|
حين
يكون الصيف شديد الحرارة، وتكون
الأجواء مختلطة بالملل والرتابة
بعد الانتهاء من الامتحانات
والمذاكرة والضغوط المكثفة،
يُنتظر من الداعية الحصيف أن يكون
الملطف الرئيسي لكل هذا، الباعث
الحثيث لكل جديد وطريف. ومن أجل هذا
يجب أن يتناسى رب الأسرة، ولو
مؤقتا، كافة الأسباب المؤدية إلى
الحزن والألم، فالحياة لن تخلو
منها أبدا، ولكن لكل وقت أذان، ولكل
حدث حديث.
وإذا
أصر على التعامل مع أسرته على وتيرة
واحدة، هي الحزم والصرامة والحدة
والجدية التي لا محيص عنها ولا
تبديل لها؛ فإن هذا سيؤدي به حتما
إلى أمور غير محمودة، كأن يُظهر له
الجميع أنهم يُرضونه، أما في الخلف
فستكون الأمور مغايرة تماما لما
يريد.
وحين
ينسى رب الأسرة، أو يتناسى، هذه
الأسباب المؤدية للنكد، وهو أجدر
بهذا ممن هم دونه، سيبدأ في البحث
عن وسائل طريفة ومفيدة ومسلية،
وسيطلب من أولاده جميعا، وكذلك
زوجته الطيبة، أن يتعاونوا معه في
ذلك.
سيوجه
ربُّ الأسرة، هذا الداعية الحريص
على رفاهيتها وسعادتها، دعوة إلى
أبنائه ورعيته الصغيرة، طالبا منهم
إبداء المشورة والمقترحات التي
يمكن تنفيذها في الفترة القادمة.
وهكذا تكون الأسرة برلمانا حقيقيا
مصغرا.
كما
أن عليك أيها الداعية الكريم أن
تكتشف الهوايات وتفجر الطاقات،
وتنزل من برجك الشامخ إلى حيث
أولادك يلعبون، ويلهون، ويستروحون.
وإذا
لم تجد من بعضهم مقترحات فكلفه
تكليفا خفيفا، وإذا نجح شجعه على
نجاحه، ثم كلفه بآخر. واستعن في هذا
ببعض من لديهم خبرة، واقرأ في هذه
الصفحة الخاصة ما يعينك على
برنامجك من أفكار.
تنمية
صيفية ذاتية
بالطبع
ليس الصيف كله رحلات، ولا مصايف،
ولا فسح، ولكن سيكون الجزء الأكبر،
فيما أظن، مع: الكمبيوتر والإنترنت
والتلفزيون، ووسائل الاتصال
والثقافة الأخرى.
وهنا
يجب أن تستبق رعيتك لتحقيق أقصى
فائدة للجميع.. كيف؟
أما
الكمبيوتر: فلتجعل في أيام الصيف
هذه فرصة لزيادة المعرفة به، من حيث
الاستخدام المحترف، ثم أن يتخصص كل
فرد فيما يرغب، أعني في نطاق هذا
الحاسوب العبقري. ولننظر كيف
يمكننا استخدامه في السنوات
القادمة لتحقيق أقصى فائدة.. هل
سيكون ذلك بتعلم إنشاء مواقع على
النت، أو بجلب المواد التعليمية
المبثوثة على بعض المواقع،
وأرشفتها وتنسيقها وتوزيعها إلى
أكبر عدد نعرفه، أو بتحديد أكثر
عشرة مواقع مفيدة نواظب على
متابعتها... الخ
وأما
عن الفضائيات فتستطيع أن تطبع بعض
القوائم التي تحدد أفضل البرامج من
شتى القنوات الفضائية، وتكتب
مواعيدها، هذه القوائم متاحة على
بعض مواقع النت ويمكنك اقتناؤها
بسهولة عن طريق البحث، لتعين أفراد
أسرتك على متابعتها.
أو
تتواصل مع آخرين يهتمون بمثل هذا،
وتطلب منهم العون على الاستدلال
على أفضل البرامج، وأفضل القنوات.
والحق
أنه مع مرور الأيام والسنوات تسطع
في سماء الفضاء قنوات تشع بعلوم
ومعارف بأفضل ما تكون الوسيلة،
وتنثر على الأقطار والبلدان عطرا
وياسمينا وشذى، وهو معلومة لمن
يبحث عنها، وليست بخافية، وهي أيضا
متنوعة ومتعددة، وليست واحدة ولا
اثنتين...
أمور
كثيرة يمكن أن تتزاحم عليك، ولكن
حدد منها ما تراه أولى من غيره؛
كتعليم رعيتك، أو معظمهم، شيئا
جديدا في عالم الإيجابية
والمشاركة، وخاصة التواصل مع برامج
الفضائيات، وإرسال الرسائل
الإلكترونية لإبداء الآراء، أو
تسجيل ونسخ وجلب النافع والمفيد
والمريح والمرفه والطريف من هنا
وهناك وتوزيعها على المعارف
والأقارب.. أو ما هو مثل ذلك.
ولا
يفوتني أن أذكرك هنا بضرورة
اصطحابك لهم إلى أقرب الجمعيات
الخيرية في حيكم، لتتعرفوا على
القائمين عليها، وبعض أنشطتها، ومن
يرعونهم من الأيتام والفقراء،
والمشاركة معهم في إقامة معارض، أو
رحلات ترفيهية للأيتام، أو توزيع
هدايا ومستحقات، أو أية أنشطة
خيرية يقومون بها.
كما
لا يفوتني كذلك أن أذكرك بضرورة
اصطحابهم إلى أقاربك وأرحامك،
وخاصة من تباعدت بينكم وبينهم
المسافة الزمنية أو المكانية. فهذه
دروس عملية رائعة، أعانك الله
عليها، وبارك لك في وقتك وجهدك.
وستجد ثمارها عما قريب بإذن الله.
هؤلاء
عشيرتك الأقربون أيها الداعية
الكريم، وكما أن عليك أن تنذرهم فإن
عليك أيضا أن تستوعب طاقاتهم وتحبب
إليهم قربك وصحبتك بصفتك وشخصك.
والله معك.
|