البريد الإلكتروني  

 بحث متقدم

ابحث   الصفحة الرئيسية

حلقة القرآن.. مفتاح الدنيا والآخرة

20-7-2005

السؤال:

كيف أُحفز طالبا في حلقة للقرآن، حتى يشعر أن الحلقة هي حلقته، وأريده أن يحمل هم تطويرها؟

ودمتم.

المستشار؛ الأستاذ هاني محمود:

أخي الفاضل أبو خالد، حياك الله..

على الرغم من قلة الكلمات التي احتوى عليها سؤالك، فإنني أحسست من وراء هذه الكلمات قلبا كبيرا يفيض بالحب لمن يدعوهم، حريصا على أن يرتقي بهم في سلم العلا والقربى من الله تعالى، فشكر الله لك، وتقبل منك.

وفي نفس الوقت كانت قلة كلماتك سببا في لومي عليك، فقد كنت أود أن تُفصل أكثر في عمر هؤلاء الطلاب، وتعريفنا بحالك معهم أولا، وحالهم معك ثانيا، وما هي الأعمال التي تقوم بها معهم، وما مدى تأثير وسائلك هذه فيهم، هل هي كذلك أم أنها -فقط- حلقة قرآن؟!!

ولتحقيق الهدف الذي تسأل عنه يمكنك أن تفعل الآتي:

1- فيما يختص بالحلقة:

- أشركه في الحلقة بشكل إيجابي فعال.. اجعله يقوم بتحضير مادة ما ويقوم بإلقائها على زملائه؛ فعلى سبيل المثال يمكن أن يُحضر حديثا ويشرحه، أو خاطرة حول خلق من الأخلاق وتراجعها معه أو تساعده في تحضيرها ثم ليُلقها على زملائه.

- يمكنك أن تتفق معهم على أن كل واحد منهم سيحل محلك يوما، وأن عليه أن يُحقق فيها شكل الحلقة الذي يتمناه.

- يمكنك تعيين واحد من طلاب الحلقة في كل مرة ليكون مُذكرا لزملائه بالحلقة وموعدها.

- اعمل على نشر الحب والألفة بين أفراد الحلقة، واجتهد أن تُحقق فيما بينهم شعور الحب الصادق في الله؛ فإنك إن فعلت ذلك أصبت الخير كله، فتكون قد جعلت لهم من أنفسهم مُعينا، وحين يأتي موعد الحلقة ستراهم يأتونها والشوق يحدوهم.. أليست هي ملتقاهم بأحبتهم، ومنبع العلم الصالح المفيد لهم؟!
- ناقشه في الحلقة، ومدى إفادته منها، وما لو كان له تعليقٌ عليها، واطلب منه اقتراحات في كيف نستفيد من الحلقة بأكبر درجة مُمكنة؟!.

2- فيما يختص بأمور خارج الحلقة:

- اشرح له أسباب ما فيه أمتنا من تأخر ونكبات، واجعله يُحس أن عليه مسئولية تجاه دينه وأمته، وأن هذه المسئولية لن يقوم بها إلا إذا ملك أدوات النجاح، والعلم بالدين وفهمه أول هذه الأدوات.

- دربه رويدا أن يقوم بالدعوة ولو في أبسط صورها.. اطلب منه أن يدعو واحدا من زملائه المقربين لحضور الحلقة معه ومشاركته الخير الذي يُحصله منها، وسترى أثر ذلك فيه قريبا إن شاء الله تعالى.

- أوصل له فكرة أن هذه الحلقة هي مفتاح انطلاقه لخيري الدنيا والآخرة، وأنها منطلق عمل الخير للناس، ومنها يكون تكوينه الداخلي والخارجي، مع نفسه وفي محيط مجتمعه.

أدوارٌ مهمة:

وللقيام بعمل ناجح يُؤتي ثمرته بإذن الله تعالى يجب أن نتكلم عن ثلاثة أدوار رئيسية متكاملة ومتضامة عليها ينبني تأثيرك في طالب حلقتك، وهذه الأدوار الثلاثة عليك تجاه:

1- نفسك.. أنت المُعلم والموجه.

2- طالب حلقتك.. الذي تريد أن يحمل هم الحلقة.

3- الحلقة.. التي هي الوسيلة المستخدمة في الارتقاء به.

* أما أنت فإنك مُطالبٌ بعدة أمور مع نفسك، أشير إليها في النقاط التالية:

- أخلص نيتك، واحرص على تجديدها دوما، مُذكرا نفسك بشرف هذه المهمة التي تقوم بها.

- كن القدوة.. بكل ما تحمله الكلمة من معان وأبعاد، واذكر معي قول عمرو بن عتبة إذ يقول لمعلم ولده: "ليكن أول إصلاحك لولدي إصلاحك لنفسـك، فإن عيونهم معقودةٌ عليك، فالحسن عندهم ما فعلت، والقبيح ما تركت".

- احرص على أن تتزود من العلم دوما، فبه ترتقي أنت: "يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات"، وبه -أيضا- يُقبل طالبك عليك لأنه يجد عندك الإفادة والزيادة.

* ودورك مع طالب حلقتك وإن تعددت الأعمال التي يمكن أن تقوم بها معه، إلا أنها تصب جميعا في تحقيق هدف توثيق الارتباط بينك وبينه، وزيادة الحب المتبادل بينكما، ومن الأمور التي تساعدك في ذلك:

- أن تبذل حبك له.

- أن تظهر اهتمامك به.

- أن تتابع أحواله وأخباره، حتى تكون دوما على علم بما يستجد لديه من أمور.

* أما الحلقة، فهي وإن كانت وسيلة طيبة للتربية فإنها يجب ألا تكون الوسيلة الوحيدة، ولكن يجب أن تتآزر معها وسائل أخرى لتحقق الصياغة الكاملة للشخصية السوية، ولنتكلم هنا عن الحلقة، وكيفية توفير عوامل الجذب فيها:

- احرص دائما على التذكير بالنية في كل حلقة، والتركيز على توضيح فوائد الحلقة للجميع، وكيف أنها مجلس الرحمات، وأن الملائكة تحفها، وأن الله تعالى يغفر لأهلها.. ثم كيف أنها -بما توفره لنا من الصحبة الصالحة- سببٌ في نجاتنا من أن نقع فريسة للشيطان وأعوانه من الإنس والجن.

- يجب أن يتنوع البرنامج الذي تتناوله هذه الحلقة، فلا يكون قراءة قدر من القرآن أو تسميع بعض ما حفظه في المرة السابقة فقط، بل يمكن أن تشمل إلى جانب القرآن.. دراسة السيرة، والفقه، وبعض الآداب النبوية، وبعض الأناشيد الجميلة.

وكما قلت لك -أخي الحبيب- يجب ألا تكون الحلقة هي الوسيلة الوحيدة التي من خلالها تُربيهم وتُعلمهم، ولكن يجب عليك أن تنوع وتبتكر وسائل أخرى تخدم الجوانب الأخرى في شخصياتهم، حتى يجد كل منهم ما يشفي غليله، ويتذكرون أن للحلقة الفضل في توفير كل هذا الخير لهم، فيجتهدون فيها.

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع