لما
كان هدف المؤسسة التعليمية في الإسلام هو
إعداد الإنسان الصالح لنفسه ولأسرته
ولمجتمعه ولأمته، من أجل بناء جيل مؤمن ينهض
بالمجتمع ويرفع من شأن الأمة، ويعيد أمجاد
الإسلام. فإن كان ثمة تأخر عن تحقيق هذا
الهدف فالجهود ضائعة والمساعي لا قيمة لها.
حيث
اتفق علماء التربية أن التربية تتوازى مع
التعليم، فما جدوى المهندس الخادع أو الطبيب
الفاسد أو الموظف الخائن؟! فإن لم يتكون هذا
الإنسان المؤمن العاقل الناجح المتميز الذي
يخاف الله، فإن الجهود تذهب أدراج الرياح.
معك
عوامل النجاح
وإن
كانت العملية التعليمية تتوقف على عدة عوامل
مثل: (الإدارة والمدرسة، والمعلم، والمنهج)
فإن المعلم يعتبر عصب تلك العوامل التي تهدف
إلى ترسيخ القيم والمثل والأخلاق الحسنة،
ودور المعلم الأساسي يكمن في تربية الطلاب
على الاعتزاز بهويتهم الإسلامية، والانتماء
إلى ثقافتهم ولغتهم ووطنهم، ودعوتهم إلى
الحضور والمشاركة في قضايا الأمة، حيث
يربطهم بأمتهم عن طريق الثقة بأنفسهم
وانتمائهم لأمتهم وربطهم بتاريخهم
وحضارتهم، مما يعني "تربية إسلامية
متفتحة على الحياة بدون انعزالية".
وأمام
حرص الدول المتقدمة على الحفاظ على هويتها
وسعيها إلى عولمة ثقافتها حتى تصبح الدول
الأخرى استهلاكية من خلال شروط التبعية! فقد
بات من أولويات إصلاح (العملية التعليمية)
والمطروح اليوم على مستوى العالم الإسلامي،
معالجة فقدان الهوية والثقافة الإسلامية
لدى طلابنا، من خلال غرس روح العمل والإبداع
والإنتاجية، في مواجهة هجمة التقليد
الأعمى، والسلوكيات المستوردة، حيث لا يجدي
التهاون فيما نملك من كنوز، أو الجمود
الفاشل على أساليب عتيقة، أو رفض العصرية،
أو الفرار من مواجهة تحديات المستقبل.
والمعلم
معه كل مقومات النجاح وعوامل الارتقاء،
والممثلة في:
رسالة
الإسلام بشمولها ووضوحها..
والطالب
النبتة الصالحة للبناء..
ثم
رغبة المشاركة من المنزل ومؤسسات المجتمع في
تحقيق هذه القناعة التي باتت الحاجة إليها
ماسة، وهي الحفاظ على هويتنا وشخصيتنا
وثقافتنا الإسلامية.
مشروع
الهوية
فما
الذي يحتاجه المعلم ليؤدي هذا الدور الهام؟
إنه
يحتاج إلى:
أولا:
شخصية قادرة على أداء هذا الدور من خلال هوية
إسلامية دافعة، وتطوير إداري مصاحب لهذه
الهوية، وتنمية مستمرة لرفع مستواه المعرفي
والعلمي.
ثانيا:
أسلوب تعليمي جديد لا يقوم على الحشر والحفظ
والتلقين، بل يعمل على تنمية مهارات الفهم
والإبداع والتحليل والنقد وحل المشكلات لدى
الطلاب.
ثالثا:
مؤسسة تعمل على منح المعلم الفرص الكاملة
لتطوير قدراته من خلال الدورات والمشاركة في
المؤتمرات والندوات.
رابعا:
ربط المناهج بالدين والحياة والمجتمع،
والتنسيق بين المؤسسات المختلفة، وهذا
يحتاج من المعلم مضاعفة الجهود وتحمل
المسئولية.
ولهذا الدور العملي للمعلم مشروع من أهم
مقوماته:
-
العقيدة.
-
الأخلاق.
-
المعرفة.
-
الحياة.
فالتربية
الإيمانية والأخلاقية جزء أساسي من هوية
الأمة تتجاوز الحياة المادية، فالمسلمون
دعاة بأخلاقهم قبل أن يكونوا بأقوالهم،
والتربية الثقافية والعربية والفنية وما
تقدمه من أنشطة مختلقة تخاطب الوجدان
والمشاعر تختصر سبل الإصلاح من خلال ربطها
بالقيم الإسلامية.
وتربية
الانفتاح على المجتمع والحركة في الحياة
تعمل على بناء جيل المستقبل المنشود.
ولهذا
المشروع برنامج عملي يقوم على الوعي
بالعولمة، وإدراك قيمة المواجهة التنافسية
للتحديات، مع الحفاظ على الهوية الإسلامية
والوطنية.
ووفق هذا المشروع يمكن للمعلم أن يحقق
النجاحات التالية:
1
- فتح النوافذ على الجميع بشرط عدم التأثير
على الهوية والشخصية الإسلامية.
2
- أسلمة المناهج دون نفي الآخر أو عدم التعامل
معه.
3
- التربية على أسس إيمانية وسلوكية وأخلاقية
مغايرة لما هو عليه الآن.
4
- الاستفادة من تكنولوجيا المعلومات بحيث ترد
العالم إلى أخلاقيات الدين.
5
- ترسيخ فكرة إن الإسلام نظام حياة شامل على
كافة لجوانب.
6
- التركيز على الصلات المتبادلة بين البشر،
وأن الله خلقهم من أجل التعارف والتعاون
والتكامل، من خلال عرض تاريخ الشعوب
وعاداتهم والنظم البشرية المختلفة.
المعلم
الذي نريده
إن
المعلم الذي نريده لكي يكون أهلا للدور
المنوط به لا بد أن تتوافر فيه مجموعة من
الصفات:
1
- هو الذي يعتز بما يملكه من هوية وثقافة
إسلامية، بعيدا عن الانطواء وشعور التفوق
الزائف أو الارتماء في الأحضان والشعور
بالدونية.
2
- هو الذي يواجه القيم الحاكمة للعولمة في
العمليات السياسية والفكرية والثقافية
والاجتماعية والأنشطة الحياتية.
3
- هو الذي يقوم بنشاطات تتعلق بدعم الانتماء
الإسلامي والوطني، وبناء الشخصية، وتنمية
مهارات الانفتاح على المجتمع، وتنمية
المعرفة بالعلاقات العالمية والدولية.
4
- هو الذي يقدم القيم الإسلامية من خلال
المنهج، وهي ثوابت قادرة على المواجهة.. مثل
الالتزام بالإسلام، وعدم التفريط في
خصوصيات الأمة "اللغة، والتاريخ،
والعادات والتقاليد"، والإيجابية،
وتنمية روح التسامح والعدل، ورفض التعصب
الأعمى.
5
- هو الذي يرفض الهيمنة الثقافية، ويعمل على
نشر عالمية الإسلام، مستفيدًا بالثورة
المعلوماتية والتكنولوجيا المتقدمة في
مواجهة أساليب التشويه، ومحو الأمية
التكنولوجية لدى الطلاب.
6
- هو الذي يدعو -بعد الإيمان والتحصن العقيدة-
إلى التفكير الناقد لثقافات الغير،
والتعليم الذاتي، ودراسة التاريخ والفكر
الإنساني بالحوار والعقلية المتحررة.
كيف
نحبب طلابنا في هويتهم الإسلامية؟
هناك
بعض الوسائل والأساليب التي يمكن للمعلم
توظيفها لتحبيب طلابه في هويتهم الإسلامية
وربطهم بها، منها:
1
- استخدام أسلوب القصص المثيرة في الاعتزاز
بهويتهم والدفاع عنها والتمسك بها.
2
- أن تخرج الكلمات من عاطفة مخلصة وصادقة
فيكون المعلم مؤثرا، خاصة في موضوعات العرض
التاريخي، ولا يفوت فرصة أو مناسبة إلا
ويستغلها في التوجيه بالإشارة أو بالتلميح.
3
- التوسع في الأنشطة المصاحبة للمنهج التي
تساعد على نمو الشخصية وتنمية الميول
والمواهب.
4
- تجديد الأسلوب وطريقة الشرح مع المستجدات
والقضايا الإسلامية لربط الطلاب بأمتهم.
5
- ربط المنهج بما يمس قضايا الطلاب، خاصة
مشاكل المراهقة أو الوقوع في الذنوب،
واستقبال أسرار الطلاب والعمل على حلها
وإرشادهم إلى الكتب النافعة في ذلك.
6
- أن يراعي المعلم حالته النفسية؛ لأنها تؤثر
تأثيرًا مباشرًا على مادته، فيتوجه الطلاب
بالكره أو الحب لما يقال، حتى لو كان دعوة
إلى التمسك بالأخلاق والقيم.
7
- توسيع مدارك الطلاب وتهيئتهم للاندماج في
المجتمع، فيقدم المعلم المبتكر والجديد من
الأنشطة غير الصفِّية "مثل الخطابة،
والعلاقات العامة، والفنون، والرياضة،
وزيارة المصنع، والشركات".
8
- من الأنشطة الإشراف على جماعات الأنشطة
لتربية الطلاب على الفنون الإدارية مثل
جماعة التوعية الدينية، والصحة المدرسية،
والمكتبة، والمسرح، والعلوم، وغيرها.
9
- التربية العملية.. كزيارة المريض من الطلاب،
أو مشاركته في المناسبات السعيدة أو
الحزينة، مما يساعد المعلم في تقويم السلوك
وتوعية الغافل وحل المشكلات وتقوية الصلات.
10
- توجيه 5 دقائق في الحصة عبارة عن جزء من مشروع
متكامل على مدار السنة تعايش قضايا الأمة
والأحداث الجارية لإحياء شعور الأمة
الواحدة، أو مشكلة اجتماعية، أو ظاهرة
أخلاقية، وهكذا.
11
- استخدام الألفاظ والأمثلة والقضايا الشرعية
في أسلوب التعليم مثل: "صلى زيد الظهر"
في مادة النحو، أو "تصدق عمرو بأربعة
دراهم ثم تصدق بعشرة فكم المجموع؟" في
مادة الرياضيات، أو استخدام البلاغة من
قصيدة تدعوا إلى الجهاد أو مكارم الأخلاق.
بشرط
أن يحدد لذلك هدفا تربويا يغرسه المعلم.
12
- أن تكون هناك معارض دائمة بالمدرسة خاصة حول
مأساة حلت ببلد من بلاد المسلمين، أو عقوبة
إلهية، أو أخبار المجاهدين، أو آثار
المخدرات، أو المشاريع الدعوية.
13
- تقسيم الفصل إلى مجموعات تسمى على أسماء
الصحابة أو الفتوحات أو الأحداث المهمة.
**
داعية وكاتب مصري.