وسائل

افتتاح الدعوة في المدرسة.. خطوات ونصائح

هاني محمود  

27/09/2005

المدرسة بيئة حية ومؤثرة جدا في كيان المجتمع، ذلك أن كل أعضاء المجتمع –في الغالب- يمرون بها كمرحلة هامة من مراحل حياتهم، وفيها تتشكل الشخصيات والعقليات، لذلك فمن الضروري أن يستفيد المعلم الداعية من هذه البيئة، وأن يعمل عقله وفكره وجهده لإقامة عمل دعوي يستفيد من جميع العناصر المتاحة، بدءً من الطلاب مرورا بالأساتذة، وصولا لإدارة المدرسة، والعمال والموظفين فيها.

وسأحاول في السطور التالية أن أفكر مع من يريد افتتاح عمل دعوي مع الطلاب في مدرسة.. ما المطلوب وكيفية العمل؟

نقطة البداية

تكوين النواة الأساسية لفريق العمل:

عليك –أخي المعلم- أن تبحث في البداية عن هؤلاء الملتزمين، ولا تستقل خيرا، فليس في الناس كامل، ودور الدعوة والتربية أن تجبر النقص، وتعالج الخلل، فإذا وجدت في مدرستك من لهم رغبة وحب في الالتزام والدعوة فسيكونون عمود عملك، والركائز التي ستتحرَّك من خلالها، وسيكون من الواجب حينها أن يُختصُّوا بجهدٍ لهم حتى يصبحوا على مستوى المسؤوليَّة التي رُشِّحوا لها، والتي هي تبليغ هذه الدعوة، وحملها إلى زملائهم في المدرسة.

وهؤلاء يجب وضع برنامجٍ تربويٍّ لهم تستطيع من خلاله بناء شخصيَّاتهم بناءً سليمًا متكاملا، برنامجٍ يرتقي بهم إيمانيّا، ودراسيّا، وعلميّا، وثقافيّا، وسلوكيّا، وبدنيّا.

ويمكن في ذلك استخدام الكثير من الوسائل، ومنها:

- الجلسات المسجديَّة، التي يُتَدارس فيها القرآن، والتفسير، والحديث، والفقه، وسيرة النبيِّ صلى الله عليه وسلم..

- مساعدتهم ومتابعتهم في مذاكرتهم، عن طريق إعداد جداول المذاكرة لهم، وحثِّهم الدائم على التفوُّق، وتذكيرهم بما تنتظره الأمَّة منهم..

- الأعمال الإيمانيَّة مثل جلسات التفكُّر، والالتقاء على صلاة قيام الليل، والاتِّفاق على صيام النوافل، والرحلات الخلويَّة..

- الرحلات، والأيَّام الرياضيَّة، وحثِّهم على ممارسة الرياضة، وأن يختار كلٌّ منهم لعبةً معيَّنةً مثلاً ليتدرَّب فيها ويتقنها..

- المسابقات بأنواعها.. ثقافيَّة، وعلميَّة، ورياضيَّة، وخدميَّة..

- تدعيم أُسس المحبَّة بينك وبينهم، وذلك بعدَّة طرق منها:

1 - بالكلمة الصادقة وبالنصيحة الصادرة من القلب.

2 - حاول أن تكون صلاتكم معًا، فإنَّ العبادات تُقرِّب المؤمنين ولا تُبعِدهم.

3 - حاول أن تسألهم عن دراستهم وعن أحوالهم، بمعنى آخر: حاول أن تتقرَّب لهم من الناحية الشخصيَّة.

4 - أرسل لهم كلماتٍ مضيئةً لتساعدك على الدخول إلى قلوبهم، وعليك بكلمة "أحبُّك يا أخي في الله"، وأخبرهم عن جزاء المتحابِّين في الله، واعمل على تنويع الوسائل التي تستخدمها مع إخوانك.

5 - أحبَّهم ليحبُّوك وليعملوا كلَّ ما تطلبه منهم ويُخلِصون في العمل.

6 - إيَّاك أن تقول: "اعمل"، ولكن قل: "هيَّا لنعمل كذا".

7 - حاول أن تكون أنت صاحب المبادرة في أيَّ عمل.

8 - فكِّروا معاً وسويًّا، ولا تحاول تهميش أيَّة فكرة، ولكن ادرسوها دراسةً جديَّةً فهذا سوف يرفع من إبداعهم ومن الجديَّة تجاه دعوتهم.

9 - كن قدوة.. كن سراجًا منيرًا.

فريق العمل من سائر الطلاب:

ويقوم بالعمل معهم زملاؤهم الملتزمون بتوجيهٍ منك ويكون لك دورٌ مُسانِدٌ لدورهم، ولكي يكون العمل مركَّزًا ومُثمِرًا استخدم معهم طريقة الدوائر الدعويَّة، وهي طريقةٌ تعتمد على أنَّ نجعل لكلِّ شخصٍ مكانا في الدائرة الدعوية. 

الدوائر الدعوية

الدائرة الأولى:

ونطلق عليها "الدعوة العامَّة"، وهي تتوجَّه بالدعوة إلى عموم طلاَّب المدرسة، بهدف الوصول إلى أكبر عددٍ ممكنٍ منهم، وتوصيل مجموعةٍ من القيم والمعاني الإسلاميَّة العامَّة إليهم، ووسائل الوصول إلى هذه الدائرة هي استخدام الخطاب الدعويِّ العامِّ باختلاف أشكاله، ومن منافذ الدعوة العامَّة في المدرسة:

- لجان الأنشطة بالاتِّحادات الطلابيَّة.

- جماعات النشاط المدرسيّ، مثل جماعة الإذاعة، والجماعة الدينيَّة، وجماعة الصحافة، وجماعة الخدمة العامَّة، وجماعة المكتبة، وفريق المسرح.

ويمكن التنويع في الوسائل المستخدمة؛ مثل الرحلة، والندوة، والمسابقة، والدوري الثقافيّ، والدوري العلميّ، ومجلات الحائط.

الدائرة الثانية:

دائرة التواصل العامّ، وهي حلقة الوصل والانتقال من الدعوة العامَّة إلى الدعوة الشخصيَّة، فهي عبارةٌ عن هذه المجموعة من الطلاب التي تقبَّلت الخطاب العامَّ الذي تمَّ توجيهه من خلال وسائل الدعوة العامَّة، والتي بدأت بنفسها تنفيذ بعضٍ منه.

الدائرة الثالثة:

وهي دائرة الدعوة الشخصيَّة، وهم الأقرب إلى الداعي، سواءً في فصله الدراسيِّ أو في نشاطٍ ما، وهؤلاء عادةً ما تكون استجابتهم أعلى، ويمكن التواصل معهم بشكلٍ أسهل.

أخلص لله عزَّ وجلّ، وفي إطار هذه الكلمات أسرد لك حادثةً مرَّت بواحدةٍ من الأخوات، حيث كانت تدعو بعض الطالبات معها، وكانت - حسب قولها - تعمل هذا الأمر في البداية على أساس أنَّه أمرٌ روتينيّ، فما كان من الطالبات اللواتي كانت تتحدَّث معهنَّ إلا أن قابلنها بجفاء، فانتبهت إلى نفسها، وصَدَقَت النيَّة مع الله، فوجدت أمامها أخوات، فتحدَّثت معهنَّ، وهي تعيد في نفسها أنَّ هدفها هو الدعوة إلى الله عزَّ وجلَّ، فتأثَّرت الطالبات اللواتي كانت تتحدَّث إليهنَّ بكلامها، حتى أنَّ إحداهنَّ جاءت في اليوم التالي وهي تضع الحجاب، ألم يَقُل جلَّ من قائل: "وما توفيقي إلا بالله" ؟. 

وتذكر ..

- عامل الجميع باحترامٍ، وبدون أن تُبدي أيَّ فرقٍ بين فلانٍ وآخر، ومع الأيَّام ستكسب محبَّة الجميع.. والأهمَّ ثقة الجميع.

- حاول ألا تغضب، حتى لو سُخِر منك، ولكن اعفُ واصفح، ويكفيك قدوةً سيِّدنا نوحٌ، حيث قضى 950 عامًا في الدعوة إلى الله عزَّ وجلَّ، وما آمن معه إلا قليل، حيث يقال: إنَّ مَن آمن معه كانوا أقلَّ من 10 أشخاص.

- عليك بالدعاء، فدعوة المسلم لأخيه مستجابةٌ إن شاء الله، وتخيَّر الأوقات التي يُستَجاب فيها الدعاء، لعلَّ الله تعالى أن يهدي بك شخصًا، فيكون أفضل لك من الدنيا وما فيها.

- لا تيأس.. وأُذكِّرك بقصَّة سيِّدنا يوسف عليه السلام، حيث لاقى ما لاقاه من الظلم، وعندما سأله رفقاؤه في السجن أن يأوِّل أحلامهم، بدأ بالدعوة إلى الله قبل أن يأوِّلها.

- كن ذكيًّا في اختيار أسلوب دعوتك والموضوعات التي تتحدَّث فيها، فأنت أعلم منِّي ومن أيِّ شخصٍ باهتمامات زملائك، وكن كالهدهد، حيث استطاع أن يمتصَّ غضب سيِّدنا سليمان باختيار الأسلوب المناسب، وهو أسلوب التشويق.

- كُن الشخص الذي يلجئون إليه، وصدِّقني ما هذا بالأمر البعيد، ولكنك تُمثِّل الإسلام الذي يحبُّه الجميع وينجذب إليه الجميع، فإيَّاك أن تخدشه بسوء تصرُّفٍ كان يمكنك تجنُّبه، وكن صاحب لسانٍ جميلٍ لا يتحدَّث بالسوء، فلا يسبَّ ولا يشتم.

 

الصفحة الرئيسية

النطاق الدعوي

استشارات دعوية

العائدون إلى الله

استشارات إيمانية

فتاوى مباشرة

اسألوا أهل الذكر

بنك الفتوى

برامج رمضانية للدعاة

مشاكل وحلول

معًا نربي أولادنا

ساحة الحوار

صفحات وملفات خاصة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع