اضطرارك
القبول بمهنة التدريس، وفي هذه
الحالة عليك النظر إلى التدريس بعينٍ
أخرى، علك تجدين فيها ما تحبين،
وبالتالي يبدأ عملك بالتدريس
اضطرارا، ثم تصلين لمرحلة بداية
التوافق، ثم التعادل بين الرفض
والقبول، ثم القبول، ثم الحب، ثم
العشق والهيام إن صح التعبير.
ولنكن عمليين، ولنحاول فعل شيء، مثل:
- النظر إلى قيمة هذه المهمة وسموها،
وأجرها الجزيل إذا فكرنا فيها من
زاويةٍ أخرى مرتبطةٍ بالدعوة إلى
الله تعالى، وبتنشئة جيلٍ يحب الله
ورسوله، جيلٍ يأتي إلى المدرس
والمدرسة طوعا كي يشكله كيف شاء،
ويغرس فيه من المفاهيم والأسس ما
يريد، فلو كان هذا المدرس صاحب رسالة
كرسالة الإسلام، فتخيلي -يا أختي- كم
سيكون الخير على يديه عميما.
- محاولة اختيار المرحلة السنية
المناسبة التي تحبين التعامل معها؛
فهذا أدعى إلى تقبلك لمهنة التدريس.
- قد يكون من أسباب كرهك لمهنة التدريس
الملل، لذلك أشعري نفسك وتلاميذك
دائما بالتجديد، جددي في شكل عرض
المادة، ونوعي في طريقة العرض، غيري
وبدلي باستمرار في استهلالك على
تلاميذك، وغير ذلك.
وتحقيقا لأقصى فائدةٍ ممكنة، فقد
استشرتُ خبيرا في هذا المجال، وهي
أختٌ فاضلةٌ مارست المهنة وتحبها،
تقول الأستاذة أسماء عبد الله: "مهنة
التدريس ليست فقط مجرد تلقين
معلوماتٍ وأداء واجباتٍ واختبارات،
إنما هي تكوين شخصيات، لذلك أطلب منك -أختنا
أمل- التالي:
1- الصبر ثم الصبر، وأظنك تعينت حديثا
أو لم يمضِ على تعيينك أكثر من سنتين،
فلا بد من الصبر إلى أن تتضح لك الأمور.
2- الخبرة والمهارة: يجب على المعلم أن
يكتسب مهارات التعليم والتعلم من
طرقٍ وأساليب وأنشطة، ومهارات
التعامل مع التلاميذ حسب مرحلة نموهم
وذلك بحضور دوراتٍ ودروس مشاهدة،
وتبادل الخبرات بين المعلمين في
المدرسة الواحدة والمدارس الأخرى،
وكلما نمت الخبرة سهل الأداء، وكلما
سهل الأداء قل الجهد، وبالتالي يصبح
قبول نوع العمل أكبر.
3- توافر البديل: إذا تخلينا نحن عن
التدريس، مَن يتولى صغارنا؟ ومَن
ينشئهم كما يجب؟ من يستشعر المسئولية
أمام الله وينتبه لهؤلاء الصغار،
إنهم يمكثون في المدرسة ويختلطون
برفاقهم أكثر مما لو كانوا في بيوتهم،
فاستشعري المسئولية وثمارها الرائعة.
4- الراحة والرفاهية: إلى متى يكون هذا
شعارنا؟ إن هدفنا هو العطاء، ولن تجدي
من يحتاج هذا العطاء أكثر من هؤلاء
الصغار؛ فكل كلمة، وكل ابتسامة، وكل
توجيهٍ ونصيحة، صدقة، ولن تجدي مثل
هذا الخير في أي مكانٍ آخر.
5- الحب: قدمي لهم الحب، واحني عليهم
مثلما تحنو عليك أمك، وقدمي لهم أقصى
ما تستطيعين: كلمة حلوة.. هدية بسيطة..
تشجيعا تكتبينه على كراريسهم.. إلخ.
6- ارتبطي بربك سبحانه واسأليه العون،
فابدئي الحصة بدعاءٍ مختلفٍ كل مرة،
واطلبي العون من الله تعالى دائما،
واختمي الحصة بقول: وآخر دعوانا أن
الحمد لله رب العالمين.
أختي أمل،
إن المدرسين –وأنا منهم- يعانون من
مشكلة "أساليب التعليم الحديثة
الداخلية المطورة"، والتي لا نجد
لها مبررا، ونعاني أيضا من إرهاقنا من
قِبَل الموجهين بالطلبات التي لا
تنتهي.. لكن ما هو الأهم؟ إننا نزرع
بذرة، وفي المستقبل القريب سنحصد
ثمارها، لذلك لن نترك مهنة التدريس،
إلا ما شاء الله.
أظنك -يا أختي- بعد سنةٍ سيتغير رأيك،
وستقومين بتطبيق برنامجٍ دعوي مع
تلاميذك!!.
أختي أمل،
إذا كان التردد في نفسك ما زال قائما،
وما زلت لا ترين التدريس مناسبا لك،
فصلي صلاة الاستخارة أكثر من مرةٍ حين
تقررين ترك التدريس، وادعي بهذا
الدعاء: "اللهم وفقني لما تحبه
وترضاه".
وأدعوك لقراءة الاستشارات التالية،
ففيها ما يحرك قلبك ويثير حماسك:
- تحويلُ
حصة الإنجليزي لدعوة..عزةُ المسلم..وأسئلةٌ
أخرى من أرض الرباط
- صانعة
الأجيال.. تصنع لوحة مدرسية
- الدعوة
في المدرسة.. البيئة الرائعة.. والأيام
الجميلة
كما أتمنى لو قرأت فتوى الدكتور يوسف
القرضاوي في حكم عمل المرأة وضوابطه،
وعنوانها:
- عمل
المرأة
- ضوابط
عمل المرأة مع الرجل
وفقك الله تعالى وأعانك، ووافينا
بقرارك وما يستجد معك".