السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته..
أنا شاب أشرف على مجموعة من الطلبة في
المرحلة الثانوية، وهم طلاب متميزون
وأصحاب خلق وأدب، ولكن للأسف بعضهم من
النوع المزاجي، ومنهم كذلك الكسول
ضعيف الإرادة؛ فكيف أتعامل مع كلا
النموذجين بفاعلية أكثر تأثيرا، لكي
نصل معا إلى طريق الجنة بإذن الله؟
أرجو أن تجيبوني بتعمق، وشكرا لكم على
جهودكم.
المستشار؛
الأستاذ
ياسر محمود
أخي
الكريم عبد الله،
جزاك الله خيرا على هذا الحماس للدعوة
إلى الله، وعلى حرصك على من تدعوهم،
وأسأل المولى عز وجل أن يتقبل منك.
في البداية -أخي الكريم- من الضروري أن
تعتني بالبحث عن الأسباب الحقيقية
وراء هذا التكاسل أو هذه المزاجية لدى
بعض هؤلاء الطلاب الذين تشرف على
تربيتهم، وتحدد بدقة ما هي الدوافع
الكامنة وراء ذلك.
وهذا يتطلب منك أن تبذل جهدا كبيرا في
التعرف على الجوانب الشخصية لهؤلاء
الطلاب، وكذلك الأبعاد والظروف
الاجتماعية التي يعيشون فيها، ويتطلب
منك أيضا أن تعيد النظر في طبيعة
علاقتك بهم، وأين موقعك من قلوبهم،
ومدى رعايتك لمشاعرهم واهتمامك
بمشكلاتهم وظروفهم وأحوالهم، كذلك من
الضروري أن تراجع البرامج التربوية
التي تقدم لهم، ومدى تلبيتها
لرغباتهم وميولهم وحاجاتهم.
وبعد أن تحدد موطن العلة، سواء كانت
في شخصياتهم أو في ظروفهم
الاجتماعية، أو في طبيعة علاقتك بهم،
أو في البرامج المقدمة لهم، فمن
الضروري أن تضع تصورا تعمل من خلاله
على التعامل مع موطن العلة الذي توصلت
إليه.
أفكار للتعامل معهم:
بجانب تعاملك مع الأسباب الحقيقية
الكامنة وراء هذه السلوكيات السلبية
من بعض الطلاب، يمكنك أن تستعين
بالأمور التالية على تنشيطهم
وتفعيلهم:
1- استعن بالله تعالى:
وذلك بالإكثار من الدعاء والابتهال
إلى الله سبحانه وتعالى أن يُعينك على
حسن التعامل مع هؤلاء الطلاب، وأن
يرزقك الوصول إلى مفاتيح قلوبهم، وأن
يفتح قلوبهم لدعوته سبحانه.
2- ابدأ بالأقرب لنفوسهم:
فلكل إنسان منا بعض الأمور المحببة
إلى نفسه، ولا يجد مشقة في أدائها، بل
ويشعر بسعادة أثناء أدائها، فابحث -أخي
الكريم- عن هذه الأمور في هؤلاء
الطلاب، وابدأ بها كأساس للتعامل
معهم والانطلاق بهم إلى الخيرات.
3- ضاعف جهدك معهم في أوقات الفتور:
وذلك بالإكثار من زيارتهم والسؤال
عنهم، والترفق معهم، والتودد إليهم،
ومعاونتهم على الخروج من حالة الضعف
والتكاسل، والأخذ بأيديهم للمشاركة
في الأنشطة والبرامج الدعوية
ومساعدتهم على ذلك.
4- استخدم فضائل الأعمال كمنشط:
فالتذكير بفضائل الأعمال من الأمور
التي تنشط الإنسان، وتدفعه إلى السعي
والجد والحرص على تحصيل هذه الأعمال
والفوز بثوابها، خاصة إذا كانت هذه
الأعمال يترتب عليها ثواب كبير،
فمثلا قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من
صلى لله أربعين يوما في جماعة، يدركُ
التكبيرة الأولى، كتِب له براءتان:
براءة من النارِ وبراءة من النفاقِ)
رواه الترمذي بسند حسن. فهذا الحديث
يُوجِد لدى المرء دافع الحرص على
المحافظة على تكبيرة الإحرام، طمعا
في نيل البراءة من النفاق ومن النار،
وهكذا التذكير بفضائل الأعمال بصفة
عامة يشجع المرء ويحثه على السعي
لتحصيل هذه الفضائل والفوز بها.
5- انطلق بهم في أوقات الإقبال:
من الضروري -أخي الكريم- أن تستثمر
أوقات الرغبة والنشاط والإقبال لدى
هؤلاء الطلاب، فتنطلق معهم بكل ما
لديك من أنشطة وبرامج لتنمي ما لديهم
من جوانب الضعف والفتور.
6- نوع في الأنشطة والبرامج:
من الأمور الهامة -أخي الكريم- عند
التعامل مع الشباب بصفة عامة تنويع
الأنشطة والبرامج التي تقدم لهم،
وعدم الجمود أو الاقتصار على لون واحد
من الأنشطة؛ فيشعرون بالملل فلا
يُقبلون عليها، بل من الضروري أن
تنتقل معهم من نشاط لآخر؛ فمن الحلقة
المسجدية إلى الدورة الرياضية، ومن
المسابقة القرآنية إلى حفلات السمر،
ومن الدرس متعدد الفقرات إلى الرحلة
الشاطئية، ومن المُخيم الصيفي إلى
الدورات الثقافية المكثفة، ومن مدرسة
التحفيظ إلى مشاركتهم في خدمة
المجتمع ومحو أمية الآخرين.. إلخ.
ولتحرص على أن تكون هذه الأنشطة جذابة
ومثيرة لهم، وفي نفس الوقت تحقق
أهدافا تربوية ترتقي بإيمانهم
وأخلاقهم وسلوكهم.
وسيفيدك في ذلك –إن شاء الله- مطالعة
الروابط التالية:
- للشباب..
الحركة بركة
- المسجد..
أنوار وأدوار
- أفكار
جديدة لدعوة الشباب.. إجابة من
قُطْرَين
7- ساعدهم على بناء الإرادة الصلبة:
ويمكنك مساعدتهم على ذلك من خلال
الأمور التالية:
أ- التدرج معهم في الالتزام بالأعمال:
فتدريب الإرادة يبدأ بإلزام النفس
بأعمال بسيطة هينة، مع الحرص على
النجاح في القيام بهذه الأعمال
والمحافظة عليها، وبعد النجاح في
المحافظة على أداء هذه الأعمال
البسيطة نضيف إليها عملا آخر بسيطا
أيضا، وهكذا تنمو القدرة لدى الإنسان
على تحويل ما يرجوه من آمال إلى واقع
يلمسه في حياته اليومية؛ فيدفعه ذلك
إلى تحقيق المزيد من النجاح.
ب- معاونتهم في التدرب على المثابرة:
والتدريب على المثابرة يمكن أن يتم من
خلال إلزام النفس بأداء بعض الأعمال
التي يشعر المرء -عادة- بالضيق من
الاستمرار في أدائها، ومن الأفكار
المفيدة في ذلك: صلاة ركعتين طويلتين
مع الحرص على الخشوع فيهما، أو قراءة
جزء من القرآن دون انقطاع أو التفات،
بل ومن الممكن القيام ببعض الأعمال
التي لا تفيد بشيء سوى المساعدة على
تنمية الإرادة، مثل: الوقوف على كرسي
والذراعان متشابكان فوق الصدر لمدة
عشر دقائق، أو عد مائة عود من الثقاب،
أو قصاصات الورق، أو غير ذلك من
الأفكار التي يمكنها المساعدة على
تنمية المثابرة لديهم.
ج- حرمان النفس من بعض الأشياء
المعتادة:
مثل الامتناع عن نوع من الطعام أو
الشراب أو الحلوى المحببة إلى النفس،
لا لسبب سوى التدريب على تنمية
الإرادة، أو مثل السرعة عند
الاستيقاظ فور سماع صوت المنبه أو
النداء، فمثل هذه الأمور تكسب المرء
ثقة في قدرته على السيطرة على إرادته
والتحكم فيها.
د- عرض نماذج من أصحاب الإرادات
الصلبة:
مثل الصحابة أو التابعين أو غيرهم من
أصحاب الإنجازات الكبيرة، وحبذا لو
كانت هذه النماذج معاصرة، أو على صلة
بهؤلاء الشباب.
ويفيدك في هذا الأمر – إن شاء الله -
قراءة الاستشارة التالية:
- مفهوم
الإرادة وطرق تقويتها
8- الصحبة المعينة:
ومن الأمور الهامة في التعامل مع
هؤلاء الشباب أن تربطهم بصحبة صالحة
نشطة، تساعدهم على الطاعة، وتمد
إليهم يد العون عند ضعفهم.
وفي النهاية نشكر لك أخي عبد الله
حرصك وجهدك، وفي انتظار أخبارك.
استشارات ذوات صلة:
- طالب
غير متفاعل .. اكتشف الأعماق
- المربون
والمتربون: كيف يتفاعلون؟
- مفاتيح
قلوب الشباب.. صفات وطرق
- للشباب:
منهج للتربية.. وقواعد للنجاح
- في
دعوة الشباب..
- في
دعوة الشباب: دعونا من حكمة الشيوخ