تساؤلات

طلابي والغش.. كيف أخلصهم منه؟

27/09/2005

كيف أستطيع تخليص طلابي من الغشِّ في الامتحانات؟

المستشار؛ الأستاذة هبة عمرو عضو فريق الاستشارات من مصر:
"الأخ الكريم عبد الله، أحبُّ أن أبدأ كلامي بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ الله وملائكته وأهل السموات والأرض حتى النَّملة في جُحرها، وحتى الحوت ليُصَلُّون على مُعلِّم الناس الخير" رواه الترمذيُّ بسندٍ صحيح، فلعلَّ هذا الحديث الشريف يكون محفِّزاً دائماً لك في كلِّ خيرٍ تُعلِّمه لطلابك من علمٍ وخلق.
أخي الكريم، للأسف الشديد، مسألة غشِّ الطلبة في الامتحانات منتشرةٌ بشدَّةٍ بين طلبة المدارس والجامعات، وهذا الأمر يتطلَّب وقفةً منَّا جميعاً للتصدِّي لهذا الأمر، بدءاً من الأسرة ووصولاً إلى المدرسة والمسجد ووسائل الإعلام.
ولنأتي لدورك كمعلِّم، إذا نظرنا إلى الهدف الذي نرمي إلى تحقيقه، وهو تخليص الطلبة من الغشِّ في الامتحانات، فإنَّ الوسيلة الوحيدة الفعَّالة –في ظنِّي- هي أن نزرع في هؤلاء الطلبة وازعاً ذاتيًّا يمنعهم من الغشّ، ويصرفهم عنه مهما كانت المغريات، فإنَّ المنع والقوانين الحازمة لن يثمرا إلا نتائج مؤقَّتة، وهذا ما لا نبحث عنه.
إذن، فعليك أن تُربِّي فيهم قيمة: "الله ناظرٌ إليّ.. الله شاهدٌ عليّ.. الله معي" معنىً لا لفظا، فإنَّهم إن استشعروا وجود الله معهم في كلِّ خطوةٍ وحركةٍ ونفس، وأنَّه سبحانه طيّبٌ لا يقبل إلاَّ طيِّبا، ولا يبارك في الحرام مهما كان نفعه ظاهريًّا ووقتيّا، فستأنف نفوسهم الغشّ، وسينصرفون عنه تقوى لله لا خوفاً من أحدٍ من البشر.. هذه واحدة.
أمَّا الثانية فهي الترتيب والتنسيق مع الأهل والأسرة قدر المستطاع، لأنَّ الغشَّ مرضٌ ينبغي الوصول إلى جذوره واقتلاعها، وهذا دور الجميع.
والثالثة هي أن تفتح معهم باب المناقشة بصراحةٍ وتطلب منهم أن يجيبوك، ومن الممكن أن يكتب لك كلٌّ منهم رأيه في ورقةٍ ثمَّ يُرسِلها لك دون اسمه رفعاً للحرج.
ولتسألهم:
- هل المال الحرام الكثير خيرٌ أم المال القليل الحلال؟
- هل تحبُّ أن تتعب ثمَّ يأخذ مجهودك شخصٌ آخر دون أيِّ جهد؟
- هل تتصوَّرون أنَّ الله سبحانه وتعالى سيحاسبنا فقط على الصلاة والصيام دون المعاملات الدنيويَّة من مذاكرةٍ وبيعٍ وشراءٍ وزواج ..إلخ؟
يقول النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "إنَّ الدنيا خَضِرةٌ حلوة، وإنَّ الله مُستخلِفكم فيها فناظرٌ كيف تعملون"رواه الترمذيُّ بسندٍ حسن، ولتسألهم عن معنى الاستخلاف في الأرض، أو إن كانوا صغاراً فيمكنك أن توضِّح لهم هذا المعنى.
ألم يقل الله سبحانه وتعالى: "وتعاونوا على البرِّ والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان"، هل الغشُّ برٌّ أم إثم؟
والنقطة الرابعة تدور حولك أنت، أن تفعل أمرين:
الأوَّل: أن تتقن أداء دورك، أن تجيد توصيل مادَّتك لهم، أن تجعلهم بالفهم يستغنون عن الحاجة إلى الأساليب الملتوية.
الثاني: أن تكون نعم المربِّي القدوة، الذي يحبِّب طلاَّبه إليه، ويجعلهم يتشوَّقون إلى صحبته، فإن وصلتَ إلى هذا استطعت استخدامه للضغط عليهم لمنعهم من الغشّ، فمن يغشَّ فلا مكان له في صحبتك وقربك.
وأخيرا، قل لهم أنَّ الإنسان مهما نجح وعلا بالغشِّ، فلن يشعر أبداً بلذَّة النجاح، ولن تهدأ نفسه أو يرتاح ضميره إلى ما وصل إليه إلا إذا كان هذا النجاح نتيجةً لتعبه وعرقه وسهره، ولتقل لهم أنَّ كلاً منَّا سيقف يوم القيامة أمام الله سبحانه وتعالى وسيسأله عن كلِّ صغيرةٍ وكبيرة: "فمن يعمل مثقال ذرةٍ خيراً يره، ومَن يعمل مثقال ذرةٍ شرًّا يره".
وكما قال الشاعر:
لا تحقرنَّ صغيرةً... إنَّ الجبال من الحصى
أدعو الله تعالى أن يوفقك لما فيه الخير، وأوصيك أن تدعو الله تعالى قبل بدء الحديث معهم وتقول: "ربَّنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقِّ وأنت خير الفاتحين"، "ربِّ اشرح لي صدري ويسِّر لي أمري واحلل عقدةً من لساني يفقهوا قولي".
نعلم جميعاً أنَّ المهمَّة شاقَّةٌ صعبة، وأنَّها غراس سنين طوالٍ من الإهمال وخطأ العمليَّة التربويَّة والتعليميَّة، ولا يدَّعي أحدٌ أنَّه سيرى النتيجة بين يومٍ وليلة، وإنَّما الوقت جزءٌ من العلاج، كما الأسرة جزءٌ آخر، وكما إتقان المعلِّم جزءٌ ثالث.
لذلك أوصيك بالصبر والمثابرة وقوَّة العزم، وقبل كلِّ ذلك التوكُّل على الله تعالى والاعتماد عليه ودعاؤه.
أخي عبد الله، شكراً على هذا السؤال الهامّ، ولأهمِّيَّته وضرورته نفتح له ساحةً للحوار، كي يتبادل فيها المربُّون والمختصُّون والآباء الآراء والأفكار والوسائل، وعنوانها:
برامج عملية لتعليم الطلاب عدم الغش
وفقك الله وسدَّد خطاك. والسلام عليكم ورحمة الله.

 

الصفحة الرئيسية

النطاق الدعوي

استشارات دعوية

العائدون إلى الله

استشارات إيمانية

فتاوى مباشرة

اسألوا أهل الذكر

بنك الفتوى

برامج رمضانية للدعاة

مشاكل وحلول

معًا نربي أولادنا

ساحة الحوار

صفحات وملفات خاصة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع