|
إن
من يعمل من الدعاة في دعوة الشباب
يمسك خيطا حساسا، ولو كان قادرا على
التعامل معه لاستطاع فِعْل الكثير
لدين الله.. فلقد أفرد رسولنا
الكريم الحديث عن شباب الإنسان في
حديثه: "لا تزول قدما عبد يوم
القيامة حتى يُسأل عن أربع..."
منها: "شبابه فيما أبلاه" رواه
الترمذي بسند حسن.
ولأهمية
دور الشباب في بناء الأمة نرى أعداء
الإسلام لا يألون جهدا في
محاولاتهم تدمير مستقبل هذه الأمة
بتدمير روح "الفعل" في نفوس
شبابها عن طريق منافذ الفساد التي
يحاولون ترسيخها في مجتمعاتنا، إذ
علموا أن تحطيم الشباب المسلم يعني
تحطيم أمة الإسلام، وللأسف لقد
نجحوا لدرجة ليست بالقليلة.. ولكن
إلى حين إن شاء الله.
ولن
نستطيع كدعاة أن نؤثر في الشباب،
ولا أن نصل إليهم وصولا سليما إلا
إذا اهتممنا بما يريدون هُم أولا،
لا بما نريد نحن لهم فقط.. أن نقدر
لهؤلاء الشباب ذاتيتهم ونعمل على
تنميتها، ولا نحاول تحت أي مسوغ
التعدي عليها، أو أن نذيبهم في
ذواتنا نحن؛ كي يكونوا صورا مطابقة
لنا، إذ أثقل كاهل الدين كثرة
المقلدين من أبنائه الذين أصبحوا
بسبب التربية على التبعية العمياء
يتبعون كل ناعق سواء كان دعاؤه
بالشر أو بالخير، ورسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول: "لا تكونوا
إمعة" (من حديث رواه الترمذي بسند
حسن).
نحن
نحتاج أن نطور وسائلنا حتى نصل إلى
الشباب، جميع الشباب، على اختلاف
مستوياتهم، وعلى تفاوت طبائعهم، كي
نوصل إليهم دعوة الله التي حرمتهم
مجتمعات بعيدة عن الإسلام في كثير
من مظاهرها عن أن تراها على حقيقتها
الربانية الصافية.
لذا
يجب ألا نُقصِر دعوتنا على المسجد،
ومن يأتي إليه من الشباب، بل الأولى
أن نوسع من دائرتنا، ونحاول أن نصل
بالدعوة إلى الأماكن التي يتجمع
فيها الشباب، ألم تر إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم يذهب للناس في
نواديهم وفي أسواقهم، وكذا تعلم
الدعاة من رسول الله صلى الله عليه
وسلم، فكانوا يتلمسون المواطن التي
يتجمع الناس فيها ويذهبون إليهم،
فكان الأستاذ حسن البنا مثلا يعطي
دروسه في المقاهي.
وفي
تعاملنا مع الشباب هناك مجموعة من
الجوانب التي ينبغي أن نركز عليها،
وسوف أشير إليها على شكل نقاط:
1-
حاجة الشباب الماسة للبديل
الإسلامي لكل ما يجدونه أمامهم،
على أن يكون جذابا، كي لا نأخذهم من
حياتهم إلى ما هو خال من كل متعة،
كما يظن البعض في طبيعة الالتزام.
2-
تقديم القدوة، كصاحب للأخلاق
الحسنة والشخصية الجذابة.
3-
التقرب منهم ومن حاجاتهم، والسؤال
عن أوضاعهم الاجتماعية، ومشاركتهم
أفراحهم وأتراحهم، وتقديم الهدية
فهي ذات تأثير إيجابي رائع.
4-
بذل المحبة لهم، وإشعارهم بتلك
المحبة، وخير قدوة لنا في ذلك
الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم
حيث كان كل صحابي يرى أنه الأحب إلى
رسول الله من غيره.
5-
التعرض للموضوعات التي يحبونها هم،
وتحويلها بحُسْن تصرف لصالح الفكرة
التي نريد إيصالها لهم، حتى لا
نُتهم "بالقولبة"، وهي أننا
نضع الناس في قوالب معينة ونتعامل
معهم على أساسها.
فلا مانع من الاندماج "العقلاني"
مع الآخرين، ومن واقع التجارب نعلم
أن الإسلام هو الأقرب إلى النفوس،
ولكن الأسلوب هو الذي يرتفع به
لينال القبول أو العكس.
إن
التخطيط للعمل يوفر ضِعْف الوقت
الذي يمكن بذله فيه، وهو من أهم
الأسباب التي يجب علينا الأخذ بها.
ويمكنك
-أخي الداعي- أن تضع مخططا بسيطا
لفترة الصيف بهذه السمات:
-
حدد واقع من معك من الشباب: عددهم،
مدى التزام كل منهم، مشكلاتهم التي
تحتاج إلى علاج.
-
حدد إمكانيات كل واحد من هؤلاء
الشباب وما لديه من مواهب، وإن لم
تكن على علم بمواهبهم فإنه من
الواجب عليك أن تضع من أهدافك أن
تكتشف ما يتميز به كل واحد منهم.
-
حدد أهدافك التي تريد أن تحققها مع
هؤلاء الشباب.
-
حدد أفضل الوسائل التي يمكن أن
تعينك على الوصول إلى هذه الأهداف.
وبالإمكان
الاستفادة بشكل كبير في هذا المجال
من سلسلة الكتب الصادرة عن مركز
التفكير الإبداعي للدكتور علي
الحمادي، وكتب الدكتور طارق
السويدان.
وفي
الختام كلمة
إن
في الشباب طاقات عديدة ومتنوعة
ومتجددة وجديرة بالاهتمام، كما لا
يمكن حصرها، ولكنها تتلاشى مع
الوقت بسبب عدم الاهتمام بها
ومراعاتها، وقد كان النبي صلى الله
عليه وسلم حريصا على استكشاف مواهب
أصحابه وتوظيفها فيما يمكن أن تفيد
فيه وتبرع، ومن هذه النقطة تجد أن
الإسلام قد سخر هذه الطاقات لخدمته
وللرقي بالنفس الإنسانية.
ولكننا
للأسف منذ بعدنا عن الإسلام، أصبح
سمعنا وكلامنا عن "سن المراهقة"،
يحمل كثيرا من التخوفات والهواجس
التي وضعت لنا حواجز تحُول بيننا
وبين الاستفادة من هذه الطاقات.
فلنبتعد
عن النمطية ولنكسر حاجز الخوف من
الجديد، ولنبدع في سبيل نشر
دعوتنا، ولتكن نيتنا خالصة لوجه
الله تعالى.. وأختم كلامي بكلمة
اقتبستها من كتاب "لافتات
للمبصرين" للأخت مريم النعيمي:
نحن بحاجة إلى "إحياء جوهر
الشخصية الإسلامية المتواصلة مع
الناس".. فهذا هو الهدف، وطرق
تحقيقه عديدةٌ جدا، والصيف فرصة
مناسبة جدا لذلك لمن أراد توظيفها
في سبيل ذلك.. إذا أخلصنا العمل لوجه
الله تعالى.
**
عضو فريق الاستشارات الدعوية.
|