرحلة الطفولة، ولا بد أن يتعامل كشاب ناضج.
أما إذا وجدت أنه يتعامل بشكل غير طبيعي، فهنا يكون الأمر خطيرا، فلا بد من التعامل معه بحكمة؛ فعليك أن تتقرب إليه بشدة وأن تشغله بمهام يشعر فيها بأهميته.. كأن تشغله بتدريب ما في فترة الصيف أو تشغله بدورات لغات أو كمبيوتر، أو توجهه لممارسة رياضة محببة إلى قلبه، ولا بد أن تشاركه هذه الاهتمامات وتراقبه وتتابعه باستمرار.

وهذه استشارة قريبة من الموضوع:
في دعوة الوسيمين .. ضوابط وآداب

** للتغلب على مشكلة الملل وإلف وسائل التربية التقليدية يمكن ابتكار وسائل جديدة كرحلة بحرية مثلا، واتباع البرامج الحرة، وإقامة حفلات السمر، ومن خلال معرفة ميولهم ومتطلباتهم يمكن جذبهم من هذه الناحية، وابتكار الوسائل التي تنميهم وتتفق مع هواياتهم واتجاهاتهم، كاستخدام الكمبيوتر على سبيل المثال، إلى غير ذلك.
وكما ذكرنا فالمراهق لا يحب في هذه الفترة التكاليف والأوامر، لذا لا بد هنا من إيصالهم بالله تعالى وإشعارهم بنعمته عليهم وحبه لهم، وبالتالي لا بد لهم من مقابلة هذه النعم والحب من قبل الله تعالى، بحب عميق من جانبهم، ويترجم بالطبع إلى الطاعة والانقياد لأوامر الله.
فمن خلال حبهم لله تبارك وتعالى وشعورهم بعظمته وقدرته ورحمته وحلمه وصبره ومغفرته يزداد حبهم للطاعات وينفرون من كل ما يغضب الله تعالى.
لذا ففي حلقات الذكر يمكن تلاوة الآيات القرآنية التي تعبر عن حب الله تبارك وتعالى لعباده ورحمته بهم، والإكثار من الترغيب واجب بالطبع في هذه المرحلة فهو أنفع هنا من الترهيب؛ لأن المراهق لا يحب أن يقال له: هذا حرام وهذا حلال؛ بل يجب أن يحب طاعة الله وتنبع من أعماقه، وليس من إرشادك ونصحك.
فيمكنك جذبهم من خلال مشاركتهم في هواياتهم، المهم أنه لا بد من البحث عن مفاتيح قلوبهم للدخول إليها.
بما أنهم يتوجهون إلى النصح والإرشاد في منازلهم على اعتبار أنهم من أسر ملتزمة فيمكن هنا اللجوء إلى الرحلات الترفيهية، والخلوية على فترات، والزيارات في الله إلى غير ذلك من الأنشطة التي تؤلف بين القلوب وتجعلها مستعدة لاستقبال النصح والإرشاد.

وأظن أن الاستشارات التالية تفيدك كثيرا إن شاء الله:
- الملل والتكرار.. وسائل جديدة للعلاج
- أفكار جديدة لدعوة الشباب.. إجابة من قُطرَين
- الطلاب: البيئة المناسبة.. لو أحسنا التصرف.. ونوعنا الوسائل

وننتظر أن نسمع أخبارك أخي".

 

الصفحة الرئيسية

النطاق الدعوي

استشارات دعوية

العائدون إلى الله

استشارات إيمانية

فتاوى مباشرة

اسألوا أهل الذكر

بنك الفتوى

برامج رمضانية للدعاة

مشاكل وحلول

معًا نربي أولادنا

ساحة الحوار

صفحات وملفات خاصة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع