|
لم
يلبسوا عمامة هذه المرة، ولم
يطلقوا لحاهم، ولم يلبسوا جلابيب
"دشداش" طويلة، ولم يقصروا
بناطيلهم، شعروا بأن هناك من يحتاج
لتذكير، وآخر لا يعرف كيف يصلي،
وثالث ينتظر دقة قلبه حتى يعود إلى
رحاب ربه، ورابع لا يدري هل ما زال
الإسلام موجودا أم لا، ويحتاج إلى
من يرد على تساؤلاته، ويريحه من
شكوكه.
حملة
شابة
فكرة
دعوية بدأت صغيرة، وأخذت تكبر يوما
بعد يوم بين شباب مخيم بلاطة في
نابلس، الذين انطلقوا بفكرتهم
الدعوية مع انطلاق الصيف؛ فقد
قرروا أن يقوموا بحملة لتوعية شباب
بلادهم بأساسيات الإسلام، التي
ربما لا يتصور أحد أن هناك من
يجهلها.
قرروا
البدء من الصلاة والتركيز عليها،
ورأوا في هذا المشروع أفضل طريقة
لاستغلال وقتهم؛ خاصة وأن الناس
مستعدون لتقبل الأمر ببساطة
وسهولة، فالدعوة من شباب لشباب.
وانطلقت الحملة من مخيم بلاطة
للاجئين شرق نابلس، واستمرت مدة
أسبوع، بشكل جماعي من قبل الدعاة
كلهم والذين يصلون إلى أكثر من 100
داعية. بدأت الحملة من داخل المخيم
أولا، ثم إلى المناطق المحيطة به،
والتي انتشرت فيها الفكرة بشكل
كبير، ليتم بعد ذلك استكمال
المشروع بشكل فردي من قبل كل داعية.
يحملون
الهمَّ
"شباب
يحملون الهمَّ الإسلامي"، هكذا
وصفوا أنفسهم، غيورون على الإسلام،
ومؤمنون بأن الصلاة التي يدعون
إليها الشباب "الضائع" هي
الحصن الذي سينهاهم عن الفحشاء
والمنكر. يقول "محمد حمادة"
أحد شباب الدعاة: "أول ما نهدف
لتنفيذه خلال هذه الحملة هو تذكير
الناس ودعوتهم للصلاة؛ فهي عماد
الدين وأول ما يسأل عنه المرء، ومن
هذا العمل سأنطلق لأعمال أخرى،
فالآن أشعر أن لي هدفًا بالمجتمع،
وأنني متميز عن غيري".
البداية
من الطرقات
وعن
البداية، أشار محمد إلى أنهم قدموا
الكثير من المواعظ في المساجد
والطرقات للشباب، حاملين شعار "الصلاة..
الصلاة"، بالإضافة إلى عمل
زيارات بيتية لكثير من الشباب،
وتوزيع الأشرطة الدعوية، والتي كان
أبرزها (لماذا لا تصلي) للشيخ محمد
حسين يعقوب.
ويضيف
محمد: "الجميل في الأمر أن الشريط
ليس لسماع الشخص وحده، وإنما لفتحه
على حافة الطرق وفي المحلات
التجارية؛ لكي يسمع المارة كلهم،
ولو كلمة واحدة".
أما
كمال البدرساوي -داعية آخر- فيقول:
"أعددنا نشرات وملصقات كُتِب
عليها عبارات دينية وأحاديث نبوية
مثل "بين المرء وبين الكفر ترك
الصلاة"، وغيرها من العبارات
التي تشجع الشبان على الإقبال على
الطاعات.
أسبوع
مشحون
ورتب
الدعاة أسبوعهم بحيث يمكنهم
استغلال كل دقيقة فيه؛ فبعد صلاة
الجمعة يكون هناك موضوع دعوي يحمل
عنوان كذا، وفي يوم ثانٍ يقوم
الدعاة بزيارة المدارس وتوزيع
النشرات عليها. وفي اليوم الثالث،
يتم توزيع الشريط المجاني على
المحلات، بالإضافة إلى إلصاق "البوسترات"
على جوانب الطرق، وفي اليوم الرابع
توزع الشرائط وتوضع الملصقات، ويتم
استبدال الشريط الغنائي بالشريط
الدعوي.
وفي
الأيام الخامس والسادس والسابع
يقوم الدعاة بزيارة الأماكن العامة
التي يجتمع فيها الشباب، والمقاهي
ودور الإنترنت، وتشمل هذه الزيارات
كل الفعاليات المختلفة من دعوة
ومواعظ وغيرها.
الكل
تحرك
ولم
يكن من المعقول ألا يكون لفتيات
المخيم دور في المشروع الكبير؛ فقد
تحركت روح الشباب لديهن، وأعلنّ عن
استعدادهن لخوض حملات مماثلة
ابتدأنها بالدعوة الفردية.
الأمر
لم ينته بعد؛ فقد انطلق شبان المخيم
كلٌّ يدعو على شاكلته، حتى أصبح
المدعوون أنفسهم يقومون بالدعوة،
وأصبحت الفكرة تروج نفسها بنفسها.
الأمر
إن دل على شيء، فإنما يدل على وعي
الصغار قبل الكبار، وتجاوب الكل
معهم. وأنت.. هل ستكون داعية، أم
ستنتظر من يدعوك؟!
**
صحفي فلسطيني
|