|
السؤال:
السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته،
جزاكم
الله خيرا لردكم على تساؤلي.
أريد
أن يحفظ أولادي القرآن الكريم قبل
أن يلتحقوا بالمدرسة، أو أن يحفظوه
في نفس وقت التحاقهم بالجامعة؛
بحيث عندما يصلون إلى السنة
الخامسة ويكون عمرهم عشر سنين
يكونون قد حفظوا القرآن كله.
للأسف
أنا لم أجد ذلك في السودان، وأقصى
ما يفعلونه هو تحفيظ خمسة عشر جزءا.
لذلك
قررت أن أبدأ بتأسيس دار أو مدرسة
لذلك، وأنا أملك بعض المال،
ويمكنني أن أحصل على مساعدة من بعض
المصادر إن شاء الله.
أريد
مساعدتكم بشكل كبير فتخبروني كيف
أبدأ؟ وكيف أحصل على المقرر؟ وكيف
أصل إلى المدرسين؟.. وما إلى ذلك.
أعلم
أنه كبيرٌ وصعب، ولكن -إن شاء الله-
سيساعدني الله.
المستشار:
الدكتور
كمال المصري
لنبدأ
الحديث بعون الله تعالى عن كيفية
إعداد مركز أو دار لتعليم القرآن
الكريم وتحفيظه، بما يشمل ذلك من
مناهج وآليات:
سأقسم
الحديث في الموضوع إلى أربعة أقسام:
القسم
الأول: معلومات أساسية.
القسم
الثاني: في المكان.
القسم
الثالث: في المنهج والمعلمين.
القسم
الرابع: في الوسائل والمستجدات.
القسم
الأول: معلوماتٌ أساسية:
1-
أنت يا أختي ستتعاملين مع أطفال،
وهؤلاء لهم صفاتٌ عليك مراعاتها
جدا حين تتعاملين معهم، فذاكرتهم
على سبيل المثال ذاكرةٌ حديدية،
وهي فعلا كما يقول المثل القديم:
"التعليم في الصغر كالنقش على
الحجر"، كما أنهم يحبون الحركة
واللعب، لذلك عليك أن تلحظي هذا
وتحاولي استثماره.
2-
عليك كذلك أن تراعي تفاوت المراحل
السنية، فلا تتعاملي معهم بطريقة
واحدة، وإنما يمكن تقسيمهم إلى عدة
مستويات، ولكل مستوى وسيلةٌ
للتعليم، فمثلا: من 4- 6 مستوى، ومن 7-
9 مستوى، ومن 10- 12 مستوى ثالث.
3-
راعي كذلك القدرات المتفاوتة بين
الأطفال، فهناك سريع الحفظ، وهناك
البطيء، وهناك من بينهما، فلينتبه
من يعلم الأطفال القرآن الكريم إلى
هذا جيدا.
4-
ليست الصعوبة -من وجهة نظري- في حفظ
القرآن الكريم، ولكن الصعوبة في
المحافظة على ما يُحفظ؛ لذا يجب
وجود برنامج مراجعة ومتابعة قوي
ومنظم ودقيق؛ حتى لا ندعي أننا نحفظ
الناس القرآن الكريم، ثم حينما
نسمّع لمن حفظ، لا نجد أنفسنا قد
حفظنا أحدا.
5-
أسلوب الترغيب والتشجيع من أنجح
الأساليب ليس مع الأطفال فقط، بل مع
الجميع، فاعتمديه أسلوبا في مركزك،
حتى يكون نتاجك مثمرا خيرا بإذن
الله تعالى.
6-
ينبغي أن يفهم الأطفال جيدا أن
القرآن الكريم ليس مجرد كلمات
تُحفظ، بل هو منهج حياة وكتاب عمل،
فاغرسي ذلك فيهم منذ الصغر.
القسم
الثاني: في المكان:
1-
أول ما أوصي به في المكان هو أن
تحاولي استثمار وجود مكان أو دار
لتحفيظ القرآن الكريم بجواركم؛ فإن
كان موجودا فالأولى استثماره
وتفعيله، حتى لا يكلفك ذلك مبالغ من
الممكن الاستفادة منها في أشياء
أخرى تفيد المركز ودارسيه.
2-
يُفضل وجود مساحة جيدة للعب
الأطفال، كحديقة أو ما شابه، وذلك
كي يقضي الأطفال وقت راحتهم فيها،
ويمكن استثمارها في أشياء أخرى.
القسم
الثالث: في المنهج والمعلمين:
1-
في المنهج:
أرى
أن تحاولي الاستفادة من مناهج
التعليم الموجودة في مراكز تحفيظ
القرآن الكريم، ولكن دعيني أضع لك
نقاطا أرى أنها ستكون مفيدة:
-
يفضل البدء مع الصغار من الأجزاء
الأخيرة، وأرى أن تقسموا القرآن
الكريم إلى وحدات، تتكون كل وحدة من
5 أجزاء، ثم تبدءون بالأجزاء الخمسة
الأخيرة: 26 –30، ولما تنتهون منها
ومن مراجعتها، تبدءون بالأجزاء من
20 إلى 25، وهكذا حتى تتموه بإذن الله
تعالى وتيسيره وتوفيقه.
-
يجب أن يحتوي المنهج على جزء "السماع"؛
لأن الذاكرة من الممكن أن تحفظ
بطريقة جيدة عبر الاستماع، كما
أنكم لو اخترتم تسجيلات شيخ متقن
لأحكام التجويد فستضربون عصفورين
بحجر واحد: سرعة الحفظ، وإتقان
النطق والقراءة، وأرشح أن تعتمدوا
أشرطة شيخ المقارئ الشيخ محمود
خليل الحصري رحمه الله تعالى، فهو
متقنٌ مجيدٌ إلى أقصى درجات
الإتقان، كما أنه له سلسلة للتعليم
معروفة باسم: "المصحف المعلم".
-
المراجعة -كما أشرت سابقا- أمرٌ
أساسي، وبدونها لا يكون هناك حفظ؛
لذلك يجب أن تكون المراجعة جزءًا
أساسيا في المنهج.
-
أرى أن تبدءوا بتعليم الأطفال بعضا
من العلوم المرتبطة بالقرآن
الكريم، كعلم التجويد، وأسباب
النزول وتفسير كلمات القرآن
الكريم؛ حتى تجمعوا بين الحفظ
والفهم وحسن التلاوة، وأرشح لكم
كتاب "حق التلاوة" للأستاذ
حسني شيخ عثمان، وتفسير "صفوة
التفاسير" للشيخ الصابوني، فهما
سهلان وجامعان.
ولو
أمكن إضافة بعض العلوم الأخرى
كالسيرة والعقيدة بشكل تدريجي مبسط
فهذا جيد.
-
كما أشرت من قبل من أن القرآن
الكريم ليس مجرد كلمات تُحفظ، بل هو
منهج حياة وكتاب عمل؛ لذلك ينبغي أن
يراعي المنهج ذلك عبر برامج عملية
تؤكده.
2-
في المعلمين:
سؤالك:
من أين تأتين بالمعلمين؟ جوابه
لديك؛ من المراكز والجهات التي
تقوم بهذا العمل ولو بشكل ليس
بكامل، والمعلمون هم العقبة الكبرى
في المسألة لقلتهم، ثم لانشغال هذه
القلة، ثم لضعف الأداء التربوي
التعليمي لمعظمهم.. لكن لا عمل
أمامك إلا الاجتهاد والبحث عنهم،
ولو وجدت معلما متمكنا يجيد فن
التربية والتعليم فلتجعليه يعطي
الآخرين دورة في فن التعليم.
عذرا
إذ لم أفدكِ كثيرا في هذا المجال،
لكن علما كتحفيظ القرآن الكريم لا
يقوم -في رأيي- إلا على أسلوب
التلقين، لذلك عليك البحث جيدا عن
المعلمين.
القسم
الرابع: في الوسائل والمستجدات:
من
المهم والضروري التنويع في
الوسائل، والاستفادة من المستجدات
العلمية عند إنشاء مراكز تحفيظ
القرآن الكريم، وقد تعرضت أكثر من
مرة لهذا الأمر، فراجعي
الاستشارات التالية من فضلك:
-
تحويلُ
حصة الإنجليزي لدعوة.. عزةُ المسلم..
وأسئلةٌ أخرى من أرض الرباط
-
برنامج
لتحفيظ القرآن: تكنولوجي.. وغير
تقليدي
-
"برنامج
لتحفيظ القرآن": من التنظير إلى
الواقع.. مشاركة
-
تعليم
تجويد القرآن لغير العربيات..
صعوبات وحلول
-
مدارس
تحفيظ القرآن: الواقع.. الدور.. وكنز
الأمة
وأخيرا، أنصحك بقراءة الروابط
التالية فهي مفيدةٌ نافعة:
-
في
دعوة الآباء لتحفيظ أولادهم القرآن:
خطاب ووسائل
-
تطوير
تفسير القرآن: دعوة.. من يقوم بها؟..
كتب ومواقع.. وعرض طيب
-
في
حفظ القرآن.. تقوية الذاكرة..
القراءة المنهجية: كلمات وبرامج
-
القرآن
ومعانيه المجردة ...متى وكيف؟
-
فنون
تدريس القرآن..دعوة للبحث
-
المنهج
السليم لتحفيظ القرآن الكريم
-
الترغيب
في حفظ القرآن الكريم
-
حفاظ
الهوية في الغربة ..بالقرآن
-
أطفالنا
خلف لحفظة السلف
أختي
الكريمة نوار، المشروع صعب،
والمشوار طويل؛ فوطني نفسك على
ذلك، واسألي الله تعالى العون
والسداد في كل خطوة تخطينها؛ فكل ما
ستقومين به، وكل ما كتبته لك ما هو
إلا من الأسباب، ولكن الأصل هو
توفيق الله تعالى لك وتيسيره.
أتمنى
لو كنت أكثر فائدة، ولكن هذه بضاعتي
مزجاة، ولو كنت ترين دورا من الممكن
أن أقوم به فأنا جاهزٌ إن شاء الله
تعالى لخدمة أهل القرآن الكريم.
وطمئنيني
عن التطورات.
الاستشارة
السابقة:
|